التَّرْبِيَةُ فِي الإسْلامِ .. الأهَمِّيَّةُ والخَصَائِصٌُ (1/ 2)

التَّرْبِيَةُ فِي الإسْلامِ .. الأهَمِّيَّةُ والخَصَائِصٌُ (1/ 2)

islam wattan . نشرت في المدونة 2411 1 تعليق

في ظل هذه الظروف التي تعصف بمجتمعاتنا الإسلامية ، تأخذ التربية الإسلامية أهميتها القصوى في بناء الأفراد والمجتمعات، باعتبارها من أقوى المؤثرات في إعداد الفرد إعدادًا شاملاً روحيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا وتنشئته في ظل المبادئ والتعاليم الإسلامية، وحمايته من الظاهرات السلبية، وفي الوقت نفسه تعد التربية الإسلامية خير ضمان لتنمية المجتمع وحماية أمنه واستقراره، وتأكيد ذاتيته وهويته، وتحقيق الضبط الاجتماعي بين أفراد المجتمع..

الدكتور بليغ حمدي

مقدمة

في ظل هذه الظروف التي تعصف بمجتمعاتنا الإسلامية ، تأخذ التربية الإسلامية أهميتها القصوى في بناء الأفراد والمجتمعات، باعتبارها من أقوى المؤثرات في إعداد الفرد إعدادًا شاملاً روحيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا وتنشئته في ظل المبادئ والتعاليم الإسلامية، وحمايته من الظاهرات السلبية، وفي الوقت نفسه تعد التربية الإسلامية خير ضمان لتنمية المجتمع وحماية أمنه واستقراره، وتأكيد ذاتيته وهويته، وتحقيق الضبط الاجتماعي بين أفراد المجتمع..

والمجتمع العربي الذي يواجه مشكلات عديدة في حاجة ماسة إلى شيء من التوازن بين التقدم المادي والتقدم الروحي، وبين ما ينشده من رقي مادي وملاحقة التطورات العصرية وما يحفظ هويته وذاتيته الثقافية، وذلك حتى يتمكن المجتمع العربي من التطور في شكل أكثر استقرارًا واتزانًا، والتربية الإسلامية هي المصدر الذي يمكن أن يتحقق كل هذا من خلاله..

فالتربية الإسلامية تكفل نهضة المجتمع وتقدمه، وحمايته واستقراره، وذلك بما تبثه من مبادئ إسلامية في نفوس أفراده، وتحثهم على العمل والإنتاج، وتربط الإيمان بالعمل الصالح وذلك في كثير من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وذلك في إطار الإخلاص، والإتقان. مما يعمل على نهضة المجتمع وتقدمه، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في كثير من الآيات كقوله تعالى: ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً( (الكهف 107).

ويتكرر هذا الربط بين الإيمان والعمل ليشعر المؤمن بأن ما يقوم به من عمل هو عبادة، وفي هذا المعنى يحث الرسول J على إتقان العمل، وتحمل المسئولية، يقول الرسول J في ذلك: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) . كما ترسخ التربية الإسلامية في نفوس الأفراد معاني الولاء والانتماء للمجتمع، وحبه، والتضحية في سبيله ونصرته. كما تهيئ التربية الإسلامية أفراد المجتمع للدفاع عن أوطانهم، وحماية مقدساتهم، ومجابهة أعدائهم ، بتربيتهم على أخلاق الجهاد في سبيل الله، وما يتصل بذلك من القوة الجسدية والعقلية والاجتماعية، وذلك كله مما يدخل في قوله تعالى: )وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ( (الأنفال: 60)، وما هذا الإعداد إلا خطوة لحماية الوطن، وتحقيق السلام، وتنمية المجتمع، وعمارة البلاد.

حاجة المجتمع للتربية

وتظهر حاجة المجتمع واضحة للتربية الإسلامية؛ إذ تفتح أمامه مجالات الإبداع، لإنهاء حالات الضعف الحضاري التي وقع فيها، وتهتم بإعداد وتأهيل القوى البشرية اللازمة لكافة قطاعات العمل والإنتاج، وتعمل على إكساب أفراد المجتمع القدرة على التكيف الاجتماعي الإيجابي مع التغيرات الصحيحة واستيعابها، والمساهمة الإيجابية في إحداثها في إطار الأهداف الإسلامية، هذا بالإضافة إلى ما تقدمه التربية الإسلامية من وحدة فكرية تربط بين أفراد المجتمع أساسها وحدة العقيدة، التي تشكل وحدة عضوية تحقق الانسجام بين أعضاء المجتمع.

وإذا كان المجتمع عبارة عن مجموع أفراده، فإن التربية الإسلامية توجه الاهتمام الأكبر إلى تنمية الأفراد روحيًّا ونفسيًّا وعقليًّا وسلوكيًّا.

فمن الناحية النفسية تعد التربية الإسلامية وسيلة لإشباع الحاجات النفسية والروحية، وحاجته إلى الأمن والحب والولاء والعطف، والتربية الإسلامية وسيلة لضمان الراحة النفسية، وبخاصة إذا ما أحاطت بالفرد المتاعب، ونزلت به المصائب والمشكلات، كما أنها تعطي الفرد إحساسًا بالذات، وشعورًا بأهميته الاجتماعية، فيزداد ثقة في نفسه، وإيمانًا بقدرته. وحسب المسلم أن يقرأ قوله تعالى: )مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ( (الحديد: 22، 23)، ليستقر الإيمان في نفسه وقلبه، وينطلق إلى الحياة، ويواجه مشكلاتها بعزيمة وإصرار.

ميادين التربية

ويبرز دور التربية الإسلامية في تنمية العقل حيث تشبع رغبة العقل البشري في معرفة كل ما يحيط به، وما يغيب عنه، فتقدم له التفسير للظواهر التي تحيط به، فتبعده بذلك عن كل انحراف، ومن ناحية أخرى فإن التربية الإسلامية تدعو الإنسان إلى التفكير والتدبر في خلق الله، وتعمل على توجيه فكره، وإرشاده إلى المسار الصحيح، والآيات القرآنية التي تدعو إلى ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ( (آل عمران: 190). وقوله تعالى: )أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ( (الغاشية: 17 – 20).

وهكذا يدعو الله I إلى النظر في ما حولهم من موجودات وظواهر وأحداث كونية متعددة ومختلفة على أن يكون هذا النظر مصحوبًا بالتأمل العقلي والتفكر، فهي دعوة إلى النظر الحسي والعقلي في نفس الوقت، يقول الله تعالى في سورة الأنعام: )قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ( (الأنعام: 50)، ولا ريب أن قوة الملاحظة والوقوف على ما يحدث حول الإنسان، وفهمه وتأمله ودراسته واستخلاص النتائج منه يؤدي إلى اليقظة العقلية وهي من أهم سمات التفكير العلمي السليم. وللتربية الإسلامية دور بارز في تنمية القدرات العقلية للإنسان مثل القدرة على الاستنتاج، والتأمل، والتفسير، وإدراك العلاقات.

وتهتم التربية الإسلامية بالناحية الجسدية للفرد، فهي تدعو إلى النظافة والطهارة، وتسعى إلى إشباع حاجات الجسم من خلال المحافظة على صحته العامة، وتسعى إلى إشباع واقع الفرد الجسدية، وإلى تنمية العادات الصحية الطيبة، إيمانًا منها بأن علاقة الإنسان بالحاجات المادية الجسدية علاقة صحيحة.

وتقيم التربية الإسلامية نظامًا سديدًا لتنظيم الغرائز والعواطف والتوازن بينهما، وعدت القوة الجسدية قيمة إسلامية. وقد أشار القرآن الكريم إلى ضرورة الاهتمام بالجسد، مثل قوله تعالى: )وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ( (الأعراف: 31).

وتهتم التربية الإسلامية بالجانب السلوكي للفرد؛ فتحثه على العمل والسلوك الإيجابي في الحياة، وترشده بما فيها من عقائد وشرائع ومعاملات إلى الحياة الصالحة، فالتربية الإسلامية ليست تربية نظرية، بل هي سلوك في حياة الأفراد، وهي تربية تهتم بتمكين الإنسان من اكتساب المهارات اللازمة لممارسة الحياة العملية، وترسم له المبادئ المثالية التي يهتدي بها في سلوكه، ويسير عليها في سلوكه، ويسير عليها في حياته، ومن تمام كمال الإنسان المسلم أن تتطابق أقواله مع أفعاله، ولذا اهتمت التربية الإسلامية بتكوين العادات السلوكية الحسنة عند الفرد منذ طفولته الأولى لما في هذه العادات من أثر طيب في اكتساب الفضائل والبعد عن الشرور والرذائل.

وتوجيهات القرآن الكريم في مجملها إرشادات للسلوك الإيجابي الصحيح، ونبذ للسلوك السلبي الضار، ومن ذلك التوجيه القرآني إلى العمل المتقن قوله تعالى: )وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ( (التوبة: 105). وتوجيهات الرسول J المتصلة بالسلوك أجل من أن تحصى، وهي شاملة لكل سلوك طيب نافع في الحياة كالأمانة والصدق والوفاء بالوعد، يقول الرسول J: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا).

وإذا كانت التربية الإسلامية مهمة للفرد والمجتمع بصفة عامة، فإنها ذات أهمية خاصة للطلاب في المرحلة الثانوية، نظرًا لما يتسم به هؤلاء الطلاب من قلق، وتمرد، وأنهم أكثر عرضة للتيارات الفكرية المختلفة. وتأخذ التربية الإسلامية أهميتها في هذه المرحلة من أنها تعمل على مساعدة الطلاب على النمو الاجتماعي السليم في المجتمع، وتربية الضمير والوازع الديني لديهم، وتزويدهم بالمعارف الدينية، وتبصيرهم بالآداب والقيم الإسلامية مع توجيه ميولهم إلى الاستزادة من هذه المعارف.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • احمد عزت

    |

    نفع الله بكم معالي الدكتور بليغ مقال اكثر من رائع

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.