الحَجُّ عمل اجتماعي وروحي (1 / 2)

الحَجُّ عمل اجتماعي وروحي (1 / 2)

islam wattan . نشرت في المدونة 3948 2 تعليقان

الحج ركن من أركان الدين، وشعيرة من شعائره، ودعامة من أقوى دعائم القومية الإسلامية، وعمل صالح من أعظم أعمال البر وأعودها بالخير والمنافع على الأفراد والجماعات.

وافترضه الله جل شأنه تقوية للروابط، وشدًّا للأواصر، وجمعًا للكلمة، وتأييدًا للوحدة، وعملاً على تبادل المنفعة، وسعيًا إلى المعارف والتآلف.

الإمام السيد أحمد ماضي أبي العزائم

الحج ركن من أركان الدين، وشعيرة من شعائره، ودعامة من أقوى دعائم القومية الإسلامية، وعمل صالح من أعظم أعمال البر وأعودها بالخير والمنافع على الأفراد والجماعات.

وافترضه الله جل شأنه تقوية للروابط، وشدًّا للأواصر، وجمعًا للكلمة، وتأييدًا للوحدة، وعملاً على تبادل المنفعة، وسعيًا إلى المعارف والتآلف.

وافترضه فى البلد الحرام؛ لأن به وحدة تلك المناسك والمواقف التى تحمل من ذكريات الحنيفية وتاريخها العذب أروعه وأجله وأعلاه، والذى تلاقى على هضابه ووهاده، وبين سمائه وأرضه طرفا هذه الملة السمحة يبتدئها سيدنا إبراهيم ويختمها سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام.

ه الله جل شأنه تقوية للروابط، وشدًّا للأواصر، وجمعًا للكلمة، وتأييدًا للوحدة، وعملاً على تبادل المنفعة، وسعيًا إلى المعارف والتآلفذه سلسلة مقالات تتضمن الدفاع عن سيدنا ومولانا محمد r، والرد على من فى قلوبهم مرض، وفى صدورهم آفة البغض وعدم التوقير والتعظيم للنبى الكريم، وسوء أدبهم مع حضرته، فهم يعتقدون أن الرسول r بشر مثلهم، ومعنى ذلك نفى العصمة منه، وهدفهم توهين وضعف الثقة بالرسول المعصوم r، فلا يكون قدوة وقائداً للمؤمنين، فتتفكك عرى الإيمان عروة عروة، ويتحقق حلم اليهود وأعداء الدين.

 الحج ذكريات آل إبراهيم

ها هو سيدنا إبراهيم يضع ولده وأم ولده وحيدين بلا أنيس بين جبال مكة – ولا مكة إذ ذاك – ثم ينثنى عنهما رافعًا يديه إلى السماء، )رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ( (إبراهيم: 37). وها هو ينفد ما عند إسماعيل وأمه هاجر من زاد وماء، فتجرى السيدة المؤمنة إلى جبال مكة تلتمس من فوقها الرحمة والغياث، تستشرف الصفا مرة، وتصعد إلى المروة أخرى، حتى أغاثها من بيده الغوث تبارك اسمه وجلَّت حكمته، وقد تبادلت الجبلين تسعى بينهما سبع مرات، فإذا بالملك عند موضع زمزم يبحث بجناحيه الأرض ويفجر ماءها تفجيرًا.

الله أكبر، ما أروع قدرة الله وما أقرب رحمته من عباده المحسنين، ثم ها هو إبراهيم يعود ليطالع تركته – كما يقول رسول الله J – فيرى الله وقد استجاب له دعاءه وأسعفه بطلبته، ويرى إسماعيل فى أرغد عيش وأكرم دار بين أفئدة من الناس يتنافسون فى حبه والتقرب إليه، ثم يقوم الوالد والولد يبنيان بأمر الله أول بيت وضع للناس فى الأرض، ويرفعان قواعده فى تضرع وابتهال )رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ( (البقرة: 127- 129). فاستجاب الله لهما فجعل فى ذريتهما أمة، وأى أمة، وكذلك يتقبل الله من المتقين واستجاب لهما فبعث فى هذه الأمة من نفسها خير رسول نزل عليه الوحى من السماء سيدنا ومولانا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فكانت به خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، أليس فى هذا كله ما يستوجب شكر النعمة وذكر المنة؟.

طفل مع أمه بذلك القفر اليباب، لا يملك شربة ماء، ولا يؤانسه فى هذا الوجود إنسان لم يزل الله جلت قدرته يتعهده وينميه ويكفل من شعوب أبنائه ما يؤهلهم لأعظم نعمة كان يكنِّها لوقتها ضمير الكون، فإذا الطفل أمة لا عداد لها، وإذا هذه الأمة أشرف أمم الأرض طرًّا، يبعث منها الرسول وينزل فيها الوحى ويتكلم الله جل شأنه بلسانها.

ويختار منها بعوث الحياة العالمين، فتنساح فى الأرض شرقًا وغربًا، تبث فى أرجائها نفحة السماء، وتخفق فى أيديها أعلام الهداية والنور والحرية والإخاء، قائلين أينما وجدوا قول الله تعالى: )تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ( (آل عمران: 64). فكان حقًّا لها – وذلك تكريم الله إيَّاها – أن لا يمضى قرن واحد من وجودها حتى تملك على خير العالم زمامه وقيادته، وتملك منه هداه وحكمته، فلا ملك فى الأرض إلا دون ملكها، ولا هدى إلا دون هديها وحكمها.

ذلك هو المجد الذى يوجهنا الله I بافتراض الحج إلى استذكاره وشكره، حيث نشهد بأعيننا مبدأه ومنشأه، ويوجهنا إليه توجيهًا حسيًّا وروحيًّا فى صلواتنا الخمس المفروضة ليدوم لنا هذا الاستذكار ويدوم منا ذلك الشكر، وإن من كانت له وشيجة عاطفة تتصل بحنيفية سيدنا إبراهيم وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام، من كانت له آصرة من دين أو نسب يمت به إلى ذلك التاريخ بل إلى ذلك المجد فهو لا بد ذاكره ولا بد شاكره.

الحج سعى الروح إلى الله

إن للناس منافع ولهم مقاصد، ولهم فى الحياة مثل عليا وغايات نبيلة يركبون لتحقيقها كل طريق ويستسهلون كل صعب، ويضحون فيها بكل نفيس، فأشهد الله إنى لا أعلم لهم غاية قط أشرف، ولا أنبل من تلك الغاية التى يرمى إليها الحج ويفتح أبصار المسلمين عليها، وإنك لترى الله جل شأنه – وكم لله فى هداية خلقه من آية وحكمة – يقرِّب إليهم هذه الغاية بما يحسون وما يدركون، فيأمرهم بالإحرام والطواف والسعى والوقوف وغيرها من أعمال الحج ومناسكه، وهذه الشعائر وإن كانت فى آحادها تبصرة وذكرى، فإنها بمجموعها تمثيل لمصاعد الروح ومعارجها فى السماء، الحاج – فيم يرى الناس – ساعٍ بنفسه وماله إلى البيت الحرام بمكة، ولكنه فيما يرى الله – ساع إليه هو، فلا يتحرك الجسم فى سبيله حركة ولا يقطع واديًا، ولا ينفق نفقة صغيرة ولا كبيـرة إلا كان ذاك مثلاً لما تقطعه الروح من آماد وأبعاد تفوق الحصر، وتجلُّ عن الوصف فى ارتقائها إلى السماء، وسبيلها إلى الله.

فهل لنا أن نلتمس هذه المعرفة وهذه الهداية فى نفوس المسلمين فيخفُّوا إلى بيت الله الحرام طيِّبةً نفوسهم بما ينفقون، مؤمنةً قلوبهم بما يوعدون.

واثقين بما أعدَّ الله لزواره فى بيته من كرامة وأجر وسعادة وإحسان، بل هل لنا أن نلتمس ذاك فى نفوس أغنيائنا وعظمائنا، وإنهم لينفقون على لعبهم ولهوهم أضعاف ما يتطلبه هذا العمل الصالح النبيل، هل لنا أن نأمل منهم زيارة لبيت الله من تلك الزيارات التى يعدون لها العدة فى كل عام إلى أوربا يبعثرون فيها الأموال، وينثرون الذهب تحت الأقدام، ثم لا يكون سواء ما يقدمونه لله وما يبذرونه فى سبيل الشيطان؟ وهل يخفى على أمثالهم – فيما يزعمون لأنفسهم من دراية وحنكة – مقدار ما يعود به الحج على المجتمع الإسلامى فى وقته الحاضر على الأخص من منافع وفوائد؟.

الحج وسيلة لاسترداد الكرامة

إن الحج مؤتمر عام ومجمع هائل لن يجد المسلمون مثله قط للتعاون والتشاور فيما يصنعون لجمع كلمتهم، ولم شملهم وإنهاضهم من كبوتهم التى ذلوا بها للأمم، وأصبحوا فى كل بقعة من ديارهم خانعين خاضعين، أما والله لو كان الحج ممنوعًا لوجب على من هذه حالهم أن يتسللوا إليه من كل حدْبٍ، وأن يركبوا إليه البحر والهواء مخاطرين ومجازفين، حتى يحققوا لأنفسهم وبلادهم، بل دينهم ما لا يرضى بدونه الأحرار العاملون، ولكن الهدى هدى الله، وهو جل شأنه يقول: )إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ( (القصص: 56).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.