الرد على مزاعم أن الدين مكتمل بالقرآن دون السنة (4)

الرد على مزاعم أن الدين مكتمل بالقرآن دون السنة (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 143 لاتعليقات

لقد كانت عناية الأمة الإسلامية برواية الحديث النبوي وحفظه تهدف إلى صيانة هذا التراث العظيم من التحريف والتبديل فيه؛ فحاز حديث النبي J من الوقاية والمحافظة ما لم يكن – قط – لحديث نبي من الأنبياء، فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول J في الأمور كلها؛ العظيمة واليسيرة.

الأستاذ محمد الشندويلي

الرد على مزاعم أن الدين مكتمل بالقرآن دون السنة (4)

بقية: حجية السنة:

القرآن الكريم يفرض علينا طاعة الرسول والأخذ بسنته:

لقد أمرنا الله U باتباع نبيه J، وحثنا على الاقتداء به، والعمل بسنته، وحذرنا من مخالفته، وجاءت آيات القرآن في ذلك صريحة واضحة، ويمكن تصنيفها إلى:

– آيات تأمر باتباعه J.

– آيات تأمر بطاعته J.

– آيات تحذر من مخالفته J.

– آيات تبين قدره J.

* أما الآيات التي تأمر باتباعه J: فمنها قوله U: )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ( (آل عمران: 31، 32).

وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن قومًا على عهد النبي J قالوا: يا محمد إنا نحب ربنا، فأنزل الله U: )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( (آل عمران: 31)، فجعل اتباع نبيه J سببًا لحب الله، وجعل العقاب لمن خالفه.

* أما الآيات التي تأمر بطاعته J: فمنها قوله U: )وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( (آل عمران: 132)، وقوله U: )تِلْكُ حُدُودُ الله وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( (النساء: 13).

فجعل ربنا U طاعة رسوله J طاعة له سبحانه؛ وذلك لأنه J مبلغ عن الله، وما جاء به إنما هو من رضوان الله، وفي ذلك إعلاء لكل ما جاءنا به رسول الله، J، وإعلاء لقدر طاعته وأنها طاعة لله، وأن سنته من دين الله، على المسلم أن يلتزم بها، وأن يطيع أوامر القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن ينتهي بنواهيهما، والله تعالى يقول: )إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( (النور: 51).

حيث يؤدب الله U الأمة كلها، ويعلمها أن تسمع وتطيع رسول الله J، وأفرد الضمير في قوله: )لِيَحْكُمَ(؛ لأنه يعود على الرسول J؛ فهو المباشر للحكم، وإن كان الحكم في الحقيقة لله U.

هذا، وإن كان سياق الآية على طريقة الخبر، فليس المراد به ذلك، بل المراد به تعليمك هذا الأدب، وأنه يجب على المؤمنين أن يقبلوا حكمه J ويمتثلوا أمره، وهم بذلك المفلحون الفائزون بخيري الدنيا والآخرة، دون من عداهم ممن لم يمتثلوا أمره.

* أما الآيات التي تحذر من مخالفته J: فإنها جاءت لتبين أن من خالفه J فقد ضل ضلالاً مبينًا، ومصيره جهنم خالدًا فيها، وله عذاب مهين، منها قوله U: )وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولَهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا( (الأحزاب: 36).

والمعنى: أنه لا يصح أن يكون للمؤمن اختيار فيما قضى الله ورسوله J، فعلى كل المؤمنين أن يطيعوا أمر الله ورسوله J بالامتثال، لا سيما وقد عطف قضاء رسول الله على قضاء الله؛ لأنه J مبلغ عن الله U، فطاعته طاعة لله U.

وحذر ربنا I المؤمنين من معصيته ومن معصية رسوله مبينًا أن هذه المعصية ضلال بيِّن وانحراف عن سواء السبيل.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.