الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (22)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (22)

islam wattan . نشرت في المدونة 319 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن حديث إحياء والدة النبي بعد موتها وإيمانها، يتعارض مع الحكمة من الخلق وهي الابتلاء وصفة العدل الإلهي المطلق، ومن ثم فهو حديث ساقط سندًا ومتنًا ولا يعتدُّ به.. وفي هذا المقال نواصل الحديث.

الدكتور فاورق الدسوقي

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن حديث إحياء والدة النبي بعد موتها وإيمانها، يتعارض مع الحكمة من الخلق وهي الابتلاء وصفة العدل الإلهي المطلق، ومن ثم فهو حديث ساقط سندًا ومتنًا ولا يعتدُّ به.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: عرض إحصائي للنصوص الواردة في أبوي النبي

ملخص استقصاء وتحقيق أحاديث أبوي النبي:-

وإيجازًا لما وجدناه في السُّنَّة بالمنهج الإحصائي أعرض التالي:

أولاً: فيما يخص أحاديث أبيه J، أقول وبالله تعالى التوفيق:

وردت أربعة أحاديث تنص على أن أبا النبي J في النار كما يلي:

(1) في صحيح مسلم: وفي سنده كلام ونفس المتن بسند آخر غير صحيح فسنعتبره ضعيفًا.

(2) رواه ابن حبان وهو غير صحيح أيضًا.

(3) أخرجه أحمد من حديث أنس وهو غير صحيح أيضًا.

ومع هذا فلن أهمل هذا المتن (إن أبى وأباك فى النار) وسأعتبره تجاوزًا فى موضوعنا.

(4) أخرجه ابن جرير وهو ضعيف سندًا وباطل متنًا، ومن ثم نعتمد الأحاديث الثلاثة الأولى في موضوعنا هذا فقط.

(5) والمتن الصحيح الذي اعتمده هو (أينما مررت بقبر كافر فبشره بالنار).

ثانيًا: أما بالنسبة لملخص الأحاديث التي تخص أمه J فأقول وبالله تعالى التوفيق:-

وجدتُ في السُّنَّة بالمنهج الإحصائي أحد عشر أثرًا تخص أمه J كما يلي:-

(1)،(2) وهما للحاكم، وهما على شرط الشيخيْن رحمهما الله تعالى، وهما من حيث السند أصَحُّهما جميعًا، بشهادة الذهبي الذي وهَّنَ بإزائهما حديث مسلم بحجة إنفراد الراوي به، ودلالة هذين الحديثيْن الصحيحين أن النبي J (زار قبر أمه في ألف مقنع ولم يُرَ أكثر بكاءً من هذا اليوم).

ولم يرد فيه أنه استأذن ربه J في الزيارة، كما لم يرد فيه أنه استأذن ربه في الاستغفار ابتداء. ومن ثم لم يرد أنه مُنِع منه، ومن الأهمية بمكان، أن نذكر أنه زار قبر أمه في ألف مقنع، والمعنى أنه كان يرافقه ألف فارس مقنع، عِندمَا وصل إلى قبر أمه، ومغزي هذه الأهمية هي أنه مر بقبر أمه وهو في طريقه من المدينة إلى مكة لفتحها، وكان قوام جيشه يومئذ عشرة آلاف مقاتل منهم ألف فارس مقنع، فلما مر بقبرها، تذكر لما كان عمره ست سنوات وفاضت روحها أمامه في هذا الموضع ودُفنت فيه، فبكى بكاء شديدًا، لم يُرَ باكيًا أكثر من هذا من قبل ولا من بعد، ولا شك أن شدة بكائه J تدل على أن هذيْن الأثرين الذين هما أصح الآثار الواردة فيما يخص أمه هما في والدته آمنة بنت وهب، مع أن اسمها لم يُذكر في متن الحديث، ولكنه أيضًا لم يسأل عن سبب بكائه كما في الأحاديث الأخرى، وفي هذا دلالة على أنهم كانوا يعْلمون أنه يزور قبر والدته آمنة، وليس ثَمَ مجال للتعجب عندما رأوْه باكيًا هذا البكاء أمام قبر والدته.

 أما الآثار الأخرى التي تخص أمه التي قبرها في الحجون أو في عُسفان، والتي تنص على أن الله U أذن له في زيارتها ومنعه من الاستغفار لها، فهي وإن كانت أمه، إلا أنها لا تخص والدته المدفونة بالأبواء على طريق (المدينة – مكة) وهو الطريق الذي كانت تسلكه القوافل المسافرة بينهما، ومن ثم فقد سلكه J في فتح مكة المكرمة.

فإن قيل: إن أحد أحاديث زيارته J لقبر الحجون، قيل أنه كان يوم فتح مكة.

قلتُ:إن عبارة (يوم فتح مكة في مكة) يعني بعد أن فُتحتِ مكة ولم يذكر فيه شيئًا عن ألف مُقَنَّع؛ لأنه بعد أن تَم الفتح وأَمِنَ الناس بعد الفتح فإن المقاتلين يتخففون من ملابس القتال من دروع وسلاح فلم يكن بعد الفتح ثَمَّ فرسان مُقَنَّعُون.

ومن ثم فَذِكْرُ الفرسان المقَنَّعِين في حديثيْ الحاكم بشرط الشيْخين يدلان دلالة واضحة على أنه J والمجاهدين كانوا في ملابس القتال في طريقهم لفتح مكة، وليس ثمَّ قبر لأمٍّ له في طريق المدينة مكة إلا لوالدته آمنة J. هذا بالنسبة للحديثيْن الأول والثاني وهما دليل نقلى على أنه لم يستأذن ربه U لزيارتها كما لم يرد منعه من الاستغفار لها.

الثالث والرابع: وهما صحيحان سندًا، ولا غرابة أو ملاحظة على متنهما الذي يفيد إذن الله تعالى للنبي J في زيارة قبر أمه، ومنعه من الاستغفار لها، وهي أم له وليست بالقطع والدته آمنة التي صح أنه زارها ولم يذكر شيئًا عن الاستئذان للاستغفار لها بالأبواء.

الخامس: وهذا الحديث ضعيف السند مضطرب المتن يكتنفه الغلط، إذ أثبت أن قبر آمنة بنت وهب بعقبة الحجون بجوار الحرم المكي وأن النبي J وُلِدَ بعُسفان، وهذا الغلط يُسقط هذا الحديث من موضوعنا تمامًا.

السادس: وهو حديث ساقط من موضوعنا أيضًا أنه نص صراحة على أن قبر أمه آمنة J بعُسفان.

كما نسب المتن إلى النبي J ما لا يليق به من حيث كمال طاعته وعبوديته لله U، ولا يصح ولا يجوز في معاملة لله U حتى من الجانب الخلقي، ومن ثم فهو ساقط أيضًا.

السابع: ورد في المتن أن القبر الذي منعه الله تَعَالى من الاستغفار لصاحبته هو قبر أمه آمنة، والحديث ضعيف سندًا بشهادة ابن معين رحمه الله على أيوب بن هانئ بالضعف وأيَّد الذهبي رحمه هذا الحكم علاوة على اختلافات في المتن؛ ومن ثم فهو ساقط أيضًا من موضوعنا، ويؤكد ضعفه الشديد وسقوطه الحديث الثامن.

الثامن: وهو حديث الطبراني في الكبير بسند صحيح، وليس ثم اعتراض أو اختلاف في متنه؛ لأنه أثبت أن أمه J الذي منعه الله من الاستغفار لها مدفونة في مكة والزيارة كانت بعد فتح مكة وأنها كانت بمثابة والدته فهذا الحديث عمدة في موضوع الكتاب فيما يخص والدته.

التاسع: وهو حديث ابني مُلَيْكَة وهو خبر غير صحيح سندًا على الأقل بالنسبة لعبارة (أمي مع أمكما) التي أقسم الذهبي على أنها غير صحيحة، فهو لا يُعتَدُّ به في موضوعنا، وعلى فرض صحة هذه العبارة، فإن هذه الأم المذكورة ليست بالقطع آمنة والراجح أنها المدفونة فى الحجون وليست التى فى الأبواء.

العاشر: وهو حديث ابني مُلَيْكة أيضًا برواية أخرى مختصرة وحكمه حكم سابقه.

الحادي عشر والأخير: وهو حديث ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ بإحياء الله تعالى أمه وإيمانها به J، وقد حكم بوضعه الجوسقاني وابن الجوزي والذهبي وغيرهم. كما أن في متنيه اختلاف وتعارض.

ومن ثم يمكن القول أن الأحاديث المعتمدة لدينا التي تخص أباه J ثلاثة هي: الحديث الأول والثاني والثالث فقط.

وأما الأحاديث الصحيحة التي تخص أمه J فهي خمسة أحاديث هي:-

الأول والثاني والثالث والرابع والثامن فقط.

وتتضمن الأحاديث غير الصحيحة التي تخص أباه أنه في النار مع ملاحظة هامة جدًّا في موضوعنا، وهي أنه J لم يُعَيِّن اسم أبيه فلم يقل في رواية واحدة منها أبي عبد الله بن عبد المطلب، وإنما النصوص كلها تتحدث عن قوله J: (إن أبي) فقط، كم لم يرد ولا مرة واحدة لفظ (والدي) بدلاً من لفظ (أبي) ومن ثم فسنقبل هذه الأحاديث فى موضوعنا تجوُّزًا على فرض صحتها.

كذلك ثبت لنا أن الأحاديث التي ورد فيها ذكر اسم أمه آمنة غير صحيحة سندًا وباطلة ويكتنفها الغلط متنًا، فوجب إسقاطها تمامًا ولم يصح لدينا حديثي ابني مُلَيْكَة اللذان ينصان على أن أمه في النار مع أمهما، وإن صح فرضًا فهو يتناول أمـًّا له ليست هي والدته آمنة.

          ولم يثبت نهي الله تعالى له عن الاستغفار إلا لأمِّه التي قبرها في الحجون أو بعسفان من غير تعيين اسمها، وكذلك لم يرد في خبر واحد لفظ (والدتي) بدلاً من لفظ (أمي)، ولهذه النتائج أهمية قصوى في موضوع البحث.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.