الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (24)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (24)

islam wattan . نشرت في المدونة 877 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن المفسرين والمحدثين والمؤرخين وكتاب السيرة النبوية أجمعوا أن السيدة آمنة والدة النبي J مدفونة بالأبواء، ومن ثم فهذه الأم التي نزل على قبرها في ثنية عسفان هي على الأرجح ثويبة مرضعته قبل حليمة.. وفي هذا المقال نواصل الحديث.

الدكتور فاورق الدسوقي

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن المفسرين والمحدثين والمؤرخين وكتاب السيرة النبوية أجمعوا أن السيدة آمنة والدة النبي J مدفونة بالأبواء، ومن ثم فهذه الأم التي نزل على قبرها في ثنية عسفان هي على الأرجح ثويبة مرضعته قبل حليمة.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: عرض إحصائي للنصوص الواردة في أبوي النبي J

بقية: ملخص استقصاء وتحقيق أحاديث أبوي النبي J:-

5- مصنف عبد الرزَّاق – باب – جزء – صفحة – حديث رقم 6714.

عبد الرزَّاق عن بن جريج قال: حدثنا عن مسروق بن الأجدع (عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله J فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر فأمرنا فجلسنا ثم تخطينا القبور حتى انتهينا إلى قبر منها فجلس إليه فناجاه طويلاً…) الحديث سبق ذكره مطولاً.

وأقول فيه أيضًا ما قلته فى سوابقه فهو ساقط من موضوعنا متنًا وسندًا.

6- الدر المنثور فى التفسير بالمأثور – تفسير قوله تعالى: )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا( – الباب 113 – الجزء 5 – صفحة 176:

وأخرج ابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل عن ابن مسعود قال: (خرج رسول الله J يومًا إلى المقابر، فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلاً…) الحديث سبق ذكره.

قوله: (خرج رسول الله J إلى المقابر فاتبعناه حتى جلس إلى قبر منها…) الخ.

إما أن يكون فى المدينة بعد الهجرة ومن ثم فالمقابر هى البقيع، وإما أن يكون هذا الخروج إلى المقابر فى مكة بعد العمرة أو الحج أو بعيد فتح مكة المكرمة وهى مقبرة الحجون (ثنية عسفان)، وإما أن يكون الخروج إلى الأبواء، ومن ثم يكون هذا سفرًا من المدينة إلى الأبواء وهى مسافة لا تقل بأى حال من الأحوال عن 90 ميلاً.

أما بالنسبة لهذا الاحتمال الثالث فهو غير صحيح لقوله: (خرج رسول الله يومًا إلى المقابر) ومسافة الأبواء تحتاج إلى سفر وشد الرحال ومبيت فى الطريق، وتعبير (خرج رسول الله J إلى المقابر فاتبعناه) ينفى بشدة أن يكون سفرًا.

أما بالنسبة لمقابر بقيع الفرقد فهذا الاحتمال مستبعد أيضًا تمامًا، إذ لم يقل أحد الرواة أن السيدة آمنة بنت وهب عليها السلام مدفونة فيها ولو بالغلط، كما حدث لمقابر ثنية عسفان (الحجون) اليوم – وأيضًا غير صحيح لقول ابن مسعود t (خرج رسول الله J يومًا إلى المقابر فاتبعناه حتى جلس إلى قبر منها) وهذا يدل على أنها مقابر كثيرة بينما الواقع المشهود (حتى اليوم أن السيدة آمنة بنت وهب عليها السلام مدفونة فوق مرتفع من الأرض وحدها؛ لأنها توفيت أثناء عودتها من المدينة إلى مكة فى الطريق ومن ثم فيحق لنا أن نقطع بأن هذه المقابر ليست هى البقيع وليست هى مقبرة الأبواء فلم يبق إلا أن تكون مقبرة ثنية عسفان (الحجون) اليوم بمكة المكرمة الأمر الذى ينفى أن تكون الرواية عنها.

وكل رواية تنص على أن قبر السيدة آمنة B بمقابر الحجون غلط من قائلها.

ولا يصح بالنسبة لهذه المقبرة إلا أن تكون الرواية خاصة بذكر أم للنبى J بقوله: أمى بغير ذكر اسم آمنة B باعتبار أنها إحدى أمهاته فى الرضاعة، وهذا على فرض صحة الحديث الذى ثبت ضعف سنده.

7- الدر المنثور فى التفسير بالمأثور – باب 113 – جزء 5 – صفحة 155 – تفسير قوله تعالى: )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا(:

وأخرج ابن المنذر والطبرانى والحاكم وصححه وتعقبه الذهبى عن ابن مسعود t قال: (جاء ابنا مليكة – وهما من الأنصار – فقالا: يا رسول الله إن أمنا كانت تحافظ على البعل وتكرم الضيف، وقد وَأدت فى الجاهلية فأين أمنا؟ فقال: أمكما فى النار. فقاما وقد شق ذلك عليهما، فدعاهما رسول الله J فرجعا، فقال: ألا إن أمى مع أمكما…) الحديث.

وقد ورد حديث ابني مليكة فى مصادر متعددة وهى:

أ- المستدرك للحاكم – تفسير سورة بنى إسرائيل جـ2 صـ396 حديث رقم 3385.

وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعثمان بن عمير هو ابن اليقظان.

وعلق الذهبى عليه فى التلخيص فقال: (لا والله فعثمان ضعفه الدارقطنى والباقون ثقات) فالحديث ضعيف بشهادة الذهبى رحمه الله.

والذى يهمنا فى هذا الحديث عبارة (ألا إن أمى مع أمكما) ولا بأس لأن لفظ الأم لا يعنى ولا يفيد بالقطع والدته آمنة ولكنها أمًّا له فى الرضاع ولعلها ثويبة والله أعلم.

ب- المعجم الأوسط للطبرانى حديث رقم 2559 قال الطبرانى:

حدثنا أبو مسلم قال: حدثنا عارم أبو النعمان قال: حدثنا الصعق بن حزن عن على بن الحكم البناني عن عثمان بن عمير عن أبى وائل عن ابن مسعود قال: (جاء ابنا مليكة إلى النبى J فقالا: يا رسول الله إن أمنا كانت تحفظ على البعل وتكرم الضيف وقد ماتت فى الجاهلية فأين أمنا؟، قال: أمكما فى النار. فقاما وقد شق ذلك عليهما فدعاهما رسول الله J فرجعا فقال: أمى مع أمكما) الحديث وسبق ذكره بطوله. وأقول فيه ما قلته فى سابقه.

ج- مسند البزار – مسند عبدالله بن مسعود – جزء 1 – صفحة 261 – حديث رقم 1534:

حدثنا الحسن بن يحيى، وبشر بن آدم، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا على بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: جاء ابنا مليكة الجعفيان إلى النبى J فقالا: يا رسول الله، إن أمنا كانت تكرم الزوج وتعطف على الولد، وذكرا العطف، غير أنها كانت وأدت فى الجاهلية، فقال: إن أمكما فى النار، فأدبرا والشر يعرف فى وجوههما، فأمر بهما فرُدَّا، والسرور يرى فى وجوههما، قال: إن أمى مع أمكما) الحديث، وأقول فيه ما قلته فى سابقيه.

وجاء حديث ابني مليكة أيضًا فى المصادر التالية:-

د- معجم ابن عساكر جزء 2، صفحة 44 حديث (1142).

هـ- القضاء والقدر للبيهقى جزء (2) ص83 حديث رقم (559).

و- الدر المنثور فى التفسير بالمأثور للسيوطي باب (113) جزء (5) صفحة (178).

وكل الروايات التى جاءت عن خبر ابني مليكة تتضمن عبارتين:-

الأولى: مدلولها أن أمهما فى النار.

الثانية: قوله: (ألا إن أمي مع أمكما).

وهذه العبارة تتوافق مع خبر منعه من الاستغفار لأمه المدفونة فى مكة.

وحيث قد ثبت لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن قبر والدته وأمه آمنة عليها السلام فوق مرتفع من الأرض بالأبواء فى الثلث الأقرب إلى المدينة فى طريق المسافرين من المدينة إلى مكة قبل إنشاء الطرق المعاصرة.

فإن هذه الأم التى هى مع أم ابني مليكة فى النار، على فرض صحة الحديث، والتى لم يأذن الله U له J فى الاستغفار لها هى بالقطع ليست والدته آمنة عليها السلام.

وهذا هو الذى يهمنا في موضوعنا فى بحثنا هذا والحمد لله رب العالمين.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.