الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (28)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (28)

islam wattan . نشرت في المدونة 3361 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أنه لم يرد نص شرعي يدل على مصير عبد الله بن عبد المطلب والد النبي J في البرزخ أو في الآخرة، والأصل في النفس الإنسانية أنها على الفطرة الحنيفية، فلا يوجد دليل لإسقاط حديث (أبي وأبوك في النار) عليه.. وفي هذا المقال نواصل الحديث..

الدكتور فاورق الدسوقي

مقدمة

بيَّنَّا اللقاء الماضي أنه لم يرد نص شرعي يدل على مصير عبد الله بن عبد المطلب والد النبي J في البرزخ أو في الآخرة، والأصل في النفس الإنسانية أنها على الفطرة الحنيفية، فلا يوجد دليل لإسقاط حديث (أبي وأبوك في النار) عليه.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: القطع ببطلان إسقاط الحديث على عبد الله بن عبد المطلب والد النبي J

7- أما آباؤه في الرضاع فأكثرهم مجهولوا الاسم والمصير ولم يرد فيهم شيء ما عدا الحارث عبد العزي بن رفاعة زَوج السيدة / حليمة السعدية، وقد أثبتت كتب السيرة إسلامه.

ففي الإصابة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ J كَانَ جَالِسًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ J فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) قال صاحب الإصابة: (ورجاله ثقات).

(وفي شرح الهمزة لابن حجر: ومن سعادتها – يعني حليمة – توفيقها للإسلام هي وزوجها وبَنُوها وهم: عبد الله والشيماء وأنيسة).

وعلى هذا فأبوه الحارث زوج  السيدة/ حليمة بعيدٌ تماما عن حديث (أبي وأبوك في النار)([i]).

وحيث إن مصير آبائه الآخرين من الرضاعة في البرزح ثُمَّ في الآخرة لم يرد فيه نص فاحتمال نجاتهم – باعتبار أنهم ماتوا على الحنيفية يتساوى مع احتمال عذابهم ودخولهم النار، فلا نملك فيهم إلاَّ التَّوقَف عن الحكم على مصيرهم برزخيًّا وأخرويًّا، ومن ثم فلا يصح إسقاط الحديث على أحدهم.

وحيث قد ثبت لدينا بالذكر الحكيم دخول أبي لهب النار.

وحيث وردت نُصوص في عذاب أبي طالب في ضحضاح من النار، وحيث ثبت عنه أقوال تفيد مدحه لدين رسول الله J، وثبت عنه تصديقه لنبوة رسول الله J في أكثر من موقف. فإنه من المحتمل أن هذا العذاب المخفف في النار يكون مؤقتًا في البرزخ، ومن ثم لا يكون عذابه في النار ثابتًا يقينيًّا كما هو الحال بالنسبة لأبي لهب.

وحيث لا يجوز أصوليًّا أن نحيد عن اليقيني إلى الاحتمالي الظني فالرأي الراجح عندي أن حديث (إن أبي وأباك في النار) على فرض صحته لا يصدق يقينًا إلاًّ على عمه أبي لهب.

ولا يصدق احتماليًّا أو بشكل آخر على عبد الله الذي ثبتت في حقه أحوال وأقوال ترجح موته على الحنيفية.

ومن ثم يكون من الخطأ الفادح المنافي للصواب ترك ما هو يقيني أعني إسقاط الحديث على عمه أبي لهب – والعم أب – والتحول به إلى ما هو ظني إحتمالي أي على والده وأبيه عبد الله بن عبد المطلب نقلاً وعقلاً، وهذا مع ثبوت ضعف السند، ومع ثبوت حنيفيته.

وكذا القول بالنسبة لجده عبد المطلب لا يجوز إسقاطه عليه بل وكذا القول بالنسبة لسائر جدوده وجداته بداية من عبد المطلب وانتهاءً بإسماعيل، بل ورجوعًا إلي بدء البدء إلى نوح ثم شيث وآدم وحوَّاء عليهم جميعا الصلاة والسلام.

وهذا ما سنقدم عليه الأدلة من محكم القرآن وصحيح السنة في فصول تالية بإذن الله تعالى وعونه وتوفيقه ومدده ومن ثم يصح القطع ببطلان إسقاط حديث (أبي وأبوك في النار) على والد النبي J وأبيه عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم نقلاً بالمنهج الاستقصائي، وعقلاً بالمنهج التحليلي الاستنباطي.

القطعُ ببطلان إسقاط الحديث على السيدة آمنة بنت وهب والدة النبي J

وما قيل بالنسبة لوالد الرسول t يُقال أيضا بالنسبة لوالدته J السيدة آمنة بنت وهب، فما ثبت بتحقيق الأحاديث والآثار هو أن ما ورد فيه اسم آمنة منها غير صحيح بل غلط قائلوه لقولهم أنها بالحجون وبعسفان على بعد أكثر من مائتيْ ميل من الأبواء الموضع الذي به قبرها، وكذلك الحديث الذي ثبت صحته وفيه (قوله J: استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي) يصدق أيضًا على أكثر من أم للنبي J، كما أنه لا يصح بأي حال إسقاطه على آمنة؛ لأنه قد ثبت أنه يخص أمًّا مدفونة بالحجون والزيارة لها كان يوم فتح مكة، أما الأمهات اللائي يحتمل صحة إسقاط الحديث عليهن واللائي لا يصح إسقاطه عليهن فهن:-

الأم الأولى:-

1- السيدة آمنة بنت وهب: وهي والدته J ولا يشاركها في هذه التسمية بالنسبة له J غيرها، وقد أرضعته بعد ولادته وقبل أن تأخذه حليمة السعدية إلى البادية، وهى والدته وأمه وقد ثبت لنا موتها على الحنيفية. ولم يصح فى زيارتها سوى حديث الحاكم وهو فى طريقه لفتح مكة فى ألف فارس مقنع فلم ير باكيًا أكثر من هذا اليوم، ولم يسأله أحد ولم يصرح بشيء لعلم الجميع أنها والدته آمنة B.

الأم الثانية:-

2-السيدة/ أم أيمن بركة: وقد ورثها عن أبيه وهي حاضنته J وعادت به تحضنه بعد دفن والدته بالأبواء، وأسلمت وهاجرت وزَوَّجها النبي J رَبيبَه وَحِبِّه زيد بن حادثة وأنجبت له أُسامة حِبَّ رسول الله J أيضًا:

وذكرها القرطبي من مرضعاته J والمشهور أنها حاضنته، ومن ثم وصفها J بأنها أمه بعد أمه، وكان يعاملها باعتبارها من أهله.

الأم الثالثة:-

ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب: أعتقها بعد أن بَشَّرتَه قائلة: وَلَدَتْ آمنة لأخيك عبد الله غلامًا.

وقد أرضعته J بلبن ابنها مسروح أسبوعًا قبل أن تأخذه حليمة السعدية إلى باديتها، وأرضعت حمزة بن عبد المطلب عمه، وبعده أبو سلمة بن عبد الأسد فهما أخواه في الرضاعة، وتعتبر ثويبة أول اللائي نزل لبنها جوفه J من المرضعات بعد لبن والدته J.

الأم الرابعة:-

السيدة/ حليمة السعدية: مرضعته الرئيسة بل هي أمه الأولى في الرضاعة حيث أَتَمَّتْ رضاعه J في البادية عامين حتى فطمته بعد عامين واسمها: حليمة بنت أبي ذؤيب ابن عبد الله بن رزام وكنيتها أم كبشة وزوجها هو الحارث بن عبد العزي وكنيته أبو كبشة.

الأم الخامسة:-

امرأة من بني سعد غير حليمة: روى ابن سعد عن أبي مليكة رحمه الله أن حمزة كان مُسْتَرضعًا عند قوم من بني سعد بن بكر، وكانت هذه المرأة أم حمزة من الرضاعة وكانت عند أمه حليمة فأرضعته، فهو J أخٌ لحمزة من الرضاعة أيضًا عن طريقها ولم يرد في كتب السيرة اسمها.

([i]) عن السيرة الحلبية جـ1 صـ130.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.