الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (1)

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 316 لاتعليقات

الحمد لله الذي حفظ عباده من الغرور والتكلف، وصان فكرهم وألسنتهم من اللغو والتعسف، وأشهد أن لا إله إلا الله خص بالحقائق كل صادق منصف، وأغلق على الجفاة طريق المعرفة والتصوف، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله إمام الزهد والتعفف، اختص صفوته بالتزكية، تربية على منهج الحق بعد أن بيّن وعلّم وعرّف، اللهم صلِّ وسلِّم على السيد الكامل من خُصَّ بالكمال وحُسْنِ التصرف، وعلى آله الأطهار منابع الحقيقة، وموارد الطريقة، ورضي الله عن أصحابه أعلام الرشاد، وأئمة السداد.

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

التقديم

الحمد لله الذي حفظ عباده من الغرور والتكلف، وصان فكرهم وألسنتهم من اللغو والتعسف، وأشهد أن لا إله إلا الله خص بالحقائق كل صادق منصف، وأغلق على الجفاة طريق المعرفة والتصوف، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله إمام الزهد والتعفف، اختص صفوته بالتزكية، تربية على منهج الحق بعد أن بيّن وعلّم وعرّف، اللهم صلِّ وسلِّم على السيد الكامل من خُصَّ بالكمال وحُسْنِ التصرف، وعلى آله الأطهار منابع الحقيقة، وموارد الطريقة، ورضي الله عن أصحابه أعلام الرشاد، وأئمة السداد.

أما بعد:

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، وأحضكم على التمسك بالأئمة الفضول، ورّاث الرسول J وتلاميذ أهل بيته العدول، خاصة سلفنا الصالح من أئمة قرون الخيرية وعصر الصحابة والتابعين، من جمع الله لهم بين علمي الشريعة والحقيقة، فكانوا حرز الوقاية، من الغي والغواية التي نفثها الشيطان، وتنفست بها الأنسام، فأحيوا القلوب من مواتها، وأنقذوا النفوس من عثراتها، وضيقوا بالصدق والتقوى مناسم الشيطان، فأجفلت الشرور، وأحكمت الأمور فأقبل الصادقون على الله بالسريرة الصادقة والحكمة الناطقة، وأشرقت أسرار الشريعة على الجبين، وظهر نور القرآن المبين على ألسنة الموحدين، بحلل الإيمان، وأسرار القرآن، فازدهى المجتمع بالترابط والتوافق، إمامهم الصادق الأمين J إتباعًا وحبًّا، وتعشقًا وقربًا، ترسموا الشريعة في كل مواقفها، إسلام وإيمان وإحسان، دعوة صدق من صادق، )رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ( (البقرة: 129).

أنت أزكى الأنام في كل خير

للمـزكين منك جاء الزكاء

كان J يعلمنا الكتاب كما أنزل، ثم يعلمنا الحكمة وهي استنباط الأحكام من الذكر الحكيم لنحكم بها على كل شيء ونتحاكم إليها في كل أمر، ثم يزكينا وهي التربية على الالتزام بما عرفنا من الحق )وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ( (العصر: 3). ففي التزكية عز وحكمة؛ لأن مريدها أفنى السِّوى، وانطوى في حامل اللواء J، فخُلعت عليه حلته، وظهرت على أسارير وجهه بهجته، )قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( (المائدة: 119)، فلم يعرفوا سوى الله، ولم يتحققوا إلا بالله فهم عباد الله وخاصته، أصبحوا أرضًا يلقى عليها كل قبيح، ولا يبرز منها إلا كل مليح، دخلوا في كل خُلق سنِّي، وخرجوا من كل خلق دني، همهم الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الخلائق، لا يكدرهم شيء، ويصفو بهم كل شيء، صفوا من الكدر، وامتلئوا من الفكر، وانقطعوا إلى الله من البشر، واستوى عندهم الذهب والمدر، ضبطوا القِوَى، فكبحوا الهوى، أولئك الصوفية الأخيار إمامهم المصطفى J ووليهم علي كرم الله وجهه، وسلفهم الحسن البصري، وأويس القرني الذي قال الرسول J في حقه فيما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب 0 قال: سمعت رسول الله J يقول: (إن خير التابعين رجل يقال له أوس وله والده وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم).

فالحمد لله الذي نور الذاكرين بذكره، وأنطق ألسنتهم بشكره، وسخر جوارحهم لطاعته، فهم في رياض الأنس يرتعون، وإلى أوكار المحبة يأوون، ذكرهم الله فذكروه، وأحبهم فأحبوه، ورضي عنهم فرضوا عنه، رأس مالهم الافتقار، ونظام أمرهم الاضطرار، علّمهم دواء الذنوب، وعرّفهم طب القلوب، فأضحوا مصابيح أنوار حجته، وباتوا مفاتيح خزائن حكمته، إمامهم وقدوتهم النور الساطع، والقمر الطالع، سيد العجم والعرب، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب J، الثمرة الزكية من الشجرة المباركة التي أصلها التوحيد وفرعها التقوى منهجها الكمال الوسطي المعتدل )…. لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( (النور: 35)، )وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ( (النور: 40)، فصلى الله عليه وآله وسلم في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله، صلاة تلوح في السماوات آثارها، وتعلو في جنان الخلد أنوارها، وتطيب في مشاهد الأنبياء أخبارها، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المطهرين المجتبين، حفاظ الشريعة وحماة الدين، ومن قال بقولهم ونسج على منوالهم إلى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فأهل التصوف هم ورَّاث السر المحمدي، ذلك السر الرباني الذي  سرى في البتول الزهراء وعليً والحسن والحسين D، وعبد الله بن عباس، والعشرة المبشرين، والأئمة المهديين 4 أجمعين، وأزهر السر في
أوس ويحي بن زيد والحسن البصري وأصحاب اليقين وأهل التمكين أوضح معناه الكتاب: )….. وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا( (الكهف: 65)، وحدد وعاءه الخطاب من الصادق الأمين J على ألسنة الناقلين، فيما رواه البخاري في الصحيح: عن أبي هريرة 0 قال: (أخذت من رسول الله وعائين وعاء بثتته، ووعاء لو بثتته لقطع مني هذا الحلقوم) صححه السخاوي في المقاصد الحسنة عن أبي هريرة.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.