الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (3)

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (3)

islam wattan . نشرت في المدونة 739 1 تعليق

فالصوفي مفوض في التسليم أو التأويل، والزائغ متقول على دلائل التنزيل، ينفي المتشابه في القرآن، ليغرر بالسذّج والطغام، فيدعي أرباب هذا الفكر الإثبات للصفات وأن سواهم معطلة نفات، افتراء وزورًا، هذا منحى سنبينه مفصلا أثناء الحديث عن منهج هذه الطائفة إن شاء الله تعالى.

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: التقديم

فالصوفي مفوض في التسليم أو التأويل، والزائغ متقول على دلائل التنزيل، ينفي المتشابه في القرآن، ليغرر بالسذّج والطغام، فيدعي أرباب هذا الفكر الإثبات للصفات وأن سواهم معطلة نفات، افتراء وزورًا، هذا منحى سنبينه مفصلا أثناء الحديث عن منهج هذه الطائفة إن شاء الله تعالى.

وأما المنحى الآخر فإنهم يتهمون الصوفية بأنهم حلولية، فهذه دعوى باطلة عارية عن الصواب،لأن منهج الصوفي محق السوى، والحلول يقتضي إيجاد السوى، فالتهمة عائدة إلى من رمى، قال عمر الأصفهاني رحمه الله: التصوف هو التّبرّي عمن دونه، والتخلي عمن سواه. وقال الإمام النووي في رسالته المقاصد: أصول التصوف خمسة: أولها: تقوى الله في السرّ والعلانية، وثانيها: إتباع الكتاب والسنة، وثالثها: الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، ورابعها: الرضا عن الله في القليل والكثير، وخامسها: الرجوع إلى الله في السرّاء والضراء. ا.هـ.

فالصوفي لا يعتقد نفعًا ولا ضرًّا لأحد لا في الدنيا ولا في الآخرة، لا في الحياة ولا في الممات، وأن كل ما يجري بتدبير الحق. وذلك مع إيمان الصوفي بضر ونفع السبب بإذن الله تعالى )…. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً( (الإسراء: 15)، وقال: )وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ( (الشورى: 51).

تعلم الصوفي من هدي الحق مراد الحق من الأسباب، ففي مقام السبب يمضي إلى التوكل على الله، وفي مقام التوكل على الله يمضي إلى السبب. وعلم ذلك في كتاب المسلمين مسطور، وأسرار تلك المعاني في صدور المخلصين موقور، الدّين علم وحلم وذوق وفهم ورأفة ورحمة، وليس الدين شقاشق أقوال، وسفهًا وانتحال أحوال، وغلظة وتشددًا وعنادًا، وكبرًا وبطرًا، وجحدًا للسداد فمن كان كذلك يصدق فيه قوله J فيما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود: (الكبر بطر الحق وغمط الناس)، أي رفض كل تأويل لا يوافق تأويلهم، وتخطئة كل حقيقة لا توافق رأيهم.

وعلم التصوف مبني على أصول التشريع، ومقامه إحساني، مبني على تزكية الذوق الإيماني الرفيع، وهم للذوق فاقدون وبالفقه جاهلون، ولا نملك إلا أن نحض المسلمين على حسن الظن في الله، والصدق مع أولياء الله، وعدم الالتفات إلى من خذله الله وأشقاه، بالتجرؤ على أصفياء الله، بالسباب والشتم وقول الزور، والكذب على رسول الله، من خلال الكتيبات أو في الصحف أو الإذاعات المسموعة أو المرئية، حتى أصبح في مخيلة أبسط رجل في المجتمع أن التصوف مروق عن الدين، وفلسفة الهنود واليونانيين، وما هذا إلا محض افتراء، جاء به المنغمسون في الشهوات، والبعيدون عن طريق المجاهدات.

وقد طفحت كتب الأئمة الأعلام بالتعريف بهذا العلم وعن مسمى هذه الطائفة، وعن رجالاتها وعن أحوالهم، قال الإمام ابن عجيبة في معراج التشوف إلى حقائق التصوف: علم التصوف هو سيد العلوم ورئيسها، ولباب الشريعة وأساسها كيف لا، وهو مقام الإحسان الذي هو مقام الشهود والعيان، كما أن علم الكلام تفسير لمقام الإيمان، وعلم الفقه تفسير لمقام الإسلام، وقد اشتمل حديث جبريل A على تفسير الجميع، فإذا تقرر أنه أفضل العلوم، تبين أن الاشتغال به أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى لكونه سببًا للمعرفة الخاصة التي هي معرفة العيان. وهو علم ذوقي تربوي يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، أو تصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل، أو غيبة الخلق في شهود الحق، أو مع الرجوع إلى الأثر، في أوله علم ووسطه عمل وآخره موهبة. وثمرته النهوض إلى الطاعة والهروب من المعصية.

أما عن أصوله فقال التستري: (أصول طريقنا سبعة: التمسك بالكتاب، والاقتداء بالسنة، وأكل الحلال، وكف الأذى، وتجنب المعاصي، ولزوم التوبة، وأداء الحقوق).

وأركانه أربعة كما ذكرها الإمام الشعراني: وهي: (الجوع والعزلة والسهر وقلّة الكلام).

أما عن اشتقاق الكلمة فيقول الإمام الأفخم والعلم الألمع سيدي أحمد الرفاعي الكبير – قدس سره – في البرهان المؤيد (ص63)، أن الأصل في تسمية الصوفية يعود إلى بني صوفة، الذين كانوا قوم زهد وعبادة وصلاح، فنسب إليهم العباد والزهاد والصالحون، ومورد هذا الاستنباط مما حكاه ابن هشام في سيرته (1/ 165)، من أنه كان الغوث بن مر بن أدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة، وولده من بعده، وكان يقال له ولولده “صوفة”، وإنما ولي ذلك الغوث بن مر؛ لأن أمه كانت امرأة من جرْهم، وكانت لا تلد، ونذرت لله إن هي ولدت رجلاً أن تتصدق به للكعبة، عبدًا لها يخدمها ويقوم عليها فولدت الغوث، فكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم، فولي الإجازة للناس من عرفة، لمكانه الذي كان به من الكعبة، وولده من بعده، حتى انقرضوا، فقال مرّ بن أدٍّ لوفاء نذر أمه:

إني جعلت ربٍّ من بنيّ * * * ربيطة بمكة العلية

فباركنّ لي بها ألية * * * واجعله لي من صالح البرية

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.