تاريخ ومعالم مدينة القدس (1)

تاريخ ومعالم مدينة القدس (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 256 لاتعليقات

مدينة القدس قديمة يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة، وكانت في بداية النشأة صحراء خالية من أي أودية، وتعتبر مدينة القدس من أقدم المدن التاريخية في العالم، وهي مهد الديانات السماوية – غالبًا – ويعتبر العرب اليبوسيون هم أول من بنى مدينة القدس.

الدكتور أحمد كريمة

 

مقدمة تاريخية

مدينة القدس قديمة يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة، وكانت في بداية النشأة صحراء خالية من أي أودية، وتعتبر مدينة القدس من أقدم المدن التاريخية في العالم، وهي مهد الديانات السماوية – غالبًا – ويعتبر العرب اليبوسيون هم أول من بنى مدينة القدس، وهم أول من سكنها عام 2500 ق.م، وظلت القدس تحت حكم اليبوسيين والكنعانيين حتى عام 1049 ق.م، أي: بعد أن بنوها بأكثر من ألف وأربعمائة عام حيث احتلها سيدنا داود A وأطلق عليها اسم مدينة داود A، ثم آلت من بعده لابنه سيدنا سليمان A.

وفي عام 586 ق.م دخلت القدس تحت الحكم الفارسي واحتلها نبوخذ نصر الذي قام بنقل سكانها إلى بابل، وظلت تحت الحكم الفارسي حتى احتلها الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م، وفي عام 63 ق.م استطاع الرومان أن يحتلوا القدس.

وفي عام 135م قام الإمبراطور الروماني أندريانوس بتدمير القدس تدميرًا كاملاً وأقام مكانها مستعمرة رومانية أسماها أيليا كابتولين. وفي عام 614م استطاع الفرس الاستيلاء على القدس مرة ثانية، حتى أعادها هرقل مرة أخرى للبيزنطيين، وظلت هكذا حتى الفتح الإسلامي، وفي عام 15ﻫ دخل عمر بن الخطاب 0 القدس وأعطى لأهلها الأمان([i]).

وفي عام 1099م: احتل الصليبيون القدس وعاثوا فيها خرابًا وفسادًا حتى جاء الناصر صلاح الدين – رحمه الله تعالى – ليطهرها منهم.

وظلت القدس بأيدي المسلمين حتى احتلت على يد القوات البريطانية 1917م عقب الحرب العالمية الأولى، وأصدروا وعد بلفور المشئوم يوم 2/11/1917م، الذي منحت فيه بريطانيا حق إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وبدأ اليهود يهاجرون من بلادهم في شتى أنحاء العالم إلى فلسطين، كما وفرت لهم بريطانيا المال والسلاح في عام 1947م، وقام اليهود باحتلال الجزء الأكبر من فلسطين إضافة إلى القدس الغربية. وفي عام 1967م احتل الصهاينة المدينة بكاملها حتى الآن.

أسماء مدينة القدس وأبوابها

للقدس أسماء عديدة على مر التاريخ([ii]):

أسماها الكنعانيون – الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد – أورساليم، وتعني: مدينة السلام، أو مدينة الإله ساليم، واشتقت من هذه التسمية كلمة أورشليم التي تنطق بالعبرية يروشاليم ومعناها البيت المقدس، وقد ورد ذكرها في التوراة 680 مرة تقريبًا، ثم عرفت في العصر اليوناني باسم إيليا، ومعناها: بيت الله.

ولمدينة القدس عدة أبواب: منها أربعة أبواب مغلقة، وبالنسبة للأبواب السبعة المفتوحة، أولها: باب العمود، والذي أقيم فوق أنقاض باب يرجع إلى العهد الصليبي، وكان يطلق عليه باب دمشق؛ لأنه مخرج القوافل إليها.

أما باب الساهرة، فهو في الجانب الجانب الشمالي من سور القدس وهو بسيط البناء، أما باب الأسباط، فيقع في الحائط الشرقي ويشبه في الشكل باب الساهرة، وباب المغاربة ويقع في الجزء الجنوبي لسور القدس ويعتبر أصغر أبواب القدس، ثم باب النبي داود A أو صهيون، وهو باب كبير وقد بنيت الأبواب الثلاثة في العهد العثماني، ثم باب الخليل أو يافا، ويقع في الجزء الغربي للمسجد، على الجانب الشمالي للسور فيوجد الباب الحديدي، وهو حديث العهد ويعود إلى عام 1898م.

أما الأبواب المغلقة الأربعة، فأجملها باب الرحمة أو الباب الذهبي، ويقع في الحائط الشرقي ويعود إلى العصر الأموي، وقد أغلق العثمانيون هذا الباب بسبب شائعة انتشرت بين الناس في ذلك الوقت أن الحملات الصليبية ستعود وتحتل القدس عن طريق هذا الباب، كما يوجد هناك ثلاثة أبواب أخرى مغلقة تقع في الحائط الجنوبي من السور وتؤدي جميعها إلى داخل المسجد مباشرة، وأنشئت هذه الأبواب الثلاثة في العهد الأموي عند بناء قبة الصخرة.

وبالنسبة لأبواب ساحات المسجد الأقصى فهي أحد عشر بابًا، وهي: باب الأسباط، شمال شرق المسجد الأقصى. وباب حطة، وهو بين مئذنة باب الأسباط وباب فيصل وهو أقدم الأبواب. وباب الملك فيصل، نسبة إلى فيصل ملك العراق. وهناك باب القطانين، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى سوق القطانين المحاذي له. وباب الحديد أو أرجون، نسبة إلى مجدده، وهي كلمة تركية معناها الحديد.

ومن الأبواب أيضًا: باب المغاربة أو البراق، وعرف بهذا الاسم نسبة إلى حي المغاربة القريب منه. كما يوجد بابان يطلق عليهما التوبة والرحمة، وهما مغلقان منذ عهد سيدنا عمر بن الخطاب 0 لتأمين القدس من الغزاة. وباب السلسلة والسكينة كما سمي بباب الملك داود، بالإضافة لبابي الغونمة والناظر. وقد اشتهرت أبواب القدس بدقة صناعتها وجمالها([iii]).

وللحديث بقية في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

([i]) القدس: حسن ظاظا ص12.

([ii]) جغرافية الكتاب المقدس وتاريخه، ص60 وما بعدها.

([iii]) إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى1/191، بتصرف واختصار.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.