تحقيق دخول رأسي السيدين زيد بن علي زين العابدين وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنى مصر ودفنهما بها

تحقيق دخول رأسي السيدين زيد بن علي زين العابدين وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنى مصر ودفنهما بها

islam wattan . نشرت في المدونة 391 لاتعليقات

الإمام زيد بن على، المعروف بزين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب 0، كنيته أبو الحسن، وهو الإمام الذي تنسب إليه الزيدية إحدى طوائف الشيعة. سكن المدينة، وروى عن أبيه على بن الحسين الملقب زين العابدين، وكان من أجلِّ أهل البيت D؛ علمًا وزهدًا وورعًا وشجاعة ودينًا وكرمًا.

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

أولاً: سيدنا زيد بن علي زين العابدين

الإمام زيد بن على، المعروف بزين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب 0، كنيته أبو الحسن، وهو الإمام الذي تنسب إليه الزيدية إحدى طوائف الشيعة. سكن المدينة، وروى عن أبيه على بن الحسين الملقب زين العابدين، وكان من أجلِّ أهل البيت D؛ علمًا وزهدًا وورعًا وشجاعة ودينًا وكرمًا.

ويوجد هذا المشهد فى الحى المعروف الآن بحى (زين العابدين) وكان يعرف فى أوائل العصر الإسلامى باسم (الحمراء القصوى). وتقع هذه المنطقة إلى الشمال الشرقى من مدينة الفسطاط (مصر القديمة الآن) وعليها أسس العباسيون مدينة العسكر، ثانى عواصم مصر الإسلامية([i]).

اختلفت المصادر على مكان دفن رأس سيدي زيد، فقيل: إن جسده الشريف حمل إلى الكوفة ثم أحرق وذر رماده في النهر، ليكون عبرة لمن تحدثه نفسه بالخروج على الأمويين، وقيل: إن رأسه أجتز وبعث به إلى الخليفة الأموي، فنصبه على باب دمشق، ثم أعيد الرأس الشريفة إلى المدينة فنصب عند قبر النبى يومًا وليلةً([ii])، لكن أغلب المؤرخين، يقول: إن الرأس جاء مصر، فالكندي في كتابه (الولاة والقضاة) وهو من المؤرخين الثقاة – يؤكد قدوم الرأس إلى مصر، وفى (الجوهر المكنون) نص يقول: ” إنه بعد أن قدم رأسه – يقصد رأس سيدي زيد – إلى مصر طيف به، ثم نصب على المنبر الجامع بمصر – جامع عمرو – في سنة 122 هـ فسرق، ودفن في هذا الموضع، إلى أن ظهر وبنى عليه مشهد في عهد الدولة الفاطمية “([iii]).

ويقول الشيخ محمد زكى إبراهيم: ” رأس الإمام زيد بن على زين العابدين وإليه ينسب المذهب الزيدى باليمن، وجثته مثل بها، ولا يعرف للجثة مدفن على التحقيق، ومشهد رأسه هو المعروف باسم أبيه (سيدي على زين العابدين) في الحي المعروف باسمه خلف حي السيدة زينب 1 بالقاهرة، أما سيدي على زين العابدين نفسه فالمشهور أنه لم يدفن بمصر بل بالمدينة المنورة، ولا شك أن في هذا المشهد بمصر بركة الولد والوالد بفضل الله تعالى([iv]).

ثانيًا: إبراهيم بن عبد الله بن

الحسن المثنى بن الحسن السبط

وهو 0 أخو محمد النفس الزكية السابق ذكر ثورتهم بالجزء الأول([v]) – شهيد باخمرى – مدفون بمشهده، داخل المسجد الحالي، الذي يعرف باسم مسجد سيدي إبراهيم، في حي المطرية، وهو مسجد تعددت أسماؤه في الماضي، فقد عرف باسم مسجد التبر ومسجد التبن، ومسجد التبر ومسجد الجميزة، والصحيح هو مسجد التبر أو مسجد سيدي إبراهيم كما ترى الدكتورة سعاد ماهر في كتابها: “مساجد مصر وأولياؤها الصالحون” وسيدي إبراهيم كما تجمع المصادر عليه هو إبراهيم الجواد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، وهو من أوائل الذين جمعوا بين سلالة الحسن والحسين 5 من خلال جده الحسن المثنى بن الحسن السبط ومن خلال جدته السيدة فاطمة النبوية بنت الحسين بن على، وثابت من المصادر أن سيدي إبراهيم قتل في عهد الخليفة المنصور العباس سنة 145 هـ، وكما يقول المقريزى في خططه: ” أرسل رأسه إلى مصر فنصب في المسجد الجامع العتيق ” أي مسجد عمرو بن العاص، ويقول المؤرخ أبو المحاسن في كتابه: (النجوم الزاهرة): ” بينما الناس في ذلك، قدم اليزيد برأس إبراهيم بن عبد الله فنصب في المسجد أيامًا في (محلة مطر) وهو الاسم القديم للمطرية، وفى (الولاة والقضاة) للكندي، يقول: ” ثم قدمت الخطباء إلى مصر برأس إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة لينصبوه في المسجد الجامع، وقامت الخطباء فذكروا أمره..”.

ويقول القضاعى في كتابه: (عيوب المعارف وفنون أخبار الخلايف) حول مسجد سيدي إبراهيم: ” مسجد تبر بنى على رأس إبراهيم بن عبد الله، أنفذه المنصور فسرقه أهل مصر، ودفنوه هناك… ” ويقصد بهناك المطرية.

ويضيف أبو المحاسن([vi])، أن إبراهيم رحمه الله كان ضحية الطمع والجشع نشأ فى بلدة باغمرى من أعمال الكوفة. ويصف كيف جاءت الرأس إلى مصر فيقول: “وبينما الناس فى ذلك قدم اليزيد برأس إبراهيم بن عبد الله فنصب فى المسجد أيامًا ثم طيف به ودفن فى الضاحية التى تعرف بمنية مطر”..

([i]) مساجد مصر وأولياء الله الصالحون، د. سعاد ماهر.

([ii]) انظر تاريخ الطبرى، ج 7، ص 180 – 191، الأعلام ج 3، ص 59، ووفيات الأعيان، ج 5، ص 122، 123، ج 6، ص 110، 111،  ومرشد الزوار إلى قبور الأبرار، ص 199، وتاريخ المساجد الأثرية، حسن عبد الوهاب.

([iii]) آل البيت في مصر، أحمد أبو كف.

([iv]) مراقد آل البيت في القاهرة، محمد زكى إبراهيم.

([v]) يراجع هذا التحقيق كاملاً في المؤلف الأول لنا، ص 367.

([vi]) ابن تغرى بردى، ج 3، ص 136.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.