حكم بيع أرض فلسطين

حكم بيع أرض فلسطين

islam wattan . نشرت في المدونة 390 لاتعليقات

€ حضرة صاحب الفضيلة مولانا الشيخ محمد ماضى أبو العزائم.. نفع الله الإسلام والمسلمين بعلمه وفضله: ما حكم الله ورسوله فى اليهود الصهيونيين الذين احتلوا أرض فلسطين بالقوة القاهرة، وخدعوا أهلها فابتاعوا عقارهم منهم ليجلوهم عنها ويجعلوها وطنًا قوميًّا لهم؟.

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

€ حضرة صاحب الفضيلة مولانا الشيخ محمد ماضى أبو العزائم.. نفع الله الإسلام والمسلمين بعلمه وفضله: ما حكم الله ورسوله فى اليهود الصهيونيين الذين احتلوا أرض فلسطين بالقوة القاهرة، وخدعوا أهلها فابتاعوا عقارهم منهم ليجلوهم عنها ويجعلوها وطنًا قوميًّا لهم؟.

وما حكم من والاهم ووادهم ببيع عقاره لهم؟ وحكم من أعانهم على شراء هذا العقار بواسطة أو ترغيب أو ترهيب؟ وحكم من يتودد إليهم معاملة أو مجالسة أو مؤانسة؟ وما الواجب على أهل فلسطين حيال هذا؟.. أفيدونا الجواب، ولكم من الله الأجر والثواب.

أيوب صبرى جريدة الوطنية

الفتوى الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى لم يفرط فى الكتاب من شيء، I أكمل لنا ديننا الذى ارتضاه لنا، والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.. وآله وورثته وبعد.

فهذا جواب سؤالك أيها الأخ الغيور لدينه وإخوانه، أيدنى الله وإياك بروح منه، والله I ولى التوفيق.. أسأله أن يلهمنا الصواب فى القول والعمل، وأن يهدينا الصراط المستقيم:

إن حكم الله ورسوله على اليهود الذين وفدوا ويفدون على فلسطين لأجل إنشاء وطن قومى يهودى فيها، هو ما بينه العلماء من الحكم على قوم احتلوا محلة قوم مسلمين عنوة، والمتعين على المسلمين وأهل ذمتهم من نصارى العرب أن يعاملوهم معاملة المغتصبين، وقد بيَّن العلماء تلك المعاملة بالتفصيل، وفلسطين وطن لنصارى العرب قبل الفتح الإسلامى، وكانت محتلة بالروم، فأجلاهم المسلمون عنها، وعاهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نصارى فلسطين عهدًا يحتم على النصارى أن لا يسكن معهم يهودى، وهذا نص العهد.

نص العهد

روى الإمام ابن جرير الطبرى بسنده فقال: حاصر أبو عبيدة بيت المقدس، فطلب من أهله أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام، وأن يكون المتولى للعهد عمر بن الخطاب، فكتب إليه بذلك فقدم، وهذا ما عاهدهم عليه بنصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله: (عمر) أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أن لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من غيرها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما تعطى أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل الذى على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع مع أهله فإنهم لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.. وعلى ما فى هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذى عليهم من الجزية.

شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبى سفيان، وكتب وحضر سنة خمسة عشر.

الأحكام المترتبة على العهد

وبصريح هذا العهد يكون كل نصرانى من عرب فلسطين بتودده لليهود أو موالاته لهم أو بيعه أرضًا لهم خائنًا للعهد، خارجًا عن الذمة يجب على المسلمين عند التمكين أن يجلوه عن فلسطين لخيانته، ويكون كل مسلم والى الصهيونيين أو تودد إليهم مرتدًّا عن الإسلام؛ وبذلك تحرم عليه زوجته لكفره، ووجب علينا أن لا ندفنه فى قبور المسلمين، ولا نصلى عليه، وكل من يتوسط فى بيع العقار من المسلمين أو نصارى العرب لليهود يكون حكمه كحكم البائع.

الأدلة من القرآن

قال الله تعالى: )أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (المجادلة: 14 – 17). بيَّن الله لنا فى هذه الآية الكريمة الحكم على المسلمين الذين تولوا اليهود وناصحوهم فى عصر رسول الله J وكانوا مسلمين ظاهرًا فأخرجهم الله من الإسلام بقوله: )مَّا هُم مِّنكُمْ(، وبيَّن لنا سبحانه وتعالى أنهم ليسوا من جنس اليهود بقوله: )وَلاَ مِنْهُمْ(، فلم يشدد القرآن الكريم على قوم كما شدد على من يوالى اليهود فى كل أرض.

فكيف يكون التشديد على من يواليهم ويبيع لهم عقاره فى أرض بيت المقدس حيث قبلة الإسلام الأولى التى حرم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب 0 على النصارى أن يسكن معهم فيها يهودى بنص العهد المقدم، فبائع العقار لهم أو المتوسط فى بيعه أو الذى يجد فى قلبه ميلا إلى رجل أو امرأة منهم – بعد أن احتلوا فلسطين عنوة – رضى بما يغضب الله تعالى، وخرج من الدين كما يخرج السهم من الرمية، خصوصًا بعد علمه حكم الله فى هذا الحادث.

ومن حكم عليه طمعه أو شهوته فأباح لنفسه ما حرمه الله عليه باء بما تعهد الله به الموالين لمن حاد الله ورسوله.

ومسلم يزوج ابنته للموالى من المسلمين لمن حاد الله ورسوله – وهم اليهود بنص الآية الشريفة، أو يصلى عليه إذا مات، أو يدفنه فى مقابر المسلمين – فهو مفارق لما عليه الإجماع، قال تعالى: )أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( إلى قوله سبحانه: )أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( ووجب علينا أن نعامله بما قررنا، والأمر دقيق جدًّا بدليل قوله تعالى: )وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ( (آل عمران: 28). وقوله سبحانه: )لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ( (المجادلة: 22)، فنفى الله الإيمان عن كل متودد لمن حاد الله ورسوله مطلقًا وخصوصًا اليهود، فإن الآية الشريفة نزلت فيهم.

الأدلة من الفقه

معلوم أن العدو – المناوئ للمسلمين المعلن الحرب عليهم – إذا قارب الدروب وجب أن تطلب غرته، فكيف بمن احتل محلتهم طامعًا فى أموالهم؟ فإذا لم يقدروا فالواجب مقاطعة العدو، فإن الموالى له والمتودد إليه بنوع من أنواع البيع له أو الشراء منه أو مساعدته يبوء بما أوعده الله به من الخلود فى النار، الذى لا يكون إلا لمن مات كافرًا أو من قتل مؤمنًا متعمدًا.

وفى الأثر عن ابن عمر 0 قال: قال J: (لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودى خلفى تعال فاقتله) [أخرجه الشيخان والترمذى].

فحكم فيمن أتوا قومًا وسعوا فى إجلائهم من أرضهم ولا قوة لهم على دفعهم أن يحفظوا أنفسهم من الفتن التى تسلب الإيمان بموالاتهم أو التودد إليهم، فقد ورد فى حديث الفتنة أن الرجل يصبح مؤمنًا ويمسى كافرًا، ولا فتنة أعظم من تلك الفتنة، وقد بيَّن العلماء أحكام من احتل العدو بلدهم بالتفصيل، وهذا مأخوذ مما بيَّنه إمام الأئمة مالك بن أنس فى مدونته الكبرى، والله I أعلم.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.