حكومة العالم الخفية في خدمة الصهيونية (14)

حكومة العالم الخفية في خدمة الصهيونية (14)

islam wattan . نشرت في المدونة 548 لاتعليقات

بيَّنَّا فيما مضى كيف تأسست دولة فرسان مالطا وأبرز أعضائها ورئيسها وعلاقتها بالدول العربية، وتحدثنا عن علاقتها بالماسونية، وعرَّفنا المتنورين وأهدافهم، وكذلك الحديث عن حكومة العالم الخفية، وعرَّفنا منظمة بيلدربيرغ ومؤتمراتها، وعرضنا أهم سمات الحكومة الخفية طبقًا لما ورد بكتاب أحجار على رقعة الشطرنج، ثم وضحنا علاقة الوهابية بالماسونية ثم علاقة الإخوان بالماسونية، وبدأنا الحديث عن علاقة داعش والجماعات التكفيرية بالصهيونية والماسونية.

سماحة السيد علاء أبو العزائم

 

بيَّنَّا فيما مضى كيف تأسست دولة فرسان مالطا وأبرز أعضائها ورئيسها وعلاقتها بالدول العربية، وتحدثنا عن علاقتها بالماسونية، وعرَّفنا المتنورين وأهدافهم، وكذلك الحديث عن حكومة العالم الخفية، وعرَّفنا منظمة بيلدربيرغ ومؤتمراتها، وعرضنا أهم سمات الحكومة الخفية طبقًا لما ورد بكتاب أحجار على رقعة الشطرنج، ثم وضحنا علاقة الوهابية بالماسونية ثم علاقة الإخوان بالماسونية، وبدأنا الحديث عن علاقة داعش والجماعات التكفيرية بالصهيونية والماسونية.

بقية: الأدبيات السلفية التكفيرية العامة

أما على مستوى الممارسة فلم يعلن تنظيم القاعدة منذ تأسيسه عام 1988م مسؤوليته عن أي عملية هجومية، وهو نفس نهج الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين التي تأسست عام 1998م، كما لم يتشكل تنظيم سلفي تكفيري في فلسطين للجهاد ضد الاحتلال الصهيوني الاستئصالي. فهل من التحق من الفلسطينيين بالقاعدة وداعش للقتال في ساحات بعيدة عن فلسطين لا يملكون الإمكانات الذهنية والسياسية والمالية لتكوين تنظيم أو فرع لتلك الجماعات كما هو الحال في بقية البلدان العربية وبعض الدول الإسلامية غير العربية؟ ولماذا لم تتمكن «القاعدة» والجبهة الإسلامية العالمية من بعث فرع لها في فلسطين بل حتى خارج فلسطين كما كان حال بقية القوميات التي أسست تنظيمات “قطرية سلفية” في أفغانستان كالجماعة الجزائرية والتونسية والليبية المسلحة التي تأسست في بيشاور؟.

إن البحث في أدبيات تنظيم القاعدة تجيب عن بعض من هذه الأسئلة، من ذلك: أن التنظيم لا يفرق بين الصهيونية كفكر سياسي واليهودية كدين؛ لذلك يعتبر “أن الصراع مع اليهود هو صراع ديني وعقائدي، وليس قوميًّا أو وطنيًّا أو على أرض أو على حدودٍ وضعها المستعمر.” وهو يساوي بين قائد منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ونتنياهو، إذ تعتبر المفاوضات بين الطرفين هي ” بين اليهود واليهود، بعضهم مع بعض.”

أما داعش والنصرة فينتقدان بشكل متواصل ومستمر القيادات الفلسطينية والعربية أكثر ممّا ينتقدان إسرائيل، ولا يترددا في إرسال جرحاهم في سوريا للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، كما تستخدمهم كـ«حزام أمني سلفي» لحماية حدودها جنوب سوريا وريف القنيطرة تحديدًا دون الحديث عن الالتقاء الموضوعي بين هذه الجماعات في سوريا والعراق ومصر مع دولة إسرائيل، التي تهدف لإضعاف تلك الحواضر دون أن تطلق هي رصاصة واحدة ودون أن تفقد أحدًا من جنودها.

إن مواقف المجموعات السلفية التكفيرية وسلوكها تجاه فلسطين بأبعادها المختلفة، وتجاه الدول العربية المحيطة بفلسطين تبدو مواقف مريبة ليس للمتابعين والمحللين فقط بل عند البعض منهم أيضًا من ذلك أن “أبو محمد المقدسي” الذي لم يتردد في توجيه رسالة كانت بعنوان “بيت المقدس في القلب”، اتهم فيها قادة التيار السلفي الجهادي العالمي بالتقصير تجاه القضية الفلسطينية من الناحية العملية… وهو نقد ناعم، أما الاستنتاج “العلمي” فيشير إلى ارتباط هذه المجموعات فكرًا وممارسة بالصهيونية العالمية ودولة إسرائيل وببعض الدول الكبرى المتحالفة معها[i].

المشترك بين داعش والصهيونية([ii])

لا بد أن يعلم أي متابع لشؤون الشرق الأوسط والأخبار التي تأتي منه هذه الأيام، أن هنالك أمرين يتكرران؛ الأمر الأول: حجم القتل والمجازر الدموية التي تحصل، والأمر الثاني: هنالك اسمان يتكرران (إسرائيل / داعش). للوهلة الأولى قد يبدوان مختلفان، وأن هناك فروقًا كبيرة بينهما، بل لا توجد علاقة أصلاً، ولكن العلاقة التي تربطهما أحمّ من شريط إخباري، وأقرب من إقليم واحد، وأبعد من نظرية المؤامرة.

ولكن لكي نكون قادرين فعلاً على الحصول على الصورة الكلية للعلاقة بين هاتين الفكرتين، (الصهيونية/ داعش) علينا الغوص في أعماق التاريخ ودراسة الأسس التي أدت إلى بلورة هاتين الفكرتين، وهذا الأمر لوحده يتطلب عدة دراسات أو كتب ليستوفيه حقه، ولكني هنا سأشير فقط إلى رؤوس أقلام، فقط لكي نوسع دائرة النظر والنقاش؛ لأنه في اعتقادي هذه هي مهمة المثقف.

النقطة الأولى: النشأة وفشل التأييد

ظهرت فكرة الصهيونية بشكلها الأول في أواخر القرن التاسع عشر، وأحد الأسباب الرئيسة لذلك هي ارتفاع الأصوات المعادية لليهود في أوربا “المعاداة للسامية”، وارتفاع نسبة تعرض اليهود لاعتداءات وبشكل متكرر كونهم أقليات مضطهدة، وذلك كله لأسباب عديدة منها (الديني والاجتماعي والاقتصادي)، والذي بدوره أدى إلى وجود خطر حقيقي على اليهود وعلى الهوية اليهودية (خطر وجودي) إن صح التعبير، ودعا هذا الأمر إلى إيجاد عدة هيئات وجمعيات يهودية لبحث هذا الأمر والتفكير جديًّا بإقامة وطن قومي لليهود، ويجدر بالذكر أن كثيرًا من هؤلاء المثقفين اليهود لم يكونوا متدينين بالمعني الكهنوتي، بل على العكس كان الكثير منهم ملحدين – بل ويذهب البعض إلى القول أن مؤسسي الصهيونية الحقيقيين كانوا معادين لليهود ورغبوا في التخلص منهم – وقد فشل الصهاينة حتى في الحصول على المباركة من قبل اليهود الأرثوذكس الذين رأوا بأن فكرتهم مريضة، ولكن ذلك لم يمنعهم من بحث السبل الممكنة لإنقاذ هويتهم ومتابعة مشروعهم.

ومن ناحية أخرى، نجد أن ظهور داعش أو ظهور التنظيمات الإسلامية المتطرفة بكافة أشكالها، ولكون التنظيمات الإسلامية عديدة سوف أركز فقط على ما نراه اليوم؛ أي داعش، ولأن التفصيل سيحتاج مقالاً لوحده، ولكن ومن الأسباب الرئيسة لظهورها إلى جانب دوافع أخرى، هي أيضًا ارتفاع وتيرة الأصوات المعادية للمسلمين في العالم (الإسلاموفوبيا)، وأيضًا الاعتداءات التي تحصل للمسلمين حول المعمورة والخطر الذي يتهدد الهوية الإسلامية في رأي الكثير للأسف من الحداثة والتجديد، هذه الروح من القهر والإحساس بالواجب تجاه إخوتهم المسلمين نفس الإحساس الذي شعر به اليهود، أدى إلى ظهور العديد من الحركات التي رفعت شعار الدفاع عن الإسلام أو عن المقدسات أو بشكل عام الدفاع عن الهوية في ظل الخطر الوجودي الذي يتهددها، وتلك الرغبة في إقامة خلافة إسلامية لكل المسلمين، ولن ننسى هنا بأن داعش فشلت هي الأخرى في الحصول على مباركة من قبل عدد كبير من المعسكرات الإسلامية الفكرية، حتى تلك التي تحمل نفس المذهب والأفكار.

النقطة الثانية: تسخير الدين لخدمة السياسة

لجأت الصهيونية إلى استغلال الدين بطرائق مختلفة، وإن كانت الصهيونية حركة علمانية حداثية، وتعتبر بذلك من التجارب القليلة الناجحة وتحمل نهجًا بهذا التركيب، ولكن نجاحها لا يعني صحتها بطبيعة الحال، استغلت الصهيونية الإرث الكهنوتي اليهودي من خرافات وأكاذيب، ومنها أن أرض فلسطين هي الأرض الموعودة، والتي وعد الله بها شعبه المختار، وذلك بالرغم من أنهم لجؤوا لاختيار فلسطين كخيار من عدة خيارات، مثل (أوغندا /أذربيجان/ الأرجنتين)، ولكن وللعلاقة التوراتية بفلسطين وللضغوط الهائلة التي وضعها بعض المسيحيين البروتوستانت في بريطانيا الذين ينتمي غالبيتهم إلى (الصهيونية المسيحية) لاختيار فلسطين لإيفاء شروط الخطة الإلهية السرية بجمع اليهود في فلسطين تمهيدًا لعودة المسيح “الخلاص” ونبوءة القيامة. داعش في الطرف المقابل استعملت الدين وبشكل أكثر فجاجة، وفي قلبها حركة أصولية رجعية بامتياز، استمدت دعواها من إرث كهنوتي إسلامي أو كما يسميه البعض الإسلام التاريخي، والإرث الإسلامي بطبيعة الحال لا يختلف كثيرًا عن سائر الأديان في محصوله من الخرافات والأكاذيب، ومنها الأحاديث التي تتحدث عن بلاد الشام وأحاديث أخرى عن الفرقة الناجية – شكك فيها عدد واسع من المفكرين المسلمين – وأيضًا لاستعادة أمجاد الماضي من فتوحات وزمان السيف والرمح، الأمر الذي ألهب حماسة الكثير من الشباب.

إذن، اختلفت الفكرتان في طريقة النهج فقط، الصهيونية كانت أكثر وعيًا وأكثر استشرافًا للمستقبل وإدراكًا للعصر وأكثر صبرًا، بعكس داعش المنفصلة عن الواقع والزمان والمكان وأقل صبرًا لتحقيق حلمها، ونبض الماضي حاضر بكل معالمه فيها. ولكن الاثنين – وهذه نقطة مهمة – قد تختلف بداياتهما أو نهايتهما، ولكنهما لديهما نفس البدايات والنهايات، وإن قلبت في هذا الحالة، فالجوهر واحد.

النقطة الثالثة: ربط الإرهاب بالسياسة والحكم

استخدام الإرهاب، ودعوني هنا أتوقف مع تعريف الإرهاب؛ فالإرهاب ولسهولة تعريفه جعلوه صعبًا. لمتتبع مصطلح إرهاب، والذي يصل إلى فترة الثورة الفرنسية؛ ففي عام 1795م كتب مرة رجل الدولة والمفكر الإنجليزي إدموند بوركي عن “الآلاف من كلاب الجحيم المسمّون بالإرهابيين، والذين أطلقوا على الشعب الفرنسي” وفي عام 1798م في ملحق القاموس الفرنسي التابع للأكاديمية الفرنسية وُجد مرجع لمصطلح “régime de la terreur”، والتي يمكن من خلالها ربط الإرهاب بالسياسة والحكم، ولذلك مصطلح إرهابي بالعادة يطلق على شخص يهدف لتحقيق أهداف سياسية عن طريق التهديد والإكراه، المشمول بالعنف، والذي يستخدم بشكل أساس تجاه المدنيين.

الصهيونية ومذ كانت، لم تتوقف ساعة عن استخدام الإرهاب ولأكثر من مئة سنة إلى الآن، من تطهير عرقي ومجازر دموية، سواء كان ذلك على الفلسطينيين أنفسهم وصولاً إلى اليوم، أو على سائر العالم، والذي قرأ عن الصهيونية في بدايتها، حيث لم يتوانوا للحظة عن قتل كل من يقف في طريق أهدافهم السياسية، أيًّا كانت جنسيته ومنصبه ومكانته.

أما داعش أو بشكل صحيح “وداعش” وفي الطرف نفسه، تستعمل نفس الأسلوب للتأكيد على أيدولوجيتها وأفكارها. ودائمًا ما توجه جام غضبها نحو المدنيين، لشتى الأسباب. ولكن لهدف واحد، وهو لتحقيق الأهداف السياسية التي وجدوا من أجلها – سواء كانوا هم أصحابها أم لا -، ولا أعتقد بأنه من الضروري أن أتكلم كثيرًا عن إرهاب داعش، فهو واضح المعالم للأسف البالغ.

النقطة الرابعة: ضرورة صناعة عدو

الرؤية الذاتية، والبروباجاندا الكاذبة، والخطاب المؤامراتي، الصهيونية وداعش يحرصان دائمًا على وجود عدو في الطرف الآخر هكذا يعرفون أنفسهم، يرون أنفسهم بالنقيض في داندية خطيرة جدًّا؛ فالصهيونية في إسرائيل تُعرف اليهودي بأنه كل من ليس عربيًّا فهو يهودي، وإن كان ذو أصول عربية “فليتخلص منها”، وإن كان ملحدًا، وإن كان مسيحيًّا، المهم ألا تكون عربيًا، بل وتبدي كرهًا عاليًا للعرب.

داعش نفس الشيء باختلافات بسيطة؛ فداعش تُعرف المسلم بأنه هو كل من لديه لحية ويلبس زيًّا نسبوه للإسلام، ويمارس الطقوس كما يريدون بحذافيرها، وإن كان هذا المسلم قاتلاً وإن كان فاجرًا، المهم هو أنه يرتدي لحيته وزيه. وكل من سوى ذلك، فليس مسلمًا وقد يكفر، بل ويكفر ويقتل في كثير من الحالات.

والاثنان دائمًا لديهما أعداء: الصهيونية؛ (المعادين للسامية / كارهي اليهود / فتح / حماس)، داعش؛ (الشيعة / الروافض / الغرب الكافر / المنبطحين من الأمة)، هذه الحركات تعلم جيدًا بأنه وفي حال زوال عدوها ستزول هي ذاتها معه، فيحرص نظامها دائمًا على إيجاده.

لم أستغرب كثيرًا عندما كنت أسمع سخط الإسرائيليين حكومة وإعلامًا، عندما قرر مجلس الأمن فتح تحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في غزة، وكانوا يرددون بأن داعش تفعل كذا وكذا والقاعدة فعلت كذا وكذا، ولم يتكلم معهم أحد. هذا هو البعد الماورائي لهذا المرض (ميتافيزيقيا المرض) الذي يصيب أية هوية، يعتقدون بأنهم مختلفون، ولكن حقيقة الأمر أنهم على سرير المرض نفسه، ينكرون تشابههم، بل وقد يسخرون من فكرة أنهم متشابهون، ولكن تشابههم لا ينكرهم، بل على العكس يؤكد نفسه بقوة.

ربما هنالك فَرقان يجب أن أذكرهما، الفرق الأول: الموجة الأولى من الصهاينة المهاجرين إلى فلسطين وإلى اليوم، كانوا يوثقون كل شيء يحصل معهم بشكل كتابي في مذكراتهم، والدواعش الأوائل فعلوا ذات الشيء، وما زالوا يفعلونه ولكن باستخدام طرائق أخرى، مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، وهذه الرغبة لدى الطرفين في توثيق ما يفعلونه من جرائم، تُثير الغرابة لدي، وأشعر بأنه يستحق البحث من ناحية نفسية.

وفرق آخر: وهو فرق بالغ الأهمية، هو أن بنيامين نتنياهو لديه زوجة واحدة، بعكس أبي بكر البغدادي الذي يملك أربعة بخلاف السبايا!!.

من المستفيد من داعش؟

إنّ ما تفعله “داعش” وأخواتها من جماعات التطرّف في الشرق والغرب، لهي ممارسات تخدم مشاريع أجندة الإدارة الأميركية الحالية، والتي كانت آخر بنودها اعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، كما تدعم الطروحات الإسرائيلية منذ مطلع التسعينيات عن الخطر الإسلامي القادم على الغرب. ولو أنّ الفعاليات العربية والإسلامية أجرت جرد حساب منذ أحداث سبتمبر 2001م عمّن هو الخاسر والرابح، لوجدنا أنّ الخاسر الأول هم العرب والمسلمون، وأنّ إسرائيل هي الرابح الأوّل من التداعيات كلّها وعلى كلّ المستويات، بما في ذلك مساواة المقاومة لاحتلالها بالإرهاب المنبوذ الآن.

ولكن يبقى السؤال: إذا كانت إسرائيل تستفيد من هذه الجماعات، فهل هناك منفعة متبادلة يكسبها بعض العرب من وجود إسرائيل؟.

في الحقيقة هناك العديد من العرب مستفيدين من وجود الكيان الصهيوني في المنطقة، بعضهم يعتمد عليه في تدمير إخوانه من الدول المجاورة الذين على خلاف معهم، أو يستخدمهم سلمًا للتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكما أن إسرائيل تستفيد من ظهور داعش لتفتيت المنطقة، فداعش يستفيد من وجود إسرائيل في تهريب السلاح وتأمين ظهره في معاركه في المنطقة وكذلك مداواة جرحاه والحفاظ على إمداداته اللوجستية.

الخاتمة

سبل مواجهة الماسونية

هناك حل وقائي لمواجهة الماسونية، يتمثل في توضيح حقيقة وأهداف الماسونية لأبناء المسلمين، وخاصة من ذهب منهم للتعلم في الغرب، وإغلاق المحافل الموجودة في بلاد المسلمين، وكذلك نوادي الروتاري والليونز… الخ.

أما الحل الهجومي لمواجهة الماسونية فيكون بالكتابة عنها، وبيان حقائقها”، وكشف أسرارها وفضحها على رؤوس الأشهاد.

وعلى الهيئات الإسلامية أن يكون موقفها من هذه الجمعية السرية على النحو التالي:

– على كل مسلم أن يخرج منها فورًا.

– على الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها.

– عدم توظيف أي شخص ينتسب لها، ومقاطعته مقاطعة كاملة.

– فضحها بوسائل الإعلام المختلفة (مقرؤة ومسموعة ومنظورة)، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وواجب الوقت يبينه الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم في كتابه (وسائل نيل المجد الإسلامي)، فيقول:

(الوقت الحاضر يقتضي أمرين عظيمين: أهمهما الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله, لنجدد ما تركناه, ونعيد العمل بما أهملنا فيه, وهو المقصد الأسمى الذي به الفوز بكل قصودنا, والشأن الأهم الذي بإهمالنا فيه يضيع منا كل شيء, حتى حياتنا الإنسانية, فنعيش عيشة الحيوانات الداجنة التي تعمل لغيرها…

الواجب الثاني:

تابع للواجب الأول، وبه ينال, وهو المسارعة إلى رد ما فقدناه من ملك ووطن وعلوم وصناعات وفنون وحرية وإرادة, ودفع ما ابتلينا به من الاستعباد والاستبداد, وفساد الأخلاق والعوائد, وانتشار الفواحش ظاهرًا وباطنًا, والركون إلى أعداء الله تعالى, والمسارعة فيهم, وطلب الدنيا بأعمال الدين, وإهمال العمل بكتاب الله تعالى عملاً بما وصفه أهل الكفر, وفقد الغيرة لله ولرسوله وللفضائل, ونسيان القلوب يوم القيامة وهَوْله, ومحو الرحمة الإسلامية من بين المجتمع حتى من قلوب أفراد العائلات لبعضهم, وفقد الثقة من بعضنا لبعض ووضعها في أعداء الله ورسوله o وأعدائنا حتى تمكنوا منا لغفلتنا وغرورنا، هذان هما واجبا الوقت)([iii]).

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

([i]) الأهرام العربي، العدد 1070، 21 أكتوبر 2017م، ص34 – 35.

([ii]) داعش والصهيونية، لعبد الرحمن أبو عابد،29 أغسطس 2014م، موقع http://thewhatnews.net.

([iii]) وسائل نيل المجد الإسلامي، للإمام أبي العزائم، ص233 – 234.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.