حياة الأنبياء (1)

حياة الأنبياء (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 290 لاتعليقات

حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا المحقق الشيخ يوسف الدجوى، السلام عليكم ورحمة الله. وبعد، فعندنا جماعة متهوسون ينكرون حياة الأنبياء مستندين لقوله تعالى: )إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ( (الزمر: 30)، كما يردون حديث: (حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا مت كانت وفاتى خيرًا لكم تعرض علىَّ أعمالكم فإذا وجدت خيرًا حمدت الله وإن وجدت شرًّا استغفرت لكم)، فنرجو من فضيلتكم تحقيق ذلك ولكم مزيد الشكر، ورجاؤنا أن تفيضوا القول فى هذا الموضوع الخطير فإن الأمر جلل، أدامك الله سيفًا للدين وقامعًا للملحدين.

المرحوم الشيخ يوسف الدجوي

حديث حياتي خير لكم (1 /2)

ورد إلى إدارة مجلة الأزهر السؤال الآتى من الأستاذ عبد الرحمن محمد المدرس بالمدارس الابتدائية:

حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا المحقق الشيخ يوسف الدجوى، السلام عليكم ورحمة الله. وبعد، فعندنا جماعة متهوسون ينكرون حياة الأنبياء مستندين لقوله تعالى: )إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ( (الزمر: 30)، كما يردون حديث: (حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا مت كانت وفاتى خيرًا لكم تعرض علىَّ أعمالكم فإذا وجدت خيرًا حمدت الله وإن وجدت شرًّا استغفرت لكم)، فنرجو من فضيلتكم تحقيق ذلك ولكم مزيد الشكر، ورجاؤنا أن تفيضوا القول فى هذا الموضوع الخطير فإن الأمر جلل، أدامك الله سيفًا للدين وقامعًا للملحدين.

الجواب:

الأنبياء أحياء فى قبورهم قطعًا، وهم أولى بذلك من الشهداء الذين ورد فيهم النص القرآنى فى قوله تعالى: )وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ( (آل عمران: 169)، بل الحياة ثابتة لجميع من فارق الدنيا ولو كافرًا، كما يدل عليه حديث أهل القليب الذى فى البخارى، وجاء فى الصحيح أيضًا أن الميت بعد دفنه يسمع قرع نعال المشيعين، وأن الروح تنادى حامل الجنازة، وأنه يسمع صوتها كل شىء إلا الإنسان، ولو سمعه لصعق.

وقد رأى o فى ليلة الإسراء والمعراج موسى A يصلى فى قبره، كما رآه فى السماء السادسة وقد راجعه مرارًا فى أمر الصلاة، وقد وضع البيهقى رسالة فى حياة الأنبياء، وللسيوطى أيضًا رسالة تسمى: (إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء).

أما قوله تعالى: )إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ( فمعناه أن روحك ستفارق بدنك وتدخل فى عالم آخر، فلا تشتغل بتدبير الجسم، ولا تسرى عليها أحكام هذا العالم ونواميسه، وإلا فقد ثبتت حياة الأموات كلهم فضلاً عن الأنبياء كما قلنا، وإن كانت الحياة مقولة بالتشكيك، وبين درجاتها من التفاوت ما لا يعلمه إلا الله، وها أنت ذا تشاهد فى هذا العالم من مراتب الحياة المتفاوتة بين أنواع الحيوانات وأصنافها إلى أن تصل إلى أعلاها ما يجعل الأمر لديك فى غاية الجلاء والوضوح.

ولنقص عليك شيئًا من أدلة حياة الأنبياء وكلام العلماء فى ذلك:

أما الكتاب: فيكفيك منه الآيات المتعددة فى حياة الشهداء، والإجماع على أن الأنبياء أرفع درجة من الشهداء. قال ابن حزم فى المحلى بعد ذكره الآيات الواردة فى حياة الشهداء ما نصه: ولا خلاف بين المسلمين فى أن الأنبياء D أرفع قدرًا ودرجة، وأتم فضيلة عند الله U، وأعلى كرامة من كل من دونهم، ومن خالف فى هذا فليس مسلمًا. أ.ﻫ.

وأما السنة: ففيها شىء كثير من الأدلة على حياتهم، فمن ذلك الحديث: (الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون) رواه أبو يعلى والبيهقى من طرق متعددة من حديث أنس بن مالك، قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: رجاله ثقات وصححه البيهقى. أ.ﻫ، ومثل ذلك للحافظ السخاوى فى القول البديع، ثم له طرق أخرى أخرجها البيهقى فى (حياة الأنبياء) وبها يصير من الصحيح المتفق عليه.

ومنها حديث الإسراء الذى فيه أن النبى o رأى موسى قائمًا يصلى فى قبره، وأنه اجتمع بالأنبياء وصلى بهم، وقد نص كثير من الأئمة والحفاظ كالقرطبى فى (التذكرة) وابن القيم فى كتاب (الروح) والحافظ السيوطى فى غير ما كتاب من كتبه، على أن أحاديث حياة الأنبياء فى قبورهم متواترة، قال السيوطى فى: (مرقاة الصعود): تواترت بها الأخبار، وقال فى: (إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء) ما نصه: حياة النبى o فى قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علمًا قطعيًّا، لما قام عندنا من الأدلة فى ذلك، وتواترت به الأخبار الدالة على ذلك. أ.ﻫ.

وقال ابن القيم فى كتاب (الروح) نقلاً عن أبى عبد الله القرطبى: صح عن النبى o أن الأرض لا تأكل أجساء الأنبياء، وأنه o اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء فى بيت المقدس وفى السماء، خصوصًا بموسى وقد أخبره بأنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد عليه السلام، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أنهم غيبوا عنا بحيث لا نراهم وإن كانوا موجودين أحياءً، وذلك كالحال فى الملائكة، فإنهم أحياء موجودون ولا نراهم.

وقد نقل كلام القرطبى هذا أيضًا وأقره الشيخ محمد السفارينى الحنبلى فى شرحه لعقيدة أهل السنة، ونص عبارته: قال أبو عبد الله القرطبى قال شيخنا أحمد بن عمر: إن الموت ليس بعدم محض، إنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد موتهم وقتلهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء فى الدنيا، وإذا كان هذا فى غير الأنبياء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى، مع أنه قد صح عن النبى o أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه o اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء فى بيت المقدس وفى السماء، خصوصًا بموسى عليه وD، وقد أخبر نبينا o أنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد عليه السلام، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال فى الملائكة فإنهم أحياء موجودون ولا نراهم. أ.ﻫ.

ويحقق ما ذكره هؤلاء الأئمة من تواتر الأحاديث الدالة على حياة الأنبياء أن حديث عرض الأعمال عليه o واستغفاره لأمته، وسلامه على من يسلم عليه، ورد من نحو عشرين طريقًا، وحديث الإسراء ورد من طريق خمسة وأربعين صحابيًّا، وقد نص الحاكم والحافظ السيوطى على أن حديث الإسراء متواتر.

قال بعضهم: لا شك أنه يؤخذ من هذه الأحاديث أنه o حى على الدوام، وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه فى ليل أو نهار.

وبعد فنحن نؤمن أنه o حى يرزق فى قبره، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا، وزاد بعض العلماء: (الشهداء والمؤذنين)، وقد صح أنه كشف من غير واحد من العلماء والشهداء فوجدوا أنهم لم تتغير أجسامهم، والأنبياء أفضل من الشهداء.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.