حياة الأنبياء (4)

حياة الأنبياء (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 1072 لاتعليقات

ورد فى هذا الموضوع أحاديث كثيرة: منها حديث: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) وهو حديث صحيح فى نهاية الصحة لا غبار عليه، صححه من الأئمة من لا يحصى عددهم، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وأقره الذهبى (ص278 ج1 من المستدرك)، وصححه أيضًا النووى فى الأذكار، والحافظ عبد الغنى ابن سعيد المقدسى، والإمام القرطبى فى التذكرة، والحافظ ابن يحيى وقال: إنه صحيح محفوظ ينقله العدل عن العدل، وحسنه ابن العربى المالكى فيما نقله عنه الثعالبى فى العلوم الفاخرة، وحسنه أيضًا المنذرى فيما نقله عنه السخاوى، وصدره فى الترغيب والترهيب بعن، وهى علامة الصحيح والحسن عنده.

المرحوم الشيخ يوسف الدجوي

هل تأكل الأرض أجساد الأنبياء (2 /4)

الكلام على الحديث

ورد فى هذا الموضوع أحاديث كثيرة: منها حديث: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) وهو حديث صحيح فى نهاية الصحة لا غبار عليه، صححه من الأئمة من لا يحصى عددهم، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وأقره الذهبى (ص278 ج1 من المستدرك)، وصححه أيضًا النووى فى الأذكار، والحافظ عبد الغنى ابن سعيد المقدسى، والإمام القرطبى فى التذكرة، والحافظ ابن يحيى وقال: إنه صحيح محفوظ ينقله العدل عن العدل، وحسنه ابن العربى المالكى فيما نقله عنه الثعالبى فى العلوم الفاخرة، وحسنه أيضًا المنذرى فيما نقله عنه السخاوى، وصدره فى الترغيب والترهيب بعن، وهى علامة الصحيح والحسن عنده.

ومع تصحيح هؤلاء الحفاظ الأعلام، وفيهم الذين لا يعرف لهم تساهل كالذهبى والمنذرى، وابن العربى المالكى، فإنا نتكلم على الحديث من جهة الصنعة الحديثية فنقول: الحديث أخرجه سعيد بن منصور، وابن أبى شيبة فى مسنده، وابن أبى عاصم فى الصلاة له، وأبو داود والنسائى وابن ماجة فى سننهم، والطبرانى فى معجمه، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم فى صحاحهم، والبيهقى فى حياة الأنبياء وشعب الإيمان وغيرهما من تصانيفه، كلهم من طريق حسين بن على الجعفى، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن أوس بن أوس الثقفى قال: قال رسول الله o: (أفضل أيامكم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قُبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علىَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علىَّ). قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت – يقولون بليت – قال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).

رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيح: أبو الأشعث الصنعانى اسمه شراحيل بن أدة، روى له مسلم ووثقه العجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات. وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر روى له البخارى ومسلم، ووثقه ابن معين والعجلى، وابن سعد والنسائى ويعقوب بن سفيان وأبو داود وغيرهم. والحسين بن على الجعفى روى له البخارى ومسلم، ثقة باتفاق، قال عثمان بن أبى شيبة: بخ بخ ثقة صدوق، وبه تم الإسناد، فإن حسين بن عليٍّ شيخ جماعة ممن أخرجوا الحديث: فهذا برهان ما حكم به أولئك الحفاظ من الصحة لهذا الحديث.

ثم إن له طريقًا آخر أخرجه ابن ماجة فى سننه عن أبى الدرداء مرفوعًا: (أكثروا الصلاة علىَّ يوم الجمعة فإنه مشهود يشهده الملائكة وإن أحدًا لن يصلى علىَّ إلا عرضت علىَّ صلاته حتى يفرغ منها). قال: قلت: وبعد الموت؟، قال: (وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). قال الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب: إسناده جيد، وكذا قال العلامة السمهودى فى وفاء الوفا (ص406 ج2)، وقال السخاوى فى القول البديع والحافظ البوصيرى فى زوائد ابن ماجة: رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا. قلت: انقطاعه لا يضر؛ لأن الحديث الأول الصحيح شاهد له.

وله طريق ثالث عن ابن شهاب مرسلاً: (أكثروا علىَّ من الصلاة فى الليلة الغرَّاء واليوم الأزهر، وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء) أخرجه النميرى والطبرانى كما ذكره السخاوى فى القول البديع.

وله طريق رابع أخرجه ابن ماجة من حديث شداد بن أوس بلفظ حديث أوس بن أوس، وله طرق أخرى ذكر الحافظ المنذرى فى اختصار السنن لأبى داود أنه جمعها فى جزء خاص، فلا يرتاب مع هذه الطرق والشواهد فى صحة هذا الحديث إلا متعصب جاهل أو معاند مضل.

ويلتحق بذلك الموضوع ما يحسن أن نتمم به هذا المقام، وهو حديث: (الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون) رواه أبو يعلى والبيهقى من طرق متعددة من حديث أنس بن مالك، قال المناوى فى شرح الجامع الصغير قال السمهودى: رجاله ثقات، وصححه البيهقى. انتهى.

قلت: والسمهودى ذكر ذلك فى وفاء الوفا (ص405 ج2)، وسبقه إلى ذلك الحافظ السخاوى فقال فى القول البديع (ص126): رجاله ثقات، وصححه البيهقى.

ولنبين ذلك من طريق الصناعة الحديثية حتى ينقطع لسان كل مكابر، فنقول: قال أبو يعلى: حدثنا أبو الجهم ابن على، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا المستلم بن سعيد عن الحجاج بن الأسود عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله o: (الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون) رجاله كلهم ثقات – ثابت: هو البنانى، لا يُسأل عنه لإمامته وجلالته، ثقة باتفاق، من رجال البخارى ومسلم.

والحجاج بن الأسود قال أحمد: ثقة، رجل صالح. وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكر ابن حبان فى الثقات، ولم يعرفه الذهبى فقال: إنه غير معروف، وردَّ ذلك الحافظ ابن حجر فى لسان الميزان بأنه معروف، روى عن ثابت وجابر بن زيد وأبى نضرة وجماعة، وعنه جرير بن حزم وحماد ابن سلمة وروح بن عبادة وآخرون، ثم ذكر عن الأئمة توثيقه الذى قدمناه، والراوى عنه مستلم بن سعيد من رجال الأربعة، قال أحمد: شيخ ثقة، من أهل واسط قليل الحديث، وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات، ويحيى بن أبى بكير ثقة، من رجال البخارى ومسلم، وثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم: صدوق، وقال على بن المدينى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات. وأبو الجهر روى له البخارى فى الأدب المفرد، والحاكم فى صحيحه وذكره ابن حبان فى الثقات.

البقية العدد القادم إن شاء الله تعالى

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.