حياة الأنبياء (6)

حياة الأنبياء (6)

islam wattan . نشرت في المدونة 1489 لاتعليقات

قال صاحب المنار طاعنًا فى الحديث ما خلاصته: أن أبا حاتم جزم بأن فى الحديث علة خفية، وهى أن راويه حسينًا الجعفى غلط فى اسم جد شيخه عبد الرحمن بن يزيد فسماه جابرًا، وإنما هو تميم، وابن تميم منكر الحديث، فالحديث منكر لهذه العلة.

المرحوم الشيخ يوسف الدجوي

هل تأكل الأرض أجساد الأنبياء (4 /4)

بقية: الكلام على الحديث

قال صاحب المنار طاعنًا فى الحديث ما خلاصته: أن أبا حاتم جزم بأن فى الحديث علة خفية، وهى أن راويه حسينًا الجعفى غلط فى اسم جد شيخه عبد الرحمن بن يزيد فسماه جابرًا، وإنما هو تميم، وابن تميم منكر الحديث، فالحديث منكر لهذه العلة.

هذا محصل عبارته على تحريف وغلط فيها.

ثم قال: لكن هذه العلة ردها الدارقطنى وقال: أن سماع حسين من جابر – وصوابه من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر – ثابت، وإلى هذا جنح الخطيب، والعلم عند الله تعالى، وهنالك أحاديث أخرى تقويه وتشهد له. أ.ﻫ.

ونقول له: كيف يحل لك بعد ما ذكرت كثيرًا من أولئك الأئمة الذين صححوه، وبعد ما ذكرت أنت أن الدارقطنى رد هذه العلة وقال: أن سماع حسين الجعفى من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثابت ووافقه الخطيب.

نقول: كيف يحل لك بعد ذلك كله أن تجعل القائلين بأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء مخرفين؟!، أفلا تعقل يا أستاذ ما تكتب؟ أما كان ينبغى لك أن تقول فى المقدمات غير ما قلت؟، أو تكتب فى النتيجة غير ما كتبت؟. ولكن لا غرابة، فلست من أهل هذا الشأن، وليس فيك استعداد لأن تكون من أهل المنطق.

وبعد فنقول: أن الدارقطنى أثبت فى هذا الشأن من أبى حاتم، ولا أدرى كيف يتجه هذا الطعن والحديث فى سنن أبى داود والنسائى وغيرهما، وفيه التصريح بأن عبد الرحمن هو ابن يزيد بن جابر لا ابن تميم؟!.

ولنذكر لك شيئًا مما ذكره علماء المصطلح عن أبى حاتم الذى قدمه الشيخ رشيد على أولئك الأئمة الذين صححوا الحديث جميعًا: قال فى شرح التقريب:

1- (أحمد) عن عاصم البلخى: جهله أبو حاتم لأنه لم يخبر حاله، ووثقه ابن حبان.

2- (أبو اليسع): جهله أبو حاتم وعرفه البخارى.

3- (بيان بن عمرو): جهله أبو حاتم ووثقه المدينى وابن حبان وابن عدى، وروى عنه البخارى وأبو زرعة وعبد الله بن أبى واصل.

4- (الحسين بن الحسن بن يسار): جهله أبو حاتم ووثقه أحمد وغيره.

5- (الحكم بن عبد الله المقبرى): جهله أبو حاتم ووثقه الذهبى وروى عنه الثقات.

6- (عباس بن الحسين القنطرى): جهله أبو حاتم ووثقه أحمد وابنه وروى عنه البخارى والحسن بن على المعمرى، وموسى بن هارون الحمال، وغيرهم.

7- (محمد بن الحكم المروزى): جهله أبو حاتم ووثقه ابن حبان، وروى عنه البخارى.

وبعد فما أدرى كيف يطعنون فى هذا الحديث بتلك العلة التى لا معنى لها بعد أن صرح حسين الجعفى بأنه راو عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس من شأنه أن يروى عن الضعاف، ولا يعقل أن يخفى ذلك عليه، ولا أن يغلط فى شيخه.

ولنذكر لك شيئًا من ترجمته زيادة على ما تقدم فنقول: هو حسين بن على الجعفى مقرئ الكوفة وعابدها ومحدثها، وشيخ أحمد وابن راهويه وابن معين وغيرهم، وثقه العجلى وابن معين وابن حبان وغيرهم، وكان فى الورع آية، وقد خرج له الشيخان وأصحاب السنن الأربعة، فلن يجد المتطلب مغمزًا فيه.

لون آخر:

وقبل إلقاء القلم نتحفك بشىء طريف يدلك على علم الشيخ رشيد وتحريه وسعة اطلاعه، ونقول على عقله الكبير وعلمه الغزير:

جاء فى تفسير ابن كثير الذى طبعه الشيخ رشيد هذا الحديث الذى رواه الحاكم عن عبادة بن الصامت أن النبى o قال: (أيكم يتابعنى على ثلاث؟) ثم قرأ قوله تعالى: )قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ….( (الأنعام: 151) إلى آخر الآيات الثلاث، ثم قال: (فمن وفَّى فأجره على الله.. إلخ) قال الحاكم: صحيح على شرط البخارى ومسلم، ولم يخرجاه.

فعلق عليه الشيخ رشيد بقوله: لكنه غير صحيح المعنى فإن الوصايا خمس لا ثلاث.

ولم يبين حضرته فى الحديث علة تقدح فى صحته غير ما أبداه من فهمه السقيم، فإنه فهم أن الثلاث هى الوصايا، والنبى o يريد بها الآيات لا الوصايا، وقد جاء التصريح بذلك، فى رواية غير الحاكم، فقد رواه الترمذى وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبادة بن الصامت وفيه: (أيكم يتابعنى على الآيات الثلاث) ثم تلا: )قُلْ تَعَالَوْاْ..( إلى ثلاث آيات.

فانظر إلى تسرع الشيخ واجتهاده الذى يبنيه دائمًا على شفا جرف هار! وكم له ولأتباعه من أمثال هذه التعليقات الحمقاء. فرحم الله امرءًا عرف قدره، فلم يتعد طوره.

ولعلنا نذكر للقارئ ما يبين خطأه فى المحسوس، ومقدار أمانته فى النقل بما لا يستطيع أن يمارى فيه، ولعمر الله ما قرأت عددًا من أعداد (المنار) إلا وجدت فيه من الجهل والتناقض وقلة الذوق وسخافة التعبير ما لو أردت أن أكتب فيه لكان كثيرًا وخطيرًا، ولكان التعليق على المنار أكثر من المنار.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.