دحض مفتريات العلمانيين أن الدين صناعة بشرية وعقلية (1 /2)

دحض مفتريات العلمانيين أن الدين صناعة بشرية وعقلية (1 /2)

islam wattan . نشرت في المدونة 306 لاتعليقات

إذا كان الإسلام قد أطلق العنان في مسائل الماديات في كل ما يخضع للتجربة، فإن مسائل الغيب لم يجعلها الإسلام مجالاً للبحث العقلي؛ لأن أدوات البحث حينئذ غير كافية.. بل ناقصة.

الأستاذ محمد الشندويلي

 

إذا كان الإسلام قد أطلق العنان في مسائل الماديات في كل ما يخضع للتجربة، فإن مسائل الغيب لم يجعلها الإسلام مجالاً للبحث العقلي؛ لأن أدوات البحث حينئذ غير كافية.. بل ناقصة، وبالتالي ستكون النتائج غير صحيحة ومضللة، ولا يقبل في مجال البحث العلمي أطروحة بحث في أحوال الملائكة بالليل والنهار، ولا عن أحوال الجن في الصيف والشتاء، ولا عن خصائص ثمار الجنة… الخ؛ لأنه لا يمكن الدخول بمفردات هذه البحوث إلى المعمل.

والعلم نفسه يعترف بأن مسائل الغيب ليست موضوعًا للبحث العلمي، ويزيد هذه الحقيقة تأكيدًا تجربة البشرية في بحثها الدائب في مسائل ما وراء الطبيعة.

إن البشرية دائمة الاختلاف حول مسائل الغيب والأخلاق، واجتهدت البشرية للوصول إلى ميزان يفصل بين الحق والباطل… واختلفت ولا يزال الاختلاف إلى اليوم بين الفلاسفة في مسائل الأخلاق، وفي التمييز بين الحق والباطل، وتقوم أدلة عقلية لرأي ما وتهدمها أدلة عقلية أخرى… وهكذا.

حتى من زعم أنه اخترع مقياسًا للفصل بين الحق والباطل، فإن التجربة هدمت آراءه، ولنأخذ على ذلك مثلاً: “ديكارت”، لقد زعم أنه اخترع منهجًا يفصل بين الخطأ والصواب، وتهاوى منهج ديكارت وهدمت التجربة آراءه في الجانب المادي، وأما آراؤه المعنوية فقد خالفه فيها أساطين الفكر والفلسفة، وبقيت مسائل ما وراء الطبيعة (الغيب) ظنية واحتدم الخلاف فيها.

إن الحضارة المادية مدينة للعقل البشري، فللعقل في جانب المادة أن يبتكر.. وأن يخترع.. وأن يجرب، أما مسائل ما وراء الطبيعة (الغيب) فالعقل يعجز عن الوصول لليقين فيها، ومن هنا جعل الله الدين هاديًا للعقل ومرشدًا له في أمور الغيب ومسائل الأخلاق والتشريع.

وعلى العقل أن يجتهد في أداء دوره في فهم رسالة الله إليه، والوعي بما فيها، وهذا مقام التسليم، التسليم للأعلم ولصاحب القدرة التي لا حد لها، وإن كان أحدنا يسلم أمره لمن هو أكثر منه علمًا وخبرة، فإذا سُئل أحدنا: لماذا تأخذ هذا الدواء، يجيب: لأن الطبيب وصفه لي.. فكيف بنا لا نسلم لله الخالق؟!.

وللحديث بقية في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.