فتنة المزايدة بالمرأة (1 /2)

فتنة المزايدة بالمرأة (1 /2)

islam wattan . نشرت في المدونة 115 لاتعليقات

يجب فقه أن الأحكام الشرعية الإسلامية لها طرق ورود، ولها طرق دلالة، ومنها ما هو قطعي، ومنا ما هو ظني، والقطعي ورودًا ودلالة كآيات القرآن الكريم، وأحاديث متواترة، لا تقبل الإلغاء بدعوى نسخ واجتهاد، ويعبر عن ذلك بالمعلوم من الدين بالضرورة، والثوابت، والأصول، وهي مسلمات شرعية لا تقل قوة عن مسلمات عقلية، فهي هكذا في شتى الأزمنة وسائر الأمكنة.

الدكتور أحمد كريمة

فتنة المزايدة بالمرأة (1 /2)

مقدمة

يجب فقه أن الأحكام الشرعية الإسلامية لها طرق ورود، ولها طرق دلالة، ومنها ما هو قطعي، ومنا ما هو ظني، والقطعي ورودًا ودلالة كآيات القرآن الكريم، وأحاديث متواترة، لا تقبل الإلغاء بدعوى نسخ واجتهاد، ويعبر عن ذلك بالمعلوم من الدين بالضرورة، والثوابت، والأصول، وهي مسلمات شرعية لا تقل قوة عن مسلمات عقلية، فهي هكذا في شتى الأزمنة وسائر الأمكنة.

ومن الأمور القطعية ورودًا ودلالة مسائل تتعلق بالأحوال الشخصية (فقه الأسرة، والمواريث).

أولاً: وجيز موضوع

(الولاية في التزويج)

تمهيد:

عرف العرب نظام الولاية في عقد الزواج، كنظام قبلي عشائري، ومن براهين ذلك تزويجه J من السيدة خديجة بنت خويلد 1 وحضور أولياء لها للإذن، وحضور وفد من أعمامه للخطبة([i]).

الولاية في التزويج إحدى أنواع الولاية على النفس، وقد قرر الحنفية أن الأصل في ولاية التزويج ولاية النظر([ii]).

وأن ثبوتها للقادر على العاجز عن النظر وهو أمر يقره الشرع والعقل؛ لأنه من باب الإعانة على البر ومن باب الإحسان، ومن باب إعانة الضعيف، وإغاثة اللهفان وكل ذلك حسن شرعًا وعقلاً([iii]).

وجاءت الولاية في القرآن الكريم لاعتبارات مهمة في النظام الاجتماعي، قال تعالى: )وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ( (التوبة: 71)، )وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ( (النساء: 33)، )وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِن وَرَائِي( (مريم: 5)، )وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ( (الأنفال: 75).

ونظرًا لتعليل الولاية في التزويج فهي تثبت على: المحجور عليهم (الصغير، المجنون، المعتوه، السفيه، ذو الغفلة).

لذا في الفقه التراثي الموروث نظر جمهور الفقهاء إلى أن الولاية في التزويج لعلة النظر للمصلحة، لذا قرروا ثبوتها للصغيرة أو البكر غير الرشيدة، أما الرشيدة صاحبة النظر بأمرها لنفسها.

والأدلة الشرعية من جهة دلالتها كلها ظنية الدلالة لذا اختلف الفقهاء في الولاية هل هي من مكونات عقد الزواج الرئيسة التي تتوقف صحة العقد أو بطلانه عليها.

قرر الإمام أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف في رأيه الأول ما نصه: لا إجبار على البكر البالغة العاقلة في النكاح للحديث النبوي الشريف: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها)([iv])، وأسهب جمهور الفقهاء في أنواع الولاية في التزويج من ولاية إجبار وولاية مشاركة وكلها اجتهادات ونقولات وتعليلات لا تستند غالبًا إلى أدلة قطعية الورود أو الدلالة، وكلها تدور حول علة (مصلحة الأنثى).

وتبقى إشكالية: هل الأنوثة علة أو سبب للولاية عليها؟.

لم يسلب الإسلام المرأة حق النظر والرأي والاختيار في شتى المجالات ومنها (عقود المعاملات) إلا لعوارض الصغر والجنون والسفه والعته، أما العاقلة الرشيدة فليست محل خلاف.

ويمكن حمل أخبار وآثار على الولاية في التزويج تحمل على من لا حظَّ لها من نظر أو قلة خبرة، ويبقى الأصل أن الرضا والاختيار والقبول في عقد الزواج حق أصلي وأصيل للمرأة.

ولا مانع من الأخذ بتغير قاعدة (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان)، وبدليل: (العرف والعادة) المستند لأثر: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن)([v])، والأخذ بعلة: (النظر من جهة جودته).

فيكون القبول وإبداء الرأي إيجابًا وسلبًا للمرأة، وقد رد رسول الله J نكاح فتاة زوجها وليها (أبوها) وهي كارهة.

وعليه فيكون القول أن الولي كاشف عن إرادة المرأة وليس منشئًا لها، وهو ما يتفق مع المبادئ والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية ويعد بمثابة الوكيل عنها – في الأوساط المحافظة – بمثابة الوكيل في إجراءات العقد سواء الإبرام أو التوثيق أو الإشهار حسب الأعراف والعادات المجتمعية.

ويجب على المؤسسات المرجعية المعتمدة للأحكام الشرعية الاجتهاد المعاصر بضوابطه لحسن فهم مهمة الولي ومدى اشتراطه من عدمه، دون انكفاء على موروثات تراثية ودون ذوبان أو انقلاب في توجيهات معاصرة، ولتكن (المصلحة العامة وليست الخاصة) هي المقصد الأسمى.

ويستأنس لما سلف ذكره أن مقصود الولاية مجرد الإذن إذا وجد المقتضى، قال الله U: )فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ( (النساء: 25)، وأن سيدنا رسول الله J تزوج بسيدتنا مارية القبطية 1 دون إذن ولاية، والقاعدة الذهبية الشرعية (أنتم أدرى بشئون دنياكم)، وعليه فلا صلة بالولاية بصحة العقد أو بطلانه ويرجح ويعتمد مذهب الحنفية.

([i]) السيرة النبوية لابن هشام 1/187، والسيرة النبوية للذهبي 1/63، ومسند الإمام أحمد 1/312.

([ii]) بدائع الصنائع 2/237.

([iii]) المرجع السابق 5/152.

([iv]) صحيح مسلم 2/1037، ط. الحلبي، وبدائع الصنائع 2/242.

([v]) أخرجه مالك في الموطأ عن ابن مسعود 0.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.