فضائل الصوم فى السُّنة وعند الأئمة

فضائل الصوم فى السُّنة وعند الأئمة

islam wattan . نشرت في المدونة 1779 لاتعليقات

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم – قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – مع حلول شهر رمضان المبارك نود من سماحتكم التكرم ببيان فضائل الصوم فى السنة وعند الأئمة وعند آل العزائم..

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم – قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – مع حلول شهر رمضان المبارك نود من سماحتكم التكرم ببيان فضائل الصوم فى السنة وعند الأئمة وعند آل العزائم.

فأجاب سماحته قائلاً:

فضائل الصوم

ما ورد فى فضائل الصوم فى السنة:

1- عن أبى هريرة t قال: قال رسول الله J: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِلاَّ الْصَوْمَ، فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى)([i])، (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ)([ii])، (وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)([iii]).

2- وفى رواية: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى صَائِمٌ إِنِّى صَائِمٌ)([iv]).

3- وعن سهل بن سعيد t قال: قال رسول الله J: (إِنَّ فِى الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ)([v]) وزاد الترمذى (وَمَنْ دَخَلَهُ لاَ يَظْمَأُ أَبَدًا).

4- وعن أبى هريرة t قال: قال J (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ (إِلاَّ) أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا)([vi]).

5- وعنه t قال: قال رسول الله J: (إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ)([vii]).

وفى رواية أخرى للنسائى: (وَيُنُادِى مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِىَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ أَقْصِرْ)([viii]).

ويقول عليه الصلاة والسلام: (لِكُلِّ شَىْءٍ بَابٌ، وَبَابُ الْعِبَادَةِ الصَّوْمُ)([ix]) وإنما كان الصوم مخصوصًا به لأن له عملان عظيمان:

– أحدهما: كف النفس، وهو عمل سرى، لا يطَّلع عليه أحد غير الله تعالى، وليس كالصلاة والزكاة وغيرهما.

– الثانى: أن الصوم قهر لعدو الله فإن الشيطان هو العدو, ولن يقوى العدو إلا بواسطة الشهوات, والجوع يكسر جميع الشهوات التى هى آلة الشيطان، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِى مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجَارِىَ الشَّيْطَانِ بِالْجُوعِ)([x]).

ما ورد فى فضائل الصوم عن الأئمة:

قال الإمام أبو طالب المكى t فى كتابه (قوت القلوب) فى ذكر فضائل الصوم ووصف الصائمين:

– [صوم الخصوص حفظ الجوارح الست: غض البصر عن الاتساع فى النظر، وصون السمع عن الإصغاء إلى محرم, أو الوزر أو القعود مع أهل الباطل، وحفظ اللسان عن الخوض فيما لا يعنى جملة، مما إن كتب عنه كان عليه، وإن حفظ له لم يكن له, ومراعاة القلب فعكوف الهم عليه وقطع الخواطر والأفكار التى كف عن فعلها، وترك التمنى الذى لا يجدى, وكف اليد عن البطش إلى محرم من مكسب أو فاحشة, وحبس الرجل عن السعى فيما لم يؤمر به ولم يندب إليه من غير أعمال البر.

فمن صام تطوعًا بهذه الجوارح الست وأفطر بجارحتى الأكل والشرب والجماع، فهو عند الله من الصائمين فى الفضل؛ لأنه من الموقنين الحافظين للحدود، ومن أفطر بهذه الست أو ببعضها وصام بجارحتى البطن والفرج فما ضيع أكثر مما حفظ، فهذا مفطر عند العلماء، صائم عند نفسه.

وقد قال أبو الدرداء: أيا حبذا نوم الأكياس كيف يعيبون قيام الحمقى وصومهم، ولذرة من تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين، ومثل من صام عن الأكل وأفطر بمخالفة الأمر مثل من مسح كل عضو، فصلاته مردودة عليه لجهله، ومثل من أفطر بالأكل والجماع وصام بجوارحه عن النهى مثل من غسل كل عضو مرة واحدة وصلى، فهو تارك للفضل فى العدد إلا أنه مكمل للفرض بحسن العمل، فصلاته متقبلة لإحكامه للأصل وهو مفطر للسعة، صائم فى الفضل، ومثل من صام عن الأكل والجماع وصام بجوارحه الست عن الآثام، كمثل من غسل كل عضو ثلاثًا ثلاثًا فقد جمع الفرض وأكمل الأمر والندب، فهو من المحسنين وعند العلماء من الصائمين, وهذا صوم الممدوحين فى الكتاب الموصوفين بالذكرى من أولى الألباب.

ومن فضائل الصوم أن يجتنب حظوظ الجوارح والشبهات من الأشياء ويفضل الحلال ويرفض الشهوات الداعية إلى العادت، ولا يفطر إلا على حلال متقللاً منه، فبذلك يزكو الصيام. ولا يقبِّل امرأته فى صومه ولا يباشرها بظاهر جسمه، فإن ذلك إن لم يبطل صومه فإنه ينقصه وتركه أفضل إلا لقوى متمكن مالك لأربه، وليقل نومه بالنهار ليعقل صومه بعمارة الأذكار، وليجد إحساس جوعه وعطشه، وقد كانوا يتسحرون بالتمرتين والثلاث، وبالحبات من الزبيب والجرعة من الماء، ومنهم من كان يقضم من شعير دابته التماسًا لبركة السحور، وليكثر ذكر الله تعالى وليقلل ذكر الخلق بلسانه، ويسقط الاهتمام بهم عن قلبه، فذلك أزكى لصومه. ولا يجادل ولا يخاصم، وإن شتم أو ضرب لم يكافئ على ذلك لأجل حرمة الصوم, ولا يهتم لعشائه قبل محل وقته، يُقال أن الصائم إذا اهتم بعشائه قبل محل وقته أو من أول النهار كتبت عليه خطيئة، وليرض باليسير مما قسم له أن يفطر عليه، ويشكر الله تعالى كثيرًا عليه.

ومن فضائل الصوم التقلل من الطعام والشراب.. وتعجيل الفطور وتأخير السحور، ويفطر على رطب إن كان، وإلا على تمر إن وجد فإنه بركة, أو على شربة من ماء فإنه طهور.

هكذا رُوِىَ عن رسول الله J: (أنه كان يفطر على جرعة ماء أو مذقة من لبن أو تمرات قبل أن يصلى)، وفى الخبر: (كَمْ مِنْ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ)([xi]).

قيل: هو الذى يجوع بالنهار ويفطر على حرام، وقيل: هو الذى يصوم عن الحلال من الطعام، ويفطر بالغيبة من لحوم الناس، وقيل: هو الذى لا يغض بصره، ولا يحفظ لسانه عن الآثام، ويقال أن العبد إذا كذب أو اغتاب أو سعى فى معصية فى ساعة من صومه خرق صومه. وفى الحديث: (الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا بِكَذِبٍ أَوْ بِغَيْبَةٍ)([xii]). وكانوا يقولون الغيبة تفطر الصائم وكانوا يتوضئون من أذى المسلم.

وروى عن بشر بن الحرث عن سفيان: (مَنِ اغْتَابَ فَسَدَ صَوْمُهُ)([xiii]).

وروينا عن ليث عن مجاهد (خَصْلَتَانِ تُفْسِدَانِ الصَّوْمَ الْغَيْبَةُ وَالْكَذِبُ)([xiv]). وروى عن جابر عن رسول الله J: (خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ، الْكَذِبُ وَالْغَيْبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْيَمِينُ الْكَاذِبُ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ)([xv]).

ويُقال أن من الناس من يكمل له صوم رمضان واحد فى عشر رمضانات أو فى عشرين مثل سائر الفرائض من الصلاة والزكاة التى يحاسب عليها العبد، فإن وجدت كاملة وإلا تممت من سائر تطوعه.

وفى الخبر: (مَنِ اغْتَابَ خَرَقَ صَوْمَهُ فَلْيَرْقَعْهُ بِالاسْتِغْفَارِ)([xvi]). والمراد من الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش، كما أن المراد من الأمر بالصلاة الانتهاء عن الفحشاء والمنكر كما قال رسول الله J: (مَنْ لَمْ يَتْرُكْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةً فِى أَنْ يَتْرُكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)([xvii])]([xviii]).

فضائل الصوم عند آل العزائم:

من فضائل الصوم أن يحفظ جميع جوارحه مما يوقع فى هفوة أو مكروه أو محرم، والتفصيل معلوم فإن الصائم متشبه بعالم الملكوت الأعلى الذين قال الله فيهم: )لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ( (التحريم: 6)، فكيف يغفلون أو يقعون فى محرم. وشر تلك الجوارح على الصائم اللسان والفرج, فإن كلمة قبيحة من الصائم تفسد صيامه, وقصد الشهوة أو وجودها يفسد الصيام، والأوْلى لضعاف آل العزائم أن يتباعدوا عن مجالس الغافلين وعن طول الإقامة مع الزوجات صونًا للصيام من المفسد, وإنما هو شهر لا يدرى الإنسان أيعود له أم لا, فالأوْلى أن يتحصن بلباس التقوى ويعمر أوقات الشهر بخير القربات ليغتنم عظيم الأجر, ويحرص أن يقلل الطعام والشراب والنوم, ولا يفطر إلا على ما يتحقق حله بعد الاجتهاد.

وخير عمل الصائم تلاوة القرآن بعد الفرائض، ونوم الصائم فى الصيام خير من قيام الأحمق. قال رسول الله J: (نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ, وَصَمْتُهُ تَسْبِيحٌ, وَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ)([xix]) وآل العزائم لهم فى رمضان مشاهد ملكوتية فى نومهم بالرؤيا الصالحة, وفى يقظتهم بدوام المراقبة.

([i]) صحيح مسلم 3/158 ح2763.

([ii]) صحيح البخارى 2/673 ح1805.

([iii]) صحيح البخارى 2/670 ح1795.

([iv]) صحيح البخارى 2/670 ح1795.

([v]) صحيح البخارى 2/671 ح 1797.

([vi]) سنن الترمذى 3/171 ح807.

([vii]) صحيح البخارى 2/672 ح1800.

([viii]) رواه النسائى فى الكبرى 2/67 ح 2417.

([ix]) رواه السيوطى فى جامع الأحاديث 17/466 حديث 18617.

([x]) صحيح البخارى 3/1195 ح3107 بلفظ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ, وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِى قُلُوبِكُمَا سُوءًا أَوْ قَالَ شَيْئًا) دون قوله: (فَضَيِّقُوا مَجَارِىَ الشَّيْطَانِ بِالْجُوعِ).

([xi]) مسند الإمام أحمد 14/445 ح8856.

([xii]) سنن النسائى بشرح السيوطى 4/477ح2232.

([xiii])  قوت القلوب لأبى طالب المكى 2/37.

([xiv]) فى شعب الإيمان للبيهقى 3/317 ح3650.

([xv]) كنز العمال 8/500 ح23820.

([xvi]) كنز العمال 8/507 ح23863.

([xvii]) صحيح البخارى 2/673 ح1804.

([xviii]) قوت القلوب لأبى طالب المكى 2/35, 36, 37.

([xix]) شعب الإيمان للبيهقى 3/415 ح3938، والجامع الكبير للسيوطى 1/25134 ح7361.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.