في ذكرى استشهاد الإمام الحسن ‏عليه السلام

في ذكرى استشهاد الإمام الحسن ‏عليه السلام

islam wattan . نشرت في المدونة 4093 1 تعليق

القضية الفلسطينية شهدت اتفاقات سلام ومبادرات للحل بلغت (11) مبادرة, ولم تتقدم القضية إلى الآن خطوة واحدة, وأخيرًا قام الاحتلال بسرقة مدينة القدس واعتبارها عاصمة له، بمساعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تحد واضح لكل المواثيق والقوانين الدولية.

الدكتور عبدالحليم العزمي

أمين الاتحاد العالمي للطرق الصوفية

في ذكرى استشهاد الإمام الحسن ‏عليه السلام

وَجَدَ حاكمُ بني أميةَ أنَّهُ لن يَظْفَرَ بِمَا يُرِيدُ ما دَامَ الإمَامُ الحَسَنُ حَيًّا، وعَلِمَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ إنْجَازُ مُهِمَّتَهُ إلاَّ بالتَّفْكِيرِ في القَضَاءِ عَلَيْهِ، ووَجَدَ في جَعْدَةَ بِنْتِ الأشْعَثِ بنِ قَيْسٍ – وكَانَتْ مِنْ زَوْجَاتِ الإمَامِ الحَسَنِ A – الأدَاةَ التي تُمَكِّنُهُ مِنْ تَنْفِيذِ خُطَّتِهِ، فأبُوهَا الأشْعَثُ ابنُ قَيْسٍ – المُنَافِقُ المَعْرُوفُ الذي أسْلَمَ مَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ مُنْكَرَةٌ – كانَ مِمَّنْ أَرْغَمَ الإمَامَ عليًّا علَى قَبُولِ التَّحْكِيمِ، وإنَّهُ ليَطْمَعُ في أنْ يَجِدَ في الابْنَةِ عَوْنًا كمَا وَجَدَ في الأبِ عَوْنًا.. فكَيْفَ تَمَّ الاغْتِيَالُ؟.

  خُطَّةُ القَتْلِ:

تفَاوَتَتِ الأقْوَالُ عَنْ كَيْفِيَّةِ اغْتِيَالِ الإمَامِ الحَسَنِ A، كَمَا يَلِي:

أوَّلاً: قالَ الأُسْتَاذُ تَوْفِيقُ أبُو عَلَمٍ في كِتَابِهِ (الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ) ص268 – 273: كانَ الحَسَنُ 0 شَرَطَ علَى مُعَاوِيَةَ في شُرُوطِ الصُّلْحِ ألاَّ يَعْهَدَ إلى أحَدٍ بالخِلافَةِ بَعْدَهُ، وأنْ تَكُونَ الخِلافَةُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ. قالَ أبُو الفَرَجِ الأصْفَهَانِيُّ: وأرَادَ مُعَاوِيَةُ البَيْعَةَ لابْنِهِ يَزِيدَ فلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أثْقَلَ عَلَيْهِ مِنْ أمْرِ الحَسَنِ وسَعْدِ بنِ أبِي وَقَّاصٍ فدَسَّ إلَيْهِمَا السُّمَّ فمَاتَا مِنْهُ. أرْسَلَ إلى ابْنَةِ الأشْعَثِ أنِّي مُزَوِّجُكِ بيَزِيدَ ابْنِي علَى أنْ تَسُمِّي الحَسَنَ، وبَعَثَ إلَيْهَا بمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ ولم يُزَوِّجْهَا مِنْهُ…

وفي الاسْتِيعَابِ قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: سُمَّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، سَمَّتْهُ امْرَأَتُهُ بِنْتُ الأشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ.

وهُنَاكَ شِبْهُ إجْمَاعٍ علَى أنَّ الإمَامَ الحَسَنَ مَاتَ بالسُّمِّ، فالشِّيعَةُ يَرَوْنَ أنَّ مُعَاوِيَةَ قد دَسَّ إلَيْهِ مَنْ سَمَّهُ ليَخْلُوَا لهُ ولابْنِهِ وَجْهُ الخِلافَةِ، وكذلكَ مُؤَرِّخُو الجَمَاعَةِ مِنَ السُّنَّةِ، يَرَوْنَ ذلكَ ويُكْثِرُونَ مِنْ رِوَايَتِهِ، ويَسْتَشْهِدُ بعضَ المُؤَرِّخِينَ علَى ذلكَ بأنَّ المَوْتَ بالسُّمِّ قد عُرِفَ في أيَّامِ مُعَاوِيَةَ بشَكْلٍ غَرِيبٍ ومُرِيبٍ، فقد اسْتُشْهِدَ مَالِكٌ الأشْتَرُ مَسْمُومًا في طَرِيقِهِ إلى وِلايَةِ مِصْرَ فخَلَصَتْ مِصْرُ لمُعَاوِيَةَ، وقالَ مُعَاوِيَةُ أوْ عَمْرُو ابنُ العَاصِ: إنَّ للهِ جُنْدًا مِنْ عَسَلٍ، ومَاتَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ مَسْمُومًا بحِمْصَ، وكذلكَ اسْتُشْهِدَ الإمَامُ الحَسَنُ A، ويتَحَدَّثُ رِجَالُ التَّارِيخِ بأنَّ الإمَامَ الحَسَنَ قالَ لبَعْضِ عَائِدِيهِ في مَرَضِهِ الأخِيرِ: (لقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مَرَّاتٍ، ولكِنِّي لم أُسْقَ سُمًّا أشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هذا الذي سُقِيتُهُ هذهِ المَرَّةَ، ولقد لفَظْتُ آنِفًا قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي).

وقِيلَ: إنَّ جَعْدَةَ بِنْتَ الأشْعَثِ وَضَعَتْ لهُ السُّمَّ في اللَّبَنِ – وكانَ الإمَامُ صَائِمًا – فتَنَاوَلَ مِنْهُ جُرْعَةً، فلمَّا وَصَلَ إلى جَوْفِهِ تقَطَّعَتْ أمْعَاؤُهُ، فقالَ – وقَدْ أحَسَّ بألَمٍ شَدِيدٍ -: (إنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، الحَمْدُ للهِ علَى لِقَاءِ جَدِّي سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وأبي سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، وأُمِّي سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ، وعَمِّي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ، وحَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ).

ذَكَرَ المَدَائِنِيُّ في كِتَابِهِ (صُلْحِ الإمَامِ الحَسَنِ) ص365، قَوْلَ الإمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: (إنَّ الأشْعَثَ شَرَكَ في دَمِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وابْنَتَهُ جَعْدَةَ سَمَّتِ الحَسَنَ، وابْنَهُ مُحَمَّدًا شَرَكَ في دَمِ الحُسَيْنِ).

وجَاءَ في مَوْسُوعَةِ أعْلامِ الهِدَايَةِ 4/185، أنَّ النُّصُوصَ علَى اغْتِيَالِ مُعَاوِيَةَ للإمَامِ الحَسَنِ A بالسُّمِّ مُتَضَافِرَةٌ في كُتُبِ أهْلِ السُّنَّةِ مِثْلِ: طَبَقَاتِ ابنِ سَعْدٍ ص84 رقم 149، ومَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ لأبي الفَرَجِ الأصْفَهَانِيِّ ص60، ومُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ، وشَرْحِ نَهْجِ البلاغَةِ لابنِ أبي الحَدِيدِ 4/17، وتَذْكِرَةِ الخَوَاصِّ لسِبْطِ بنِ الجَوْزِيِّ 2/60 – 62، والاسْتِيعَابِ لابنِ عبدِ البَرِّ 1/379 برقم 555، ومُرُوجِ الذَّهَبِ للمَسْعُودِيِّ 2/428.

ثَانِيًا: نَفَى ابنُ خُلْدُونَ – الأُمَوِيُّ النَّزْعَةِ –  عَنْ مُعَاوِيَةَ هذهِ الجَرِيمَةَ قَائِلاً: إنَّ مَا يُنْقَلُ مِنْ أنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَسَّ السُّمَّ إلى الإمَامِ الحَسَنِ علَى يَدِ زَوْجَتِهِ جَعْدَةَ بِنْتِ الأشْعَثِ فهُوَ مِنْ أحَادِيثِ الشِّيعَةِ، وحَاشَا لمُعَاوِيَةَ ذلكَ.. لكِنَّنَا ذَكَرْنَا لَكُمْ كُتُبَ السُّنَّةِ التي أكَّدَتْ ذلكَ.

ثَالِثًا: ذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ إلى أنَّ يَزِيدَ هو الذي دَسَّ السُّمَّ للإمَامِ الحَسَنِ A، حَيْثُ وَرَدَ أنَّ يَزِيدَ لمَّا عَرَفَ مِنْ وَالِدِهِ مُعَاوِيَةَ اتِّجَاهَهُ في أنْ يَقْلِبَ الخِلافَةَ إلى مُلْكٍ، ويَجْعَلَهُ وِرَاثِيًا يتَعَاقَبُهُ وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ، صَادَفَ ذلكَ هَوًى في نَفْسِ يَزِيدَ؛ لأنَّهُ يَتُوقُ إلَيْهِ ويَتَمَنَّاهُ، واخْتَمَرَتِ الفِكْرَةُ في نَفْسِ يَزِيدَ، واسْتَبَدَّ بهِ حُبُّ المُلْكِ، فقَصَدَ إلى أبِيهِ وقَالَ لهُ: يا أبَتِ ما أرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لبَنِيكَ مِنْ بَعْدِكَ، وما دَبَّرْتَ لَهُمْ أمْرًا، وعَهْدِي بِكَ دَاهِيَةَ العَجَمِ والعَرَبِ ورَجُلَ السِّيَاسَةِ والتَّجَارِبِ.

فابْتَسَمَ لَهُ أبُوهُ وقَالَ: يا بُنَيَّ لَمْ أغْفُلْ عَنْ أمْرٍ، ولكِنِّي مُرْتَبِطٌ بعَهْدٍ كِتَابِيٍّ بَيْنِي وبَيْنَ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ علَى أنْ تَكُونَ لهُ الخِلافَةُ بعدي إذَا أنَا قُبِضْتُ قَبْلَهُ، فَانْتَظِرْ لعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بعدَ ذَلِكَ أمْرًا.

وانْصَرَفَ يَزِيدُ يُفَكِّرُ ويُدَبِّرُ، فهَدَاهُ تَفْكِيرُهُ إلى أنْ يتَخَلَّصَ مِنَ العَقَبَةِ التي تَعْتَرِضُ وِلايَتَهُ للمُلْكِ بَعْدَ أبِيهِ، فأرْسَلَ يَزِيدُ مَنْ يُفَاوِضُ زَوْجَتَهُ (جَعْدَةَ بِنْتَ الأشْعَثِ) في أنْ تَسُمَّ الإمَامَ الحَسَنَ، مُقَابِلَ مِائَةِ ألْفٍ دِرْهَمٍ، وأنْ يَتَزَوَّجَهَا يَزِيدُ بَعْدَ وَفَاةِ الإمَامِ الحَسَنِ([1])، فأعْمَى اللهُ بَصِيرَتَهَا وبَصَرَهَا، وجَعَلَتْ تُدَبِّرُ أمْرَهَا وتَضَعُ خُطَّتَهَا، وتَمَكَّنَتْ مِنْ تَنْفِيذِهَا.

لكِنَّ مُعَاوِيَةَ سَخِرَ مِنْهَا، ولم يَفِ لهَا بزَوَاجِ يَزِيدَ، حيثُ طَلَبَتْ مِنْهُ ذلكَ، فقَدْ رَدَّهَا بسُخْرِيَّةٍ واسْتِهْزَاءٍ قَائِلاً: إنَّا نُحِبُّ حَيَاةَ يَزِيدَ، ولَوْلاَ ذلكَ لوَفَيْنَا لَكِ بتَزْوِيجِهِ([2]).

رَابِعًا: رَدَّ ابنُ كَثِيرٍ في البِدَايَةِ والنِّهَايَةِ 4/531 الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةَ، دُونَ أنْ يُقَدِّمَ دَلِيلاً علَى هذا الرَّدِّ – كعَادَةِ المَدْرَسَةِ الوَهَّابِيَّةِ التَّيْمِيَّةِ الأُمَوِيَّةِ، في الدِّفَاعِ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ – فقَالَ:

رَوَى بَعْضُهُمْ أنَّ يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةَ بَعْثَ إلى جَعْدَةَ بِنْتِ الأشْعَثِ، أنْ سُمِّي الحَسَنَ وأنَا أتَزَوَّجُكِ بَعْدَهُ، ففَعَلَتْ، فلَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بَعَثَتْ إلَيْهِ فقَالَ: إنَّا واللهِ لم نَرْضَكِ للحَسَنِ أفَنَرْضَاكِ لأنْفُسِنَا، وعَلَّقَ ابنُ كَثِيرٍ قَائِلاً: وعِنْدِي أنَّ هذا لَيْسَ بصَحِيحٍ، وعَدَمَ صِحَّتِهِ عَنْ أبِيهِ مُعَاوِيَةَ بطَرِيقِ الأوْلَى والأحْرَى!!.

خَامِسًا: أذَاعَ بَعْضُ المُسْتَشْرِقِينَ أنَّ الإمَامَ الحَسَنَ تُوُفِّىَ بالسُّلِّ، حَيْثُ قَالَ المُسْتَشْرِقُ (روايت م. روتلدس) و(لامنس): أنَّ الإمَامَ الحَسَنَ مَاتَ بالسُّلِّ، وهذا القَوْلُ مِنَ الغَرَابَةِ بمَكَانٍ، ولم يَذْهَبْ إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ المُؤَرِّخِينَ، ويَبْدُو أنَّ هؤلاءِ المُسْتَشْرِقِينَ كَتَبُوا دُونَ تَحْقِيقٍ، أوْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَرْفِ المِيمِ في كَلِمَةِ: السُّمِّ وحَرْفِ اللاَّمِ في كَلِمَةِ: السُّلِّ!!.

سَادِسًا: كانَ أغْرَبَ الآرَاءِ في هذهِ القَضِيَّةِ، رَأْىُ عَمِيدِ الأدَبِ العَرَبِيِّ الدُّكْتُورِ طَهَ حُسَيْنِ، تَعْلِيقًا علَى قِصَّةِ السُّمِّ، حَيْثُ قَالَ: ولَسْتُ أقْطَعُ بأنَّ مُعَاوِيَةَ قد دَسَّ إلى الحَسَنِ مَنْ سَمَّهُ، لكِنِّي لا أقْطَعُ كذلكَ بأنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ!!.

وقَبْلَ اسْتِشْهَادِ الإمَامِ الحَسَنِ A أوْصَى عِدَّةَ وَصَايَا مِنْهَا:

الوَصَايَا الأخِيرَةُ للإمَامِ الحَسَنِ

أ- وَصِيَّتُهُ لجَنَادَةَ 0:

ذَكَرَ الأُسْتَاذُ تَوْفِيقُ أبُو عَلَمٍ في كِتَابِهِ (الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) ص273 – 276، ووَرَدَ بمَوْسُوعَةِ أعْلامِ الهِدَايَةِ 4/186 – 192:

أنَّ جَنَادَةَ بنَ أبي أُمَيَّةَ – الصَّحَابِيَّ الجَلِيلَ – دَخَلَ علَى الإمَامِ الحَسَنِ A عَائِدًا لَهُ، فالْتَفَتَ إلى الإمَامِ قَائِلاً: عِظْنِي يا بْنَ رَسُولِ اللهِ.

فأجَابَ الإمَامُ طِلْبَتَهُ وهو في أشَدِّ الأحْوَالِ حَرَاجَةً، وأقْسَاهَا ألَمًا ومِحْنَةً، فأتْحَفَهُ بهذهِ الكَلِمَاتِ التي هي أغْلَى وأثْمَنُ مِنَ الجَوْهَرِ، وقد كَشَفَتْ عن أسْرَارِ إمَامَتِهِ، قَائِلاً:

(يا جَنَادَةُ! اسْتَعِدَّ لسَفَرِكَ، وحَصِّلْ زَادَكَ قَبْلَ حُلُولِ أجَلِكَ، واعْلَمْ أنَّكَ تَطْلُبُ الدُّنْيَا والمَوْتَ يَطْلُبُكَ، ولا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الذي لَمْ يَأْتِ علَى يَوْمِكَ الذي أنْتَ فِيهِ، واعْلَمْ أنَّكَ لا تَكْسِبُ مِنَ المَالِ شَيْئًا فَوْقَ قُوتِكَ إلاَّ كُنْتَ فِيهِ خَازِنًا لغَيْرِكَ، واعْلَمْ أنَّ الدُّنْيَا في حَلالِهَا حِسَابٌ، وفي حَرَامِهَا عِقَابٌ، وفي الشُّبُهَاتِ عِتَابٌ، فأنْزِلِ الدُّنْيَا بمَنْزِلَةِ المَيْتَةِ، خُذْ مِنْهَا ما يَكْفِيكَ، فإنْ كانَ حَلالاً كُنْتَ قد زَهَدْتَ فِيهِ، وإنْ كانَ حَرَامًا لم يَكُنْ فِيهِ وِزْرٌ فأخَذْتَ مِنْهُ كمَا أخَذْتَ مِنَ المَيْتَةِ، وإنْ كانَ العِقَابُ فالعِقَابُ يَسِيرٌ، واعْمَلْ لدُنْيَاكَ كأنَّكَ تَعِيشُ أبَدًا، واعْمَلْ لآخِرَتِكَ كأنَّكَ تَمُوتُ غَدًا، وإذَا أرَدْتَ عِزًّا بِلا عَشِيرَةٍ، وهَيْبَةً بلا سُلْطَانٍ، فاخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللهِ إلى عِزِّ طَاعَةِ اللهِ U، وإذَا نَازَعَتْكَ إلى صُحْبَةِ الرِّجَالِ حَاجَةٌ فاصْحَبْ مَنْ إذَا صَحِبْتَهُ زَانَكَ، وإذَا أخَذْتَ مِنْهُ صَانَكَ، وإذَا أرَدْتَ مَعُونَةً أعَانَكَ، وإنْ قُلْتَ صَدَّقَ قَوْلَكَ، وإنْ صُلْتَ شَدَّ صَوْلَتَكَ، وإنْ مَدَدْتَ يَدَكَ بفَضْلٍ مَدَّهَا، وإنْ بَدَتْ مِنْكَ ثُلْمَةً سَدَّهَا، وإنْ رَأَى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا، وإنْ سَألْتَ أعْطَاكَ، وإنْ سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَأَكَ، وإنْ نَزَلَتْ بِكَ إحْدَى المُلِمَّاتِ وَاسَاكَ، مَنْ لا تَأْتِيكَ مِنْهُ البَوَائِقُ، ولا تَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مِنْهُ الطَّرَائِقُ، ولا يَخْذُلُكَ عِنْدَ الحَقَائِقِ، وإنْ تَنَازَعْتُمَا مُنْقَسَمًا آثَرَكَ).

قالَ جَنَادَةُ: ثُمَّ انْقَطَعَ نَفَسُهُ، واصْفَرَّ لَوْنُهُ حتَّى خَشِيتُ عَلَيْهِ، ودَخَلَ الإمَامُ الحُسَيْنُ A والأسْوَدُ بنُ أبي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، فانْكَبَّ الإمَامُ الحُسَيْنُ علَيْهِ حتَّى قَبَّلَ رَأْسَهُ وبَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ عِنْدَهُ فتَسَارًّا جَمِيعًا، فقَالَ الأسْوَدُ: إنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، إنَّ الحَسَنَ A قد نُعِيَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ، وقد أوْصَى إلى الحُسَيْنِ A.. فماذا جَاءَ في هذهِ الوَصِيَّةِ؟!!.

ب- وَصِيَّتُهُ للإمَامِ الحُسَيْنِ A:

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما أوْصَى بهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إلى أخِيهِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، أوْصَى أنَّهُ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، وأنَّهُ يَعْبُدُهُ حقَّ عِبَادَتِهِ، لا شَرِيكَ لهُ في المُلْكِ، ولا وَلِيَّ لهُ مِنَ الذُّلِّ، وأنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا، وأنَّهُ أوْلَى مَنْ عُبِدَ، وأحَقُّ مَنْ حُمِدَ، مَنْ أطَاعَهُ رَشَدَ، ومَنْ عَصَاهُ غَوَى، ومَنْ تَابَ إلَيْهِ اهْتَدَى.

فإنِّي أُوصِيكَ يا حُسَيْنُ بِمَنْ خَلَّفْتُ مِنْ أهْلِي ووَلَدِي وأهْلِ بَيْتِكَ، أنْ تَصْفَحَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وتَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وتَكُونَ لَهُمْ خَلَفًا ووَالِدًا، وأنْ تَدْفِنَنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ J فإنِّي أحَقُّ بِهِ وببَيْتِهِ، فإنْ أبَوْا علَيْكَ فأَنْشُدَكَ اللهَ بالقَرَابَةِ التي قَرَّبَ اللهُ مِنْكَ، والرَّحِمِ المَاسَّةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ J أنْ لا يُهْرَاقَ فِي أمْرِي مَحْجَمَةٌ([3]) مِنْ دَمٍ حتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللهِ J فنَخْتَصِمَ إلَيْهِ، ونُخْبِرَهُ بِمَا كانَ مِنْ أمْرِ النَّاسِ إلَيْنَا).

فاغْرُورَقَتْ عَيْنَا الإمَامِ الحُسَيْنِ بالدُّمُوعِ، فنَظَرَ إلَيْهِ الإمَامُ الحَسَنُ، وقَالَ ما يُبْكِيكَ يا أبَا عَبْدِ اللهِ؟.

قالَ: أبْكِي لِمَا صُنِعَ بِكَ.

واسْتَشَفَّ الإمَامُ الحَسَنُ بِمَا سَيَجْرِي علَى أخِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فهَانَ علَيْهِ ما هُوَ فِيهِ، وأرْخَى عَيْنَيْهِ بالدُّمُوعِ، وقالَ بنَبَرَاتٍ مُرْتَعِشَةٍ حَزِينَةٍ: إنَّ الذي أُوتِيَ إلَىَّ سُمٌّ أُقْتَلُ بِهِ، ولكِنْ لا يَوْمَ كيَوْمِكَ يا أبَا عبدِ اللهِ، وقد ازْدَلَفَ([4]) إلَيْكَ ثَلاثُونَ ألْفًا يَدَّعُونَ أنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ J، ويَنْتَحِلُونَ دِينَ الإسْلامِ، فيَجْتَمِعُونَ علَى قَتْلِكَ وسَفْكِ دَمِكَ، وانْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ، وسَبْيِ ذَرَارِيكَ ونِسَائِكَ، وانْتِهَابِ ثَقَلِكَ، أيْ: مَتَاعِكَ.

فقالَ الإمَامُ الحُسَيْنِ([5]): يا أخِي مَنْ تَتَّهِمُ؟ قالَ: لِمَ لتَقْتُلَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنْ يَكُنِ الذي أظُنُّ فاللهُ أشَدُّ بَأْسًا وأشَدُّ تَنْكِيلاً، وإلاَّ يَكُنْ فَمَا أُحِبُّ أنْ يُقْتَلَ بِي بَرِيءٌ.

ﺠ- وَصِيَّتُهُ لمُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ 0:

وأمَرَ الإمَامُ الحَسَنُ A قُنْبَرًا([6]) أنْ يُحْضِرَ أخَاهُ مُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ، فمَضَى إلَيْهِ مُسْرِعًا، فلمَّا رَآهُ مُحَمَّدٌ ذُعِرَ، فقَالَ: هَلْ حَدَثَ إلاَّ خَيْرًا؟، فأجَابَهُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ: أجِبْ أبَا مُحَمَّدٍ.

فذُهِلَ مُحَمَّدٌ، وانْدَهَشَ، وخَرَجَ يَعْدُو حتَّى أنَّهُ لم يُسَوِّ شِسْعَ نَعْلِهِ([7]) مِنْ كَثْرَةِ ذُهُولِهِ، فدَخَلَ علَى أخِيهِ وهو مُصْفَرُّ الوَجْهِ، قد مَشَتِ الرِّعْدَةُ بأوْصَالِهِ فالْتَفَتَ A لهُ، وقَالَ:

اجْلِسْ يا مُحَمَّدُ، فلَيْسَ يَغِيبُ مِثْلُكَ عَنْ سَمَاعِ كَلامٍ تَحْيَا بِهِ الأمْوَاتُ، وتَمُوتُ بهِ الأحْيَاءُ، كُونُوا أوْعِيَةَ العِلْمِ ومَصَابِيحَ الدُّجَى، فإنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أضْوَءُ مِنْ بَعْضٍ، أمَا عَلِمْتَ أنَّ اللهَ U جَعَلَ وَلَدَ إبْرَاهِيمَ أئِمَّةً، وفَضَّلَ بَعْضَهُمْ علَى بَعْضٍ، وآتَى دَاوُدَ زَبُورًا؟ وقَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بِهِ مُحَمَّدًا J.

يا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ: إنِّي أخَافُ عَلَيْكَ الحَسَدَ، وإنَّمَا وَصَفَ اللهُ بهِ الكَافِرِينَ، فقَالَ تعَالَى: )كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ( (البقرة: 109) ولم يَجْعَلِ اللهُ للشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَانًا.

يا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: ألاَ أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أبِيكَ فِيكَ.

قالَ مُحَمَّدٌ: بَلَى.

فأجَابَهُ الإمَامُ: سَمِعْتُ أبَاكَ يَقُولُ يَوْمَ البَصْرَةِ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَبَرَّنِي في الدُّنْيَا والآخِرَةِ فلْيَبَرَّ مُحَمَّدًا.

يا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ: لَوْ شِئْتُ أنْ أُخْبِرَكَ وأنْتَ نُطْفَةً في ظَهْرِ أبِيكَ لأخْبَرْتُكَ.

يا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ الحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ بعدَ وَفَاةِ نَفْسِي، ومُفَارَقَةِ رُوحِي جَسَدِي إمَامٌ بَعْدِي، وعندَ اللهِ في الكِتَابِ المَاضِي وِرَاثَةَ النَّبِيِّ J أصَابَهَا في وِرَاثَةِ أبِيهِ وأُمِّهِ؟. عَلِمَ اللهُ أنَّكُمْ خَيْرَ خَلْقِهِ فاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّدًا، واخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيًّا، واخْتَارَنِي عَلِيٌّ للإمَامَة، واخْتَرْتُ أنَا الحُسَيْنَ.

فانْبَرَى إلَيْهِ مُحَمَّدٌ مُظْهِرًا لهُ الطَّاعَةَ والانْقِيَادَ([8]).

سَاعَةُ الاحْتِضَارِ

وثَقُلَ([9]) حَالُ الإمَامِ A، واشْتَدَّ بهِ الوَجَعُ، فعَلِمَ أنَّهُ لم يَبْقَ مِنْ حَيَاتِهِ الغَالِيَةِ إلاَّ دَقَائِقُ، فالْتَفَتَ إلى أهْلِهِ قَائِلاً – ما ذَكَرَهُ سِبْطُ ابْنُ الجَوْزِيِّ في تَذْكِرَةِ الخَوَاصِّ 2/64، وابنُ كَثِيرٍ في البِدَايَةِ والنِّهَايَةِ 4/531 -: أخْرَجُونِي إلى صَحْنِ الدَّارِ، أنْظُرُ في مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.

فحَمَلُوهُ إلى صَحْنِ الدَّارِ، فلَمَّا اسْتَقَرَّ به رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ وأخَذَ يُنَاجِي رَبَّهُ ويتَضَرَّعُ إلَيْهِ قَائِلاً:

اللَّهُمَّ إنِّي أحْتَسِبُ عِنْدَكَ نَفْسِي، فإنَّهَا أعَزُّ الأنْفُسِ عَلَيَّ لم أُصَبْ بمِثْلِهَا، اللَّهُمَّ آنِسْ صَرْعَتِي، وآنِسْ في القَبْرِ وِحْدَتِي.

وأضَافَ صَاحِبُ مَوْسُوعَةِ المُصْطَفَى والعِتْرَةِ 5/361: ثُمَّ اسْتَدْعَى أخَاهُ الإمَامَ الحُسَيْنَ A وانْفَرَدَ بهِ، وقَالَ لَهُ: يا أخِي إنِّي مُفَارِقُكَ ولاحِقٌ بِرَبِّي، وقد سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، ورَمَيْتُ كَبِدِي في الطِّسْتِ([10])… فإذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فغَمِّضْنِي وغَسِّلْنِي وكَفِّنِّي وأدْخِلْنِي علَى َسِريِري إلى جَدِّي رَسُولِ اللهِ J لأُجَدِّدَ بِهِ عَهْدًا، ثُمَّ رُدَّنِي إلى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أسَدٍ فَادْفِنِّي عِنْدَهَا، وسَتَعْلَمُ يا ابْنَ أُمَّ أنَّ القَوْمَ يَظُنُّونَ أنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ جَدِّي رَسُولِ اللهِ J فيَجْلِبُونَ في مَنْعِكُمْ عن ذلكَ، وباللهِ أُقْسِمُ علَيْكَ ألاَّ تُرِيقَ في أمْرِي مَحْجَمَةَ دَمٍ، ثُمَّ وَصَّى إلَيْهِ بأهْلِهِ ووَلَدِهِ وتَرِكَاتِهِ.

ثُمَّ خَلا الإمَامُ بنَفْسِهِ، وأخَذَ يَدْعُو([11]):

(يا مَنْ بِسُلْطَانِهِ يَنْتَصِرُ المَظْلُومُ، وبِعَوْنِهِ يَعْتَصِمُ المَكْلُومُ، سَبَقَتْ مَشِيئَتُكَ، وتَمَّتْ كَلِمَتُكَ، وأنْتَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ…

اللَّهُمَّ فقد تَعْلَمُ أنِّي ما ذَخَرْتُ جَهْدِي، ولا مَنَعْتُ وَجْدِي، حتَّى انْفَلَّ حَدِّي، وبَقَيْتُ وَحْدِي، فاتَّبَعْتُ طَرِيقَ مَنْ تقَدَّمَنِي في كَفِّ العَادِيَةِ، وتَسْكِينِ الطَّاغِيَةِ عَنْ دِمَاءِ أهْلِ المُشَايَعَةِ، وحَرَسْتُ ما حَرَسَهُ أوْلِيَائِي مِنْ أمْرِ آخِرَتِي ودُنْيَايَ، فكُنْتُ ككَظْمِهِمْ أكْظِمْ، وبِنِظَامِهِمْ أنْتَظِمُ، ولطَرِيقَتِهِمْ أتَسَنَّمُ، وبمَيْسِمِهِمْ أتَّسِمُ، حتَّى يأْتِيَ نَصْرُكَ، وأنْتَ نَاصِرُ الحَقِّ وعَوْنُهُ، وإنْ بَعُدَ المَدَى عَنِ المُرْتَادِ، ونَأَى الوَقْتُ عَنْ إفْنَاءِ الأضْدَادِ، – اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ – وامْزِجْهُمْ مَعَ النَّصَّابِ في سَرْمَدِ العَذَابِ، واعْمِ عَنِ الرَّشَدِ أبْصَارَهُمْ، وسَكِّعْهُمْ في غَمَرَاتِ لَذَّاتِهِمْ حتَّى تَأْخُذَهُمُ البَغْتَةُ وهُمْ غَافِلُونَ، وسَحَرَةً وهم نَائِمُونَ، بالحَقِّ الذي تُظْهِرُهُ، واليَدِ الَّتِي تَبْطِشُ بِهَا، والعِلْمِ الذي تُبْدِيهِ، إنَّكَ كَرِيمٌ عَلِيمٌ…).

ويُلْمَسُ في الفِقْرَةِ الأخِيرَةِ مِنْ دُعَائِهِ الآلاَمَ المُرْهِقَةَ التي كانَ يُعَانِيهَا مِنَ الحُكْمِ الأُمَوِيِّ، وقَدْ دَعَا اللهَ أنْ يَأْخُذَهُمْ أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ علَى انْتِهَاكِهِمْ لحُرْمِتِهِ وحُرُمَاتِ رَسُولِهِ.

وأخَذَ الإمَامُ A يَتْلُو آيَ الذِّكْرِ الحَكِيمِ، ويَبْتَهِلُ إلى اللهِ ويُنَاجِيهِ حتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ الزَّكِيَّةُ إلى جَنَّةِ مَأْوَى الأصْفِيَاءِ، وسَمَتْ إلى الرَّفِيقِ الأعْلَى، تلكَ النَّفْسُ الكَرِيمَةُ حِلْمًا وسَخَاءً، وعِلْمًا وعَطْفًا وحَنَانًا وبِرًّا علَى النَّاسِ جَمِيعًا.

لقد فَارَقَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا حَلِيمُ المُسْلِمِينَ، وكَرِيمُ أهْلِ البَيْتِ، وسَيِّدُ شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ، ورَيْحَانَةُ الرَّسُولِ، وقُرَّةُ عَيْنِهِ، فأظْلَمَتِ الدُّنْيَا لِفَقْدِهِ، وأشْرَقَتِ الآخِرَةُ بقُدُومِهِ للَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وأرْبَعِينَ من الهِجْرَةِ علَى أرْجَحِ الأقْوَالِ، ولم يُكْمِلِ السَّابِعَةَ والأرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ.

وارْتَفَعَتِ الصَّيْحَةُ مِنْ بُيُوتِ الهَاشِمِيِّينَ، وعَلاَ الصُّرَاخُ والعَوِيلُ مِنْ بُيُوتِ المَدِينَةِ، وهُرِعَ أبُو هُرَيْرَةَ وهو بَاكِي العَيْنِ، مَذْهُولَ اللُّبِّ إلى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ J وهو يُنَادِي بأعْلَى صَوْتِهِ: (يَا أيُّهَا النَّاسُ! مَاتَ اليَوْمَ حِبُّ رَسُولِ اللهِ J فَابْكُوا)([12]). وصَدَعَتْ كَلِمَاتُهُ القُلُوبَ وتَرَكَتِ الأسَى يَحُزُّ في النُّفُوسِ، وهُرِعَ مَنْ في المَدِينَةِ نَحْوَ ثَوَى الإمَامِ([13]) وهُمْ ما بَيْنَ وَاجِمِ وصَائِحٍ، ومَشْدُوهٍ ونَائِحٍ، قَدْ نَخَبَ الحُزْنُ قُلُوبَهُمْ، علَى فَقْدِ المَلاذِ والمَلْجَأِ، والمَفْزَعِ عِنْدَ نُزُولِ الكَوَارِثِ، أو حُلُولِ المَصَائِبِ.

تَجْهِيزُ الإمَامِ وتَشْيِيعُهُ ودَفْنُهُ

وأخَذَ الإمَامُ الحُسَيْنُ A في تَجْهِيزِ أخِيهِ، فغَسَّلَهُ وحَنَّطَهُ([14])، وهو يَذْرِفُ مِنَ الدُّمُوعِ ما سَاعَدَتْهُ الجُفُونُ، وبعدَ الفَرَاغِ مِنْ تَجْهِيزِهِ، أمَرَ أنْ يُحْمَلَ إلى مَسْجِدِ الرَّسُولِ لأجْلِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ.

ذَكَرَ سِبْطُ بنُ الجَوْزِيِّ في تَذْكِرَةِ الخَوَاصِّ 2/64: لمَّا تُوُفِّيَ تَوَلَّى أمْرَهُ أخُوهُ الحُسَيْنُ C، وأخْرَجَهُ إلى المَسْجِدِ، وكانَ سَعِيدُ ابنُ العَاصِ أمِيرَ المَدِينَةِ، فقَالَتْ بَنُو هَاشِمٍ: لا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلاَّ الحُسَيْنُ. فقَدَّمَهُ الحُسَيْنُ وقَالَ: (لَوْلاَ السُّنَّةُ ما قَدَّمْتُكَ).

قالَ السَّيِّدُ الطَّبَاطَبَائِيُّ في هَامِشِ الطَّبَقَاتِ: عِنْدَنَا – أيِ الشِّيعَةُ الإمَامِيَّةُ – أنَّ الإمَامَ لا يُجَهِّزُهُ ولا يُصَلِّي علَيْهِ إلاَّ الإمَامُ الذي بَعْدَهُ، والإمَامُ الحَسَنُ جَهَّزَهُ أخُوهُ الحُسَيْنُ، وهُوَ الإمَامُ بَعْدَهُ وصَلَّى علَيْهِ خُفْيَةً ليُؤَدِّيَ ما عَلَيْهِ، وقَدَّمَ سَعِيدَ بنَ العَاصِ أمِيرَ المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ للصَّلاةِ عَلَيْهِ في الظَّاهِرِ وأمَامَ المَلأِ.

وذَكَرَ ابنُ كَثِيرٍ في البِدَايَةِ والنِّهَايَةِ 4/532، وتَوْفِيقُ أبُو عَلَمٍ في كِتَابِهِ (الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ) ص277 نَقْلاً عَنْ مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ لأبي الفَرَجِ الأصْفَهَانِيِّ بسَنَدِهِ: أنَّ الإمَامَ الحَسَنَ A كانَ قد أرْسَلَ إلى السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ 1 أنْ تَأْذَنَ لَهُ أنْ يُدْفَنَ معَ النَّبِيِّ J، فقَالَتْ: نَعَمْ، ما كَانَ بَقِيَ إلاَّ مَوْضِعُ قَبْرٍ وَاحِدٍ.

فلَمَّا سَمِعَتْ بذلكَ بَنُو أُمَيَّةَ، قالَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ: يا رُبَّ هَيْجَا([15]) هي خَيْرٌ مِنْ دَعَةٍ([16])، أيُدْفَنُ عُثْمَانُ في أقْصَى المَدِينَةِ، ويُدْفَنُ الحَسَنُ معَ النَّبِيِّ؟ لا يَكُونُ ذلكَ أبَدًا وأنَا أحْمِلُ السَّيْفَ.

وكَادَتِ الفِتْنَةُ أنْ تَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي أُمَيَّةَ لَوْلا أنْ تَدَخَّلَ الإمَامُ الحُسَيْنُ صَائِحًا بإخْوَانِهِ وأهْلِهِ: اللهَ اللهَ في وَصِيَّةِ أخِي لا تُضَيِّعُوهَا… واللهِ لَوْلا عَهْدُ الحَسَنِ إليَّ بحَقْنِ الدِّمَاءِ، وأنْ لا أُهْرِيقَ في أمْرِهِ مَحْجَمَةَ دَمٍ لعَلِمْتُمْ كَيْفَ تَأْخُذُ سُيُوفُ اللهِ مِنْكُمْ مَأْخَذَهَا، وقَدْ نَقَضْتُمُ العَهْدَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ، وأبْطَلْتُمْ ما اشْتَرَطْنَا عَلَيْكُمْ لأنْفُسِنَا.

ومَضَوْا بالنَّعْشِ إلى بَقِيعِ الغَرْقَدِ فدَفَنُوهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أسَدِ بنِ هَاشِمٍ 1([17]).

وذَكَرَ ابنُ عَسَاكِرَ في تَارِيخِهِ 8/228، وابنُ حَجَرٍ في الإصَابَةِ 1/330: أنَّ تَشْيِيعَ الإمَامِ الحَسَنِ كانَ تَشْيِيعًا حَافِلاً لَمْ تَشْهَدْ نَظِيرَهُ مَدِينَةُ الرَّسُولِ J، فقَدْ بَعَثَ الهَاشِمِيِّونَ إلى العَوَالِي والقُرَي المُحِيطَةِ بالمَدِينَةِ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بانْتِقَالِ الإمَامِ، فنَزَحُوا جَمِيعًا ليَفُوزُوا بتَشْيِيعِ الجُثْمَانِ العَظِيمِ، وقد حَدَّثَ ثَعْلَبَةُ بنُ مَالِكٍ عَنْ كَثْرَةِ المُشَيِّعِينَ فقَالَ: شَهِدْتُ الحَسَنَ يَوْمَ تُوُفِّيَ، ودُفِنَ في البَقِيعِ، ولو طُرِحَتْ فِيهِ إبْرَةٌ لَمَا وَقَعَتْ إلاَّ علَى رَأْسِ إنْسَانٍ.

مَرَاثِي الإمَامِ الحُسَيْنِ A

ذَكَرَ الأُسْتَاذ ُتَوْفِيقُ أبُو عَلَمٍ في (الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ) ص280 – 281، وصَاحِبُ مَوْسُوعَةِ المُصْطَفَى والعِتْرَةِ 5/365 – 366، والإمَامُ أبُو العَزَائِمِ في كِتَابِهِ (النَّجَاةِ) 17/1595، وجَاءَ في مَوْسُوعَةِ أعْلامِ الهِدَايَةِ 4/192: أنَّ الإمَامَ الحُسَيْنَ لمَّا فَرَغَ مِنَ الدَّفْنِ، وَقَفَ علَى حَافَّةِ رَوْضَةِ أخِيهِ، وأخَذَ يُؤَبِّنَهُ قَائِلاً:

(رَحِمَكَ اللهُ يا أبَا مُحَمَّدٍ، إنْ كُنْتَ لتُنَاصِرَ الحَقَّ مَظَانَّهُ، وتُؤْثِرَ اللهَ عِنْدَ التَّدَاحُضِ في مَوَاطِنِ التَّقِيَّةِ بحُسْنِ الرَّوِيَّةِ، وتَسْتَشِفَّ جَلِيلَ مَعَاظِمِ الدُّنْيَا بعَيْنٍ لهَا حَاقِرَةٍ، وتُفِيضَ عَلَيْهَا يَدًا طَاهِرَةَ الأطْرَافِ، نَقِيَّةَ الأُسْرَةِ، وتَرْدَعَ بَادِرَةً غَرَّتْ أعْدَاءَكَ بأيْسَرِ المَؤُونَةِ عَلَيْكَ، ولا غَرْوَ فأنْتَ ابنُ سُلالَةِ النُّبُوَّةِ، ورَضِيعُ لَبَانِ([18]) الحِكْمَةِ، فإلى رَوْحٍ ورَيْحَانٍ وجَنَّةِ نَعِيمٍ، أعْظَمَ اللهُ لَنَا ولَكُمُ الأجْرَ علَيْهِ، ووَهَبَ لنَا ولَكُمْ حُسْنَ الأسَى عَنْهُ).

ثُمَّ هَاجَتْ بهِ الأحْزَانُ فجَلَسَ علَى شَفِيرِ رَوْضَةِ أخِيهِ يَخُطُّ الأرْضَ بأنَامِلِهِ، وقد أحَاطَ بِهِ إخْوَتُهُ وبَنُو عُمُومَتِهِ وبَقِيَّةُ الهَاشِمِيِّينَ، وخُلَّصُ أصْحَابِهِ وهو في أشَدِّ حَالاتِ الحُزْنِ والبُكَاءِ، وأنْشَدَ هذهِ الأبْيَاتِ قَائِلاً:

أَأَدْهُنُ رَأْسِي أَمْ تَطِيبُ مَجَالِسِــي

وَرَأْسُكَ مَعْفــــُورٌ وَأَنْتَ سَلِيبٌ

أَأَشْرَبُ مَاءَ المُزْنِ مِنْ غَيْرِ مَـائِهِ

وَرَأْسُكَ مَعْفــــُورٌ وَأَنْتَ سَلِيبٌ

أَوْ أَسْتَمْتِعُ الدُّنْيَا لِشَــــيْءٍ أُحِبُّهُ

أَلاَ كُـــــلُ‏ مَا أَدْنَا إِلَيْكَ حَبِيبٌ

سَأَبْكِيكَ مَا نَاحَـــتْ حَمَامَةُ أيْكَةٍ

وَمَا اخْضَرَّ فِي دَوْحِ الْحِجَازِ قَضِيبٌ

فَلاَ يَفْرَحُ الْبَاقِـي بِبُعْدِ الَّذِي مَضَى

فَكُلُّ فَتًى لِلْمـــَوْتِ فِيهِ نَصِيبٌ

وَلَيْسَ حَرِيبًا([19]) مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ

وَلَكِنَّ مَــنْ وَارَى أَخَاهُ حَرِيبٌ

بُكَائِي طَــوِيلٌ وَالدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ

وَأَنْتَ بَعِيــدٌ وَالْمَزَارُ قـَرِيبٌ

قالَ ابنُ كَثِيرٍ في البِدَايَةِ والنِّهَايَةِ 4/533: وقد بَكَاهُ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ سَبْعًا، واسْتَمَرَّ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ يَنُحْنَ عَلَيْهِ شَهْرًا، وَحَدَّتْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَيْهِ سَنَةً.

هكذا كانَ الحَالُ في المَدِينَةِ، فكَيْفَ كانَ الحَالُ بالشَّامِ؟!!.

الخَبَرُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ

ذَكَرَ سِبْطُ بنُ الجَوْزِيِّ في تَذْكِرَةِ الخَوَاصِّ 2/76: قَالَ الوَاقِدِيُّ: ولمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الحَسَنِ – وكانَ بالخَضْرَاءِ – كَبَّرَ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أهْلُ المَسْجِدِ.

وقالَ ابنُ عَبْدِ رَبِّهِ في العِقْدِ الفَرِيدِ4/331: ولمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ خَرَّ سَاجِدًا للهِ.

وقَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ في الإمَامَةِ والسِّيَاسَةِ 1/150: فلَمَّا أتَاهُ الخَبَرُ أظْهَرَ فَرَحًا وسُرُورًا، حتَّى سَجَدَ وسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ.

وقَالَ الأُسْتَاذُ تَوْفِيقُ أبُو عَلَمٍ في كِتَابِهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ص279: لمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الحَسَنِ 0 سَجَدَ، وسَجَدَ مَنْ حَوْلَهُ، وكَبَّرَ وكَبَّرُوا مَعَهُ.

ووَرَدَ بمَوْسُوعَةِ أعْلامِ الهِدَايَةِ 4/185: لمَّا وَصَلَ خَبَرُ مَرْوَانَ ابنِ الحَكَمِ لمُعَاوِيَةَ بمَوْتِ الإمَامِ الحَسَنِ A، وكانَ بالخَضْرَاءِ فكَبَّرَ وكَبَّرَ مَعَهُ أهْلُ الخَضْرَاءِ، ثُمَّ كَبَّرَ أهْلُ المَسْجِدِ بتَكْبِيرِ أهْلِ الخَضْرَاءِ، فخَرَجَتْ فَاخِتَةُ بِنْتُ قُرَظَةَ [زَوْجُ مُعَاوِيَةَ] من خَوْخَةٍ([20]) لهَا، فقَالَتْ: سَرَّكَ اللهُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ما هذا الذي بَلَغَكَ فسُرِرْتَ بِهِ؟ قالَ: مَوْتُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، فقَالَتْ: إنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ بَكَتْ وقَالَتْ: مَاتَ سَيِّدُ المُسْلِمِينَ، وابنُ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ J.

وفي رِوَايَةِ صَاحِبِ مَوْسُوعَةِ المُصْطَفَى والعِتْرَةِ 5/364: ثُمَّ قَالَتْ: أعْلَى مَوْتِ ابنِ فَاطِمَةَ تُكَبِّرُ؟.

قالَ: ما كَبَّرْتُ شَمَاتَةً، ولَكِنِ اسْتَرَاحَ قَلْبِي.

وفي رِوَايَةِ الأُسْتَاذِ تَوْفِيقِ أبُو عَلَمٍ ص279: أنَّهُ قالَ لهَا: نِعْمَا واللهِ ما فَعَلْتِ، إنَّهُ كانَ كذلكَ أهْلاً لأنْ يُبْكَى عَلَيْهِ.

خُلاصَةُ الأمْرِ: أنَّ مُعَاوِيَةَ انْتَهَجَ سِيَاسَةً جَدِيدةً بَعْدَ اسْتِشْهَادِ الإمَامِ الحَسَنِ A لتَثْبِيتِ دَعَائِمِ مُلْكِهِ العَضُوضِ بفَرْضِ بَيْعَةِ يَزِيدَ بالقُوَّةِ.

نسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربانى، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

([1]) سبط بن الجوزي 2/60 – 61.

([2]) البداية والنهاية لابن كثير 4/531.

([3]) مقدار ما يؤخذ من دم للحجامة.

([4]) اقترب.

([5]) البداية والنهاية لابن كثير 4/530.

([6]) خادم أبيه أمير المؤمنين.

([7]) سَيْرٌ يُمْسِكُ النَّعْلَ بأصَابِعِ القَدَمِ.

([8]) حياة الإمام الحسن، للمدائني 2/487 – 489.

([9]) اشتد مرضه.

([10]) إنَاءٌ كَبِيرٌ مُسْتَدِيرٌ مِنْ نُحَاسٍ أو نَحْوِهِ للغَسْلِ.

([11]) موسوعة اعلام الهداية 4/211 – 212.

([12]) تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني 2/301، وتاريخ ابن عساكر 4/227.

([13]) إقامة ومستقر الإمام.

([14]) الحنوط: كل ما يطيب به الميت من مسك وعنبر وكافور وغيرها.

([15]) حرب.

([16]) هدوء واطمئنان.

([17]) حياة الإمام الحسن للمدائني 2/499 عن كفاية الطالب ص268.

([18]) صدر.

([19]) الحريبُ: من سُلِبَ مَالُهُ كُلُّهُ.

([20]) هي الكوة التي تؤدي الضوء إلى البيت، والباب الصغير في الباب الكبير.

 

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.