كائنات صغيرة قوية تفوقت على الإنسان

كائنات صغيرة قوية تفوقت على الإنسان

islam wattan . نشرت في المدونة 279 لاتعليقات

من قديم الزمن … كان لبعض الناس هوايات جميلة، واهتمام خاص بملاحظة كل ما يجري حولهم من أمور واهتمام خاص بالكائنات الحية كبيرها وصغيرها للتأمل والتفكير في تكوينها وامكانيتها للعمل والحركة, وكان لهم فيها تفكير وتساؤل.

أ.د. عبد الفتاح مصطفى غنيمة

مقدمة

من قديم الزمن … كان لبعض الناس هوايات جميلة، واهتمام خاص بملاحظة كل ما يجري حولهم من أمور واهتمام خاص بالكائنات الحية كبيرها وصغيرها للتأمل والتفكير في تكوينها وامكانيتها للعمل والحركة, وكان لهم فيها تفكير وتساؤل.

ومن هذه الأمور الغريبة ما لاحظوه من قوى خارقة لبعض الحشرات، وتساءلوا: لو أن تلك الحشرات بالخيال الواسع عند الإنسان، أصبحت في حجم الإنسان مثلاً.. فماذا سيكون من أمرها وقوتها؟ وقالوا: لو أن حشرة ما أصبحت في حجم الحصان لاستطاعت أن تجر عدة عربات بكل سهولة، وقالوا: لو أن البرغوث أصبح في حجم الغزال لاستطاع أن يقفز إلى أعلى عمارة بالقاهرة ثم يعود إلى الأرض بارتياح تام، مقارنة بقفزاته السريعة والتي لا يستطيع الإنسان أن يلاحقها.

 ولنلق نظرة على هذا العالم الغريب من المخلوقات فقد لاحظ أحد العلماء أثناء دراسته لمستعمرة من مستعمرات النمل أن حجرًا صغيرًا وقع على باب المستعمرة، وجاءت نملة تسعى، فوجدت الحجر يسد الباب، فما كان منها إلا أنها رفعته بين فكيها وألقت به بعيدًا.

وتعجب العالم من قوتها فأسرع والتقط النملة والحجر… ووزن النملة فوجد وزنها 0.0028 من الجرام، ثم وزن الحجر فوجده 0.1454 من الجرام، وبعملية حسابية بسيطة، ظهر أن النملة استطاعت أن تحمل حجرًا أكبر من وزنها بنحو 52 مرة، ولو قارنا وزنها بوزن إنسان، وقوتها بقوته.. ونظرنا إلى الأمور نظرة نسبية لاستطاع هذا الإنسان أن يحمل حجرًا وزنه ثمانون قنطارًا.

ونحن نشهد للحصان بالقوة… ولكن إذا قورنت قوته بقوة نحلة، لوجدنا النحلة تتفوق عليه أضعافًا مضاعفة، فالحصان يستطيع أن يرفع حملاً يساوي نصف وزنه، والجمل يستطيع أن يحمل حملاً يساوي أربعة أضعاف وزنه ويمشي به 175 كيلو متر دون الإحساس بالتعب والإرهاق، ولكن النحلة تستطيع أن ترفع ثقلاً يفوق وزنها بأربع وعشرين مرة.

ولقد أجريت تجربة على نوع من البق الكبير- اسمه ” بتسي بج ” إثبات مدى مقدرته على جر الأثقال… فوجد أن هذا النوع يستطيع أن يجر ثقلاً يقدر وزنه بسبع مرات ونصف مرة مثل وزن البقة… فهل يستطيع رجل أن يجر ثقلاً وزنه خمسة قناطير؟ ! الجواب: لا !

ثم جيء بنفس هذه الحشرة وربطت إلى لعبة من لعب الأطفال وهي عبارة عن عربة صغيرة تسير على عجلات، ووضع فيها بعض الحصى والأحجار، وحتى بلغ وزنها 175 جرامًا… ثم أطلقت الحشرة بعربتها الصغيرة، فجرتها وراءها بسهولة تامة، وبمقارنة هذه القوة بقوة إنسان – أو بمعنى آخر – لو أن الحشرة أصبحت في حجم الإنسان لاستطاعت أن تجر عربة حمولتها 140 قنطارًا.

وأعجب من هذا.. فقد استطاعت نحلة أن تجر عجلة وزنها 300 مرة مثل وزن النحلة، وبعمل نسبة بينها وبين الإنسان فإن عليه أن يجر 420  قنطارًا!.

وأجريت تجارب على بعض الخنافس الكبيرة، فوجد أنها تستطيع أن تحمل أثقالاً ضخمة بالنسبة لوزنها، فهناك حشرة اسمها ” هرقل ” استطاعت أن تحمل قدر وزنها 850 مرة، وتسير بحمولتها في يسر، ونحن نتساءل لو أن فيلاً استطاع أن يجاريها في قوتها… فكم تكون حمولته؟ ستكون هذه الحمولة نحو 50 ألف قنطار.

وقد قال بعض العلماء لو أن الحشرات اشتركت في بطولة قفز لانتزعت الكأس بجدارة من أي إنسان أو حيوان، إذا كانت هذه المقارنة على أساس الوزن.

ولو أراد إنسان أن يجاري حشرة ” فرسة النبي ” في قوة قفزها بالنسبة لجسمها لاستطاع الإنسان في قفزة واحدة أن يقطع 600 قدم، أي طول ملعبين متجاورين من ملاعب كرة القدم، فهل منا من يستطيع؟.

والبرغوث جن صغير… ونحن نشهد له بالمهارة في سرعة القفز والاختفاء، فطول رجل البرغوث 0.05 من البوصة، ويستطيع أن يقفز بالرغم من هذا قفزة طولها 13 بوصة وارتفاعها 8 بوصات، ولو جاراه إنسان في ذلك لبلغ مدى قفزته 700 قدم، وارتفاعها 450 قدمًا.

ولنلق بعد هذا نظرة على الأرقام التي توصل إليها أبطال العالم في القفز… فقد سجل جيسي أونز Owens عام 1926م الرقم القياسي، وكان مدى القفزة 26 قدمًا وثلاث بوصات ونصف بوصة، وفي عام 1952م سجل والتر دافيز قفزة بلغ ارتفاعها ست أقدام، وثماني بوصات وثلث بوصة، هذا عن الأرقام القياسية التي توصل إليها أبطال العالم، فإذا قارناها بالحيوانات التالية.. نجد أنها انتزعت منه البطولة عن جدارة.

فالغزال ذو الذنب الأبيض تبلغ مدى قفزته 40 قدمًا وارتفاعها 8 أقدام، والكانجارو تبلغ مدى قفزته 32 قدمًا وارتفاعها 9 أقدام، والحصان تبلغ مدى قفزته 27 قدمًا وارتفاعها 8.5 قدم.

أما الحشرات فتستطيع أن تطير إلى مسافات طويلة، فقد لوحظ الجراد وهو يعبر البحار، وتستطيع الفراشات الصغيرة أن تهاجر من جزيرة إلى أخرى دون توقف… حتى ولو كان بينهما بحر يبلغ اتساعه 600 ميل.

ولو انطلقت حشرة اسمها ” الزفافة ” من محطة القاهرة مع قطار سريع بدون توقف.. لاستطاعت هذه الزفافة أن تصل إلى الإسكندرية قبل أن يصل قطارنا السريع.

ولنلق نظرة على القوى والطاقات التي تستهلكها الحشرات عندما تقوم بمجهودها الضخم:

فالإنسان يستهلك طاقة معينة عندما يكون في راحة تامة.. وهذه الطاقة تكفي فقط للقيام بالعمليات الحيوية التي تتم في جسمه… وهذه هي الطاقة الأساسية.. ولكن عندما يقوم الإنسان بأعنف مجهود ممكن ترتفع طاقته – تبعًا لهذا المجهود – إلى عشرين مرة قدر طاقته الأساسية أي أثناء راحته أو نومه، لكن هذا المجهود العنيف لا يستطيع أن يقوم به الإنسان إلا لفترة قصيرة.

أما الجرادة – مثلاً – التي تعبر البحار، فإن مجهودها يرتفع أثناء الطيران إلى خمسين مرة قدر طاقتها الأساسية، وليس هذا فقط، بل يستمر المجهود إلى ساعات طويلة، وقد تصل إلى أيام دون توقف.

ولا ننسى كذلك أن بعض الحشرات تضرب بأجنحتها أثناء الطيران  وتصل هذه الضربات إلى المئات في الثانية الواحدة.

ولنطو السر على هذه المخلوقات التي تعيش معنا بطلاقة قدرة الله في مخلوقاته التي يصعب على الإنسان أن يحصيها بعد أن تعرفنا على ما لها من قوة وطاقة تفوق قوة وطاقة الإنس.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.