معالم في طريق التصوف (2 /2)

معالم في طريق التصوف (2 /2)

islam wattan . نشرت في المدونة 543 لاتعليقات

التَّصَوُّفُ الإسْلامِيُّ.. كُنْهُ الحَقِيْقَةِ

التصوف في مجمله تجربة ذاتية استثنائية لا تتكرر أو تتشابه، وهذه التجربة تعتمد على القلب والبصيرة النافذة أو الحدس باختصار، وها هو أبو حامد الغزالي حجة الإسلام يعطي للقلب والحدس أهمية كبيرة في تحقيق المعرفة الصوفية، وشبَّه الغزالي المعرفة الصوفية بالحوض، وهذا الحوض يمكن أن يأتيه الماء من على سطحه بواسطة الأنهار والأمطار وفي هذه الحالة لا يكون نقيًّا، وقد نسعى إلى حفر أعماق هذا الحوض (البئر) حتى نصل إلى الماء الصافي الموجود في عمق هذا البئر، عندئذ يكون الماء صافيًا نقيًّا.

الدكتور بليغ حمدي

التَّصَوُّفُ الإسْلامِيُّ.. كُنْهُ الحَقِيْقَةِ

التصوف في مجمله تجربة ذاتية استثنائية لا تتكرر أو تتشابه، وهذه التجربة تعتمد على القلب والبصيرة النافذة أو الحدس باختصار، وها هو أبو حامد الغزالي حجة الإسلام يعطي للقلب والحدس أهمية كبيرة في تحقيق المعرفة الصوفية، وشبَّه الغزالي المعرفة الصوفية بالحوض، وهذا الحوض يمكن أن يأتيه الماء من على سطحه بواسطة الأنهار والأمطار وفي هذه الحالة لا يكون نقيًّا، وقد نسعى إلى حفر أعماق هذا الحوض (البئر) حتى نصل إلى الماء الصافي الموجود في عمق هذا البئر، عندئذ يكون الماء صافيًا نقيًّا.

الأحوال والمقامات

وحديث الحال والمقام يطول، فالحال باختصار شديد هو معنى يرد على القلب من غير تعمد من الصوفية ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم، من طرب وحزن أو قبض أو شوق أو انزعاج، فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب، والأحوال كما يشير فيصل عون تأتي من عين الوجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود، وصاحب المقام ممكن في مقامه وصاحب الحال مترق عن حاله. والقاشاني يقول عن الأحوال: ” إن الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ربه، إما واردة عليه ميراثًا للعمل الصالح المزكي للنفس، المصفى للقلب، وإما نازلة من الحق امتنانًا محضًا، وإنما سميت أحوالاً لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الحقِّيَّةِ ودرجات القرب”.

والصوفية – كما يرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي – هم السالكون لطريق الله خاصة، ويحدد أبو حامد الغزالي معالم طريق الصوفية بقوله: ” أول شروطها تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله”.

الدَّاراني أنْمُوذَجًا للتَّصَوُّفِ الرَّائِقِ

اعتاد مؤرخو التصوف الإسلامي على اقتناص الحديث عن أقطاب بعينهم للتصوف الإسلامي من أمثال المحاسبي وابن الفارض ومحي الدين بن عربي والسهروردي والحلاج، ويكاد كثيرون يغفلون سيرة ونصوص العشرات من المتصوفة الأوائل الذين استطاعوا أن يحولوا مرحلة الزهد إلى التصوف من مثل أبي الدرداء، والفضيل بن عياض، وشقيق البلخي، ومعروف الكرخي، وأخيرا أبي سليمان الداراني.

والداراني هو عبد الرحمن بن عطية من أهل داريا وهي قرية من قرى دمشق، ومن اسمها لقب بالداراني، كما لقب أيضًا بريحان القلوب، وسبب التسمية غاية لطفه ورقته. وأبو سليمان الداراني اجتهد في التبتل اجتهادًا شاقًّا حتى أن معاصريه لقبوه بندار الجائعين.

والداراني من أوائل الصوفية الذين اهتموا بالمعرفة، ذلك المبحث الصوفي الذي استقر على يد سلطان العارفين محي الدين بن عربي، والجانب العقلي في التصوف لا يقتصر بالبدهي على عالم المحسوسات وهو الملمح الأكثر شيوعًا عند فلاسفة اليونان ورجال المنطق الأرسطي خاصة، لكن عمل العقل لدى الصوفيين هو حراك ديدني لا يتوقف في الأمور الباطنية الروحية التي تصل بهم أو تساعدهم في الوصول إلى يقين للمعرفة، والمعرفة عندهم هو شهود للذوق والوجدان، وفي ظل الحديث عن العقل في التصوف الإسلامي نجد سجالاً واضحًا ومساجلات تزخر بها الكتب التي تناولت عن التصوف والتي تتحدث عن المعرفة وهي تتأرجح بين القلب والعقل، حتى خلصوا جميعًا إلى نتيجة مفادها أن القلب اسم جامع يتضمن العقل وعمله وتدبره، وأن القلب لطيفة ربانية غير مادية يدرك بها الإنسان الحقيقة الوجودية، وميَّز الصوفيون وهم بصدد تناول طرائق القلب والعقل في الوصول إلى المعرفة واليقين حينما سمُّوا إدراك العقل علمًا وإدراك القلب معرفة وذوقًا وأطلقوا على صاحب الطريق الأول عالمًا، بينما أطلقوا على صاحب الطريق الآخر عارفًا.

أما أبو سليمان الداراني فالمعرفة لديه تعني نور القلب، أو يعرف حديثًا بعد اجتهاد المدارس والمناهج النقدية بالعرفانية. ويرى الداراني أن المعرفة درجة روحية أعلى من التصوف ذاته، ويعد الداراني أسبق من ابن رشد الفيلسوف والقاضي الأندلسي في الربط بين الحقيقة والشريعة، فهو يشدد على أنه لا يقبل من الأمور إلا إذا جاءت متفقة مع الكتاب والسنة.

والمشكلة المطروحة أن ما وصل إلينا من نصوص للداراني قليلة جدًّا، وتعد عبارات متناثرة أوردها القطب الصوفي عبد الرحمن السلمي في كتابه الشائق (طبقات الصوفية)، ومنها ما نورده في السطور الآتية:

– من أحسن في نهاره كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه، والله أكرم من أن يعذب قلبًا بشهوة تركت له.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.