معاني وإشارات قرآنية (21)

معاني وإشارات قرآنية (21)

islam wattan . نشرت في المدونة 3354 لاتعليقات

يجيب الإمام أبو العزائم في تفسيره لتلك الآية أن الرزق هو كل ما يباح للإنسان أن يتصرف فيه للانتفاع به شرعًا، وما لا يباح له أن يتصرف فيه شرعًا من المغصوب أو المسروق أو ما يؤخذ من الناس بالخديعة ليس رزقًا شرعيًّا يقبل الله قربة من تقرب به في وجوه البر، وإن كان في الحقيقة رزقًا للعبد المتصرف..

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

مقترح لحل المشكلة الاقتصادية في مصر

المراد بالنفقة وأنواعها في قوله تعالى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (البقرة: 3) ما هو الرزق؟.

يجيب الإمام أبو العزائم في تفسيره لتلك الآية أن الرزق هو كل ما يباح للإنسان أن يتصرف فيه للانتفاع به شرعًا، وما لا يباح له أن يتصرف فيه شرعًا من المغصوب أو المسروق أو ما يؤخذ من الناس بالخديعة ليس رزقًا شرعيًّا يقبل الله قربة من تقرب به في وجوه البر، وإن كان في الحقيقة رزقًا للعبد المتصرف.

وعلى هذا جمع الإمام بين قول المعتزلة وغيرهم في أن الحرام ليس رزقًا؛ يعنى ليس بالرزق الذي يؤجر عليه منفقه في وجوه البر، وإن كان رزقًا للعبد يأثم على نسبته إلى نفسه وتصريفه فيه.

والله تعالى لا يمدح منفقًا من حرام، وذِكْر الرزق هنا لا لأنه لا رزق إلا ما كان حلالاً طيبًا، ولكنه ذكر أشرف الرزق وأعلاه في مقام التقرب إلى الله تعالى لإنفاقه، وأما ما يتصرف فيه الإنسان من غير الحلال الطيب فهو رزق؛ إلا أنه حرام لا يقبله الله تعالى.

وفي قول الله تعالى: )وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ( تذكير من الله للعبد أنه قد رُزق من الله تعالى ولم يستنكف أن يُرزق منه سبحانه، فعليه أن ينفق من هذا الذي رزقه الله إياه دون أن يبخل.

ويرى الإمام أن العبد وما ملكت يداه ملك لمولاه فيقول في إحدى قصائده:

أُزكِّي نعَمْ مالاً أنـا فـيـهِ قـائـمٌ

لِوَاهِبـِهِ عَـبْدًا بِـخَيْـرِ رقـيـبِ

ولاَ مَالَ لِي، لاَ نفْسَ لِي، وَهْوَ مُنْعِمٌ

لَهُ الأمْرُ والخَلْـقُ ادَّكِـرْ مَكْتُوبِـي

وتنوعت أقوال العلماء في المراد بالنفقة ههنا:

روي عن ابن عباس 5 أنها الزكاة المفروضة لمقارنتها الصلاة.

وروي عن الضحاك أن المراد صدقة التطوع.

وقيل: إنه الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ما عدا الزكاة.

وروي عن ابن مسعود 0 أنها نفقة الرجل على أهله لأن ذلك أفضل النفقة، روى مسلم عن أبي هريرة 0 قال: قال رسول الله J: (دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله؛ ودينار أنفقتَه في رقبة؛ ودينار تصدقتَ به على مسكين؛ ودينار أنفقتَه على أهلِك؛ أعظمُها أجرًا: الذي أنفقتَه على أهلِك) “مسلم”.

ويرى الإمام المجدِّد أن قوله تعالى: )وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ( يدل بصراحة على أن المؤمن واجب عليه أن ينفق من كل نوع من الأنواع التي تفضل الله تعالى بها عليه؛ من العافية، والعلم، والجاه، والعصبة، والمنصب، والحكمة، والصناعات، والفنون، فإن كل ذلك من رزق الله تعالى للعبد، فليس أمر الإنفاق قاصرًا على المال فقط.

ومن حصرها في المال لاحظ أن كل ما ينفَق خرج من ملك المنفِق؛ – فقد ورد أن الإنفاق: إخراج المال من اليد -، والعلم ينمو بالنفقة فتسمية ما عدا المال بالنفقة تسامح.

وردًّا على هذا يقول الإمام: إن الله وعد المنفق من الحلال الطيب في الوجوه الشرعية بعشر أمثال ما ينفق، وبسبعمائة، وبأضعاف ذلك، والله ذو الفضل العظيم.

من أحكام النفقة:

والنفقة قد تكون فرضًا: كالزكاة والقيام بواجب الزوجة والأولاد والوالدين وفروعهما مما تقتضى الشريعة على المنفق بذل ما في الوسع لهم.

وقد تكون ندبًا: كإكرام الضيف والجار والسائل ومن في منزلتهم.

وقد تكون فضلاً: كالمواساة ومساعدة المنكوبين والمداراة عن العِرض.

وقد تكون النفقة حرامًا: كالتقرب بالمال وعمل الولائم والهدايا للظَّلَمة أو لوسائلهم ليستعين بهم على نيل جاه أو منصب أو مال من الغير؛ أو للانتقام من عدو، أو للظهور بين الناس بالباطل؛ كما قال تعالى: )وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ( (البقرة: 188).

كيفية المحافظة على الزكاة والصدقة:

والمحافظة على الزكاة والصدقة تكون في خمسة أمور:

1- الإسرار:

في الخبر: (إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ).

2- الحذر من المَن، وحقيقته أن ترى نفسك محسنًا إلى الفقير متفضلاً عليه؛ وعلامته أن تتوقع منه شكرًا؛ أو تستنكر تقصيره في حقك وممالأته عدوك استنكارًا يزيد على ما كان قبل الصدقة, فذلك يدل على أنك رأيتَ لنفسك عليه فضلاً, وعلاجه أن تعرف أنه المحسن إليك بقبول حق الله منك, فإن من أسرار الزكاة تطهير القلب وتزكيته عن رذيلة البخل وخبث الشح، وإذا أخذ الفقيرُ منك ما هو طهرة لك فله الفضل عليك, أرأيتَ لو كان فصَّادًا فصدك مجانًا وأخرج من باطنك الدم الذي تخشى ضرره في الحياة الدنيا كان الفضل لك أم له؟، فالذي يُخرج من باطنك رذيلةَ البخل وضررَها في الحياة الدنيا والآخرة أَوْلَى بأن تراه متفضلاً.

3- إخراج الزكاة والصدقة من أجود الأموال، قال تعالى: )وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ( (البقرة: 267).

4- الإعطاء بوجه طلق، يقول الإمام في إحدى قصائده:

برُّ الأقاربِ والأرحامِ وصلتهم

بالمال والبشر أو بعلوم عرفان

ودُّ البعيد وإكرام الضيوف به

نيلُ القبول وإحسان لجيـران

5- تخير محل الصدقة، أي: تضع صدقتك في الموضع المناسب.

الفرق بين فِعْل الزكاة وإِيتَائِها:

وهناك نوع آخر من أنواع الزكاة وهي تزكية النفس، قال الله تعالى: )وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ( (المؤمنون: 4)، ففِعْلُ الزكاة يتصل بتزكية النفس، بخلاف إيتاء الزكاة فإنه يكون في المال وغيره.

رؤية للطريقة العزمية:

وقد أعلن سماحة السيد محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية توجهه برؤية إلى الإدارة المصرية لحل المشكلة الاقتصادية في مصر بأموال الزكاة والصدقة.

مؤدَّى ذلك أن كثيرًا من المسلمين – في زماننا – يخرجون زكاة أموالهم بطريقة عشوائية لا ينتفع بها الفقير، ومعظم هذه الأموال تتبدد على هيئة مأكل أو مشرب أو كسوة، ولا تحل مشاكل المجتمع حلاًّ جذريًّا، ولا تؤدي وظيفتها لإصلاح اقتصاده.

ولإصلاح هذا الخلل فإن الله تعالى حدَّد الجهةَ التي يؤدي العبدُ زكاتَه إليها فخاطب نبيه J بقوله: )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ( (التوبة: 103).

فالذي يأخذ الصدقة ليُصَرِّفَها فيما يجب أن تُصَرَّف فيه هو رسول الله J بنص الآية الكريمة؛ وهو أدرى بحال الأمة واحتياجاتها وكيفية معالجة أمورها.

وقول الله تعالى: )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً…( خطاب للنبيّ J، ولكن لا يقتضي اقتصاره عليه بحيث لا يأخذ الصدقة سواه؛ كما تعلق مَانِعُوا الزكاة على أبي بكر الصديق 0 – وقالوا: إنه كان يعطينا عوضًا منها التطهير والتزكية والصلاة علينا وقد عدمناها من غيره -؛ وفي حقهم قال أبو بكر 0: “واللهِ لأقاتلن مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة”.

وقيل – كما في القرطبي -: أما قولهم: إن هذا خطاب للنبيّ J فلا يلتحق به غيره: فهو كلام جاهل بالقرآن؛ غافل عن مأخذ الشريعة؛ متلاعب بالدين…

وعليه… فإننا نطالب الإدارة المصرية بالقيام بدورها في جمع الزكاة وإنفاقها فيما يصلح اللهُ به البلاد والعباد، وتذويب الفوارق بين طبقات المجتمع؛ بتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراده من خلال وسائل عدة من أهمها الزكاة الواجبة، وهي تشمل زكاة الأموال بأنواعها: “زكاة الأَثمان -والأثمان هي الذهب والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات النقدية المتداولة فهي أثمان الأشياء – وزكاة عروض التجارة – وزكاة الزروع والثمار – وزكاة النَّعَم – وزكاة المعادن – وزكاة الركاز” وغيرها.

كما يجب التدقيق في ترشيد وتوجيه أموال الكفارات، مثل كفارة اليمين، وكفارة الظِّهَار وغيرها، وكذلك الصدقات التطوعية؛ بما يتناسب مع احتياجات المجتمع.

وتحقيقًا لذلك اقترح سماحته أن يتم إنشاء بنك إسلامي لجمع الزكاة يسمى: “بنك الزكاة” وفروعه بجميع محافظات مصر، يكون تحت إشراف الإدارة المصرية، بحيث تتولى هي بنفسها الإشراف على جمع الزكاة من جميع أنحاء الدولة وتوريدها إلى بنك الزكاة وفروعه، وتقوم لجان متخصصة بعمل حسابات دقيقة لقيمة الزكاة المستحقة من الأفراد والشركات والمؤسسات، وقد كان هذا على عهد سيدنا رسول الله J والخلفاء الراشدين فيما كان يسمى بـ: “بيت المال”.

ويتم الإنفاق من تلك الأموال على المشروعات الإنتاجية التي تصلح الاقتصاد؛ مع إعادة تشغيل المصانع المغلقة بمصر وفي ذلك معالجة لمشكلة البطالة، وتيسير الإنفاق على مشرعات الإسكان والزواج، وتحسين دخول أصحاب المعاشات المتدنية، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وضبط المرتبات بما يتلاءَم مع أسعار الأسواق، والإنفاق على البحث العلمي، وغير ذلك مما يحتاجه المجتمع المصري.

ويتولى “بنك الزكاة” صرف أجور العاملين بهذا البنك وفروعه من هذه الأموال عملاً بقول الله تعالى في آية الصدقات: )وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا( (التوبة: 60)؛ من غير إسراف أو إجحاف.

إننا نضع مقترح سماحة السيد علاء الدين ماضي أبي العزائم أمام الرئيس السيسي والإدارة المصرية أملاً في دراسته دراسة دقيقة، والعمل على تنفيذه على أرض الواقع في مصر، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يتولى مصر برعايته وعنايته وحفظه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.