هل اقتربت نهاية المسلحين في سوريا؟

هل اقتربت نهاية المسلحين في سوريا؟

islam wattan . نشرت في المدونة 3823 لاتعليقات

يُثار فى أروقةِ الإعلام والسياسة دوليًّا وإقليميًّا، سؤال مهم بخصوص مستقبل الجماعات الإرهابية المُسلّحة فى سوريا، وهو: لماذا اختارت تلك الجماعات محافظة إدلب كمقرّ لها بعد إجبارها على ترك المدن والمناطق السورية التى كانت تحتلها منذ بداية المؤامرة على سوريا فى (مارس/ آذار 2011م)؟ وما هى خارطة توزيع تلك الجماعات وأعدادها وإلى أين يتّجه مصيرها والذى من خلال معرفة مساره ربما يتحدّد مصير سوريا حين تتطهّر من أدران تلك الجماعات ومُحرّكيها؟…

الدكتور رفعت سيد أحمد

تجمّع هؤلاء المسلحين فى إدلب هو بداية النهاية لمشروعهم

يُثار فى أروقةِ الإعلام والسياسة دوليًّا وإقليميًّا، سؤال مهم بخصوص مستقبل الجماعات الإرهابية المُسلّحة فى سوريا، وهو: لماذا اختارت تلك الجماعات محافظة إدلب كمقرّ لها بعد إجبارها على ترك المدن والمناطق السورية التى كانت تحتلها منذ بداية المؤامرة على سوريا فى (مارس/ آذار 2011م)؟ وما هى خارطة توزيع تلك الجماعات وأعدادها وإلى أين يتّجه مصيرها والذى من خلال معرفة مساره ربما يتحدّد مصير سوريا حين تتطهّر من أدران تلك الجماعات ومُحرّكيها؟

تساؤلات نحاول هنا أن نُجيب عليها وبإيجاز:

جغرافيا محافظة إدلب

أولاً: تُحدّثنا الجغرافيا السورية بأن محافظة إدلب تقع شمال سوريا بين خطى طول (36.15 غربًا و37.15 شرقًا، وخطى عرض 35.15 جنوبًا و36.15 شمالاً، وهى بمثابة بوابة سوريا الشمالية مع تركيا، ومساحتها 6100 كم2، يحدّها شمالاً لواء الإسكندرون وتركيا بطول 129 كم، وجنوبًا حماة بطول 158كم، وشرقًا محافظة حلب بطول 159 كم، وغربًا اللاذقية بطول 29 كم. وعدد سكانها قبل قدوم المهاجرين والإرهابيين كان حوالى مليون ونصف مليون والآن صار قرابة ثلاثة ملايين، وكانت تُعتَبر قديمًا معبرًا لجيوش الغُزاة وطريقًا للقوافل التجارية من الأناضول وأوربا إلى الشرق وبالعكس، هذا الموقع الإستراتيجى كان له تأثيره على نزوح الإرهابيين إليها كما سنبيّن لاحقًا.

*وهى – إدلب – لها حظ من اسمها، حيث يرى البعض من مؤرّخى اللغة والتاريخ أنه يعنى (إله العاصفة) وفقًا للغة الآرامية القديمة ، أو هو (هواء يُنعش القلب). ترى هل تهبّ العاصفة القادمة من إدلب اشتقاقًا من اسمها على الإرهابيين الذين لجأوا إليها لينعش مجدّدًا حاضر سوريا ومستقبلها انطلاقًا من اسمها، سؤال برسم الغيب؟.

خارطة الجماعات المسلحة فى إدلب

ثانيًا: ماذا عن خارطة تواجد الجماعات الإرهابية المسلّحة فى إدلب؟ تُحدّثنا الحقائق أن بداخلها الآن عدد يترواح بين 20 إلى  30 ألف مسلّح يتوزّعون على 128 جماعة مسلّحة و59 جنسية، أما أبرز تلك الجماعات فيُمكن تحديدها فى الآتى بعد رصدنا لعشرات الوثائق والمراجع المهمّة:

1- الجماعة الأبرز والأخطر هى (هيئة تحرير الشام) التى هى فتح الشام والنصرة سابقًا، وهى تسيطر على أغلب محافظة إدلب وتمتلك قوّة مسلّحين تزيد على الـ6 آلاف مسلّح، وهى تنتمى أيديولوجيًّا إلى فكر القاعدة رغم انشقاقها عنها فى يوليو/تموز 2016م، وهو الانشقاق الذى أدّى إلى خروج تنظيمات تنتمى إلى القاعدة أقلّ شأنًا منها مثل ما يُسمّى بجيش البادية وجيش الملاحم.

ولهيئة تحرير الشام تنظيمات مؤيّدة وأنصار، منها: جند الأقصى ولواء الحق وهذه الهيئة ترفض الحلول السلمية وتكفّر وتُقاتل من شارك فيها وخاصة فى اتفاقات سوتشى وأستانا التى تمّت فى 2017م.

2- تنظيم “داعش” ورغم أنها ضربت فى أغلب المناطق السورية والعراقية إلا أن خلاياها النائمة استيقظت ثانية وبدأت فى النشاط خاصة فى الحدود مع حماة وبالقرب من مطار أبو الظهور وهى تقاتل ضد الجميع (النظام وجماعات المعارضة).

3 – الفصائل المُتحالفة أو القريبة من الجيش السورى الحر ومنها أحرار الشام والتى سبق وانشقّت عن هيئة تحرير الشام والحزب التركستانى الإسلامى ( وهم مقاتلون من الصين) – جماعة نور الدين زنكى – جيش الأحرار – فيلق الشام – جيش العزّة – جيش المجاهدين – جماعة استقم كما أمرت – صقور الجبل – جيش السنّة وغيرها، وتعداد كل فصيل من تلك الجماعات يتراوح بين ألف مقاتل وخمسة آلاف مقاتل، وهى تحاول أن تقدّم نفسها باعتبارها أكثر اعتدالاً من (هيئة تحرير الشام) التى تقاتلهم فى مُجمل أرجاء محافظة إدلب.

4 – المجلس الإسلامى السورى وهو يتكوّن من 40 هيئة ورابطة ويقدّم نفسه باعتباره إطارًا سياسيًّا معارضًا، يؤيّد مؤتمرات  سوتشى وأستانا وجنيف وغيرها ويرأسه شيخ يُدعى أسامة الرفاعي…. وثمة تنظيمات وجماعات أخرى أقلّ شأنًا وعددًا، لكنها تتواجد فى إدلب.

لماذا تجمعوا فى إدلب؟

ثالثًا: لماذا إذن أتوا إلى إدلب؟ لماذا كل هذه الجماعات الإرهابية اختارت إدلب من دون غيرها أم أنها أجبرت على ذلك؟ الإجابة الأصحّ فى تقديرنا على هذا السؤال الكبير هى تلك التى  ذكرها الرئيس السورى بشّار الأسد فى حواره مع الفضائية الروسية (آ- ر- تي) والذى نشره موقع سبوتنك فى مايو/أيار 2018م وجاء نصّها (أن هناك سببين لخروج المسلّحين إلى إدلب:

– أولهما أن الفصائل التى تخرج من مناطق القتال تحمل نفس الأيديولوجيا التى تحملها الفصائل التى تسيطر على إدلب وهنا يأتى ذهابهم إلى إدلب تحت رغبتهم.

– أما السبب الثانى – وفقًا للأسد – فهو أن خروجهم وتجميعهم فى إدلب يشكّل أفضلية عسكرية للجيش السورى فبدلاً من أن ينشغل الجيش بعشرات الجبهات من الأفضل عسكريًّا له أن تنحصر الجبهات بجبهتين أو ثلاث أو أربع جبهات”).

وأضاف الأسد: (فى الواقع نحن نقول دائمًا: إننا سنحرّر كل جزء من سوريا، وبالتالى من المستحيل أن نتعمّد ترك أية منطقة من التراب السورى خارج سيطرتنا كحكومة) ، إذن هم تجمّعوا هناك بإرادتهم من ناحية لأن مَن يسيطر هناك إما ينتمى لفكر القاعدة أو داعش، أو لفقه الإرهاب بالمُطلَق، ومن ناحيةٍ أخرى، فإن الحالات التى أجبر فيها الجيش السورى هؤلاء المسلّحين على المغادرة إلى تلك الوجهة تحديدًا كان يتعمّد ذلك ليقلّص عدد الجبهات المفتوحة ضدّه، ولكى يحشرهم فى منطقةٍ واحدة ٍستؤدّى حتمًا لصراعات فى ما بينهم صراعات بعضها مناطقى وبعضها الآخر بين مقاتلين أجانب ومحليين، ما يُسهّل مستقبلاً _ وهنا مربط الفرس _ حصارها وضربها وهو الأمر المؤكّد لدى الدولة السورية، التى لن تفرّط فى ذرّة تراب سوري، وإدلب هى – كما تقول الجغرافيا والتاريخ – هى درّة هذا التراب وعُمقه التاريخى وهى أيضًا نافذته الاستراتيجية على الشمال.

إدلب بداية النهاية

رابعًا: خلاصة الأمر إذن.. تجمّع هؤلاء المسلحين فى إدلب، هو بداية النهاية لمشروعهم، وليس بداية جديدة لحياتهم وإرهابهم كما تأمل وتحاول أميركا والرُعاة الإقليميين الأساسيين (تركيا – قطر – وبعض دول الخليج الأخرى) تحت دعوى أنهم سيشكّلون نواة موحّدة لجيشٍ موحّدٍ قوامه (50 ألف مقاتل) يستنزف الدولة السورية  لفترةٍ زمنيةٍ جديدةٍ تؤدى إلى انفصالِ حلب وتحويلها لدويلةٍ إسلاميةٍ متطرفةٍ، تمثل شوكة دائمة (صعبة الاقتلاع) فى ظهر الدولة السورية، إن الوقائع على الأرض تقول: إن الجيش السورى والحلفاء (إيران – حزب الله – روسيا) قاربوا على الانتهاء من معركة الجنوب (درعا والقنيطرة) وامتلكوا السيطرة على أغلب المدن السورية الاستراتيجية (والتى تسمّيها المعارضة (سوريا المُفيدة) وأن سوريا غير المُفيدة هى إدلب هكذا تقول أدبيات المعارضة، وأن المعركة القادمة التى قد تبدأ بالحصار ثم القتال هى (إدلب)، ولكنى أتصوّر أن الدولة السورية غير مُتعجّلة فى خوض تلك المعركة؛ لأن الجماعات المسلّحة والتى كان مأمولاً أميركيًّا أن تمثل جيشًا موحّدًا فى إدلب، الآن تتقاتل مع بعضها البعض، فضلاً عن الصراع المكتوم بين الرُعاة الإقليميين وتحديدًا بين قطر ومعها تركيا من ناحيةٍ وبعض دول وممالك الخليج من الناحيةِ الأخرى، فضلاً عن الصراع التركى والكردى الدامي، والدولة السورية تتابع كل ذلك، وهى ترى أن من مصلحتها استمرار هذا الصراع وتصفية بعضهم البعض، ثم تخوض فى النهاية المعركة الأخيرة مع مَن تبقّى من تلك الجماعات وستكون فى ساعتها معركة أسهل من الآن، ومن المؤكّد أن سوريا ستسترد ساعتها أرضها كاملة ومُطهّرة من دَنَسِ هذا الإرهاب ورُعاته. والله أعلم..

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.