وسائل نيل المجد الإسلامي (12)

وسائل نيل المجد الإسلامي (12)

islam wattan . نشرت في المدونة 990 لاتعليقات

الحق صولة تمحق قوة الباطل المؤسسة على الخديعة تنكرها نواميس المجتمع الإنساني, الذي صارع بباطله قوة الحق فصرعه الحق من حيث أنه حق, قال الحق في المعاملات, الحق في الحقوق, الحق في مساواة النوع الإنساني وإن استكان أمام قوة أهل الأطماع أهل الإفساد. فإن قوة الحق الأول الذي وضع الأسباب وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وكره الظلم من نفسه سبحانه, لا تلبث إلا أن تمحق الباطل وأهله, وتحق الحق وتنصر أهله, ولديها يفرح أهل الحق بتأييدهم بقوته سبحانه وبقهر أعدائه.

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

الوسيلة الثانية لنيل المجد الإسلامي:

بقية: الرجال العاملون

الحق والقوة:

سرعان ما ينسى الإنسان ما شهده في غيره من نتائج الحوادث والأعمال، فكم يرى الإنسان من أمة شادت مجدها على الظلم والجور، واستلت عروش الملوك. وأذلت تيجانهم، لم تلبث إلا واندثرت معالمها، وانمحت آثارها، وأصبح ملكها الذي كان يزاحم الربوبية سوقة، يأمره وينهاه أذل الخدم. بل وكم من مجتمع في ضعف واضمحلال تحت سيطرة أهل الظلم والطغيان، يمسي ذليلاً فيصبح عزيزًا يسيطر على من تسلط عليه. كل ذلك من الظلم ووخامة عاقبته. الإنسان الظالم يفرح بتمزيق جسم أخيه الإنسان بمقذوفات النار، ويسره أن يرى المجتمعات من الإنسان تلتهب فيها النار، وقد ينشر بين الناس الغازات الخانقة، أو يلقى على البلاد القنابل المفرقعة، فإذا سمع أنين المحترقين يتلذذ به فرحًا بما أحدثه من الظلم والجور بغيره. وجهل الإنسان، ويا ليته صب تلك الصواعق ورمى بتلك المقذوفات على مجتمعات الوحوش الكاسرة، التي هي آمنة في غاباتها، جهل والله.

الذي خلق الإنسان غيور عليه رحيم به، يمهل نعم.. ولكنه لا يهمل، فيضحك هذا الظالم قليلاً ويبكي كثيرًا؛ لأنه لا يلبث إلا وقد نزع القهار المنتقم الملك منه والقوة، وسلط عليه من كان يحرقهم بالنار في الدنيا، وألقاه في الدرك الأسفل من النار يوم القيامة.

وحين سئل رسول الله J من خير الناس؟ قال J: (الصدِّيقُ بنُ النبيِّ بنُ الخليل، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم D)([i]) دل ذلك على أن الشرف يحفظ في العائلة، ويورث لذريتهم من بعدهم إذا تولى تربيتهم من يحب لهم الخير. فإذا كان الوصي عدوًا ظلومًا سلاَّبًا تسلط على شرف العائلة ومجدها ومالها فأفسدها، قال الله تعالى: )إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ( (النمل: 34)، تشير هذه الآية الشريفة إلا أن المجتمع الإسلامي يجب أن لا يكون له ملك إلا الله، ولا عمل إلا بكتاب الله وسنة رسول الله، ومتى ضعف الإيمان في قلوب أهل الإسلام سلبت العزة التي كانت لهم بدليل قوله تعالى:  )وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ( (المنافقون: 8).

ومؤمن كامل يعتقد قول الله تعالى: )قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ( (سورة الإخلاص)، يكره أن يرى عبدًا نظيره تؤلمه بقة، وتقتله شرقة، وتنتن جسمه المشقة ملكًا نظير الله تعالى، يعصي الله في طاعته، ويبيع دينه لمسرته، ويحبه كحب الله أو أشد حبًّا. ومن أحب أن يوصف بالجلالة والملك، وكره أن يكون عبدًا لله وأخًا لعبيده، ورضى عنه الناس وسارعوا فيه كذب على الله وعلى نفسه وعلى الناس، وأمة ترفع عليها نظيرها فتذل له وتسارع في هواه وحظه انحطت من الرتبة الإنسانية إلى أدنى مراتب الوجود، والملك في الحقيقة هو الله، والحكم له سبحانه لا شريك له، ومن جهل تلك الحقيقة فليس بمسلم؛ لأن الإسلام لم يجعل فوق الإنسان إلا الله بآية فذة في القرآن وهي قوله تعالى: )وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ( (الجاثية: 13)، ونفى سبحانه صفات الربوبية عن العالم أجمع وأثبت لهم صفات العبودية وهي قوله تعالى: )إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا( (مريم: 93).

فالمسلم لا تقهره المدافع والمقذوفات، وإنما يقهره الحق سبحانه لأنه عبده، ولا يخضع إلا للحق، فهو وإن خضع لإنسان فهو إنما يخضع للحق الذي يأمر به أو يبينه للناس أو يدعو إليه، وكيف لا؟ وهو يعلم أنَّ الموت لا بد له منه، وأنَّ الموت في إعلاء الحق والعمل له سبحانه مجد يدوم فلا يزول، وأنَّ الحياة التعيسة التي يميل إليها سفلة الخلق في ذل الاستعباد الباطل حياة بهيمية لا يرضاها إلا من رد أسفل السافلين الجهالة بحقيقة نفسه، فنسى نشأته الأولى والآخرة. ومن أذلته بطنه وفرجه فصار عبدًا لهما وذل للباطل فذلك في نظر العلماء الربانيين أحقر من الجعل » الجعران « الذي يترك نسيم الرياض وخضرة الأنهار ويتلذذ تحت الزبل والقاذورات.

كيف ترضى أمة جعل الله لها العزة ومكَّن لها في الأرض بالحق وأذل لها كل من لا يدينون بالتوحيد، أن تختار لها وصيًّا يحارب دينها ويسلب دنياها؟ فإنها إما أن ترضى بوصايته معتقدة حسن ولايته، فتكون أقل من الحيوانات الداجنة التي تعيش في البيوت لتذبح؛ لأنها مع إكرام الإنسان لها، وعنايته بها، تفر منه فرارها من السبع، ولو نظرت إلى الدجاج وقد ألقى الإنسان له طعامه وشرابه وهو يلتقط الحبة يقظ القلب مستوفزه([ii]) للفرار لأول حركة من الإنسان، ينظر إليه نظر العدو لا يقهره إلا النوم، مع أنه في كل وقت يراه يخدمه وينظف له مكانه ويحافظ عليه من عدوه، وهذا الإنسان السافل الهمة الناقص العقل تبلغ به الجهالة مبلغًا حتى يشرب مع الحيَّة الرقطاء في اليوم الصائف، مغترًّا بحسن شكلها ولين ملمسها، مع أنه رأى قتلاها في كل نفس، وأدنى الحيوانات يحترس من غير جنسه ويكره الخضوع لجنسه. وإما أن تقبل وصايته مرغمة، وليس حالها يدل على ذلك وإلا فلم الثقة به وموالاته وإعانته؟.

انحطت منزلة الإنسان حتى خالف ربه ووالى عدوه، والله تعالى يقول: )لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( (المجادلة: 22)، كيف يترك الإنسان الحق وبه رفعته في الدنيا، وسعادته ومجده يوم القيامة؟ وإني لأعجب من مسلم ولد من أبوين مسلمين، وتعلم القرآن من صغره، وتحصل العلوم النافعة في كبره يضعف إيمانه حتى ينسى الله واليوم الآخر!! وينسى حياته الإسلامية التي كان له بها العزة من الله تعالى، وكمال الثقة به سبحانه، والتوكل عليه وحسن الظن به سبحانه، ويتناسى حياته الاجتماعية، التي كان بها عضوًا عاملاً في مجتمع له السيادة والتمكين بالحق، والسلطة على العالم أجمع بالعدل، كيف يفقد حياته العملية التي كان بها في مجتمع هو كعبة الأمم، ومصدر خيراتهم، ومورد نفعهم طبًّا وصناعات، وفنونًا وحكمة وسياسة، ونجدة وخبرة ومعونة؟

عجبًا!!

بل كيف ينسى حريته التي كان بها في مجتمع ليس فوقه إلا الله تعالى، ثم الكتاب والسنة، ثم العامل بهما المنفذ لأحكامهما؟، نسيت أيها المسلم أو تناسيت- ولا مكابرة في الحقائق – تغيرت الأحوال، حتى صار كل من كان يحتاج إليه العالم في تجاراته وزراعاته وفنونه وآدابه محتاجًا إلى الإبرة التي يخيط بها ثوبه، فأنتج ذلك الذل للمتساهل، فأصبح ذليلاً لمن كانوا عالة عليه وأرقاء يباعون في سوقه.

أقامك الإسلام فعلوت وسدت، واستوليت على الأمم فنشرت فيها النور، وأظهرت فيها العدل، حتى أيقظتهم من نومة الغفلة ورقدة الجهالة، وأحييتهم من موتة عبادة الأفلاك والبحار والأحجار والأناسي، وأطلقت عقولهم من سجن ظلمات تقديس الحيوانات وعبادة الملوك ونسبة الولد لله تعالى، فسعد بالإسلام من سبقت له الحسنى من الله في الدنيا والآخرة، وسعد به في الدنيا من لم يُقدِّر الله لهم السعادة في الآخرة فرتعوا في حصون الأمن، ورفعوا بالعدل، ونالوا الحرية والمساواة، حتى كان أعظم رجل من المسلمين مساو لأحقر رجل من أهل الذمة في المعاملات والانتفاع بمرافق الحياة. ثم انحرف المسلمون فتركوا ما به سعدوا وسادوا من العمل بالكتاب والسنة، بعد أن أيقظوا الأمم الجاهلية والضالة والمبدِّلة، فالأمم الجاهلية عبدة الأوثان، والأمم الضالة من لا دين لهم، والأمم المبدِّلة الكتابيون الذين يحرِّفون الكلم عن مواضعه، فكانوا على المسلمين كالذئب الذي أكرمه الإنسان فغذاه لبن شاته، فلما اشتد أكلها، لأنه خالف أمر الحكيم العليم الذي قال سبحانه: )وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ( (هود: 113)، ومع كل تلك الحوادث فالمسلمون- والحمد لله- لا يزال بين ظهرانيهم كتاب الله وسنة رسول الله J، ولا تزال قلوبهم مطمئنة لا تيأس من روح الله.

نعلم يقينًا أن الله إذا كره شيئًا غيَّره، وقد كره الظلم لنفسه، وقد ظَلَمَنَا من انتفعوا بسماحة الإسلام ووصايا القرآن لنا عليهم، وانتفعوا بتركنا للعمل بكتاب الله وسنة رسول الله، وقد تحققنا بسر تأخرنا وتسلطهم علينا، ولم يبق إلا أن نرجع بكليتنا إلى ما به سعد سلفنا وسادوا، وهو محصور في أمر واحد هو: العمل بكتاب الله وسنة رسول الله وهدى الأئمة الراشدين والمرشدين، مع الثقة بأن الله على كل شيء قدير، وأنه قابل التوب، وغافر الذنب، وأنه شديد الغيرة لأهل التوحيد على أهل الظلم، قال الله تعالى: )إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ( (محمد: 7).

وقال تعالى: )وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا( (النساء: 64).

ومتى كشفت الحقائق بطلت الأوهام والظنون، والله وليُّ المؤمنين.

القوة لا تقهر المسلم بمعناه:

المسلم هو الإنسان الذي عقد قلبه على علم أنه عبدٌ خلقه الله، وأودع فيه من الحقائق ما حيَّر العقول مما قامت به الحجة على عجائب قدرته سبحانه وغرائب حكمته. وخلق له سبحانه ما لا بد منه وأكمل، من خيرات ميسرة له من غير عناء كالماء والهواء والأرض والحيوانات والشمس، وما في البحار والأنهار والمعادن بأنواعها، ووضع له كنوزًا غالية في كل تلك الحقائق ينتفع بها في ضرورياته وكمالياته بيسير عمل بجوارحه مع الاستعانة بالعقل، ليجمله بجمال العمال المخلصين للبحث عما كنز لهم الفاعل المختار الرزاق الكريم المنعم المتفضل جل جلاله. فالمسلم الكامل يرى أن الله تعالى الرءوف الرحيم القوي المتين خلق كل شيء لمنفعته؛ لأنه سبحانه غني عن كل شيء، فالمسلم لا إمام له ولا قائد له إلا ما أنزل الله له على لسان رسله في القرآن المجيد، وما جاءنا بالسند الصحيح من قول رسول الله J وإقراراته وأعماله وأحواله. وهذا هو الصراط المستقيم الذي لا يكون المسلم مسلمًا حقًّا إلا إذا هداه الله فسلك عليه للوصول إلى الغاية الأخرى، وهي الملك الكبير الذي يضمحل في جانبه كل نعيم في الدنيا وملك فيها. فالمسلم في الدنيا يعمل ليتمتع بزينة الله التي جعلها له، وبنعمته التي أغدق عليه، ملاحظًا أنه عبدٌ لرب كريم متفضل منعم.

وبعيشك أيها القارئ؛ هل يتوهم متوهم أن مسلمًا بمعناه صدق بكتاب الله وسنة رسول الله J يرضى أن يذل نفسه لغير من تفضل عليه بنعمة العزة وواسع الفضل العظيم؟ أو يقتدي بعبد مثله غرته القوة وهو على يقين أنه إذا دفع الباطل انتقل إلى الملك الكبير والنعيم المقيم؟ حاشا يرضى مسلم أن يمتع جسمه بما اشتركت فيه معه البهائم السائمة وعبيد المادة، ثم يحرم نعيم العزة بالله في الدنيا، وبهجة المسرة في دار البقاء.

يظن المستعمرون أن قوة الحديد والنار تسلب ما في القلوب من نور الإيمان، أو يتوهمون أن المسلم كحُمر أمريكا وأستراليا، فيخدعونه تارة بما لا يخدع به إلا مقلد لوالديه لم يباشر الإيمان قلبه، أو مَنْ ولد من غير مسلم، أو مَنْ نَسى يوم الحساب فقاده الطمع في رياسة أو جاه أو مال، مع بغضه لنفسه ولمن خدعه وتمنيه إهلاكهم، وتأوله أن هذا مداراة. وكيف لا؟ وهو يعلم قوله تعالى: )فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ( (المائدة: 52)، ويقول سبحانه: )لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ….( (المجادلة: 22). والعجب أن بعض هؤلاء يظنون أن عامة المسلمين تحت سيطرتهم ينقادون لزعامتهم، ويعلم الله أن أكثر الصائحين معهم معتقدون أن دعوة الزعماء للرجوع بهم إلى ما كانت عليه الأمة من الحول والطول والحرية والاستقلال والمساواة ومحو الرذائل المنتشرة.

ولكن غَرَّ دول الإفرنج ما رأوه من الطاعة العمياء التي قدمها لهم من خدعوهم بالرياسة والسيادة والأموال، وجهلوا أن المخدوعين ممن رفعوهم على الأسرة هم أيضًا يخدعون الإفرنج، ولكن الله لا يؤيدهم لأنهم لم يقتدوا بما وعدهم النصر بالعمل به، وقد انكشفت الحقائق لذي عينين، وإلا فأين حسين بن علي ووحيد الدين وعرابي باشا؟، كشفت لنا جريدة السياسة في العدد يوم الأربعاء 30 نوفمبر والخميس أول ديسمبر والجمعة 2 ديسمبر سنة 1927م أسرارًا دلت على اقتدار الاستعمار في خديعة المسلمين العاملين بغير شرائع الإسلام. يعجب القارئ لتلك الأسرار عندما يرى مندوب المستعمرين بمصر يتملق الحسين بن علي ويمنيه بالملك والخلافة، بينما نرى حسين بن علي يتكبر على المستعمرين، ويطلب منهم الطلبات التي لا يطلبها إلا من له سلطة على القوم !! وهم يلبون دعوته، ويطلبون منه تأليف القبائل لأعدى أعدائهم وهم الأمة التركية، الذين هم أصل نعمته وسبب رفعته، فيقوم تحت راية الاستعمار بإهلاك المسلمين بسوريا وفلسطين وشرق الأردن والحجاز، فلما أدى ما يريدون منه قلبوا له ظهر المجن فرموه كما ترمى النواة، بعد أن سلطوا عليه آخر من أمراء المسلمين نظيره، وأمدوه بالسلاح وأذلوا نصيرهم ومعينهم حسين بن علي، ولو قرأت في تلك الأسرار أن حاكم السودان يكتب لمن ينتسبون إلى شرف النبوة فيستعين بهم على إهلاك المسلمين، وكان إذ ذاك فضيلة قاضي السودان الذي كافَأوه على جزيل خدماته ومقالاته المشهورة بجريدة السودان والمقطم وغيرهما، كما كافَأوا أغا خان صاحب المقالات المشهورة، وستنكشف الأسرار وتسود وجوه وتبيض وجوه.

([i]) ينظر: مجمع الزوائد لابن حجر الهيثمى 3/447، بنص: (عن النبي J أنه سئل من أكرم الناس؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إسحق …) انتهى. وبنص: (قيل: يا رسول الله من السيد؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ….) انتهى.

([ii]) أستوفز في قِعْدته إذا قعد قعودًا منتصبًا غَيْرَ مُطمئنٍّ.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.