وسائل نيل المجد الإسلامي (16)

وسائل نيل المجد الإسلامي (16)

islam wattan . نشرت في المدونة 2248 1 تعليق

كم للشيطان من دسيسة بذرها في القلوب المريضة ليفرق كلمة المسلمين، وقد ذكر التاريخ حوادث جمَّة سفكت فيها الدماء البريئة، بما يلقيه – لعنة الله عليه – من الدسائس في موضوع الخلافة، ولا يزال – لعنة الله عليه – قاعدًا على الصراط المستقيم. وإنا ليهمنا أن نبين دسائسه في هذا الزمان: سارع أعداء الله الكافرون أن يمزقوا جماعة المسلمين لمحو القوة الإسلامية، ولإطفاء نور الله تعالى، والله متم نوره رغم أنوفهم، فألقوا في قلوب بعض من لا خلاق لهم ممن ينتسبون إلى قريش أو إلى العرب، وخدعوهم بالأماني الباطلة ليعيدوا الخلافة لهم، لا حبًّا في الدين، ولا رغبة في إحياء سنة خير المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، بل ليهلك بعض المسلمين ببعضهم، بغضًا في القرآن الذي هو حصن الله الأمين الماحق للكفر والضلال والظلم والبهتان، والله جلَّ يدافع عن الذين آمنوا..

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

الوسيلة الثالثة لنيل المجد الإسلامي:

عودة الخلافة الإسلامية

وجــوب طاعة الإمام ما دام عاملاً بالكتاب والسنة:

يجب على كل مسلم أن يطيع الإمام قرشيًّا كان أو غير قرشي فإن الله يقول لسيدنا إبراهيم A: )إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( (البقرة: 124)، وقال J: (إنْ أُمِّرَ عليكم عبدٌ مجدع يقودكم بِكِتَابِ اللهِ فاسمعُوا وأطِيعُوا)([1]).

وقال رسول الله J: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأَن رأسه زبيبة)([2]) وما ورد من قوله J: (الأئمةُ من قريشٍ)([3]) فمقيد بقوله تعالى: )لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( (البقرة: 124)، والمراد بقريش هنا من جمَّله الله بالنسبين روحًا وجسمًا لقوله J: (سلمانُ مِنَّا أهلَ البيتِ)([4])، وقوله J: (أدخلَ الإسلامُ بلالاً في نسبي، وأخرج الكفرُ أبا لهب من نسبي)، وقد ولَّى رسول الله J رجلاً قرشيًّا على الزكاة ثم ذكره الله تعالى بالفاسق فقال سبحانه: )إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ( (الحجرات: 6)، وولَّى رسول الله J معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري وغيرهما من الأنصار 4، والحديث الشريف وإن كان عامًّا إلا أن العام يخصص غيره. وقد ورد قوله J: (الولاةُ من قريشٍ ما أطاعُوا الله واستقاموا)([5])، والمعتبر شرعًا النسب الروحاني، ومعلوم أن طالب الولاية لا يُوَلَّى، فإن سيدنا العباس بن عبد المطلب طلب من رسول الله J أن يولِّيه، فردَّه بالحُسنَى.

دسائس الشيطان بتفرقة أهل الإيمان:

كم للشيطان من دسيسة بذرها في القلوب المريضة ليفرق كلمة المسلمين، وقد ذكر التاريخ حوادث جمَّة سفكت فيها الدماء البريئة، بما يلقيه – لعنة الله عليه – من الدسائس في موضوع الخلافة، ولا يزال – لعنة الله عليه – قاعدًا على الصراط المستقيم. وإنا ليهمنا أن نبين دسائسه في هذا الزمان: سارع أعداء الله الكافرون أن يمزقوا جماعة المسلمين لمحو القوة الإسلامية، ولإطفاء نور الله تعالى، والله متم نوره رغم أنوفهم، فألقوا في قلوب بعض من لا خلاق لهم ممن ينتسبون إلى قريش أو إلى العرب، وخدعوهم بالأماني الباطلة ليعيدوا الخلافة لهم، لا حبًّا في الدين، ولا رغبة في إحياء سنة خير المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، بل ليهلك بعض المسلمين ببعضهم، بغضًا في القرآن الذي هو حصن الله الأمين الماحق للكفر والضلال والظلم والبهتان، والله جلَّ يدافع عن الذين آمنوا.

اجتهد أعداء الله تعالى في إفساد قلوب أهل الطمع، فسارعوا فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة.. وكذبوا.. فإن أهل الإيمان الكامل لا يرضون بالحياة الدنيا ولا يطمئنون بها، وإن الموت جوعًا أو قتلاً أحَب إليهم من الحياة في معصية الله ورسوله J.

قام أعداء أنفسهم فاتخذوا أعداء الله أولياء من دون المؤمنين، وسلوا السيوف معهم على أهل الإيمان بالله، مع علمهم بأحكام القرآن، واعتقادهم بما يقصده أعداء الله من محو كتاب الله وسنة رسول الله J، بل وإهلاك جماعة المسلمين، والله تعالى يقول: )لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ( (المجادلة: 22)، ويقول سبحانه: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ( (الممتحنة: 1)، ويقول سبحانه: )لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ( (آل عمران: 28)، وكم من آية في القرآن المجيد أقامت الحجة ووضحت المحجة، ومع هذه الآيات القرآنية والأحاديث ترى هذا النفر الذين حكم الله عليهم بالكفر يدعون أنهم أولى بالإمامة، وحجتهم أن أعداء الله تعالى يعينونهم على ذلك. وأن الله تعالى لا يهدي كيد الخائنين، وفي الخبر: (من أعانَ ظالمًا سلطهُ اللهُ عليهِ). وها هي البلاد الإسلامية التي استولى عليها أهل أوربا بأمثال تلك الخدع قد ذلوا من أعانهم، بل محوا آثارهم، واستعبدوا المسلمين، وصارت الحيوانات والأرقاء أعز من المسلمين الأحرار، والله غالب على أمره، وكفى غيرة للعاقل ما يراه محسوسًا. والله تعالى أسأل أن يحفظ جماعة المسلمين من المنافقين الذين يغرون الناس بظاهرهم، وقلوبهم مفعمة بالكفر، وستظهر تلك الحقائق في الدنيا قبل الآخرة، ويعض هؤلاء المنافقين أيديهم ندمًا، وسيتمنون يوم القيامة أن يكونوا ترابًا.

الإصرار شر الآراء:

جلىُّ البيان أن إصابة الحقيقة في نفس الأمر لا سبيل إلى نيلها، وعلم المستقبل غيب عن كل إنسان، انفرد الله به دون غيره، قال الله تعالى مخبرًا عن حبيبه ومصطفاه J: )وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ( (الأعراف: 188)، وهذا من تعلم.. كيف بنا نحن؟ ولم يبق لنا من الحجة البينة والمحجة الواضحة إلا أن ننظر في الأمور من حيث هي، نظرة يستبين بها حكم الله في الأرض، حتى يتضح لنا حكمته سبحانه بمحكم آيه، أو بأثر عن رسول الله J صح إسناده، أو بإجماع أئمة الهدى من أصحاب رسول الله J، أو باستنباط أهل الخشية من الله من العلماء الربانيين، كاستنباط الفروع من الأصول. فإذا اتضحت لنا المحجة عملنا بعزيمة ماضية، بنية صادقة وإخلاص لله تعالى، فإذا عدمنا هذا الأصل وجبت المشورة. فقد يكون خير الآراء لحقير مهين نكرة، فلا نحتقر الرأي لصدوره من غير أهله، إنما تعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال. ومن عرف الحق بالرجال هلك، ومن عرف الرجال بالحق سعد، هذه القاعدة هي سر النجاة وبراق السعادة، وكم نرى مجتمعات هلكت بسبب إصرارها في اقتدائها بعظيم نشر ذكره، مع أن الله تعالى يبين لنا في كتابه العزيز كل البيان، فأمر سبحانه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى بقوله تعالى: )وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ( (آل عمران: 159)، وكم من خير أظهره الله على ألسنة المجهولين فحُرِمه العالم، وكم من شر ظهر وانتشر بسبب إصرار مشهور نابه بين الناس قلده فيه العامة.

الرجوع إلى الحق أحق:

الحق الذي لا شبهة فيه هو ما ورد عن الله تعالى ورسوله J، والواجب علينا أن نترك الإعجاب برأينا واتباع الهوى، ووقوفنا عند العمل بالشريعة مهما كان ذلك ملائمًا أو غير ملائم لنا، فإن الإعجاب بالرأي واتباع الهوى مع وضوح المحجة الشرعية – وإن كان فيه للإنسان لذة نفسانية – إلا أن تلك اللذة تنقلب ألمًا دائمًا حتى لو ظفر بقصده، فإن الرأي والهوى يعميان عيون العقل، فيقع الإنسان فيما حرمه الله تعالى. فإذا لم تستبن الحقيقة صريحة في الشريعة، فالأولى الأخذ بالمشورة، وكلما كثر أهل الشورى كان الحق مع الأكثرين، وكان الإقدام على العمل خيرًا، فإن فاز العاملون نالوا السعادتين، وإن لم يفوزوا نالوا السعادة الدائمة في الدار الآخرة، وما من حادث من الأحداث يحدث إلا وله حكم في الشريعة صريح، أو نظير في أعمال السلف، أو يجعل الله للأمة نورًا يلهم به من شاء من عباده تستبين به الحقيقة، قال تعالى: )لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ( (النساء: 83).

أنواع الرجال ثلاثة:

1- رجل جعل الله له نورًا، فهو يرى بهذا النور الحق وسبله بعد الاجتهاد والإخلاص، وهذا هو الذي ألهمه الله الخير، وأخص علامة له أنه إذا حكم اليوم برأيه بعد الاجتهاد فظهر له في الغد خطؤه قال: أنا مخطئ، ورجع إلى الحق. والمسلمون لا يعدمون مثل هذا في كل زمان، فقد يكون ظاهرًا مشهورًا أو باطنًا مستورًا. وقد يجب عليه أن يظهر نفسه ويبين خصوصيته، قال سيدنا يوسف الصديق: )اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ( (يوسف: 55)، وبإظهاره نفسه للأمة سلم من العقوبة، وللأمة أن تمتحنه في ظاهره وباطنه مع الإخلاص، فتقبل أو لا تقبل.

2- ورجل يرى الرأي ويعجب به، ويأبى أن يقبل الحق ولو ظهر، وهذا النوع إن كان تعصبه لرأيه لوضوح الدلائل عنده وحرصه على الحق وغيرته له واعتقاده أن رأيه هو الحق، فذلك نرجو أن يعينه الله تعالى على الرجوع إلى الحق، وإن كان يعجب برأيه علوًّا وحبًّا في السيادة وعنادًا للحق، فهذا شيطان مارد حفظ الله المسلمين منه.

3- ورجل ذيل دنىء النفس، لا علم له يخشى به الله، ولا شرف يمنعه عن الدنايا، وهذا كالمرض المعدي في الأمة، يسارع إلى من بيده السيف والمال فيكون معول هدم للمجد، إذا رأى السيف والمال في يد كافر اتصل به، وتحقق أن اتصاله به هو السعادة، ثم يقوم في الأمة فيثبط الهمم، وينشر الأراجيف، ويبين عورات المسلمين لأعدائهم، ومواطن ضعفهم لخصمهم. وهو المنافق، بينما تراه مع ذي سلطان بكليته، إذا به مع غيره من أعدائه عليه، وتراه يكره الحق وأهله وإن كانوا أقرب الناس إليه إن عاندهم الحظ، ويحب الباطل وأهله ولو كانوا أعداءه، إن أقبلت عليهم الدنيا. وهذا هو مرض المجتمع، الذي إن لم يدافع بالعلاج الشديد كالكىِّ انتشر في الأمة فأذلها. وهذا يناله من الذل أكثر مما ينال الأمة؛ لأن العدو يستعمله معتقدًا دناءته، فإذا استغنى عنه بادر بإهلاكه خوفًا منه أن يعين عليه عدوًّا، ومن أعان العدو على قومه كيف يُؤْمَن؟ !!.

نداء الفضيلة:

أيها المسلمون، أنتم جسد واحد، وكل فرد من المسلمين ككل عضو من الجسد، فتنبهوا لحفظ هذا الجسد، فإن أصغر عضو منه لو مرض أضر جميع الجسد، واعلموا أن الجسد ينبغي أن يتحفظ بكل قواه في أيام الأوبئة، فيحتمي من الشراب والطعام، ويكثر تطهير جسمه وثيابه وبيته، ويبعد عن المرضى، وكذلك المجتمع في هذا الوقت الحاضر قد أحاطت به أعداؤه الذين يرونا ولا نراهم كالشياطين، وقد انتشروا كالميكروبات، فيظهرون الرحمة، ويعلنون أنهم جاءوا لدفع المظالم عنا، ولانتشار الصنائع والعلوم والفنون بيننا، وليجعلونا أحرارًا في بلادنا، فنستسلم ولا نحتاط لأنفسنا منهم، فإذا تمكنوا سلبوا منا البقية الباقية، واغتصبوا منا ميراثنا ونتائج جهودنا، واستبدلوا ذلك كله بانتشار العهارة والقمار والخمور والربا، ثم قبَّحوا فضائلنا، وذمُّوا أشرافنا، وانتقموا من المتمسكين بديننا.

كل ذلك أمر هين لو أن الأمة يقظة، ولكن البلاء الأكبر أن الأمة عظم بلاؤها برجال نعتقد أنهم أبناء المسلمين، وتقوم حجة أعمالهم على أنهم شر من الكافرين، عشقوا تلك المخازي التي كان يتمنى المسلم أن يموت ولا يراها، فضلاً عن أن يعملها أو يحبها أو يستحسنها وينشرها، ولم يكفهم هذا حتى نشروا بين الأمة تلك المخازي فحسنوها زورًا وبهتانًا. فكم قالوا: مدنية أوربا وتوحش الشرق.. وحضارة أوربا وخمول الشرق.. وتقدم أوربا وجمود الشرق.. ورحمة أوربا وظلم الشرق.. لعل القارئ يعتقد أن أجهل جاهل يخجل أن يظهر عيوب أقاربه، وقد يدعوه شرفه أن يستحسن القبيح منهم، ويتعصب له بغضًا خشية أن ينسب القبيح لنفسه، وإن الرجل قد يكون قريبه فاجرًا مجاهرًا، فإذا سمع من يذكره غار له ومحا عنه هذا العيب. لعل قائلاً يقول: إن المستحسنين لمدنية أوربا يريدون أن يقوموا بالأمة. وهذا وَهْمٌ باطل؛ لأن القيام بالأمة له وسائل.

ومن أراد أن يمكِّن العدو من أمته بتقبيح ما هي عليه فهو شر من العدو، ولا يشك العاقل أن هؤلاء وإن كانوا من أبناء المسلمين، إلا أن ماءهم من نجاسة الخمر والربا أو الكسب الحرام، ولك أن تتطرف فتقول: إنه من بذرة نجسة، وإلا فما الذي جعله يسارع في أعداء قومه ويستحسن ما هم عليه؟ وحبيب العدو عدو، قال الله تعالى: )لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ( (آل عمران: 28)، ومتى رأيت الجسم الثقيل يميل إلى العلو؟ لم يكتف هؤلاء بما نالهم من الذل والخزي بالمسارعة في أعدائهم، حتى همُّوا بضياع المجد.

القول للعمل لا للجدل:

قد آن وقت العمل، فأقلوا الكلام؛ لأن العامل لا يرجع خائبًا أبدًا، فإنه إما أن يظفر دينًا ودنيا وأخرى، وإما أن يستريح ضميره بأنه سَنَّ سنة حسنة لقومه، فأرضى الله ورسوله وأحيا قلوب قومه.

من يتكلم ومن يسمع:

يجب أن يكون المتكلم ذا حجة قائمة، وسيرة عادلة، وخصوصية للقلوب جاذبة، وغيرة للحق، واحتقار للدنيا وزينتها، وحب لخير كل مسلم أين كان وكيف كان. هذا وإن كان خفيًّا دنيا فالواجب على كل المجتمع أن يطلبه أين كان – ولو في الأكواخ- فكم في الزوايا من خبايا. ولا يغتر المجتمع بالقصور، فكل الفجور في القصور. يتكلم أهل الشفقة والرحمة على الأمة الذين تبين لهم الحق والباطل، وعلموا دسائس الأعداء وقصودهم، من أكسبتهم التجارب خبرة، وعلم سير الأوائل عبرة، وسياسة الأعداء معرفة. يتكلم الذين يرجون ثواب الله يوم القيامة، ويخشونه ولا يخشون أحدًا سواه. ويتكلم مع هؤلاء أهل بيوت المجد والشرف، من يخشون فقد سيادتهم وضياع مجدهم. ثم يتكلم من يطمع في حسن مستقبله، ويرجو السعادة لنفسه ومن بعده من عشيرته. هذه الأنواع هم رجال الشورى المتكلمون لخير الأمة، الذين يسرهم الاقتداء بذي الرأي الصائب. فإذا قامت الحجة ووضحت المحجة قاموا جميعًا عمالاً، كما قال رسول الله J: (كلُّ واحدٍ من المسلمين على ثغرٍ من ثغورِ الإسلامِ، فإذا تهاوَنَ إخوانُك فَاشْدُدْ لئلاَّ يُؤْتَى الإسلامُ من قِبَلِكَ)([vi]).

([1]) صحيح مسلم 6/15، كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، وصحيح ابن حبان 10/427 ح4564.

([2]) صحيح البخارى 1/140 ح693، وسنن ابن ماجه 4/376 ح2860، ومسند الإمام أحمد 20/160 ح12752.

([3]) مسند الإمام أحمد 19/318 ح12307.

([4]) المعجم الكبير للطبرانى 6/212 ح6040، والمستدرك للحاكم 4/25 حديث 6618، 6620.

([5]) سنن البيهقى الكبرى 8/143، وكنز العمال للمتقى الهندى 5/596 ح14059.

([vi]) قوت القلوب لأبى طالب المكى 2/42 بنفس اللفظ، ورواه أبو داود وابن ماجه والدارمى ومالك فى الموطأ بلفظ (… لئلا يدخل العدو من قبلك).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك نحن بحق في امس الحاجة لمثل هذا المقال اللهم انا نسألك الوحدة والاتحاد اللهم جمع شملنا ولا تفرقنا

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.