وقفة مع الذات لكي تكون شخصية مؤثرة (15)

وقفة مع الذات لكي تكون شخصية مؤثرة (15)

islam wattan . نشرت في المدونة 356 لاتعليقات

أنواع التفكير:

التفكير التوليدي: وهو الفكر الذي يبدع ويضيف للحياة جديدًا، أي الذي يولد المشاريع الناجحة والحلول الجيدة والقرارات الصائبة، القادر على استخراج الذهب من التراب واللؤلؤ من أعماق البحار، ويمكن أن نسميه الفكر الاجتهادي.

التفكير النقدي: وهو القادر على رؤية النقص والأخطاء والعيوب في أي عمل قائم، وإن لم يكن قادرًا على إيجاد البدائل المناسبة لما ينقده. وهو ينقسم إلى: نقد بناء، ونقد هدام…

الدكتور جمال أمين

وقفات مع الفكر والتفكير (2/3)

أنواع التفكير:

التفكير التوليدي: وهو الفكر الذي يبدع ويضيف للحياة جديدًا، أي الذي يولد المشاريع الناجحة والحلول الجيدة والقرارات الصائبة، القادر على استخراج الذهب من التراب واللؤلؤ من أعماق البحار، ويمكن أن نسميه الفكر الاجتهادي.

التفكير النقدي: وهو القادر على رؤية النقص والأخطاء والعيوب في أي عمل قائم، وإن لم يكن قادرًا على إيجاد البدائل المناسبة لما ينقده. وهو ينقسم إلى: نقد بناء، ونقد هدام.

التفكير الاستيعابي: وهو الفكر القادر على استيعاب ما يبدعه الآخرون وإن لم يكن قادرًا على الإبداع والتجديد والإضافة والعطاء، ويمكن أن نسميه الفكر المقلد.

التفكير الغامض: وهو التفكير المشوش العاجز عن إدراك العلاقات بين الأشياء وحجم كل شيء في الموضوع الذي يفكر فيه: ويعجز أيضًا عن التعبير عما يدور في نفسه من أفكار بصورة واضحة.

التفكير المشكك: وهو تفكير المؤامرة الذي يتشكك في كل عمل وفي كل شخص، ويعتقد أن وراء كل شيء مؤامرة، وأنه المقصود من وراء كل مؤامرة، وأنه لا جدوى من أي عمل ولا فائدة من أي محاولة.

التفكير المبالغ: وهو التفكير الذي يعطي كل شيء أضعاف حجمه الحقيقي سواء كان سارًّا أو ضارًّا، أي صور لك أن الحبة قبة كما يقال، فعند سماعك له تذهل من ضخامة الأمر وهوله الذي سيكون له من الآثار الشيء الكثير وعند مباشرتك للأمر ورؤيتك له تجد الأمر عاديًّا وأقل من العادي.

التفكير السطحي: وهو التفكير الذي يكتفي بظواهر الأشياء، ولا ينفذ إلى معرفة حقائقها وجوهرها كمن يحكم على الإنسان بملابسه أو بسيارته دون أن يعرف حقيقة تفكيره وأخلاقه وسلوكه وثقافته وتعامله وغير ذلك مما به يتفاوت قدر الناس.

التفكير الادعائي: وهو التفكير الذي يدعي صاحبه أنه فعل وفعل مما لم يفعله، لكنه مع كثرة التمادي في الدعاوي الفارغة والبطولات الخيالية يصدق نفسه في النهاية، فما يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا، وما يزال يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه.

وأكثر من يقع في حبائل هذا التفكير الوبائي هم الفارغون الذين لا يعملون فيخدعون أنفسهم ويرضونها بالدعاوي العريضة الفارغة ويكتفون بذلك.

التفكير التحليلي السببي: وهو التفكير المتمعن الذي يميل صاحبه إلى البحث عن أسباب كل حادث ومقدماته ونتائجه ومقاصد القائمين عليه، وما هو الموقف المناسب حيال هذا الحدث، وما هو دوره هو فيه.

التفكير التبريري القدري: وهو التفكير الذي يبادر صاحبه إلى إخلاء نفسه من أي مسئولية حيال أي أمر يقع ويلقي بتبعه ذلك على الأقدار، ويبرر كل تصرف منه مهما كانت نتائجه.

التفكير الجزئي: وهو التفكير الذي ينظر صاحبه إلى الحدث مبتورًا من سياقه ومنفصلاً عن قاعدته الكلية العامة الذي هو في الحقيقة جزء منها.

التفكير الكلي التجميعي: وهو التفكير الذي يهتم بالنظر في الأمور الكلية العامة، غير ملتفت إلى التفاصيل والجزئيات في الأشياء وأحداث.

ما هو التفكير المثالي؟

بعد هذا الاستعراض السريع لبعض أنواع التفكير مع عدم التوسع في ذكرها، وفي ضرب الأمثلة لها أشير إلى ما يمكن أن نسميه التفكير المثالي مستنبطًا ذلك من الأنواع السابقة.

فالتفكير المثالي: هو التفكير التوليدي النقدي الاستيعابي السببي الكلي المتمعن مع ملاحظة أن كل شيء بقدر، وأن هذا لا ينفي البحث عن الأسباب، فالله هو خالق الأسباب والمسببات.

يقول الإمام أبو العزائم في حكمة جامعة: (إن الله ظهر لأحبابه في أسبابه).

فمن شهد الأسباب تفعل فهو في

ضـلال مبـيـن قـاله القرآن

ومن شهد الأسباب تنـبي أنها

أواسط فيها الفضل والإحسـان

وهذا شهود العارفيـن بربهـم

لقد خصَّهم فضلاً بـه المنَّـان

خصائص الفكر المثالي:

والمرء القادر على التفكير المثالي له خصائص يتميز بها عن غيره، وهذه الخصائص هي:

– الرؤية النافذة لحقائق الأشياء وجوهرها وعدم الاكتفاء بالنظرة السطحية للأمور.

– الصدق والجد والمثابرة في التفكير والاستغراق في ذلك بعمق حتى يصل الإنسان إلى الصورة المثالية التي ذكرها قبل قليل.

– الاستقلال عن التقليد للآخرين لمجرد ذلك حيث إن البعض يكون تفكيره آخر كلام سمعه أو آخر كتاب طالعه؛ ولذلك تجده ينتقل من الفكر إلى نقيضه فهو كالإسفنجة التي تتشرب أي سائل توضع فيه.

– المزاوجة بين العالم الخارجي من حولك والذي سيكون موضوع تفكيرك من خلال ما تتلمسه بأحاسيسك وبين مشاعرك الداخلية وخبراتك وتجاربك ومعلوماتك السابقة وليكن هذا المزج والتزاوج بتوازن.

– التميز والوضوح في اللفظ الذي يعبر عن هذه الرؤية إذ إن الفكر الناضج ما لم يعبر عنه لغة بليغة فصيحة بينة يبقى كالدرة المدفونة في التراب بل إن دقة ووضوح التعبير دليل على دقة ووضوح التفكير.

– التقويم للمشاعر والانفعالات وعدم الانسياق وراءها دائمًا؛ إذ قد تكون مضللة وخاطئة وغير صائبة، فمثلاً رجل رأى سائقًا يتوقف في الطريق وينزل من سيارته ويحمل طفلاً والدماء تنزف منه وحين تأمل الرجل في الطفل عرف أنه ابنه فانهال على السائق ضربًا ظانًّا أنه آذى ابنه بالسيارة، بينما الحقيقة أن الذي آذاه سائق آخر فرَّ وتركه ينزف في الطريق فهرع هذا السائق لإنقاذه.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.