وقفة مع الذات لكي تكون شخصية مؤثرة (21)

وقفة مع الذات لكي تكون شخصية مؤثرة (21)

islam wattan . نشرت في المدونة 2081 2 تعليقان

الاتصال بالكلام:

إن الكلام هو أكثر وسائل الاتصال والتأثير شيوعًا، وكلما نجح الإنسان في إجادة فن الكلام وامتلاك زمام الفصاحة والبلاغة كلما كان أقدر على التأثير في الآخرين وتوجيههم الوجهة التي يريدها.

وهل كانت معجزة القرآن الكريم التي خضعت لها رقاب العرب إلا في بلاغته وفصاحته في المقام الأول مع صور الإعجاز الأخرى؟ ولقد بلغ النبي J الذروة مع ذلك حتى بلغ تأثيره أعلى الدرجات وأرقى المقامات…

الدكتور جمال أمين

التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم (2/4)

الاتصال بالكلام:

إن الكلام هو أكثر وسائل الاتصال والتأثير شيوعًا، وكلما نجح الإنسان في إجادة فن الكلام وامتلاك زمام الفصاحة والبلاغة كلما كان أقدر على التأثير في الآخرين وتوجيههم الوجهة التي يريدها.

وهل كانت معجزة القرآن الكريم التي خضعت لها رقاب العرب إلا في بلاغته وفصاحته في المقام الأول مع صور الإعجاز الأخرى؟ ولقد بلغ النبي J الذروة مع ذلك حتى بلغ تأثيره أعلى الدرجات وأرقى المقامات.

وهذه بعض التوجيهات التي بالأخذ بها يمكن الإنسان أن ينجح إلى حد كبير في إبلاغ رسالته بواسطة الكلام:

1- انتقاء الكلمات البليغة المؤثرة له أبلغ الأثر في إيصال المعاني للمستقبل، وكما قال J: (إن من البيان لسحرًا)، وهل أسر القرآن عقل العرب وقلوبهم إلا بالبلاغة التي كانت تحول بينهم وبين نفوسهم، ويسلمون أزِمَّةَ أرواحهم لهذه الكلمات طوعًا أو كرهًا.

ومن أفضل الوسائل لاكتساب البلاغة حفظ كتاب الله والإكثار من حفظ سنة رسول الله J وحفظ أشعار وعبارات البلغاء الفصحاء، ويمكنك وضع برنامج لذلك بأن تجعل لك دفترًا خاصًّا، وكلما سمعت أو قرأت عبارة جيدة وجديدة بالنسبة لك دونتها في دفترك ثم بحثت عن معناها إن لم تعرفه ثم حفظتها ثم كررت استعمالها كثيرا حتى تصبح من مفرداتك، وحاول أن تضيف بهذه الطريقة في كل يوم لك عبارة جديدة أو بيت شعر.

2- الإلمام بمصطلحات الموضوع الذي تتحدث فيه له دور كبير في قبول رسالتك واحترام حديثك وبخاصة من قبل المتخصصين في هذا الفن.

3- حدد حجم الكلام الذي تريد أن تقوله فلا إنجاز مخل ولا إسهاب ممل.

ثم حدد الزمن المناسب الذي تريد أن تتحدث فيه؛ إذ قد يكون سوء اختيار الوقت سببًا في عدم قبول الطرف الآخر لكلامك، واعلم أن لكل مقام مقالاً ولكل حال أسلوبًا يختلف عن أسلوب حال آخر.

4- الوضوح والبيان في الكلام من أهم أسباب تفاعل الطرف الآخر مع الكلام، أما عندما يكون الكلام غامضًا وطلاسمًا فلن يتفاعل معه الآخرون.

5- نبرات الصوت وتفاعلها مع معاني الكلمات من أهم الوسائل في إيصال الرسالة إلى الآخرين، وقد تسمع كلامًا واحدًا من شخصين مختلفين فتتفاعل مع إحداهما وتتأثر وتتحمس له غاية الحماس بينما لا يحرك فيك الآخر شعرة واحدة.

وقد قام فريق من الباحثين بعمل دراسات في بريطانيا سنة 1970م حول تأثير الكلام على الآخرين، فوجدوا أن للكلمات والعبارات نسبة 7% من التأثير، وأن لنبرات الصوت 38%، وأن لتعبيرات الجسم الأخرى من عيون ووجه وأيدي وجسم 55%، وهو ما سأتحدث عنه بعد قليل لكن بعد الفراغ من الحديث عن الاتصال بالكلام.

عن عيوب الاتصال بالكلام:

1- الكلام بسرعة فائقة لا تمكن المستمع من استيعاب كلام المتحدث، وقد وصف كلام أبلغ البشر عليه الصلاة والسلام بأنه لو عده العادة لاستطاع ذلك، وربما كرر الكلمة ثلاث مرات لتفهم عنه.

2- الغمغمة في الكلام وعدم الوضوح في العبارة.

3- الكلام على وتيرة واحدة، سواء كان الموقف يستدعي الضحك والفرح أو الحزن والبكاء أو الحماس أو الهدوء، وهذا من أسوا عيوب الكلام.

4- إغراق في الكنايات والمجازات والاستطرادات حتى تنسى الحقيقة، ولا يعد السامع يعلم في أي موضوع يتحدث المتكلم بل قد ينسى هو موضوعه الذي يتحدث فيه ثم يقول للسامع: ما هو الموضوع الذي كنا نتكلم فيه؟.

كيف تطور أسلوبك في الكلام؟

1- لكي تكتسب القدرة على الكلام بنجاح استمع جيدًا إلى المتحدثين المشهورين بالقدرة على التأثير في مستمعيهم وحاول تقليدهم في طريقتهم ابتداء، ثم اختلق لنفسك طريقة خاصة بعد ذلك.

2- اطلب من بعض من حولك أن يسجل كلامك بدون علمك ثم استمع إلى نفسك وانقد طريقتك في الكلام واطلب من غيرك أن يقيِّمك.

3- بعد كل مرة تعتلي فيها منبرًا حاول تسجيل ما تراه من ملحوظات على كلامك ثم اجتنبها في حديثك القادم.

التعبير بغير الكلام:

كما أن الكلام وسيلة للتعبير وإيصال الرسالة للآخرين فهناك وسائل أخرى قادرة على تبليغ الرسالة منك لغيرك أو من غيرك إليك، وقد تكون هذه الوسائل أدق وأصدق في التعبير من الكلام؛ لأن الكلام يمكن أن يكون خلاف الواقع أما غيره فقد لا يستطيع الإنسان أن يكذب فيه.

وقد قال العرب قديمًا: ((رب إشارة أبلغ من عبارة)) والتعبير قد يكون بالعيون، وقد يكون باليدين، وقد يكون بقسمات الوجه، وقد يكون بحركات الكتفين أو الرجلين أو الرأس، بل قد يكون التعبير عن حالتك النفسية من خلال لباسك، وإليك شيء من التفصيل لبعض هذه الوسائل:

لغة العيون:

قال تعالى: )فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ(.

وقال الشاعر:

إن العيـون لتبـدي في نواظـرها

ما في القلوب من البغضاء والإحن

وقال الآخر:

العيـن تبدي في قلب صاحبـها

من الشنـاة أو حـب إذا كـانا

إن البغيض له عين يصـدقـها

لا يستطيع لما في القلب كتمـانا

فالعين تنطق والأفواه صامـتـة

حتى ترى من صميم القلب تبيانا

نعم، إن العيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج.

فهناك النظرات القلقة المضطربة، وغيرها المستغيثة المهزومة المستسلمة، وأخرى حاقدة ثائرة، وأخرى ساخرة، وأخرى مصممة، وأخرى سارحة لا مبالية، وأخرى مستفهمة وأخرى محبة…، وهكذا تتعدد النظرات المعبرة وقد سمى القرآن بعض النظرات (خائنة الأعين).

والإنسان في تعامله مع لغة العيون يتعامل معها كوسيلة تعبير عما في نفسه للآخرين، وكذا يتعامل معها كوسيلة لفهم ما في نفوس الآخرين.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.