Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
شروح الحكم من جوامع الكلم للإمام أبى العزائم - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

شروح الحكم من جوامع الكلم للإمام أبى العزائم

الحكمة الخامسة والسبعون

من جاهدَ شاهدَ، ومن حاسَب عُوفِى من العقاب، ومن راقبَ أَنِس.

 

اهتم الإمام أبو العزائم بالجهاد بكل صوره وأشكاله، حتى أنه ألَّف كتابًا خاصًّا أسماه "الجهاد"، وللإمام حكم كثيرة فى الجهاد والمجاهدة- يبين فيها رضي الله عنه أن رهبانية الإسلام الجهاد، وهو مقاومة التيار الباطل ومواجهة المعتدين، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (رهبانية هذه الأمة الجهاد فى سبيل الله)...

الأستاذ سميح قنديل

 

الحكمة الخامسة والسبعون

من جاهدَ شاهدَ، ومن حاسَب عُوفِى من العقاب، ومن راقبَ أَنِس.

اهتم الإمام أبو العزائم بالجهاد بكل صوره وأشكاله، حتى أنه ألَّف كتابًا خاصًّا أسماه "الجهاد"، وللإمام حكم كثيرة فى الجهاد والمجاهدة ـ يبين فيها 0 أن رهبانية الإسلام الجهاد، وهو مقاومة التيار الباطل ومواجهة المعتدين، قال J: (رهبانية هذه الأمة الجهاد فى سبيل الله)، ومراتب المجاهدات: تكليف، فتعريف، فمجاهدة، فقربات، فتلذذ بالشدائد والمتاعب، وبقدر انغماس العبد فى معانى الصفات تكون المجاهدة، ثم يوصى المريد: خالف عدوك فى نفسك تسلم من الأسقام، وخالف عدوك الخارج عنك تعِش فى سلام، المجاهدة سفينة النجاة تنتهى بصاحبها إلى بر السلامة، ويربط الإمام بين المجاهدة بصفة عامة، والمشاهدة التى هى شهود أنوار وأسرار المشهود سبحانه وتعالى، فيقول: لا تطيب المجاهدة إلا لأهل المشاهدة، أمِتْ نفسك بالمجاهدة، حتى تحيا بالمشاهدة، وأدم المجاهدة ولو فى المشاهدة.

ومعلوم أن الجهاد نوعان: جهاد الأعداء فى ساحة القتال، وجهاد النفس لتزكيتها، وقد بيَّن قدرهما المصطفى J، حين قال بعد عودته من إحدى الغزوات: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس)، وقد أنكر خوارج العصر المكفِّرين هذا الحديث، وقالوا: لا أصل له، أو منكر أو ضعيف، رغم وُرودِه فى كتب الصحاح بأسانيد صحيحة.

ولو رجعنا إلى كتاب الله وهو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، لوجدنا الآيات تؤكد هذا التقسيم وتوضحه، فقد قال سبحانه عن النوع الأول وهو جهاد الأعداء: )وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ( (الصف: 11)، فالجهاد هنا للأعداء بالمال والنفس، وقال عن النوع الثانى وهو جهاد النفس: )وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ( (الحج: 78) وقال تعالى أيضًا فيه: )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ( (العنكبوت: 69).

وهناك حديث صحيح يكشف حقيقة هذا التقسيم للجهاد بوضوح شديد، حيث يقول النبى J: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله) فالأول جهاد أكبر، والثانى جهاد أصغر.

بيان فى الجهاد الأكبر والأصغر

وربما يتساءل معترض فيقول: ولماذا جعلتم جهاد النفس هو الأكبر وجهاد العدو هو الأصغر؟، والمفترض أن يكون العكس صحيحًا، باعتبار أن الذى يجاهد العدو يقدم روحه وهى أغلى ما يملك فى سبيل الله، فنرد عليه أيضًا من القرآن الكريم، حيث يقول سبحانه للنبى J: )فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا( (الفرقان: 52)، وقد أجمع المفسرون على أن الضمير فى (به) يعود إلى القرآن الكريم، وهذا الجهاد قال عنه سبحانه: (جهادًا كبيرًا) يعنى بالقرآن، وهو جهاد بالشرع والعلم والتزكية، وليس جهادًا بالسيف.

وهناك حديث شريف يشرح بوضوح كامل ما هو الجهاد الكبير وما هو الصغير، يقول فيه النبى J: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأفضلها، وخير لكم من أن تنفقوا الذهب والورق ـ الفضة ـ وخير لكم من أن تقاتلوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: ذكر الله تعالى) ، فالذكر - الذى هو من أساليب جهاد النفس وتزكيتها - هو الجهاد الأكبر الذى يفوق الإنفاق والقتال، بنص الحديث الذى صححه محدثهم الألبانى، كما أن هناك آية قرآنية تؤكد معنى الحديث، وهى قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( (الأنفال: 45) وقد بين لنا رسولنا J فى الحديث الصحيح أن أعظم الجهاد: كلمة حق عند سلطان جائر؛ لأن هذا الجهاد يحتاج إلى علو الهمة، وإلى النفس الزكية، التى جاهدت فشاهدت، وعلمت الحق فاتبعته، وأعلنته ونصحت به.

ولقد سُمِّى جهاد النفس بالجهاد الأكبر؛ لأنه جهاد غير محدد بوقت، بل هو دائم ومستمر على مر الأيام بل والأنفاس، وليس جهادًا محدودًا فى أيام أو شهور، ولقد قيل: جهاد العدو ساعة، وجهاد النفس إلى قيام الساعة، وجهاد النفس أكبر؛ لأنه جهاد مع عدو خفىّ، وهو النفس التى هى أيضًا محبوبة لك، أما جهاد العدو فهو لعدو ظاهر جلىّ ومكروه منك، وهناك فرق كبير بين هذا وذاك.

ورجال التصوف وعلماء الأمة الراشدون، يعرفون الفرق بين حكم الوقت وواجب الوقت، فإن كان حالهم الدائم هو العبادة والذكر ومجاهدة للنفس، وهو الجهاد الأكبر، إلا أنه إذا نادى النداء لجهاد الأعداء،  لبوا نداءه مسرعين؛ لأن ذلك هو واجب الوقت، وتوجهوا لساحات القتال، وهم أيضًا فى جهادهم الأكبر من الذكر والمراقبة والمحاسبة، وقاموا بدورهم فى القتال على خير وجه حتى ينصرهم الله، ثم يعودوا إلى ما كانوا عليه من تفرغ القلوب لعلام الغيوب، فى جهاد النفس المستمر.

وقد أثبتت الوقائع والأحداث، أن رجال الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس - وأكثرهم من الصوفية - هو رجال النصر على الأعداء على مر التاريخ، أما المتاجرون بالدين أصحاب المصالح والأهواء الشخصية، الذين ينكرون الجهاد الأكبر، فلم نعرف لهم جهادًا أكبر ولا أصغر، إلا فى قتل العلماء والرؤساء والأبرياء، ورجال الجيش والأمن والقضاء، هذا هو جهادهم المزعوم، فلم يقتلوا يهوديًّا اغتصب مقدساتهم، وانتهك أعراضهم، مع أنهم يدَّعون أنهم حماة بيت المقدس ورجال الأقصى، وجيش النصرة، وحماة التوحيد، ورجال الخلافة، والمسجد الأقصى موجود فى فلسطين، وليس فى بغداد ولا القاهرة، ولا دمشق ولا طرابلس ولا صنعاء، فلماذا لا يجاهدوا هناك ليحرروه، ولا يركزون جهادهم إلا فى قتل الأبرياء فى العراق ومصر وسوريا واليمن وليبيا؟، ذلك لأنهم فقدوا الجهادين الأكبر والأصغر، إن هذا لشيء عجاب.

المحاسبة ثم المراقبة

ثم يقول الإمام فى الحكمة: ومن حاسب عوفى من العقاب، والمحاسبة عند الصوفية هى: تهيئة الوازع الدينى فى النفس، وتربيتها على تنمية اللوم الباطنى، الذى يجردها من كل ما يقف أمامها عقبة فى طريق الصفاء والمحبة، والإيثار والإخلاص، وللصوفية فى هذا المقام قدم راسخة وجهاد مشكور، وهم على أثر الرسول J، ينهجون نهجه ويهتدون بهديه، قال عليه الصلاة والسلام: (الكيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانى) رواه الترمذى، ومن حاسب نفسه لا يترك لها سبيلاً إلى الاشتغال بالباطل، إذ هو يشغلها بالطاعات، ويلومها على التقصير مع الله تعالى خشية منه، فكيف تجد سبيلاً إلى اللهو والبطالة؟.

قال السيد أحمد الرفاعى 0: من الخشية تكون المحاسبة، ومن المحاسبة تكون المراقبة، ومن المراقبة يكون دوام الشغل بالله تعالى، يقول الشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى فى قواعده: الغفلة عن محاسبة النفس توجب غلظها فيما هى به، والتقصير فى مناقشتها يدعو لوجود الرضا عنها، والتضييق عليها يوجب نفرتها، والرفق بها معين على بطالتها.

أما المراقبة فهى مراعاة السر لملاحظة الحق سبحانه مع كل خطرة، وهى التى تجعل المحبة خالصة لله، وتكون العبادة خالصة له لا طمعًا وعادة، وعلامة المراقبة إيثار ما آثر الله تعالى، وتعظيم ما عظَّم الله تعالى، وتصغير ما صغَّر الله تعالى، ونتائج ذلك الأخلاق؛ لأن المحبة عن يقين تنتج المشاهدة، وتختلف معانى المراقبة باختلاف المقامات، فهناك مراقبة للسالكين، ومراقبة للواصلين، ومراقبة عند أهل التمكين، ويكشف الإمام سرًّا حين يقول أنه فى الحقيقة لا توجد خَلوة، وكيف تكون خلوة والله معك، رقيب عليك فى كل أنفاسك وأحوالك، ولذلك  يقول فى القصيدة:

رَاقِـبِ ٱللَّهَ إِنْ خَـلَوْتَ رَقِيبَا

تُبْ إِلَيْـهِ تَـرَاهُ رَبًّا مُـجِيبَا

مَنْ يَرَىٰ خَلْوَةً يَمُتْ فِي هَوَانٍ

يَفْعَلِ ٱلشَّـرَّ وَٱلْخَنَا وَٱلْعُيُوبَا

رَاقِبِ ٱللَّهَ إِنْ خَلَـوْتَ تُحَصَّنْ

بِٱلْقُرَآنِ ٱلْمَـجِيـدِ تَحْيَ مُنِيبَا

كَيْفَ أَخْلُو وَٱللَّهُ جَـلَّ عَلِيـمٌ

بِخَفَايَا ٱلنُّفُوسِ جَـلَّ رَقِيـبَا

وَيْلَ نَفْسِي جَهِلْتُ آيَةَ رَبِّـي

قَدْ تَلاَهَا ٱلأَفْرَادُ تُنْبِي ٱلأَدِيبَا

آيَ ﴿نَجْـوَىٰ ثَلاَثَةٍ﴾ فَٱقْرَأَنْهَا

لاَ تَقُلْ خَلْوَةً تَرَاكَ مُصِـيبَا

تُبْ إِلَى ٱللَّهِ نَادِمًا مِنْ شُهُـودِ

خَلْوَةٍ فِي ٱلْوُجُودِ تَحْيَا مَهِيبَا

وَٱشْهَدَنْهُ فِي خَلْوَةٍ فِي ٱجْتِمَاعٍ

تُعْطَ خَيْرَ ٱلدُّنْيَا تَنَالُ ٱلْغُيُوبَا

 

ومن راقب بهذه المعانى أَنِس، وقد سبق الحديث عن مقام الأنس فى شرح بعض الحكم، حيث يؤكد الإمام أبو العزائم فى بيان هذا المقام على أن أنْس العارف يكون بالله وحده، ثم يُعرِّف الأنس بأنه: بهجة النفس بمطلوب مُتمنى، مع الأمن من الزوال والعقوبة، والعارف مقبل على الله بكله سبحانه بعين يقين، عن رسوخ فى علم يقين، وجاذب عناية إلهية، فلا يصرفه عن الإقبال عن جناب القدس الأعلى شيء من حظ أو هوى أو ملكوت؛ لأن فى ذلك وحشة له، وألم فراق يعتريه، يجعله حزين القلب، منقبض الصدر نافرًا فارًّا، ولذلك ترى العارف يفر من كل من لم يشهد فيه مشهدًا إلهيًّا يأنس به.

Rate this item
(4 votes)
  • Last modified on الخميس, 24 آب/أغسطس 2017 13:17
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثامنة بعد المائة يوم الجمعة 3 ذوالحجة 1438هـ الموافق 25 أغسطس2017م.

وستقام الليلة الختامية لمولد العارف بالله فضيلة الشيخ طاهر مخاريطة يوم الخميس 23 ذو الحجة 1438هـ الموافق 14 سبتمبر 2017م بمسجده الكائن بمحافظة الإسماعيلية.