الأحدية والواحدية والوحدانية والأحوال

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان معنى الأحدية والواحدية والوحدانية ووحدة الذات ووحدة الأسماء والصفات ووحدة الأفعال، مع بيان معنى الأحوال وأنواعها...

فأجابه الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم

 

الأحدية والواحدية والوحدانية والأحوال

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان معنى الأحدية والواحدية والوحدانية ووحدة الذات ووحدة الأسماء والصفات ووحدة الأفعال، مع بيان معنى الأحوال وأنواعها.

فأجاب سماحته قائلاً:

الأحدية والواحدية والوحدانية والربوبية

يَا بُنَىَّ: الأحدية: الذات.

الواحدية: تجلي الصفات.

الوحدانية: الذات المتجملة بالصفات، وهي: نفي الكمية المتصلة والمنفصلة في الذات، والصفات، والأفعال، ونفي الشريك في الأفعال عمومًا، وعدم التعدد في الذات، والصفات، والأفعال، فالله I واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، وهي ثلاث:

وحدة الذات: إن الله سبحانه واحد في ذاته.

وحدة الأسماء والصفات: إن الله سبحانه واحد في أسمائه وصفاته.

وحدة الأفعال: إن الفاعل المختار أحد، وهو الذي وضع الأسباب، وأقامها أواسط بينه وبين خلقه، فظهر سبحانه بمعاني صفاته في تلك الأسباب والأواسط، وجهل من قال: وحدةَ الوجود؛ لأن الوجود ليس بوحدة، إنما هو ست وستون مرتبة، وما تاه من تاه إلا من وحدة الأفعال، فنسب الفعل للأسباب وهذا شرك.

مقام الأحدية ومقام الربوبية: لله ألوهيته المطلقة في مقام الأحدية، وله الظهور المطلق في مقام الربوبية، وهو الظاهر والباطن، غاب عن عيون نفخة القدس عظمةً وعلوًا لا جفوةً وبعدًا.

الأحوال

الأحوال كالبروق في الظهور والأفول، والحال: بواده من الحق تصول على أهله قهرًا، فلا يلتفت صاحب الحال إلى حظ عاجل أو آجل، فإن التفت صاحب الحال إلى الحظ، كان حاله معللاً، ومتى كان الحال معللاً، أدى إلى ضلال صاحبه، والإضلال به، إذ الأحوال عن رسول الله o وُرِثت، وبالسير على صراطه المستقيم نِيلت، وبالقهر عن التحلى بها ظهرت. وهي الحجة القائمة على صدق الدعوة أو كذبها، وهي معنى يرد على القلب من غير تعهد ولا تكسب من صاحبه، فالحال داع لبذل قصارى المجهود؛ لينتقل صاحبه من الأعراف إلى التعريف، ومن التعريف إلى التعرف، ومن التعرف إلى المعروف I، بمجاهدة لا يتحملها إلا أهل الأحوال السنية، فالأحوال هي وارد الحق يهجم على القلوب، فيصول عليها صولة حقانية؛ فيفر العبد إلى الله ناسيًا ما سواه.

الأحوال والإرادات: الأحوال نتائج الإرادات، والهِمَم من قوى النفوس.

الأحوال والشهود: الأحوال نتائج الشهود، والشهود نتائج المقامات، فمن غلب عليه مقامه، قهر حاله.

الأحوال عند الواصلين: الأحوال عند الواصلين بأن تنكشف لك الجنة وما فيها، فترى مهانة الدنيا وما فيها، وترى أن نَفَسًا تصرفه في طلب الدنيا قد يحجبك عن تلك الدار المنجلية لك.

أنواع الحال

الحال ظهور أنوار اليقين على السالك المخلص، حتى يكون متجملاً بجمال أهل الخشية والخوف من الله تعالى، والرغبة فيما عنده سبحانه، وهو قهر النفس على مالا يلائمها، وعمل عظائم الأمور في طاعة الله، مما لا يتحمله إلا أهل العزائم، وهو محبة وخشية، فمن تسلطت عليه المحبة من غير خشية هلك بالأمن، ومن تسلطت عليه الخشية من غير محبة هلك بالقنوط، وهو مقتضى الوقت ولازمه. وهو ثلاثة أنواع:

الحال الطبيعي: متى اشتد الحال على الإنسان، وغاب عن الوجود الحسي فإن حصَّل ما في تلك علمًا يعقله هنا، ويعقله إذا رجع إلى حسه، ويعبر عنه بما أعطاه الله من العبارة، فهو الحال الإلهي، يملأ القلب سرورًا عند الإفاقة.

فإن غلب ولم يجد شيئًا، ثم رد إلى حسِّه خلوًّا من ذلك، فهو حال من المزاج، لما حمي القلب بالذكر، أو بالتخيل، صعد منه البخار من التجويف الكبير إلى الدماغ، فحجب العقل، ومنع الروح الحيوانية من السريان، ورمى بصاحبه كالمصروع، فهذا حال صحيح ولكن من المزاج الطبيعي، ليس له فائدة، وكثيرًا ما يرى شبحًا، أو سحابًا، أو بستانًا، أو برًّا، أو بحرًا، وهو هذا البخار.

الحال الرباني: هو أن الإنسان إذا كان صاحب صدق، وورد عليه حال حق؛ تشتغل الروح معه، وتتحد بالجوارح، وينحرف الطبع، ويتغير المزاج، ويعرق الجبين، ويحمر الوجه، وهنا يكون قد غمره النور، وتوالت عليه الإلهامات من المعاني القرآنية، وقام كأنه نشط من عقال وهي المحادثة، ولأولياء الله تعالى فيها مشارب شتى.

 

الحال الشيطاني: تكون لكذَّاب، وهو الذي يعقل أهل مجلسه في السماع أو في الخلوة، فهذا صاحب وسوسة وحديث نفس، قد سخر منه الشيطان، فكل ما يلقى إليه يتخيل أنها علوم وهي سموم، فلا يعول على ما يُخَاطَب به وإن صادف الصحة.

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الأحد, 05 شباط/فبراير 2017 12:52
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثانية بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد أول 1438هـ الموافق 10 فبراير 2017م، والثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م.