البراهين الساطعة على وجود رأس الإمام الحسين بأرض مصر15

وفى البداية والنهاية لابن كثير فى أحداث سنة 61 هـ [ج 4 ص 140]: (قد روى أبو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن جندب عن عقبة بن سمعان. قال: لقد صحبت الحسين من مكة إلى حين قتل، والله ما من كلمة قالها فى موطن إلا وقد سمعتها وأنه لم يسأل أن يذهب إلى يزيد فيضع يده إلى يده، ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور، ولكن طلب منهم أحد أمرين: إما أن يرجع من حيث جاء، وإما أن يدعوه يذهب فى الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه)....

المستشار رجب عبد السميع والأستاذ عادل سعد 

 

البراهين الساطعة على صحة دخول ووجود رأس

الإمام الحسين بأرض مصر 15

12- وفى البداية والنهاية لابن كثير فى أحداث سنة 61 هـ [ج 4 ص 140]: (قد روى أبو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن جندب عن عقبة بن سمعان. قال: لقد صحبت الحسين من مكة إلى حين قتل، والله ما من كلمة قالها فى موطن إلا وقد سمعتها وأنه لم يسأل أن يذهب إلى يزيد فيضع يده إلى يده، ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور، ولكن طلب منهم أحد أمرين: إما أن يرجع من حيث جاء، وإما أن يدعوه يذهب فى الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه).

13- ما قاله عمر بن سعد لشمر بعدما أفسد شمر أن يقبل ما كتب به عمر بن سعد لابن زياد بقبول طلب الحسين وأن يذهب فى الأرض العريضة (ويلك: قبح الله ما جئت به، والله أنى لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كنت كتبت إليه به، أفسدت علينا أمرًا كنا رجونا أن يصلح، والله لا يستسلم الحسين أبدًا، والله إن نفس أبيه لبين جنبيه [تاريخ الطبرى 6/237].

14- أن الذى قال له بالرجوع هما الأعرابيان من بنى أسد اللذان نقلا له خبر مقتل مسلم وهانئ وليس هو الحسين 0 نفسه ولكنه أصر على الاستمرار [ابن كثير – أبو فرج الأصفهانى]. كما أن الحسين استقبل بزبالة رسولا محمد بن الأشعث وعمر ابن مسعد فأخبراه الخبر وبلغاه الرسالة، وما كان من أمر مسلم بن عقيل وخذلان أهل الكوفة بعد أن بايعوه، فاستيقن الحسين صحة الخبر وأفظعه قتل مسلم وهانئ وقال: كل ما حم نازل وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا. وأعلم الناس ذلك وقال: خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم أن ينصرف فلينصرف ليس عليه منا زمام، فتفرقوا يمينًا وشمالاً حتى بقى أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه([1]): (وإنما فعل ذلك لأنه علم أن الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتى بلدًا قد استقامت له طاعة أهله، فأراد أن يعلموا على ما يقدمون عليه، وبيَّن لهم حتى لا يصحبه إلا من يريد مؤاساته والموت معه، ثم سار...([2]).

15- قال أحمد ابن داود الدينورى: (ثم أن الحسين خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن رسول الله J قال من رأى سلطانًا جائرًا مستحلاً لحرم الله ناكثًا لعهد الله مخالفًا لسنة رسول الله J، يعمل فى عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقًّا على الله أن يدخله مدخله.

ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالغى، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري، وقد أتتنى كتبكم ورسلكم ببيعتكم، وأنكم لا تسلمونى ولا تخذلونى فإن بقيتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم وأنا الحسين بن فاطمة ابن رسول الله J، نفسى مع أنفسكم، وأهلى مع أهلكم، فلكم فىَّ أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدى وخلعتم بيعتى فلعمرى ما هى لكم بنكير، والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتمـ ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغنى الله عنكم والسلام) فقال له الحرانى: أذكرك الله فى نفسك، فإنى أشهد لئن قاتلت لتقتلن، فقال الحسين: بالموت تخوفنى وهل يعدونكم الخطب أن تقتلونى وما أدرى ما أقول لك ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله J فخوفه ابن عمه وقال: أين تذهب فإنك مقتول فقال:

سأمضى ما بالموت عار على الفتى

إذا ما نـوى خيرًا وجاهـد مسلما

وآس الرجـال الصالحيـن بنفسه

وخالف مثبـورًا([3]) وفارق مجرما

فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم

كفى بك ذلاًّ أن تعيـش وترغما([4])

إذن شاء الله لحكمة يعلمها سبحانه أن يبذل الإمام الحسين روحه وأهله وصحبه فداء لدين الله الذى أرسل به جده J، ولم يكن يومًا سيخضع للظالمين أو يطلب الرجوع عما عزم عليه حتى يقتل فى سبيله، وقد زلزل ذلك المقتل أركان دولة بنى أمية، فأتى عليها من القواعد وبقى الإمام الحسين خالدًا بالحق الذى عاش به وله ومات فى سبيله.

رد شبهة أن يزيد لم ينكت بثنايا الحسين 0 وحسن معاملته لآله

1- أما فيما يتعلق بزعم ابن تيمية بأن الرأس لم تدخل الشام أصلاً، فقد أكدت المصادر التاريخية وأقوال الحفاظ والمؤرخين وأعلام الأمة على دخول الرأس المكرم إلى الشام: فقد أورد السيوطى فى [تاريخ الخلفاء ص 166] أن: (لما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد، فسر بقتلهم أولاً، ثم ندم لمَّا مقته المسلمون على ذلك، وأبغضه الناس، وحق لهم أن يبغضوه)، وذكر القرطبى فى [التذكرة كذلك ص 602] أن (ابن زياد دعى بعلى بن الحسين فحمله وحمل عماته وأخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء، والناس يخرجون إلى لقائهم فى كل بلد ومنزل، حتى قدموا دمشق ودخلوا من باب توما وأقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبى، ثم وضع الرأس المكرم بين يدى يزيد فأمر أن يجعل فى طست من ذهب وجعل ينظر إليه ويقول:

صبرنا وكان الصبر منا عزيمة

وأسيافنا يقطعن كفًّا ومعصما

نعلق هامًا من رجال أعزةً

علينا وهم كانوا أعق وأظلما

ثم تكلم بكلام قبيح وأمر بالرأس أن تصلب بالشام).

وأكد دخول الرأس الشريف دمشق ابن الأثير فى الكامل فى [التاريخ 4/43]، وكذلك ابن جرير الطبرى فى [تاريخ الأمم والملوك 6/264]، والأصفهانى فى [مقاتل الطالبين 119، 48]، والموسوى فى [مقتل الحسين 417]، وابن قتيبة فى كتاب [الإمامة والسياسة ج 2 ص 10]، وابن عبد ربه فى [العقد الفريد ج 2 ص 308]، ومحمد بن سعد فى كتاب [الطبقات الكبرى ج 5 ص 176]، والمؤيد صاحب حماة فى [تاريخه ج 1 ص 191]، وعمر بن الوردى فى [تاريخه ج 1 ص 173]، واليافعى فى مرآة الجنان [ج 1 ص 136]، وابن كثير فى البداية والنهاية [ج 8 ص 204]، وعلى بن عبد الملك السمهودى فى وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى [ج 2 ص 96]، وابن عساكر فى تاريخه فى ترجمة ريا حاضنه يزيد بن معاوية، والمقريزى فى الخطط [ج 1 ص 430] طبعة بولاق، والمنتظم فى تاريخ الأمة لابن الجوزى، وسير أعلام النبلاء للذهبى [وابن الجوزى فى المنتظم فى تاريخ الأمة، والذهبى فى سير أعلام النبلاء، وطيفور فى بلاغات النساء، ص 312، والذهبى فى تاريخ الإسلام وطبقات الأعلام، ج 2، ص 350].

 



([1]) البداية والنهاية، ، ابن كثير، ص 170، مطبعة مصر

([2]) الحسين 0، على جلال الحسينى، المطبعة السلفية، طبعة 1349 هـ

([3]) الثبر: اللعن.

([4]) الحسين بن على، د. على جلال الحسين، ص 41.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الأحد, 05 شباط/فبراير 2017 13:18
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثانية بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد أول 1438هـ الموافق 10 فبراير 2017م، والثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م.