البراهين الساطعة على وجود رأس الإمام الحسين بأرض مصر17

 إن كان صحيحًا كما روى البخارى فى تاريخه: أن عبيد الله بن زياد أتى برأس الحسين بن علىٍّ فجعل فى طست، فجعل ينكت وقال فى حسنه شيئًا، فقال أنس: كان أشبهم برسول الله J وكان مخضوبًا بالوسمه. أ.ﻫ...

المستشار رجب عبد السميع والأستاذ عادل سعد 

 

البراهين الساطعة على صحة دخول ووجود رأس

الإمام الحسين بأرض مصر 17

بقية: رد شبهة أن يزيد لم ينكت بثنايا الحسين 0 وحسن معاملته لآله

4- أما ما ذكره ابن تيمية من أن يزيد تبين حسن معاملته لآل الحسين 0 وتألمه وبكائه على قتله فذلك مردود عليه بأن:

أ- ما ورد عن ابن جرير الطبرى فى تاريخ الأمم والملوك، وكذلك ابن الأثير فى الكامل، وسير أعلام النبلاء للذهبى، والسيوطى فى تاريخ الخلفاء، وتاريخ الإسلام وطبقات الأعلام للذهبى، أنه لمَّا وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده وزاد وصله وسرَّه ما فعل، ثم لم يلبث يسيرًا حتى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبهم؛ فندم على قتل الحسين 0 على سبيل التظاهر أمام الناس وألقى التبعة على ابن زياد ولا شك أن بكائه وحزنه مصطنع وزائف ولو كان صادقًا فى دعواه لأمر بالقصاص من قتلة الحسين 0 ومحاكمتهم، إلا أنه على عكس من ذلك قرَّب ابن زياد إليه وأكرمه، وتغاضى عن دماء آل البيت، وعطل حدود الله تعالى وأهدر دماء مسلمين غير الحسين 0 وأطفال صغار يستوجب قاتلهم العقوبة والقصاص. فحتى إن لم يثبت أن يزيد أمر بقتل الحسين لكنه سرَّه قتله وأكرم قاتله.

وقد اعترف ابن زياد بأن يزيد أمره بقتل الحسين بعد موت يزيد، ففى الكامل فى التاريخ لابن الأثير قال ابن زياد: (أما قتلى الحسين فإنه أشار إليَّ يزيد بقتله أو قتلى، فاخترت قتله) اهـ.

كما أن هذا البكاء المصطنع ينفيه أيضًا نكته بالرأس المكرم بقضيب كان فى يده كما سبق أن أوضحنا، وكذلك تشفِّيه فى مقتل الحسين 0 أمام أولاده ويدل على ذلك نص الحوار الذى دار بينه وبين السيدة زينب وكذلك حواره مع علىِّ بن الحسين 0. ويدل عليه أيضًا أنه أمر بصلب الرأس على قصر الخلافة ثلاثة أيام وغيرهما من الأفعال التى تظهر زيفه وادعائه حسن معاملته لآل البيت، فإن كنا لا ننفى ذلك إلا أنه كان ليس بسبب حزنه على الحسين 0 وتألمه وإنما خشية من مقت الناس له ولعنهم إياه.

ب- لو صحت توبة وندم يزيد على مقتل الحسين فلا يغفر له قيامه باستباحة المدينة ثلاثة أيام في واقعة الحرة التي قتل فيها بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، وقتل من حملة القرآن سبعمائة رجل، وقال ابن حزم: إن الخيول جالت فى مسجد رسول الله J وبالت وراثت بين القبر والمنبر أدام الله تشريفهما، وأكره الناس أن يبايعوا ليزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق، وذكر فظائع كثيرة من سبى الذرية واستباحة الفروج وقتل الصحابة. يراجع فى ذلك (أخبار الوفاء للسمهودى، والقرطبى، وابن سعد فى الطبقات، والسيوطى فى تاريخ الخلفاء وغيرهم الكثير).

وقد قال رسول الله J: (من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) [رواه مسلم]. فإذا كان هذا فيمن أخاف أهل المدينة فكيف فيمن قتل الصحابة والتابعين وهتك الأعراض وسبى الذرارى واستباح الفروج، ونهبت المدينة فى عهده وافتض فيها ألف عذراء، ودنس مسجد وروضة رسول الله J فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

ولا ينال من ذلك الزعم بأن يزيد ما فعل ذلك ولكن الذى فعل هم أتباعه وجنوده حيث كان ذلك بأمر منه وعلمه، وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف فى المعاصى، وأخرج الواقدى من طرق أن عبد الله بن حنظلة ابن الغسيل، قال: والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن يرمى بالحجارة من السماء، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد، والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة) [تاريخ الخلفاء للسيوطى، ص 166].

ج- وفى عهد يزيد رمى جنوده وقائده الكعبة بالمنجنيق وأحرق البيت لتضاف جريمة أخرى إلى جرائمه البشعة، وقد قال الذهبى: لما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل – مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات – اشتد الناس عليه وخرج عليه غير واحد ولم يبارك الله فى عمره، وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير، وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك فى صفر سنة أربع وستين، واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة، وسقفها وقرنا الكبش الذى فدى الله به إسماعيل ... [تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 167، والقرمانى فى أخبار الدول ص 130، وخلاصة الوفا للسمهودى ص 52].

د- أن يزيد كان صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب، وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد بعد قتل الحسين فأقبل على ساقيه فقال:

اسقنى شربة تروى حشاشى

ثم صل فاسق مثلها ابن زياد

صاحب السر والأمانة عندى

ولتسديـد مغنمى وجهارى([1])

ويقول فيه ابن كثير فى البداية والنهاية: (كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم والفصاحة والشعر والشجاعة والرأى ... ولقد كان فيه إقبال على الشهوات وترك لبعض الصلوات فى بعض الأوقات). وقال المسعودى فى [مروج الذهب ج 2 ص 75] كان عبد الله بن الزبير يسمى يزيد السكران الخمير، وذكر ابن قتيبة فى [الإمامة والسياسة فى وفاة معاوية ج 1 ص 321] أنه لما توفى معاوية (قال عتبة ابن مسعود لعبد الله بن عباس: أتبايع ليزيد وهو يشرب الخمر ويلهو بالقيان ويستهتر بالفواحش؟ قال مَهْ: فأين ما قلت لكم وكم بعده من آت ممن يشرب الخمر أو هو شر من شاربها ...).

 



([1]) مروج الذهب، للمسعودى، ج 2 ص 74، طبعة بولاق، 1304 هـ.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الخميس, 30 آذار/مارس 2017 18:23
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م، والخامسة بعد المائة يوم الجمعة 9 شعبان 1438هـ الموافق 5 مايو 2017م.

وسيقام بمشيخة الطريقة العزمية مولد الإمام علي بن أبي طالب يوم الإثنين 9 أبريل 2017م، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج يوم 23 أبريل، والاحتفال بمولد الإمام أبي العزائم 24 أبريل، والاحتفال بمولد السيدة زينب والسيدة آمنة بنت وهب يوم 25 أبريل 2017م.