وقفة مع الذات لكي تكون شخصية مؤثرة (5)

لقد بنى الله سبحانه وتعالى الكون كله على نظام دقيق مذهل لا مكان فيه للفوضى والاضطراب قال سبحانه: )وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(، وقال سبحانه: )سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى(....

الدكتور جمال أمين

وقفة مع الذات لكي تكون شخصية مؤثرة (5)

تنظيم الحياة شرط إنجاحها (1/2)

3- سوء التوقيت في إنجاز العمل: إما بتقديمه عن وقته المناسب، أو تأخيره عنه، ولله در الصِّدِّيق حين قال في وصيته للفاروق 5: واعلم أن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار، وأن لله عملاً في النهار لا يقبله في الليل. وهذا يسمى عند العلماء المحققين واجب الوقت فهو يقدم على فرض الوقت.

والمتأمل في هذا الكون يتبين له أن الله قد جعل لكل شيء وقتًا محددًا لا يتقدم ولا يتأخر عنه: كتقلب الليل والنهار، وطلوع الشمس وغروبها، واختلاف الفصول، وإثمار الأشجار وتكاثر الحيوان، وغير ذلك.

وعلى هذا السنن الإلهي كان شرع الله المنزَّل كأوقات الصلوات والصيام والحج والزكاة وغيرها من الأعمال، وبالتالي فيجب أن ينسجم الإنسان مع هذا الكون، وأن يجري على أحكام هذا الوحي فينظم حياته ويجعل كل شيء في موضعه المناسب، ومخالفة ذلك ليست إلا أعمالاً لا فائدة منها كمن يرجو الثمرة قبل وقتها، وإلا أعمالاً قد مضى وقتها وانتهت فائدتها، وربما تعب الإنسان وكدح ولكن الفوضى في عدم ضبط الأعمال بأوقاتها أفقدته ثمرة عمله.

4- عدم اكتمال العمل، فكثير من الناس تمضي حياتهم في أعمال ومشاريع يخطون خطواتها الأولى ثم يتركونها إلى غيرها قبل اكتمالها، وهكذا إلى غيرها، وتنقضي أيامهم في بذر لا يرى حصاده ولا تجني ثماره، وتتراكم الأعمال وتكثر الأعباء والحياة محدودة والإمكانات مثل ذلك، وإذا بالأيام تولت والإنسان يجري وراء سراب.

5- تكرار العمل الواحد أكثر من مرة ظنًّا منه أنه لم ينفذه قبل ذلك، فمثلاً الإنسان الذي يعد بحثًا علميًّا ثم يمر به حديث نبوي فيخرجه، ثم يمر به فيخرجه مرة أخرى، ثم مرة ثالثة، وربما أكثر من ذلك فيضيع الأوقات ويهدر الجهد ولا جديد في العمل.

فالتعود على تكرار العمل بعد الفراغ منه دون حاجة لذلك يقلل إنتاج الإنسان في الحياة، ويضيع عليه كثيرًا من الفرص التي كان يمكن أن يفعل فيها الشيء الكثير لدنياه وآخرته.

وهذا الأمر وإن كان من نتائج الفوضى في الحياة إلا أن التعود على هذا الأمر يصبح سببًا لغيره مما يتلوه من فوضى في أعمال جديدة، ولذلك كما قيل: السيئة تقود إلى مثلها، والحسنة سبب لأختها.

6- عدم ترتيب العمل عند تنفيذه وانجازه ترتيبًا منطقيًّا منظمًا، فبعض الناس ينطلقون إلى إنجاز العمل وسواء عندهم بدؤوا بالمقدمة أو الخاتمة، كمن يبني منزلاً فيبدأ بإعداد مستلزمات السقف قبل أن يبدأ في إعداد القواعد والأساسات، أو من يبدأ الإعداد لقطف الثمار قبل بذر البذور وزرع الأشجار.

نعم، الإعداد للأمور قبل مفاجأتها وضيق أوقاتها مطلوب، ولكن بعد أن تفرغ من الإعداد والعمل لما ينبغي أن يسبقها زمانًا أو عقلاً ومنطقًا، وإلا فربما قضى الإنسان كثيرًا من الأوقات، وبذل كثيرًا من الجهود والإمكانات في أعمال ربما لا ينتفع بها لعدم مجيئها في وقتها ومكانها، ويضطر لتكرارها مرة أخرى ولو تريث قليلاً ونظم عمله ورتب جهده لما خسر كل هذا من حياته وجهده ومكانته، والسبب في ذلك كله الفوضى والعشوائية الغوغائية، وقد صدق J حينما قال ولا زال قائلاً: (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه).

7- تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له قبل إنجازه بوقت كاف.

وهذا ولا شك من أهم أسباب الفوضى في الحياة وعدم تنظيم الإنسان لحياته، إذ بالتخطيط يحدد الإنسان أهدافه من كل عمل يقوم به ووسائله لتحقيق تلك الأهداف وكيفية استغلال تلك الوسائل ومكان كل شيء من العمل.

وبدون ذلك فإنما هو الكدح والاضطراب والسير في ظلام لا تعرف نهايته وماذا سيوصل إليه بعد ذلك، ولأهمية أمر التخطيط في حياة الفرد والجماعة فسأفرد له شيئًا من الحديث وحده.

- كيف تنظم وقتك؟

إذا نجح الإنسان في تنظيم يومه نجح في تنظيم حياته، وكثير من الناس يواجهون أعباء الحياة يوميًّا بدون تنظيم ولا تخطيط لأعمالهم فيرهقون أنفسهم، ولا يبلغون أهدافهم، ومحاولة مني في مساعدتك أيها القارئ الكريم في تنظيم يومك إليك هذه الأفكار، التي أرجو أن تتحول إلى برنامج وعمل:

1- أعد قائمة بأعمالك اليومية في مساء اليوم الذي قبله أو في صباح اليوم نفسه، واحتفظ بهذه القائمة في جيبك أو على ذاكرة محمولك، وكلما أنجزت عملاً فأشر عليه بالقلم.

2- أوجز عبارات الأعمال في الورقة بما يذكرك بها فقط، أو الذاكرة بما يذكرك بها فقط.

3- قدِّر لكل عمل وقتًا كافيًا، وحدد بدايته ونهايته.

4- قسِّم الأعمال تقسيمًا جغرافيًّا بمعنى أن كل مجموعة أعمال في مكان واحد أو في أماكن متقاربة تنجز متتالية حفظًا للوقت.

5- اجعل قائمتك مرنة بحيث يمكن الحذف منها والإضافة إليها إذا استدعي الأمر ذلك.

6- اترك وقتًا في برنامجك للطوارئ التي لا تتوقعها مثل ضيف يزورك بدون موعد، أو طفل يصاب بمرض طارئ، أو سيارة تتعطل عليك في الطريق وأمثال ذلك.

7- بادر لاستغلال بعض هوامش الأعمال الطويلة لإنجاز أعمال قصيرة، مثلاً عند الانتظار في عيادة الطبيب اقرأ كتابًا، أو اكتب رسالة، أو اتصل إذا وجد هاتف لإنجاز بعض الأمور وهكذا...

8- عندما يكون وضع برنامجك اليومي اختياريًّا، نوِّع أعمالك لئلا تصاب بالملل، فاجعل جزءًا منها شخصيًّا وآخر عائليًّا وثالثًا خارج البيت ....... الخ.

9- اجعل جزءًا من برنامجك اليومي لمشاريعك الكبيرة كتطوير ذاتك وثقافتك والتفكير الهادئ لمشاريعك المستقبلية وأمثال ذلك.

 

10- حبذا لو صممت استمارة مناسبة لكتابة برنامجك اليومي عليها، ثم صوَّرت منها نسخًا ووضعتها في ملف لديك، وجعلت لكل يوم منها واحدة.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الخميس, 30 آذار/مارس 2017 18:33
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م، والخامسة بعد المائة يوم الجمعة 9 شعبان 1438هـ الموافق 5 مايو 2017م.

وسيقام بمشيخة الطريقة العزمية مولد الإمام علي بن أبي طالب يوم الإثنين 9 أبريل 2017م، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج يوم 23 أبريل، والاحتفال بمولد الإمام أبي العزائم 24 أبريل، والاحتفال بمولد السيدة زينب والسيدة آمنة بنت وهب يوم 25 أبريل 2017م.