Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
وسائل نيل المجد الإسلامي (3) - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

وسائل نيل المجد الإسلامي (3)

إن الآية هى خبر ومعجزة، أما كونها خبر فقد ورد في القرآن المجيد أنواع البدع المضلة التي كانت في عصره من أعمال المنافقين واختلاف ضلالاتهم، وأنواع كفرهم، فأثبت أن الإيمان لون واحد وأن البدع ألوان عددها في سورة (البقرة) وفي سورة (براءة)...

للإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم  

وسائل نيل المجد الإسلامي (3)

بقية: الحنين إلى المجد

أسباب الغفلة:

وأسباب الغفلة هى: الجهل بالكمالات الإنسانية. صحبة السفلة من عبيد شهواتهم، أو عبيد الدنيا أو عبيد الشهرة والجاه. فساد المزاج وعدم تناسب الأعضاء. الخوف المزعج. الطمع فى نيل ضرورى. تصديق كل مخبر. إضعاف الفكر عن البحث فى الأمور حتى ينتج ذلك التقليد الأعمى، فيقلد الإنسان الخلق بحسب شهرتهم أو نسبهم، أو مالهم أو عصبتهم، من غير بحث فى الأمور، وهذا التقليد هو أشد أمراض الغفلة، وكل إنسان يقلد غيره من غير بحث ولا تفكير فليس بإنسان فى الحقيقة ونفس الأمر، وإن تفرقة المجتمع الإسلامى نشأت من التقليد الأعمى، والتسليم للمتكلم لأنه فلان، أو ابن فلان أو ذو سلطان، أو عالم أو له كرامات. وكل إنسان لم يتبصر فى أموره، ويجتهد قبل التسليم حتى يطمئن قلبه الأولى أن يشطب اسمه من المجتمع الإنسانى، فضلاً عن المجتمع الإسلامى.

 فإن الحق فوق الخلق، وللغفلة أسباب أخرى تدعو إليها، أهمها: تمكن العلل من القلوب، والحرص على شهوة أو مال أو جاه، والطمع فى نيل حظ أو لذة أو منزلة، وتلك الأسباب تدعو إلى موالاة الأعداء، ومخالفة النصحاء، وتدعو إلى ضياع الشرف والمال والدين، وقد تقوى تلك العلل حتى يفقد الإنسان ملكه وحياته، وأغلب تلك الدواعى يعين عليها أهل الطمع فى الجاه والمال والملك، فيسعون بين المتحابين المتعاونين على الخير بأساليب الخديعة والدهاء، مظهرين الولاء لكل فريق، حتى إذا تمكنوا من تفرقتهم بضرب بعضهم بعضًا، سلبوا منهم ملكهم وأموالهم، ولم تسلب تلك المعانى إلا بعد سلب الأخلاق والدين، ولم تسلب الأخلاق والدين إلا بعد أن نامت النفس نومة الغفلة، ولو أن النفس لم تنم تلك النومة لما تمكن العالم أجمع أن يسلب من الإنسان اليقظ درهمًا وفيه قطرة دم، فكيف سلبت الأخلاق والدين، ثم سلبت النفس الإنسانية الفاضلة المدبرة وصار الإنسان أقل من البهيم الأعجم؟ كل ذلك بسبب الغفلة، وإن نفسًا واحدًا فى الغفلة قد يكون سببًا لضياع مجتمع فاضل، أو لسلب ملك عظيم، وضياع صناعات وفنون وتجارات وزراعات كان لها المقام الأول فى العالم، كل ذلك بسبب الغفلة.

درجات اليقظة:

 أولها: تذكر الفرد ما كان له قبل الغفلة، وما أضاعه من ميراث آبائه بالغفلة، أو تذكر العائلة ما كان لسلفها قبل الغفلة، أو تذكر الأمة ما كان لها من المجد والملك قبل الغفلة.

الدرجة الثانية: الندم الشديد المؤدى إلى احتراق القلب على فقد هذا الخير بالغفلة.

الدرجة الثالثة: البحث بالفكر عن الأسباب التى أدت إلى الغفلة والضياع والأمراض النفسانية التى دعت إليها.

الدرجة الرابعة: المسارعة بهمة إلى معالجة تلك العلل حتى تحصل الألفة بينه وبين من كانوا يعينونه بداعى المحبة والألفة من أهل وأقارب وأصدقاء ومواطنين، ويجتهد فى أن يتحفظ من أعدائه الحقيقيين الذين خدعوه بالباطل، حتى سلبوا نعمته وشرفه، وأفسدوا عليه دينه وخلقه، ويتباعد عنهم حتى يتمكن منهم.

الدرجة الخامسة: أن يقوم لله بما يحبه سبحانه وتعالى بعد اليقظة، محافظًا على الآداب الشرعية، عاملاً بسنة رسول الله J، مخلصًا لله، صادقًا معه سبحانه، مسارعًا إلى عمل الخير لجماعة المسلمين، ليكون عضوًا عاملاً فى الجسد الإسلامى.

المجد الذى نطلبه الآن:

نطلب الآن حقًّا لنا، به سعادتنا فى الدنيا والآخرة، ذلك الحق ورثناه من آبائنا، ولكن أهملنا فيه فلم نحافظ عليه، وجهلنا مقداره فلم نعتن به، فاغتصبه من عرفوا قدره، واللوم على من فرط.

ما هذا الخير الذى اغتصب؟:

هو شرف النفوس وعزتها، وراحة الأبدان ومسراتها، سلب ما لا تطيب الحياة إلا به، وهو الدين، والدنيا، والآخرة، وكيف لا؟ وقد ملكت النفوس وقهرت على أن تكون ذليلة بعد عزها، محتاجة إلى الضروري بعد غنائها، مفقودة الحرية والإرادة.

كان الشرق أفق مشرق الشمس، فتشرق منه شمس السماء على بقاع الأرض، وتشرق منه شمس الهدى بأنوار التوحيد والفضائل، والعدالة والحرية والمساواة، ليكون كل إنسان عزيزًا لا يذل إلا لله، ولا يعبد إلا الله، ولا يخاف إلا الله سبحانه وتعالى. وما أشرقت كواكب الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – إلا من الشرق، ومن الشرق أشرقت شمس خاتم الرسل، فعمت أنواره J مشارق الأرض ومغاربها، حتى عمت رحمة الله جميع الأرض.

ولكن خلف بعد السلف خلف شغله المراء عن الصفاء، والمنافسة في الدنيا عن المسارعة في الأخرى، وتركوا وصايا رسول الله J، وبالعمل بها دوام هذا المجد، ونيل المزيد من فضل الله- فسلط الله عليهم وحوشًا كاسرة من بني الإنسان، لا يخافون الله، ولا يرحمون عباده، فجاسوا خلال الديار، وطعنوا في الدين, وأفسدوا العوائد الإسلامية, وأبدلوها بعوائد أفسدت الأخلاق, وأذلَّت النفوس, وأظلمت بها القلوب, حتى صارت الرذائل فضائل, والقبائح محاسن, والشرور خيرات, فتمكنوا في الأرض بالباطل, فسلبوا الصناعات والتجارات والزراعات والوظائف, وأبقوا في أيدي أهل الشرق ما لا يزاوله إلا الأرقاء, الذين يؤمرون ولا يأمرون, ويحكم عليهم ولا يحكمون.

لم يقف الغاصب عند هذا الحد, بل تعداه إلى ما تثور لأجله نفوس البهائم الداجنة، من الحكم على أهل الملك بالاستعباد، ومن معاملتهم بالاستبداد، ومن إعلان الحرب عليهم إذا أظهروا ما نالهم من الظلم والعدوان بألفاظ يقولونها في مجتمعاتهم الخصوصية، أو بتعبيرهم عمَّا في ضمائرهم في طرقاتهم العمومية، مما لا يستحق أن يقابل إلا بالاعتذار من الغاصب، وتسلية المغصوب برد حقوقهم اعترافًا بالحق، ورغبة في دوام صفائهم معهم، وكيف تلذ حياة من سلبت منه أنواع الراحة؟! وما كان معه مما به يحفظ نفسه وأولاده؟ إن الموت لسهل في هذا الموقف؛ لأنه راحة كما قال صخر:

وَلَلْموت خير من حياةٍ كأنها

محلة يعسوبِ برأس سنان

وكما قال العربي:

إنا لَنُرْخِصُ يومَ الروع أنفسَنا

وإن نُسْام بها في الأمْنِ أغْلِينا

الشرق والغرب:

نام الشرق.. وما كان له أن ينام؛ لأنه مشرق شمس الحضارة والرقى والمساواة والحرية، بل مهبط وحي الله ومنبع الرسل الكرام عليهم السلام، ومغرس الحكمة والهدى، ومعهد العلوم والصناعات والفنون من العصور القديمة والوسطى. حتى أشرقت شمس الإسلام، فصار المسلمون فيه كأنهم ملائكة مطهرون من كدائر المادة، وظلمات الأوهام، وفساد الآراء، وعبادة غير الله تعالى. أشرقت أنوار الإسلام بعد أن انمحت أنوار الشرق وخمدت شعلة صناعاته وفنونه، فملكه الظلمة الغاصبون من دول أوربا المستعبدة، حتى أغاث الله الشرق بالإسلام فأعاد له صحته الروحانية، وعزته القومية، فصار الشرقي لا يرى فوقه إلا ربه، كسر ما كان يعبد من الآلهة، وحارب الظلم والظلمة، ومحا دعاة الضلال والإضلال، ومحا عروش المتسلطين على الأمم بالباطل، سوَّى أصغر حقير بأكبر أمير، انتشرت أنواره التي سعد بها العالم أجمع من مكة حتى المحيط الأطلنطي، ومن المدينة إلى المحيط الهندي، ومن مكة حتى رأس الرجاء الصالح ومنها إلى جبال قفقاسيا.

انتفع العالم أجمع بالإسلام، لا فرق بين من أسلم ومن لم يسلم؛ لأن الإسلام سوَّى في الأمور الاجتماعية وفي المعاملات بين المسلم الشريف العالم وبين غير المسلم مهما كان، ونفع غير المسلمين نفعًا كان لا ينتظر إلا به، ذلك النفع هو أن كثيرًا من الأمم كان يعبد الأنهار والكواكب والأحجار، ويذل لسدنتها وخدمتها ذُلاًّ أحط من الرِّقِّ، فلما انتشرت أنوار الإسلام وعمل المسلمون به، وساحت العقول الإسلامية في آثار هذا الكون، نظروا بالعقل للاستدلال، فتشبه غير المسلمين بالمسلمين، فاستخدموا الحقائق المحيطة بهم التي كان بعضهم يعبدها، واخترعوا منها تشبهًا بالمسلمين فوائد وآلات لتسهيل الصناعات والمواصلات، حتى وصل العالم إلى ما هو عليه الآن من الحضارة والرقي والعلوم، كلها إنما هدى العقول إليها الإسلام، ولولاه لكانت الأفلاك والأملاك والصور والأشكال والأناسي معبودة من دون الله. ولكن المسلمين أنامهم مخالفة الدين اعتدادًا بطغيان الغنى، والترف والنعيم والتمكين في الأرض بمتابعة الإسلام، فأنتجت مخالفتهم للدين تمكين الأعداء في الشرق.

ولم يكف هؤلاء الظلمة سلب الحرية والمساواة والصناعات والفنون من الأمم الشرقية، حتى دعتهم الجهالة إلى ما يثير الخواطر ويشجع الجبان، وهو مس جانب الدين، ففتحوا على أنفسهم أبواب الخراب والدمار بانتشار المبشرين في الشرق، وباستبداد المحتلين منهم، وبنشر مبادئ الإلحاد بين طلبة الشرق بما يرون الموت دونه أولى إذا انفجر بركان الغيرة. وها قد أصبحت ترى كل شرقي يحس بحياة الشرق والحرية والغيرة لدينه ولما له من الحق الشرعي.

ودليل ذلك ما حدث ضد المستعمرين في آسيا وأفريقيا في عهود الاحتلال.. مثل تلك الحوادث التي كانت في بلاد الهند من المقاطعات الدالة على أن القوم كرهوا حياة الاستعباد، وما حدث في العرق- في عهد الاحتلال الإنجليزي- من الأحداث المبغضة ببعض العراقيين للانتداب وأهله. وما كان في جاوا وسنغافورة ونجد والحجاز من الثورات، وقد أيد تلك اليقظة في آسيا- وقتئذ – ما قامت به جمهورية تركيا، من التفاني في المطالبة بما كان للسلف الصالح الذي اغتصبه من غرتهم القوة، وأطغتهم المهلة، والله عزيز ذو انتقام وهو يمهل ولا يهمل. هذا ما كان في آسيا مهبط الوحي والنبوة.

أما ما كان في أفريقيا فشرار ظلم يستعر، ودعوة حق من الأمم فيهم تنتشر، وميول وآراء تنبئ بحسن المآل.

فكانت في طرابلس ثعالب متنمرة سقط بها الجبن والجشع على صخور راسية. وفي تونس كانت فيها حمية وغيرة تقابل بقهر وغدر. وفي الجزائر كانت مخدرات من كيد السياسة أفسدت الهمم، ولكن كان تحت الرماد جمر، ووراء الأكمة سباع. وفي مراكش كانت فتن عمياء ومصائد للنسور تجرى فيها الأموال جري الأنهار والأماني الكاذبة. أما السودان والحبشة وسوريا وفلسطين فكان فيها مقابر لرجال الانتداب.

ونتائج تلك اليقظة عودة الغرب إلى ما كان عليه، وقيام الشرق لينال حقَّه، والله ولي المؤمنين.

بدأ الشرق يستفيق:

العقل بالتجارب؛ لأن عقل الغريزة سُلَّم إلى عقل التجربة، والشرق- وإن كان العقل الغريزي كاملاً فيه- إلا أن العقل من غير تجارب لا يكفي الإنسان أن يعيش عيشة طيبة بين أهل الكيد والخديعة والطمع، حتى يعلم منهم ما يخفون عنه. وقد استسلم الشرق لأوربا بعقله الغريزي حتى علم من دول الاستبداد أنها تخفي له ما لا يحب، وتحقق أن دولة الاستعباد تريد إبادة الشرق وتدمير ما اكتسبه بطول التجارب من العلوم والصناعات والفنون، بما اخترعته من الآلات والأدوات الجهنمية. فاستيقظ ولكن بعد أن خربت أوربا بيوت الفنون والصناعات، وضربت بيد من حديد على مرافق الحياة، حتى أصبح أعز القوم أذلهم، وأذل القوم أعزهم رعاية لمصلحتهم، فلما أيقظت الأحداث العظام البقية الباقية من الشرق ساموهم الخسف، وجاسوا خلال ديارهم فأبادوا الرؤوس، ودمروا المدن العامرة بالحديد والنار، ولكنهم أبقوا أثرًا في القلوب لا تمحوه الحيلة، وهذا الأثر هو العامل الوحيد على تعميم اليقظة.

بلغ الكيد من دول الاستعمار بأمم الشرق أن كادوا لأهله حتى في دينهم، فرَّقوا الجامعة القومية حتى خرج بعضها على بعض، وأصبح الأخ يخاف من أخيه والوالد من ولده، ومزقوا الجامعة الدينية، حتى مرق من الدين كثير ممن تلقوا بعض العلم بظاهر الحياة الدنيا في مدارس أوربا. وفي الحكمة: من تعلم الدين بالفلسفة لم يسلم من الزندقة. قاسوا العلى المنزه عن الكيف والكم والحد والشبيه والنظير بالمحسوس الملموس المحدود، وفتشوا عليه بالعقول التي خلقها الله لتحكم على المادة ولوازمها، قال تعالى: )يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ( (الرحمن: 33)، وقال سبحانه: )مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا( (الكهف: 51) فتشوا فلما لم يجدوا حكموا أن المادة هي الإله.

ولكن الشرق لا يعدم رجالاً يبينون للناس ما خفى عليهم من أمر دينهم، بتفصيل المجمل وبيان المبهم، وجعل الخلق في المرتبة المناسبة لهم من حكم العقل عليهم، وجعل الحق في المرتبة المناسبة له من النزاهة والكبرياء والجلال والعظمة، حتى يتحقق العقل أن الأرواح الطاهرة وإن كملت لا تحوم حول فناء جلاله سبحانه، فيتفكر في آلاء الله وما أبدعته قدرته، ولا يتفكر في كنهه وذاته تنزه وتعالى.

قام الشرق من سباته الذي اقتضته براءته من الكيد والخديعة، لرسوخ عقله وسعة علمه وقبوله للحكمة من أي إنسان أتى بها، والحكمة تصدر عن اليدين واللسان، فورد على الشرق حكمة اليدين من أوربا فقبل مصنوعاتها وآلاتها وأدواتها، واعتبر ذلك منة من الله تعالى أجراها له على يد صناع أوربا، ولكن تلك التجارة دُس معها السُّمُّ في الدَّسَمِ، فإنها جلبت على الشرق ما كان في غنى عنه، من تسليط الظلمة، وسلب مرافق حياته، والرضا بالذل والمهانة في بلده، فقام الشرق بعد طول التجارب التي أنتجت له أن قيامه بمقابلة القوة بالقوة لا يفلح مع أوربا، التي منها يجلب الآلات التي يدافع بها، وهي لا تسمح للشرق بما يكفيه منها؛ لأن أوربا اللادينية لا تراعي العهد ولا تحفظ العقد، فكم خانت عهودًا، وحلت بالقوة القاهرة عقودًا.

لا نقول إن دولة من دول أوربا ترحم نظراءها من بني الإنسان، أو تفي بعهد لغيرها من الأمم، بل ولا تجد دولة من دول الغرب تفي لدولة أخرى من أوربا؛ لأن المروق من الدين سلب الرحمة والمراقبة والخشية من يوم الحساب، والإنسان إذا نسى يوم الحساب كان شرًّا من إبليس، وأضر من الوحش، إذ لا فرق بين الإنسان وبين الوحش الكاسر إلا ما تجده في قلبه من الرحمة والخشية من لقاء الله تعالى.

قام الشرق وأخذ يجمع شعثه، فلا تكاد ترى أمة من أممه إلا وهي تعمل لخلاصها من الغاصب، وتهتم بتقويم قوميتها، وتسارع إلى الرجوع إلى الدين، فإن تقويم القومية والسعادة يوم القيامة متوقفتان على الرجوع إلى الدين الذي يزكي النفوس، ويجعل كل إنسان يعرف نفسه، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه، وآثر يوم الحساب على يوم الدنيا، وما يوم الدنيا إلا يوم متاعب وعناء ومنازعة في الحياة، أما يوم الآخرة فيوم المسرات الباقية. ولَقَدْرُ الكف في الجنة خير من الدنيا وما فيها لمن كان يعقل عن الله خبره سبحانه وتعالى. أما المارقون من الدين، الفرحون بالحياة الدنيا المطمئنون بها، فهؤلاء لا فرق بينهم وبين الوحوش الكاسرة في الغابات. إذا قومت كل أمة من أمم الشرق قوميتها، ورجعت إلى دينها، أجلت عنها المستعمرين الذين يرفقون بالحيوانات ويبيدون الأناسي، وينظمون الأراضي التي لا سكان فيها، ويدمرون المدن العامرة بالمقذوفات.

فإذا تم ما يريده الشرق بعزمه ويقظته أمكن أن تعود إلى أمم الشرق الصحة الروحانية، ومتى عادت لها تلك الصحة عاد لها ما كانت عليه من الاتحاد والتعاون على البر والتقوى، ولديها تعود الدولة للشرق، ويعود الغرب كما كان في ظلمة الجهالة وشظف العيش، وتتذكر أمم الشرق ما أصابها من البلاء بسببه.

 

ولكن تمسك الأمم الشرقية بروح الإسلام يجعلهم لا يفارقون الرحمة والعطف والإحسان إلى من أساء إليهم، فيعاملون الغرب عند ظهور الشرق عليه بما يقتضيه القرآن، قال الله تعالى: )فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ( (المائدة: 54)، وقال سبحانه وتعالى: )ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( (فصلت: 34). وأمرنا J أن نصل من قطعنا، ونحسن إلى من أساء إلينا، ونرحم من ظلمنا. فالرجوع إلى الإسلام به عز الدنيا ونعيم الآخرة. أما الذين جاهروا بالمروق من الدين بما نشروا بين طبقات الأمة، فهؤلاء عند يقظة الشرق العامة لا يقام لهم ولا لأمثالهم وزن، قال الله تعالى: )وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ( (الشعراء: 227).

Rate this item
(2 votes)
  • Last modified on الأربعاء, 28 حزيران/يونيو 2017 10:17
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت السابعة بعد المائة يوم الجمعة 6 شوال 1438هـ الموافق 30 يونيه 2017م، والثامنة بعد المائة يوم الجمعة 5 ذوالقعدة 1438هـ الموافق 28 يوليو 2017م.