حكومة العالم الخفية في خدمة الصهيونية (2)

هل سمعتم من قبل بدولة عضو في الأمم المتحدة وليس لها وجود على خارطة العالم؟!. وهل تصدقون أن تلك الدولة ليس فيها شعب أو سكان, وبلا أرض أو حدود؟!..

سماحة السيد محمد علاء الدين ماضى أبو العزائم

 

حكومة العالم الخفية في خدمة الصهيونية (2)

بيَّنَّا في اللقاء الماضي كيف تأسست دولة فرسان مالطا وأبرز أعضائها ورئيسها وعلاقتها بالدول العربية، وسنستكمل في هذا اللقاء الحديث عن علاقتها بالماسونية؟.

ما علاقتها بالماسونية؟:

الماسونية لغز غامض يتصل بالدين والسياسة والحرب والتاريخ، وعالم من الأسرار والاتهامات، وغابة من التعقيدات المبهمة، حيث المكر والتمويه والإرهاب.. تنسب إليها جميع المؤامرات والدسائس الخبيثة، فقد كانت وراء قيام الحروب الصليبية, ولعبت دورًا كبيرًا في إثارة الحروب العالمية، وإقامة الكيان الصهيوني، ومناهضة الدين الإسلامي الحنيف.

كانت تسمى (القوة الخفية)، لكنها سميت منذ بضعة قرون بالماسونية، لتتخذ من نقابة البنَّائين ستارًا تلوذ به, ولافتة تعمل من خلالها.. وارتبطت نشأتها بمن كانوا يعرفون بـ (فرسان المعبد)، التي كانت عبارة عن قوة عسكرية مبنية على أساس ديني متعصب.. وإن فرسان المعبد, كما هو معروف, هي الجماعة الأم التي انبثقت عنها تنظيمات (فرسان مالطا).. والمنظمتان وجهان لعملة واحدة، وتهدفان إلى التسلط على العالم بشتى الوسائل، وتسعيان إلى استقطاب زعماء الدول العظمى, وكبار رجال المال والسياسة، وبالاتجاه الذي يجعل منهما قوة هائلة تستحوذ على كافة عناصر صناعة القرارات الدولية، فترى أقطاب السياسة العالمية موزعين منذ زمن بعيد بين هاتين المنظمتين..
وعلى سبيل المثال لا الحصر، نستعرض هنا أبرز أعضاء الماسونية التي تمثل الوجه الآخر لفرسان مالطا، وهم كل من:

- رئيس وزراء بريطانيا الأسبق (ونستن تشرشل).

- الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج واشنطن).

- الرئيس الأمريكي الأسبق (روزفلت).

- الرئيس الأمريكي الأسبق (جيرالد فورد).

- الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش الأب).

- الرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك).

- كارل ماركس.

- رئيس وزراء كندا الأسبق (روبرت بوردون).

- رئيس وزراء كندا الأسبق (جون ماكدونالد).

- مؤسس منظمة الصليب الأحمر (أونري جون دونانت).

- الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش الابن)( [1]).

وجورج بوش الابن عضو أيضًا في فرسان مالطا، وهذا يفسر عمق العلاقة الروحية بين المنظمتين، إذ لا فرق في الانتماء لأي منهما.

المنظمتان تنبعان من زريبة واحدة وتصبان في مستنقع واحد.. ويفسر أيضًا الحقد الكامن وراء إطلاق البيت الأبيض تصريحات دينية توراتية بين الحين والآخر, عبر مكتب جورج بوش الابن, المعروف بمواقفه اليمينية المسيحية حول السياسة الأمريكية العدوانية في الشرق الأوسط. ولم تكن كلمات جورج بوش الابن عن (الحروب الصليبية) مجرد زلة لسان، كما لم يكن وصفه للمقاومة اللبنانية في الجنوب بـ (الفاشية الإسلامية) مجرد هفوة، أو سوء تعبير، بل كان جزءًا من التفكير التنظيمي المتطرف الذي يؤمن به وينتمي إليه هذا الزعيم الأمريكي المتهور. وجاءت تصريحاته منسجمة مع المشاعر المكبوتة لفرسان مالطا ولعناصر الحركة الماسونية، ومطابقة لعقيدة التطرف الكاثوليكي الغربي المتعصب([2]).

ولم يكن جورج بوش إلاّ مُعبِّرًا عن الوجدان الصليبي - الصهيوني، حينما قال: (إن الحرب على العراق حربٌ صليبية).. وكان لهذا الزعيم الأمريكي المجنون الدور الفاعل في إدخال تغييرات جذرية على السياقات التعبوية العسكرية، والتي لم يسبق لها مثيل من قبل.. كما سنرى في الفقرة التالية:

التغيرات والتحولات الجذرية في السياقات التعبوية الحربية:

شهد العالم تحولاً جذريًّا في السياقات العسكرية التقليدية على يد الإدارة الأمريكية، بعد قيامها بإشراك جيوش المرتزقة في غزواتها ومغامراتها، وصارت جيوش المرتزقة تعرف اليوم بـ (الشركات العسكرية الخاصة)، أو (الشركات الأمنية)، أو (شركات الحماية). وعرف العالم لأول مرة اصطلاح (خصخصة الحروب والعمليات العسكرية)، فظهرت إلى واجهة الأحداث العالمية مجاميع متخصصة في خوض المعارك الساخنة, ومعززة بكافة الأسلحة والمعدات الثقيلة وفوق الثقيلة، وبتشجيع البنتاجون, ومباركة دولة (فرسان مالطا)، التي سارعت إلى منح عناصر المرتزقة جوازات سفر، تتيح لهم حرية التنقل عبر القارات.

ورصد المحللون انحرافًا خطيرًا في النهج السري القديم الذي سلكته دولة (فرسان مالطا), ومحافل الحركة الماسونية، تمثل بالخروج العلني من دهاليز التعتيم والكتمان إلى فضاءات العمليات القتالية المفضوحة والسافرة، وجاءت تشكيلات جيوش المرتزقة منسجمة تمامًا مع النوايا والتطلعات العسكرية العدوانية الهجومية للإدارة الأمريكية، ولم تعد أمريكا تكترث كثيرًا بعدم كفاية أعداد الجنود والمحاربين، ولم تعد بحاجة إلى قوانين للتجنيد الإلزامي، كما لم تعد بحاجة إلى التأييد الشعبي المحلي العام، ولم تعد بحاجة إلى دعم الدول الأخرى ومساندتها في خوض حروبها العدوانية، واستغنت نهائيًّا عن تشكيل التحالفات الدولية، بعد أن وجدت ضالتها في استخدام جيوش المرتزقة.

واستعانت أمريكا لأول مرة بالشركات العسكرية الخاصة, وعناصرها المعبئة بالشر في بناء إستراتيجيتها العسكرية الهجومية الجديدة، وباتت شركات المرتزقة هي البديل المناسب لتجاوز كل العقبات التي قد تقف بوجه المخططات الأمريكية التوسعية غير المحدودة([3]).

وفيما يلي أبرز نقاط التحول في السياقات التعبوية التقليدية:

- أصبحت قرارات الحروب الدولية من أيسر وأبسط القرارات، خصوصًا إذا كانت الدولة الغازية تمتلك ما يكفي من الأموال لتغطية نفقات جيوش المرتزقة، التي ستتكفل بجميع العمليات الحربية.

- أصبحت الحروب والانقلابات العسكرية استثمارًا تنفرد به شركات متخصصة بخوض الحروب على النطاق الدولي، وتمتلك من العتاد ما لا تمتلكه دول كثيرة مجتمعة.

- لم تعد الحروب الدولية مقتصرة على الدفاع عن الوطن، بل من أجل الاستحواذ على الثروات، وتحقيق المزيد من المكاسب المالية..

- أصبح واضحًا للشعوب أن هناك من يدير كوكب الأرض في الخفاء، ويتستر وراء مظاهر خادعة، ومشبعة بالحقد, والكراهية المنبعثة من رماد الحروب القديمة. فظهرت علينا جيوش قادمة من العصور الوسطى، تحمل في أجندتها أهدافًا انتقامية سوداء، وتسعى إلى نشر الصهيونية - الصليبية في العالم([4]).

حقائق مذهلة, وتساؤلات مشروعة, وإجابات غامضة:

ما زالت دولة (فرسان مالطا) تعترف بتاريخها الصليبي، وتتفاخر بالحروب التي خاضتها ضد المسلمين، وتتباهى بغاراتها على مدنهم الساحلية, وقرصنتها على أساطيلهم البحرية.

وبالتالي فإن خطر الفرسان الحالي ليس أقل خطرًا من الماضي، ويكفي أن نعرف أن منظمات الإغاثة التبشيرية المرتبطة بدولة (فرسان مالطا), والمرسلة إلى المناطق الملتهبة في جنوب السودان، كانت وما تزال عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية، وهم الذين فصلوا إقليم (تيمور) عن إندونيسيا الإسلامية. والأخطر أن دورهم التبشيري لا ينفصل عن الدور الطبي، والأموال لا تدفع بغير مقابل تبشيري، أو بغير غايات انتقامية.

ويعتقد المحللون أن هذه الأفكار الكاثوليكية المتطرفة تشكل خطرًا كبيرًا على الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية، مثلما هي خطرًا على الأمة الإسلامية، فقد كانوا يقتلون أتباع الكنيسة الشرقية، ويخطفون أطفالهم ويعيدون تعميدهم على أسس كاثوليكية..
ثم إن دولة (فرسان مالطا) متهمة بدور مشبوه، تحدث عنه إعلاميون وباحثون كبار، حيث قال كل من: كبير الصحافيين العرب (محمد حسنين هيكل), والمفكر الأمريكي (جيرمي سكاهيل) بأن معظم الجنود المرتزقة في العراق يحملون جنسية دولة (فرسان مالطا)؛ مما أكسبهم مسحة تبريرية لا سابق لها.. وأن قادة (منظمة بلاك ووتر)، وعلى رأسهم الجنرال المتقاعد (جوزيف شميتز). يتبجحون كثيرًا بعضويتهم في مسلك فرسان مالطا العسكري السيادي، التي كان وما يزال هدفها المعلن هو إعادة بناء هيكل سليمان في القدس، وفي مكان المسجد الأقصى..
وإذا كانت دولة (فرسان مالطا) تدعي بأنها منظمة خيرية، فما الغاية من التمثيل الدبلوماسي الواسع في هذا العدد الكبير من البلدان؟!. وما هو المغزى من منح بعض السفراء درجة (مستشار عسكري )؟!([5]).

وهل يعني ذلك مثلاً، أن باستطاعة (نمور التاميل), أو (الخمير الحمر), أو (الجيش الأيرلندي السري) أن يقدموا طلبًا للحصول على سفارات لهم تتمتع بالحصانة الدبلوماسية أيضًا؟!.

ولو راجعنا السجل التاريخي لدولة أو منظمة (فرسان مالطا)، سنستخلص منه حقائق مدهشة، تجعل الشبهات تحوم حول ماهية الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها هذه الدولة:

- إن هذه الدولة (المنظمة) كانت قادرة على التحول الكامل من العمل الخيري إلى العمل العسكري وبالعكس، وحسب الظروف السياسية الملائمة.

- إنها مارست العمل العسكري ضد المدن الإسلامية, وضد الملاحة العربية منذ قرون.

- تمتعت بدعم ورعاية واعتراف الدول الأوربية للقيام بغاراتها المتواصلة على السواحل الإسلامية شمال أفريقيا, وسفن المسلمين في البحر الأبيض المتوسط..

- تستبطن بداخلها على آلية عقائدية وتنظيمية متطرفة تجعلها قادرة على مواصلة نشاطاتها إلى فترات زمنية طويلة.

- إن تواجدها الحالي في السودان وتيمور الشرقية بصفتها الخيرية يأتي في سياق دعم الحركات الانفصالية هناك([6]).
- إنها تقوم بدورين متناقضين في آن واحد: فهي منظمة تقوم بدور دولة، وهي أيضًا دولة تحمل ملامح منظمة.

- إنها آخر الفلول الصليبية المسيطرة على صناعة القرار في أمريكا([7]).

حكومة العالم الخفية حقيقة أم خيال؟

دعونا نطرح هذا السؤال المهم، ونحاول الإجابة عليه بسلسلة متعاقبة من الأسئلة الاستيضاحية استنادًا إلى المعلومات المتوفرة لدينا..

السؤال: من هي الحكومة الخفية؟!.

الجواب: أليست هي الحكومة المتسترة خلف لافتات غامضة وتنبعث منها رياح الشك والريبة؟.

- أليست هي الحكومة التي ينتمي إليها معظم ملوك ورؤساء الدول الكبرى والدول الصناعية، من الذين استفردوا بالقرارات الدولية واستتباع باقي الأمم؟..

- أليست هي الحكومة التي ينتمي إليها رؤساء الدول الكبرى الذين تحركهم أحلام وأوهام إمبراطورية متطرفة؟.

- أليست هي الحكومة التي ترتبط عقائديًّا وروحيًّا بالمنظمات الدولية السرية. كالماسونية, والمافيا الروسية, والمافيا الإيطالية؟.

- أليست هي الحكومة التي ينتمي إليها قادة جيوش المرتزقة الذين استباحوا العالم؟...

- أليست هي الحكومة التي تمنح جوازات السفر لكل من ينخرط في صفوف جيوش المرتزقة؟.

- أليست هي الحكومة التي منحها القانون الدولي كيانًا دوليًّا مستقلاًّ. ومنحها حق السيادة, وحق التمثيل الدبلوماسي، على الرغم من عدم امتلاكها لأية حدود، أو أرض، أو شعب، وعلى الرغم من عدم وجودها على الخارطة؟.

- أليست هي الحكومة التي تصر على أن يرتبط اسمها بعبارة (السيادة العسكرية)... أليست هي الحكومة التي تحمل كل التطلعات العدوانية البالية، وتسيطر على مراكز صناعة القرار في أمريكا؟.

إذن هي دولة (فرسان مالطا).. ومثل هذه الأسئلة وغيرها، هي اليوم مثار نقاشات واسعة على مستوى العالم كله، بعد أن أصبحت الأضرار المترتبة على المشروع الإمبراطوري، الذي تبناه رؤساء الدول المنتمين إلى تنظيمات (فرسان مالطا)، لا تقتصر على العالم العربي, والعالم الثالث، بل أصبحت الأضرار تشمل الدول الصناعية الصغيرة في أوربا وآسيا، والتي أصبحت تعيش قلقًا بالغًا من تداعيات هذه السياسة المريضة.

وقد أصبح واضحًا لدينا أن صانعي القرار ومهندسيه ومروِّجيه أيدولوجيًّا واستراتيجيًّا يتمحورون في عصبة واحدة، تتمثل بمجموعة من المبشرين من اليمين الكاثوليكي المعروفين بالإنجيليين الجدد. وهم في حقيقة الأمر ليسوا كذلك؛ لأنهم يعودون في جذورهم إلى العام 1070م، أي إلى أكثر من 947 عامًا, وينتمون إلى عصر الحروب الصليبية التي أكل عليها الدهر وشرب.. ويخطئ من يتصور أن الحروب الصليبية قد توقفت في يوم من الأيام. ونقصد بالصليبية: المسيحية الأوربية.. وهي مسيحية لا تمت بصلة للمسيحية الشرقية الأرثوذكسية بأي صورة من الصور([8]).

ويمكننا القول أن تنظيمات هذه الدولة الخفية - التي أصبحت الآن معروفة - هي التي تصنع رؤساء الجمهوريات في الدول الكبرى، وهي التي ترسم البرامج والسياسات لكل الإدارات المتعاقبة.

وخير مثال على ذلك: نذكر أنه في عام 1961م ألقى الرئيس الأمريكي الأسبق (أيزنهاور) خطاب الوداع، حذر فيه المجتمع الأمريكي من وحش شيطاني كاسر ينمو في أحشاء الولايات المتحدة الأمريكية.. وقال بالحرف: ((أن مواقع القرار الأمريكي يجب حمايتها من هذا التحالف العسكري – الصناعي الرأسمالي. وإلا ستكون العواقب كارثية؛ لأننا بذلك نضع سلطة القرار في أيد غير مسئولة؛ لأنها غير مفوضة، وبالتالي لا يصح أن تؤتمن عليه.)).

وتابع محذرًا: ((أود أن ألفت النظر إلى أنه إذا وقع القرار الأمريكي رهينة لمثل هذا التحالف العسكري – الصناعي وأطرافه، فإن الخطر سوف يصيب حرياتنا وممارساتنا الديمقراطية. كما أنه قد يصل إلى حيث يملك حجب الحقائق عن المواطنين الأمريكيين، وبالتالي الخلط بين أمن الشعب الأمريكي وحرياته من جهة، وبين أهداف أطراف هذا التحالف ومصالحهم)).

ومن ثم نقول لدهاقنة الدولة الخفية وزبانيتها: إن الأرض ليست معبدة أمام مشروعكم (الاستعماري – الكهنوتي) الذي يرتدي عباءة الديمقراطية الملفقة، ويرفع شعار الإصلاح المبطن بالأفكار العدوانية الدفينة.

على حافة الانهيار:

لقد أثبتت الحقائق أن جبروت وطغيان الدول الكبرى، التي سارت على النهج العدواني القديم، الذي رسمته لها التنظيمات الكهنوتية المتطرفة، سيؤدي بها إلى التعفن في مزبلة التاريخ، وستهب عليها رياح التدهور والانحطاط من كل الاتجاهات، وستضطرب موازين القوى، وستهتز الاستراتيجيات أمام تعاظم قوة الوعي الإنساني لشعوب الأرض المتطلعة نحو إرساء أسس العدل والسلام في العلاقات الدولية، وإن حالة الغطرسة والبطر التي أصبحت صفة ملازمة لكل القوى الغاشمة، ستجرها حتمًا إلى الهلاك المحتوم.. كما قال الله جل شأنه: )وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ( (القصص: 58).

فالاقتصاد الأمريكي يقف الآن على حافة الانهيار، ويواجه ركودًا ملحوظًا لم يسبق له مثيل، فقد وصل عجز الميزانية الأمريكية في السنوات الماضية إلى ما يناهز 350 مليار دولار، وأن حجم الديون بلغ 3.5 تريليون دولار، وزادت ديون الأفراد بنسبة 12%، في حين لم يرتفع دخل الفرد إلا بنسبة 7%، وارتفعت معدلات البطالة إلى 6.6%، وتدهورت سرعة الإنتاج بحيث أصبحت أدنى من اليابان بثلاث مرات.. وخسرت معركتها الاقتصادية لصالح الصين، وبات من المتعذر عليها استعادة عافيتها الاستعمارية، وها هي الصين تواصل اللعب بحذر في الملعب الاقتصادي، مفضلة اللعب النظيف وعدم التورط في النزاعات العسكرية الدولية، ولعلها تفعل ذلك حتى لا تحصل على البطاقة الحمراء وتحرم من اللعب, بعد أن تعلمت الدرس من الفريق الأمريكي الخاسر, الذي نبذته كل الملاعب الدولية.. وأصبحنا نقف اليوم على أعتاب بوابة عصر متعدد الأقطاب، في خضم تنامي قوى عالمية جديدة لديها مصالح متعددة، لكنها مصالح ليست منسجمة مع المصلحة الأمريكي، بل تكاد تكون متناقضة معها تمامًا([9]).

أما على الصعيد المحلي فإن الأمة الأمريكية تبدو الآن، وكأنها متكونة من أمتين متناقضتين بينهما تفاوتات كبيرة، وأن حالة المجتمع الأمريكي اليوم تشبه حالة المجتمع الروماني الذي غرق في حياة اللهو والترف والطغيان, وفقد قيمه الاجتماعية والقومية. وبذلك لا بد أن يكون مصير الإمبراطورية الأمريكية كمصير الإمبراطورية الرومانية.. ومن المفارقات التاريخية العجيبة أن الكتاب الموسوعي الكبير الذي كتبه المؤرخ الإنجليزي (إدوارد جيبون), حول انهيار الإمبراطورية الرومانية, والذي نشر عام 1776م، هو نفسه العام الذي شهد ولادة الولايات المتحدة الأمريكية (ويا لها من مصادفة )([10]).

ثم إن الانتشار الواسع للقوات الأمريكية خارج حدودها, مع إنفاقها الزائد على تلك القوات, بشكل يفوق معدلات إنفاقها على الجوانب الداخلية، سيؤدي مع الوقت إلى اضمحلالها وضعفها وانحسار دورها كقوة عظمى، وصعود الصين أو اليابان أو المجموعة الأوربية مكانها.. وهكذا سيكون الانهيار مصير الحلم الإمبراطوري (الأمريكي - الصهيوني – الصليبي) المتطرف.

بعد أن بدت علامات الضعف والوهن تظهر على أجساد الأمم التي آمنت بهذا الوهم المنبعث من رماد الحروب البالية، وفي مقدمتها أمريكا التي انساقت وراء سراب الفكر الكهنوتي المنحرف، الذي ظل يضمر الشر للإسلام والمسلمين منذ القرن الحادي عشر الميلادي ولغاية الآن، وسيكون مستنقع الفضائح مستقرًّا نهائيًّا لكل العقول المجنونة. التي فقدت صوابها بعد أن أصبحت مالطية الهوى.

ولنتذكر دومًا قوله تعالى: )وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذكْر أَنَّ الأَرْض يَرِثهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ(([11])، أي: الصالحون لعمارتها ونشر السلام والأمن فيها.

 

 



([1]) هارون يحيى. (الماسونية العالمية) منشور على الشبكة الدولية. وانظر أيضًا: د. مانع الجهني. (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة). دار الندوة. الطبعة الخامسة 2003م، وينبغي أن نلفت الانتباه هنا إلى أن معظم مالكي نوادي كرة القدم في أوربا (الدرجة الأولى والممتازة ). ينتمون أيضًا إلى منظمة (فرسان مالطا)؟!!..

([2]) د. عبد الحسين شعبان. مصدر سابق.

([3]) منى محروس. مصدر سابق.

([4]) إبراهيم شاهين. (فرسان مالطا. جيش الظل الأمريكي). منشور على موقع (نبأ. وكالة الأخبار الإسلامية).

([5]) عبيدلي العبيدلي. (بلاك ووتر أو المياه السوداء). صحيفة الوسط. العدد الصادر في 25/9/2007م.

([6])د. إبراهيم علوش. مصدر سابق.

([7]) (فرسان مالطا اكبر مليشيا أمريكية لإبادة المسلمين). موقع المختصر للأخبار على الشبكة الدولية. في 13/5/2007م.

([8]) د. محمد مورو. (فرسان مالطا. الحروب الصليبية لم تتوقف ). منشور على موقع (الإسلام اليوم).

([9]) عبد الحكيم مفيد. (نهاية العصر الأمريكي ). منشور على الشبكة الدولية.

([10]) فرانسوا باسيلي. (هل بدأ انهيار الإمبراطورية الأمريكية؟. ). نشر على موقع مصريون بلا حدود. في 18/10/2003م.

([11]) مقال: حكومة العالم الخفية على حافة الانهيار، في مجلة السياسي، الصادرة عن المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية, 17 سبتمبر 2010م.

Rate this item
(10 votes)
  • Last modified on الأحد, 05 شباط/فبراير 2017 13:44
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثانية بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد أول 1438هـ الموافق 10 فبراير 2017م، والثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م.