موضوعات الغلاف

- وصية الإمام علي عليه السلام لكميل بن زياد

- التقليد في المشاهد الروحانية كفر للإمام أبي العزائم

- تنبؤ سيدنا رسول الله (ص) بخوارج عصرنا

وصية الإمام علي عليه السلام لكميل بن زياد:

فضل العلم وأقسام العلماء

قَالَ كُمْيَلُ بنَ زِيَادٍ: أخَذَ بِيَدِي أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأخْرَجَنِي إِلَى الْجَبَّانِ، فَلَمَّا أصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي: تَنَفَّسَ تَنَفُّسًا مَمْدُودًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَالَ:

[يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ؛ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أوْعَاهَا فَاحْفَظْ، عَنِّي مَا أقُولُ لَكَ.

النَّاسُ ثَلاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رِعَاعٌ أتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.

يَا كُمَيْلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ؛ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ. وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الإِنْفَاقِ، وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.

يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.

يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، هَلَكَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وَهُمْ أحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ؛ أعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ. هَا إِنَّ هَا هُنَا لَعِلْمًا جَمًّا - وَأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً!.

 بَلَى أُصِيبُ لَقِنًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَمُسْتَظْهِرًا بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أوْلِيَائِهِ، أوْ مُنْقَادًا لِحَمَلَةِ الْحَقِّ لا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أحْنَائِهِ؛ يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لأوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ. ألا لا ذَا وَ لا ذَاكَ، أوْ مَنْهُومًا بِاللَّذَّةِ سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ، أوْ مُغْرَمًا بِالْجَمْعِ وَالاِدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ، أقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهًا بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائِمَةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ. اللَّهُمَّ بَلَى؛ لا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ للهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرًا مَشْهُورًا، وَإِمَّا خَائِفًا مَغْمُورًا؛ لِئَلا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ.

وَكَمْ ذَا وَأيْنَ أُولَئِكَ، أُولَئِكَ - وَاللهِ - الأقَلُّونَ عَدَدًا، وَالأعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْرًا، يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ. هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ، وَبَاشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ، وَاسْتَلانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ، وَأنِسُوا بِمَا اِسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الأعْلَى؛ أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أرْضِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، آهِ آهِ شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ!

انْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إِذَا شِئْتَ].

 

================

التقليد في المشاهد الروحانية كفر

للإمام أبي العزائم

إياك يا أخى أن تقلد غير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما رأيته يا أخى من بعض الرجال الذين أكرمهم الله فى كل عصر بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فاعتقد أنه فضل من الله خاص بمن تفضل الله به عليه، وأن العبد الصالح الذى اقتطعه الله إليه فأفناه عن نفسه وحسه، حتى سلب القوة التى بها التكليف، ليس إمامًا للمتقين ولا قدوة للسالكين، ولكنها مشاهد روحانية قد تمزق غلاف القلب، فأكرم من رأيتهم بهذا الحال، وسل الله لك ولهم الكمال، ولا تقلدهم فإن تقليدهم كفر.

وقد عمَّت المصيبة حتى صار بعض السالكين يقلدون من غلبت محبته حتى محقت مكانته البشرية فى نظره هو، وحجبت حقيقته الآدمية، فصار لا يميز بين تعسة وشرف، وفقر وغنى، حتى استوى فى نظره المؤلم والملذذ لاستغراقه فى شهود الملكوت، وتقليد هذا مع التمييز والإدراك اتباع لخطوات الشيطان، وبعد عن موارد الإحسان، ومخالفة لسنة النبى المختار صلى الله عليه وآله وسلم.

التشبه بالمرشد الكامل:

فعليك يا أخى- منحنى الله وإياك المسارعة إلى مغفرة من الله ورضوان- أن تبذل ما فى وسعك فى البحث عن الرجل الدال على الله الموصل إلى حظيرة القدس، المبين لسبل الله، الممد من روحانية رسول الله، العارف الربانى، الإنسان الكامل فى ظاهره وباطنه، الذى هو محل نظر الله من خلق الله، فإذا ظفرت به فاحرص على التشبه به بقدر استطاعتك، وتجسس يا أخى بكل ما فى وسعك عنه فى سر وعلانية، وتحسس عنه يا أخى فى جلوته وخلوته، ونافس يا أخى فى أن تكون صورة كاملة له، فإن منَّ الله عليك بعظيم فضله، وسقاك طهوره المقدس فى الوادى المقدس فى مقام تكون معه ويكون سبحانه معك، فجاهد نفسك أكبر المجاهدة فى ذات الله لتكون أنت حقيقة الرجل، حتى تفنى فيه فناء تكون أنت هو، ولديها يا أخى تكون كوكبًا مضيئًا فى سبيل الدلالة، ونورًا مشرقًا فى سبيل الهداية. وقبل أن تصل إلى هذا المقام فاجعل كل همتك فى مجاهدة نفسك، فإنها والله يا أخى أعدى عدوك وأكبر خصومك.

 فإذا تخلقت بأخلاق الله وتشبهت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاهدها كل المجاهدة على شكر نعمى الله التى لا تحصى، وأكثر من السجود فى جوف الليل، ومن المسارعة إلى نفع إخوتك المؤمنين بنفسك ومالك وجاهك إن استطعت وأعانك الله، أو بفضلها على قدر استطاعتك.. أعاننى الله وإياك يا أخى بروح منه.

أحوال المريد السالك بعد التشبه:

 

ومتى تخلقت بأخلاق الله وتجملت بالتشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنت مع الله وكان الله معك، فجبر كسر قلبك، وجعله بيتًا معمورًا به سبحانه، فتشرق أنواره القدسية من منافذ هيكل ذاتك الإنسانى، فيجعل الله لك يا أخى نورًا فى لسانك، وفى عينيك، وفى أذنيك، وفى يديك، وفى رجليك، وفى أنفك، وفى بطنك، وفى فرجك، ثم يجعلك كلك نورًا، فتكون كما قال الله تعالى: ((فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ)) (البقرة: 115)، وكما قال سبحانه تعالى: ((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ))... إلى أن قال: ((نُّورٌ عَلَى نُورٍ)) (النور: 35)، فيواجه النور الإلهى الحقى النور العبدى الحقى كما قال تعالى: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) (القيامة: 22-23)، وفى هذا المقام تقوم قيامة العبد المؤمن وهو حىٌّ يمشى فى الناس كما قال تعالى: ((أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)) (الأنعام: 122)، وكيف لا والعبد تخلق بأخلاق ربه، وتجمل بجمال التشبه بحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وآله وسلم.. هذا العبد واللهِ هو الشمس التى تضيء ملكوت الله الأعلى، والنور الذى تستمد منه الملائكة الكرام، وصورة الرحمن وآية البيان. فسارع يا أخى إلى تلك المقامات العلية، ولا تحجبك عنها حظوظ نفسك الدنية وزينة تلك الدار الفانية، فإنها هى الحجب الظلمانية، عصمنى الله وإياك يا أخى من الناس، وأعاذنى وإياك من الوسواس الخناس، وفتح لى ولك أبواب فضله العظيم، وأعاذنى وإياك بوجهه الكريم من موجب النقم.. إنه مجيب الدعاء.

 

=========================

تنبؤ سيدنا رسول الله (ص) بخوارج عصرنا

فعن أبى سعيد الخدرى (1) قال: بيّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم قسمًا- قال ابن عباس: كانت غنائم هوازن يوم حنين- إذ جاءه رجل من تميم (2) مقلَّص الثياب ذو شيماء، بين عينيه أثر السجود فقال: اعدل يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ويلك ومن يعدل إذ لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل)، ثم قال: (يوشك أن يأتى قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل هم شرار الخَلْقِ والخليقة)، ثم وصف صلى الله عليه وآله وسلم صلتهم بالقرآن فقال: (يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه فى شىء، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، يحسبونه لهم وهو عليهم)، ثم كشف صلى الله عليه وآله وسلم النقاب عن عبادتهم المغشوشة فقال: (ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشىء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشىء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشىء)، ثم أزاح النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن أهدافهم فقال: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، ثم أعطانا النبى صلى الله عليه وآله وسلم وصفًا مجسمًا لسيماهم فقال: (محلقين رؤوسهم وشواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم)، ثم ذكر النبى صلى الله عليه وآله وسلم علامتهم المميزة فقال: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)، ثم طالبنا صلى الله عليه وآله وسلم إذا لقيناهم أن نقاتلهم فقال: (فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله الشهادة)، وقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد).

----------------------

(1) تم تجميع فقرات الموضوع من: البخارى فى كتاب بدء الخلق وعلامات النبوة، والنسائى فى خصائصه ص43، 44.. ومسلم فى صحيحه فى كتاب الزكاة باب التحذير من زينة الدنيا، و فى باب ذكر الخوارج وصفاتهم، وأحمد فى مسنده ج1 ص78، 88، 91.. وابن ماجة فى صحيحه باب ذكر الخوارج، والحاكم فى المستدرك ج2 ص145.. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم،  والخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد  ج1 ص159، وأبو نعيم فى الحلية ج4 ص186، والمتقى الهندى فى كنز العمال ج1 ص93.

(2) ذو الخويصرة التميمى وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج.

 

 

Rate this item
(5 votes)
  • Last modified on الخميس, 30 آذار/مارس 2017 19:21
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م، والخامسة بعد المائة يوم الجمعة 9 شعبان 1438هـ الموافق 5 مايو 2017م.

وسيقام بمشيخة الطريقة العزمية مولد الإمام علي بن أبي طالب يوم الإثنين 9 أبريل 2017م، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج يوم 23 أبريل، والاحتفال بمولد الإمام أبي العزائم 24 أبريل، والاحتفال بمولد السيدة زينب والسيدة آمنة بنت وهب يوم 25 أبريل 2017م.