أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [12]

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [12]

islam wattan . نشرت في المدونة 5219 لاتعليقات

الغريب أن ” جماعات الإسلام السياسي ” و” التيارات السلفية ” برغم أنهم لا يخرجون قيد أنملة عن فكر ابن تيمية تجدهم في هذه المسألة يخالفون ابن تيمية.

فابن تيمية له رسالة بعنوان ” القتال في الإسلام ” أكد فيها أن علة القتال في الإسلام هي رد العدوان والظلم وليس الكفر، وأن القرآن والسنة والاعتبار يؤكدون ذلك وأن هذا هو رأي جماهير العلماء…

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

بقية: جهاد الطلب

ثالثًا: مفارقة غريبة:

والغريب أن ” جماعات الإسلام السياسي ” و” التيارات السلفية ” برغم أنهم لا يخرجون قيد أنملة عن فكر ابن تيمية تجدهم في هذه المسألة يخالفون ابن تيمية.

فابن تيمية له رسالة بعنوان ” القتال في الإسلام ” أكد فيها أن علة القتال في الإسلام هي رد العدوان والظلم وليس الكفر، وأن القرآن والسنة والاعتبار يؤكدون ذلك وأن هذا هو رأي جماهير العلماء.

ولكنهم يشككون في نسبة هذه الرسالة لابن تيمية، برغم أن الرسالة ناصعة الحجة كائنًا من كان صاحبها.

وهذا التشكيك لا يستند لأي قواعد علمية ولكنه الهوى فقط!!!

والبعض الآخر يقول أن الرسالة سقط منها أجزاء.

برغم أن ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية بين الراعي والرعية يؤكد نفس هذا الكلام!!!

مثلما فعلوا تمامًا مع رسالة ” الصوفية والفقراء ” لابن تيمية، فعندما وجدوا بها مدحًا للتصوف، أنكروا نسبتها لابن تيمية، بناء على فكرتهم أن التصوف ككل ما هو إلا ” ضلال وشرك “!!! بدون تفريق بين التصوف الملتزم بالكتاب والسنة وغيره.

الخلاصة:

1- الجهاد أشمل من القتال فهناك جهاد النفس، وجهاد العلم وجهاد الدعوة بنشر تعاليم هذا الدين العظيم بالحجة الناصعة والفكر المضيء واللغة التي يفهمها أهل العصر.

2- القتال شرع في الإسلام للدفاع فقط وليس للهجوم والاعتداء على المسالمين وهذا هو رأى علماء الأمة الكبار قديمًا ” الأئمة الأربعة ” وحديثًا ” الشيخ محمد عبده، الشيخ محمود شلتوت، الدكتور محمد أبو زهرة، العلامة عبد الوهاب خلاف، الشهيد محمد سعيد رمضان البوطى، العلامة وهبة الزحيلى وغيرهم كثير.

3- من يروجون أن الإسلام أقر بل أوجب “القتال الهجومي” يقفون على نفس أرضية “المستشرقين أعداء الإسلام” الذين يروجون أن الإسلام انتشر بحد السيف.

4- القرآن الكريم والسنة الصحيحة يؤكدان بالأدلة أن الإسلام ضد الاعتداء وضد محاربة المسالمين، وأن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو ” السلم ” وليس ” الحرب ” كما يدعى دعاة التعصب.

الرسول والسيف

من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله الكريم رحمة للعالمين، حيث يقول رب العالمين في محكم كتابه: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(.

هذه الآية قطعية الثبوت واضحة الدلالة تؤكد أن رسالة الإسلام هي الرحمة العامة، رحمة للمسلم ورحمة لغير المسلم.

بل إن الرسول الكريم يصف نفسه قائلا: ” إنما أنا رحمة مهداة “.

إن الرحمة والرفق بجميع الكائنات تمثل محور آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، ومن يريد دليلاً على ذلك كمن يريد دليلاً على سطوع الشمس في وضح النهار.

ولكن حيث إننا في زمن قلب الحقائق، فإن الإسلام تحول في خطاب البعض إلى سيف عذاب وإرهاق للبشر ” سواء للمسلم المخالف أو لغير المسلم “!!!

كيف؟!

بعث البعض رواية موجودة في كتب التراث تقول: ” إن رسول الإسلام بعث بالسيف، لإدخال الناس في عبادة الله وحده!!! وجعل مصدر رزقه قائمًا بالأساس على السيف والرمح!!! وأن أي إنسان لم يدخل دين الإسلام كتب عليه الذل والصغار!!!

نظر هذا البعض في القرآن الكريم والسنة الصحيحة والسيرة العطرة فلم تقع عيناه إلا على هذه الرواية!!!

أولاً: نص الرواية:

عن عبد الله بن عمر 0 قال: قال رسول الله J: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري) “رواه أحمد”.

ثانيًا: آراء العلماء حول الرواية:

– علماء أثبتوا الرواية:

1- أحمد شاكر:

يقول: ” حديث إسناده صحيح “([1]).

2- محمد ناصر الألباني:

يقول: ” هذا حديث صحيح”([2])، وحكم عليه بأنه ” حديث حسن “([3]).

وفى أحد دروسه قطع بأنه ” حديث ثابت “([4]).

3- عبد العزيز بن باز:

يقول ” وقد ثبت عن النبي J أنه قال: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم”([5]).

– علماء أنكروا الرواية:

1- يوسف القرضاوى:

يقول: ” هذا الحديث أول من صححه العلامة الشيخ أحمد شاكر في تخريجه للمسند، ومعروف أن الشيخ شاكر متساهل في التصحيح وهو يأخذ بتصحيح ابن حبان، وابن حبان أحيانًا ينفرد بتصحيح بعض الناس، بناء على قاعدة عنده؛ ولذلك المحققون من علماء الحديث أخذوا هذا على العلامة الشيخ شاكر، لكنه حينما صحح الحديث فتح الباب لغيره، حيث جاء الشيخ الألباني بعده وصححه أيضًا، وجاء الشيخ الأرناؤوط أو آل الأرناؤوط شعيب وعبد القادر في ” تخريج زاد المعاد ” وصححوا الحديث، ولكن في تخريج المسند وهو عمل موسوعي كبير أشرف عليه الشيخ شعيب، أعادوا النظر في تخريج هذا الحديث وانتهوا إلى أنه حديث ضعيف.

إن هذا الحديث سواء نظرنا إلى إسناده أم نظرنا إلى متنه فهو مردود غير مقبول في ضوء موازين العلم وقواعده الضابطة.

فهو من ناحية السند: حديث ضعيف، وأحسن ما يقال في هذا الحديث أنه مختلف في صحته، ومثل هذه القضايا الكبرى والمصيرية التي تتعلق بأمر الدين كله وكيان هذه الأمة، لا يجوز الاحتجاج فيها بحديث ضعيف أو حديث متكلم فيه، وينبغي أن يكون العمدة في ذلك القرآن الكريم والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله J.

ومن ناحية المتن: وجدناه منكرًا، لا يتفق مع ما قرره القرآن بخصوص ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، فالقرآن لم يقرر في آية واحدة من آياته أن محمدًا رسول الله بعثه الله بالسيف، بل قرر في آيات شتى أن الله بعثه بالهدى ودين الحق والرحمة والشفاء والموعظة للناس، وهذا ثابت بوضوح في القرآن المكي وفى القرآن المدني على سواء”([6]).

2- د.على جمعة:

يقول: ” هذا حديث ضعيف جدًّا، أخرجه ابن أبى شيبة، وأورده أحمد في مسنده مع علته، وهذا الحديث في سنده شخص يسمى ” أبو منيب ” مجهول لا يعرف اسمه.

وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: قال الإمام أحمد عنه ” يروى الأحاديث المناكير “([7]).

3- شعيب الأرناؤوط:

يقول: ” إسناده ضعيف على نكارة في بعض ألفاظه”([8]).

الخلاصة:

1- الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به.

2- لعرض رؤية الإسلام ورسالة نبيه الكريم يجب أن يرجع للأدلة الثابتة والمحكمة سواء من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة.

3- من العبث أن تترك الآيات الواضحات والأحاديث الصحيحة والثابت من سيرة سيد المرسلين ويلجأ البعض ” سواء بحسن نية أو بسوء نية ” إلى روايات ضعيفة السند منكرة المتن لعرض رسالة الإسلام للعالم، بل هذا يعتبر جريمة دينية وعلمية.

4- هذه الرواية الضعيفة روَّج لها دعاة ” التفسير السياسي للإسلام ” لتحريض الأتباع على استخدام العنف المسلح مع المخالفين وغير المسلمين وضربوا عرض الحائط بثوابت الإسلام في القرآن والسنة، لا لشيء إلا لحب الزعامة والإمارة وكرسي الحكم، قاتل الله حب الزعامة.

([1]) مسند أحمد بن حنبل  ج 7 ص 122.

([2]) صحيح الجامع 2831.

([3]) في إرواء الغليل ج5 ص 109.

([4]) فى إحدى دروسه المنشورة على اليوتيوب.

([5]) فتاوى بن باز ج 13 ص 406.

([6]) جريدة الغد الأردنية بتاريخ 8-9-2009م وكذلك كتاب فقه الجهاد للقرضاوى ج 1 ص 335-346..

([7]) فى لقاء مع فضيلته على قناة  CBC مع الإعلامى عمرو خليل منشور على اليوتيوب بتاريخ 22-2-2015م

([8]) انظر: تحقيقه مسند الإمام أحمد ج 9 ص 123.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.