أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [15]

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [15]

islam wattan . نشرت في المدونة 5823 لاتعليقات

فى حواره مع الإعلامى الكبير / عماد أديب قال الإرهابى الليبى عبد الرحيم المسمارى ردًّا على سؤال:

ألم تشعر بتأنيب الضمير عندما كنت تقتل مواطنيك الليبيين وأهل دينك سواء بالعبوات الناسفة أوالمعارك المباشرة؟!

فأجاب: أنت تتكلم من الناحية العاطفية، الرسول J قتل أعمامه!!!

فرد المحاور: بس دول كانوا كفار يا رجل!!!..

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

الرسول قتل أعمامه

فى حواره مع الإعلامى الكبير / عماد أديب قال الإرهابى الليبى عبد الرحيم المسمارى ردًّا على سؤال:

ألم تشعر بتأنيب الضمير عندما كنت تقتل مواطنيك الليبيين وأهل دينك سواء بالعبوات الناسفة أوالمعارك المباشرة؟!

فأجاب: أنت تتكلم من الناحية العاطفية، الرسول J قتل أعمامه!!!

فرد المحاور: بس دول كانوا كفار يا رجل!!!

فقال الإرهابى: كفار قريش كانوا كفارًا أصليين وكذلك حفتر وجيشه عندهم نواقض للإسلام، مثل نواقض الوضوء التى تذهب بالوضوء، كذلك شرح “ابن تيمية” وغيره.

ثم أكد أنه لم يشعر بتأنيب الضمير نهائيًّا!!!

وهذه الجملة: ” الرسول J قتل أعمامه ” كان لها وقع الصدمة عند كثير من المشاهدين للحوار.

فأخذوا يتساءلون متعجبين: هل فعلاً الرسول J قتل أعمامه؟!

وسوف نناقش فى السطور القادمة هذه المسألة.

أولاً: مَنْ أعمام النبى J وكيف ماتوا؟

من المتفق عليه عند علماء السيرة النبوية أن أعمامه J كانوا تسعة وهم: (أبو طالب، أبو لهب، الزبير، ضرار، المقوم، المغيرة، مصعب، الحارث، العباس، حمزة) وزاد بعضهم (قثمًا).

ماتوا جميعهم قبل بعثته J ولم يبق إلا أربعة وهم:

1- أبو طالب: مات على فراشه متأثرًا بما لاقاه من معاناة أثناء مقاطعة قريش لبنى هاشم فى شعب أبى طالب بمكة المكرمة لمدة ثلاث سنوات وحزن النبى J لفقده حزنًا شديدًا، وسمى عام وفاته “عام الحزن”.

2- أبو لهب: مات كافرًا باتفاق العلماء، وكان سبب الوفاة إصابته بمرض معدٍ وبقى ثلاثة أيام لا يستطيع أبناؤه الاقتراب من الجثة حتى قاموا بدفنه خوفًا من العار، ولم يشهد غزوة بدر ضد النبى J واستأجر العاصى بن هشام بن المغيرة للخروج للحرب بدلاً منه.

3- حمزة: كان إسلامه فى العام السادس من البعثة وهاجر إلى المدينة وشارك فى غزوتى بدر وأحد، وقد استشهد فى غزوة أحد على يد ” وحشى “، وقد مثل به المشركون الأوغاد، وحزن عليه J حزنًا شديدًا.

4- العباس: شارك المشركين فى غزوة بدر ضد المسلمين، والمأثور فى كتب السيرة النبوية أن الرسول J قال لأصحابه: ” إنى قد عرفت أن رجالاً من بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى منكم أحدًا من بنى هاشم فلا يقتله، ومن لقى البخترى بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا “.

لماذا يا رسول الله؟

قال ابن إسحاق: وإنما نهى رسول الله J عن قتل أبى البخترى؛ لأنه كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام فى نقض الصحيفة التى كتبت قريش على بني هاشم وبني المطلب ” يقصد صحيفة المقاطعة والحصار التى حوصر بناء عليها بنو هاشم وبنو المطلب ثلاث سنوات فى شعب أبى طالب”([1]).

أما العباس بن عبد المطلب فعلاوة على خروجه مستكرهًا.

فإن الرسول J عندما بلغه اعتراض أحد الصحابة، قال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله J بالسيف؟!!!([2]).

وتم أسر العباس وفادى نفسه بالمال ورجع إلى مكة، وأسلم قبل الفتح، وتوفى فى خلافة عثمان بن عفان 0.

وبهذا يتبين أن النبى J لم يقتل أحدًا من أعمامه مطلقًا.

بل الثابت فى كتب السيرة أنه نهى عن قتل عمه العباس رغم أنه جاء محاربًا للمسلمين فى غزوة بدر.

بل إن العباس عندما أخذ أسيرًا وشد وثاقه، ماذا حدث؟!!

تقول كتب السيرة: ” لما أمسى رسول الله J يوم بدر، بات ساهرًا أول الليل، فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما لك لا تنام؟

فقال رسول الله J: ” سمعت أنين عمى العباس فى وثاقه “([3]).

فأطلقوه، فسكت. فنام رسول الله J.

فكيف يقال بعد ذلك إن النبى قتل أعمامه؟!!

ثانيًا: هل قتل النبى J أحدًا بيده الشريفة؟

تقول كتب السيرة النبوية: ” لا يعلم أن النبى J قتل أحدًا من المشركين بيده إلا أُبى بن خلف “.

فما هى حكاية أبى بن خلف هذا؟!

تجيبنا كتب السيرة النبوية أن أبى بن خلف كان يعلف فرسه بمكة قائلاً: أقتل عليه محمدًا!!!

بل كان يلقى رسول الله بمكة قائلاً له: يا محمد إن عندى فرسًا أعلفه كل يوم، أقتلك عليه!!

فيرد الرسول J قائلاً: بل أنا قاتلك إن شاء الله.

وفى غزوة أُحد خرج محاربًا مع قريش وأخذ يبحث عن النبى J لقتله!!!

وعندما رأى النبى J صاح قائلاً: يا محمد لا نجوت إن نجوت، فما كان من النبى J إلا أن دافع عن نفسه. راميًا إياه بحربة فى ترقوته أى فى غير مقتل. فجرى بعيدًا وأخذ يشكو من شدة الوجع، فقال له المشركون: والله ما بك من بأس. فرد قائلاً: والله لو كان ما بى بأهل ذى المجاز لماتوا أجمعون!!. ومات فى طريق عوته لمكة([4]).

ثالثًا: علة القتال فى الإسلام هل هى مجرد الكفر أم الإعتداء؟

جاء فى حوار إرهابى الواحات أن علة القتال فى الإسلام هى الكفر وليس رد العدوان.

فهل هذا صحيح من الناحية الفقهية؟!

إن القتال فرض فى الإسلام لرد العدوان وليس للقضاء على الكفر، وهذا ما عليه جماهير الفقهاء قديمًا وحديثًا وما يدل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية.

القرآن الكريم:

– قوله تعالى: )وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ( (البقرة: 190).

– قوله تعالى: )وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً( (التوبة: 36).

– قوله تعالى: )لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ( (الممتحنة: 8).

السنة النبوية:

– قوله J عندما مر على امرأة مقتولة فى غزوة حنين: (ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل) ثم قال لرجل: (انطلق إلى خالد ابن الوليد، فقل له إن رسول الله يأمرك بقول: لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا – يقصد الأجير -). “رواه ابن ماجه وأبو داود وأحمد”.

– قوله J: (انطلقوا باسم الله ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلاً صغيرًا ولا امرأة ولا تغلوا) “رواه أبو داود”.

– قول أبي بكر الصديق عند توديعه لجيش أسامة بن زيد 5: “لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة… وإذا مررتم بقوم قد فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له”([5]).

فلو كان الكفر هو علة القتال فليس هناك فرق إذن بين الرجل والمرأة!! وكما هو واضح فالنبى J نهى عن قتل النساء.

لماذا؟، لأنهن لا يشاركن فى العدوان.

ولو كان الكفر هو علة القتال لكان أولى الناس بالقتال هم الرهبان. ولكن نص الأمر النبوى على عدم التعرض لهم مطلقًا وتركهم وما فرغوا أنفسهم له؛ مما يؤكد أن علة القتال هى رد العدوان وليس مجرد الكفر. وهذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة.

بل إن ابن تيمية – إمام هؤلاء – يقول: ” الكفار إنما يقاتلون بشرط الحراب كما ذهب إليه جمهور العلماء وكما دل عليه الكتاب والسنة”([6]).

الختام…..

بهذا يتبين أن القول: ” إن النبى قتل أعمامه ” لتبرير قتل وتفجير واغتيال أبناء الوطن والأهل!

هو قول لا يستند لأى دليل وهذه كتب السيرة النبوية وكتب التاريخ تكذب ذلك الإدعاء وتفضح جهل دعاة التكفير والتفجير.

([1]) أسد الغابة ” لابن الأثير ج 5 ص 288، وكذلك ” الروض الأنف ” للسهيلى ج 5 ص 108.

([2]) السيرة النبوية لابن كثير ج2 ص 436.

([3]) دلائل النبوة للبيهقى ج 3 ص 141.

([4]) زاد المعاد لابن القيم ج3 ص 199، تفسير ابن كثير ج2 ص 296.

([5]) موطأ مالك ج 2 ص 447، وتاريخ الطبرى ج 3 ص 226، 227.

([6]) كتاب “النبوات ” ج1 ص 570.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.