أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [8]

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [8]

islam wattan . نشرت في المدونة 4604 لاتعليقات

عندما نطالع كتب التراث الفقهي عندنا نحن المسلمين، نجد أن قضية ” تقسيم العالم إلى دار إسلام ” سلام ” و دار كفر” حرب ” هى قضية تكاد تكون متواترة بين المذاهب الفقهية بلا استثناء، وقد يعتقد من لا ينظرون إلى المآلات ويأخذون الأمور بخفة وبلا تمعن، بأن هذه القضية غير ذى بال وأنها مجرد قضية من قضايا الترف العقلى…

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

دار الإسلام ودار الحرب

عندما نطالع كتب التراث الفقهي عندنا نحن المسلمين، نجد أن قضية ” تقسيم العالم إلى دار إسلام ” سلام ” و دار كفر” حرب ” هى قضية تكاد تكون متواترة بين المذاهب الفقهية بلا استثناء، وقد يعتقد من لا ينظرون إلى المآلات ويأخذون الأمور بخفة وبلا تمعن، بأن هذه القضية غير ذى بال وأنها مجرد قضية من قضايا الترف العقلى.

ولكننا نؤكد بأن هذه القضية من أخطر القضايا لما يترتب عليها من مسائل وقضايا خطيرة، حيث إننا من خلال دراستنا للحركات المتطرفة والمسلحة فى العصر الحديث:

” الناجون من النار، التكفير والهجرة، القاعدة، داعش، إلى غير ذلك “.

وجدنا أن جرائمها الإرهابية تنطلق من منطلق رؤيتها لدول العالم على أنها دار ” كفر وحرب “!!!

ثم ما عليها إلا أن تفتح كتب التراث الفقهي وتطبق ما جاء بها بشأن أحكام دار الكفر.

وحيث إن دار الكفر فى كتب الفقهاء هي ” دار حرب ” فالكل فيها مباح الدم والعرض والمال، فالبشر مهدرو الدم والنساء سبايا ورقيق والأموال غنيمة.

بل يحرم الإقامة فيها أو الهجرة إليها إلا عند الضرورة القصوى وغير ذلك من القضايا المهمة.

إذن هذه القضية هى أم القضايا فى مشكلة الإرهاب والعنف، ولابد من تصحيح هذه الرؤية أولاً وتفكيكها للقضاء على سلاح فكرى فتاك فى يد حركات العنف والإرهاب.

وإلا فمهما قضينا أمنيًّا – وهذا مطلوب جدًّا – على حركات الإرهاب فسيخرج لنا آلاف الحركات الجديدة والأشد تطرفًا؛ لأننا تركنا المنطلق الفكري الذي ينطلقون منه بلا تعرية ولا كشف ولا تصحيح.

وحتى نقرب القضية أكثر تخيل معي أن بعض القنوات التليفزيونية أخرجت كتب الطب القديم ” مثل قانون ابن سينا وتذكرة داود مثلاً ” وأخذت تنشر ما بها من وصفات للجمهور على أنه الطب السليم، وأن على مريض البول السكري مثلاً أن يأخذ بهذه الوصفات بدلاً من أخذ الأنسولين والأدوية الحديثة!!

– فماذا تكون النتيجة على المرضى؟!

ستحدث كارثة طبية للمرضى!!!

– وما هو الدور المنوط بوزارة الصحة المصرية حينئذ؟!

1- تعريف المواطنين بمدى خطورة ترك الأدوية الحديثة وما توصل له العقل الإنساني من العلم الحديث واللجوء لمثل هذه الوصفات القديمة حيث إن ذلك يودى بحياة المرضى.

2- تعرية هذه القنوات، وكيف أنها تنشر الخرافة والدجل.

3 – كشف أن الغرض الحقيقي لمثل هذه القنوات هو المكسب التجاري البحت.

4- إغلاق هذه القنوات بسيف القانون.

مع كامل احترامنا طبعًا لابن سينا وغيره من عباقرة الطب القديم، حيث إن ما جاء بكتبهم من ” وصفات ” كان يناسب بيئتهم، وكان آخر ما توصل له العقل فى هذا التاريخ!!!

هذا بالفعل المطلوب منا في مجال مكافحة الإرهاب.

مكافحة جماعات الإرهاب أمنيًّا، والرد عليها فكريًّا، وتفكيك وتعرية ما تستند إليه من نصوص الفقهاء القدامى، حيث إن الواقع الذى اجتهد فيه هؤلاء الفقهاء العظام تغير وتبدل كليًّا وجذريًّا، فلابد من تغير الفتوى إذن، كما هو معروف في كتب أصول الفقه، من تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والعوائد والأعراف.

مع كامل احترامنا لفقهائنا القدامى واعتزازنا بتاريخنا الفقهي.

إن هذا التقسيم ما هو إلا اجتهاد تاريخى ربما كان يناسب عصر الفقهاء القدامى ولكنه لا يناسب الواقع المعاصر مطلقًا.

فدول العالم الآن، أعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وأصل العلاقة بينها هى السلام والتعاون وليس الحرب والعداء.

علاوة على أن القرآن الكريم – الكتاب المهيمن والمسيطر على غيره من الكتب – لم ينص على هذا التقسيم التراثي، بل جعل غاية الاختلاف بين الشعوب هو التعارف والتعاون.

وما على الرسول J – بنص القرآن – إلا البلاغ والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وليس إكراه الناس حتى يكونوا مسلمين، فما بالك بالمسلمين العاديين؟!.

أولا: فتاوى التعصب

1- سيد قطب:

يقول: (ينقسم العالم فى نظر الإسلام وفى اعتبار المسلم إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما:

الأول: دار الإسلام

وتشمل كل بلد تطبق فيه أحكام الإسلام وتحكمه شريعة الإسلام سواء كان أهله كلهم مسلمين، أو كان أهله مسلمين وذميين، أو كان أهله كلهم ذميين ولكن حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام ويحكمونه بشريعة الإسلام، أو كانوا مسلمين أو مسلمين وذميين ولكن غلب على بلادهم حربيون غير أن أهل البلد يطبقون أحكام الإسلام، ويقضون بينهم حسب شريعة الإسلام فالمدار كله في اعتبار بلد ما ” دار إسلام “هو تطبيقه لأحكام الإسلام وحكمه بشريعة الإسلام.

الثانى: دار الحرب

وتشمل كل بلد لا تطبق فيه أحكام الإسلام ولا يحكم بشريعة الإسلام كائنًا أهله ما كانوا، سواء قالوا: إنهم مسلمون، أو إنهم أهل كتاب، أو إنهم كفار.

فالمدار كله فى اعتبار بلد ما ” دار حرب ” هو عدم تطبيقه لأحكام الإسلام وعدم حكمه بشريعة الإسلام، وهو يعتبر “دار حرب” بالقياس للمسلم وللجماعة المسلمة)([i]).

2- عبد الله عزام:

يقول: ”  الأرض كلها تقريبًا – الآن – لا تستطيع أن تعدّها دار إسلام؛ لأن دار الإسلام دار يطبق فيها الإسلام، تعتبر حامية للمسلمين، تعلن الجهاد في سبيل الله، تقاتل من أجل إنقاذ المسلمين في الأرض، دار يكون فيها إمام أو أمير مبايع بيعة شرعية، يقيم الحدود، يشرع الجهاد، يقسم الغنائم، يحمي المسلمين، يجاهد لإنقاذ المسلمين في الأرض، هذه هي الدولة الإسلامية، دولة تتبنى المسلمين في كل مكان في الأرض، إن هرب إليها واحد تتبناه، وتعطيه نفس حقوق أبنائها، جواز سفر، حق شراء الأراضي، حق العمل، وما إلى ذلك، هذه هي دار الإسلام، دار الإسلام التي توالي المسلمين، وتعادى من عادى المسلمين، فإذا حصل اضطهاد من قبل دولة كفر لمجموعة من المسلمين في داخلها يجب أن تقاطع تلك الدولة انتصارًا للمسلمين الذين في داخلها، تقطع العلاقات التجارية، العلاقات الدبلوماسية تقطع وتنتصر لهم وكذلك يجب أن يكون المسلمون داخل هذه الدار والعلماء محترمين مقربين، وأهل الفسق مبعدين مخذولين مخزيين، لا نراهم في وزارة أو مجلس شورى أو منصب كبير في الدولة.

وبالمقابل فإن الدولة التي لا تتصف بهذا لا نستطيع أن نسميها دار إسلام، ولذلك:

فإن الأرض – تقريبًا – كلها قد خلت من هذه الدار – الآن – ولا نستطيع أن نعدها دار إسلام، ونحن بانتظار هذه الدولة في أفغانستان – إن شاء الله-….. وفي حالة وجود هذه الدار – دار الإسلام – عندها يجب على كل مسلم في الأرض – لا يأمن على دينه ونفسه – أن يهاجر إليها”([ii]).

ثانيًا: الإفتاء الحضارى

1-   الإمام محمد أبو زهرة:

يقول: ” إن هذا التقسيم – أى تقسيم العالم لدار إسلام ودار حرب –  هو بحكم الواقع لا بحكم الشرع………… ولو أن العالم كله كان يسير بمنطق الإسلام وهو الدخول فى السلم كافة لكان حقًّا علينا أن نقول: إن المسلمين يكونون معتدين إن قاتلوا من لم يقاتلهم، ولكن العالم في الماضي كان غير محكوم بدين بل كان محكومًا بقانون الغابة”([iii]).

ويقول أيضًا: (وإنه يجب أن يلاحظ أن العالم الآن تجمعه منظمة واحدة قد التزم كل أعضائها بقانونها ونظمها، وحكم الإسلام فى هذه أنه يجب الوفاء بكل العهود والالتزامات التي تلتزمها الدول الإسلامية عملاً بقانون الوفاء بالعهد الذي قرره القرآن الكريم، وعلى ذلك لا تعد ديار المخالفين التي تنتمي لهذه المؤسسة العالمية دار حرب ابتداء بل تعتبر دار عهد)([iv]).

([i]) فى ظلال القرآن ج2 ص 873،874.

([ii]) كتاب ” في الهجرة والإعداد ” ج2 – ص2-4 و ص 34-35.

([iii]) (نظرية الحرب فى الإسلام) محمد أبو زهرة الطبعة الثانية  2008م المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مصر سلسلة دراسات إسلامية العدد 160 ص 43 – 45.

([iv]) (العلاقات الدولية فى الإسلام) محمد أبو زهرة ص 60 طبعة دار الفكر العربى سنة 1995م.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.