أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [14]

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [14]

islam wattan . نشرت في المدونة 5417 لاتعليقات

فى حوار الإرهابى الليبى عبد الرحيم المسمارى مع الأستاذ عماد أديب، جاء على لسانه أن الرسول J من صفاته “الضحوك القتال”!!

حيث قال: “لم يؤنبني ضميري لقتل الضباط وقصدنا تحكيم شرع الله في الأرض وإقامة خلافة على منهاج النبوة، ولسنا هواة قتل”.

فرد عليه المحاور: ولكنكم قتلتم بالفعل وهل النبي اللي هو رحمة للعالمين كان ماشى يذبح في خلق الله؟!!..

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

الضَّحوك القتَّال

فى حوار الإرهابى الليبى عبد الرحيم المسمارى مع الأستاذ عماد أديب، جاء على لسانه أن الرسول J من صفاته “الضحوك القتال”!!

حيث قال: “لم يؤنبني ضميري لقتل الضباط وقصدنا تحكيم شرع الله في الأرض وإقامة خلافة على منهاج النبوة، ولسنا هواة قتل”.

فرد عليه المحاور: ولكنكم قتلتم بالفعل وهل النبي اللي هو رحمة للعالمين كان ماشى يذبح في خلق الله؟!!

فقال: النبي J له صفات عندنا “الضحوك القتال”.

فهل يصح وصف نبى الإسلام سيدنا محمد J بهذا الوصف؟!

هذا ما سنناقشه فى السطور القادمة.

أولاً: ما هو مستند الإرهابى

لإطلاق هذا الوصف؟!

هذا الوصف ورد للأسف فى بعض كتب التراث بدون تمحيص:

– ابن تيمية “الفتاوى” 29/257.

– ابن القيم “هداية الحيارى” 2/363.

– ابن كثير “تفسير القرآن العظيم” عند تفسيره للآية 123 من سورة التوبة.

– الذهبى “سير أعلام النبلاء” 1/153.

– السيوطى “الرياض الأنيقة” ص202.

كل هؤلاء استدلوا بما رواه اليهود فى التوراة عن النبى J مثل ما روى عن ابن عباس قال: “اسمه فى التوراة: أحمد الضحوك القتال، يركب البعير ويلبس الشملة ويجتزئ بالكسرة”.

وكما هو واضح فهذه التسمية تستند إلى ” الإسرائيليات ” وعلى أقوال اليهود.

وبتطبيق منهج علم الحديث على هذه الروايات يثبت عدم صحتها.

فهى إما ضعيفة أو منقطعة السند.

ثانيًا: مخالفة المتن للقرآن الكريم والسنة الصحيحة

علاوة على أن وصف النبى J “بالضحوك القتال” يخالف لما صح فى الكتاب والسنة:

– الضَّحوك:

– عن عائشة 1 قالت: ” ما رأيت رسول الله J مستجمعًا ضاحكًا حتى ترى لهواته إنما كان يبتسم” رواه البخارى ومسلم.

– عن عبد الله بن الحارث J قال: “ما كان ضحك رسول الله J إلا تبسمًا”. رواه الترمذى.

– عن جابر بن سمرة 0 قال: “….. وكان لا يضحك إلا تبسمًا” رواه الترمذى.

هذا بعض ما ورد فى كتب السنة والسيرة النبوية عن صفة ضحك النبى J حيث كان ضحكه تبسمًا، ولذلك لا يصح وصفه بالضحوك، فهذا مخالف لما هو ثابت عنه J.

– القتَّال:

وهذه صيغة مبالغة من ” قتل ” تطلق على كثير القتل والفتك.

فهل رسول الإسلام سيدنا محمد J كان “قتالاً”؟!

تقول كتب السيرة النبوية:

“لا يعلم أن النبى J قتل أحدًا من المشركين بيده إلا أُبى بن خلف”.

حيث كان أُبى بن خلف يعلف فرسه بمكة قائلاً: أقتل عليه محمدًا!!!

بل كان يلقى رسول الله بمكة قائلاً له: يا محمد إن عندى فرسًا أعلفه كل يوم، أقتلك عليه!!

فيرد الرسول J قائلاً: بل أنا قاتلك إن شاء الله.

وفى غزوة أحد خرج محاربًا مع قريش وأخذ يبحث عن النبى J لقتله!!!

وعندما رأى النبى J صاح قائلاً: يا محمد لا نجوتُ إن نجوتَ.

فما كان من النبى J إلا أن دافع عن نفسه.

راميًا إياه بحربة فى ترقوته، أى فى غير مقتل.

فجرى بعيدًا وأخذ يشكو من شدة الوجع، فقال له المشركون: والله ما بك من بأس.

فرد قائلاً: والله لو كان ما بى بأهل ذى المجاز لماتوا أجمعون!!

ومات فى طريق عودته لمكة.

فهل يصح عقلاً أو شرعًا أو لغة أن نطلق عليه J بعد ذلك لفظ “القتَّال”؟!([1]).

ثالثًا: آراء بعض العلماء:

1-   الشيخ وليد بن راشد السعيدان:

يقول: ” إن المقرر عند العلماء أن إطلاق التسمية على النبى J لا بد فيها من برهان صحيح، فلا يجوز لنا أن نسميه J بأى اسم من الأسماء إلا وعلى هذا الإطلاق دليل؛ لأن هذا الإطلاق قد يتضمن أحكامًا شرعية، والأحكام الشرعية تفتقر فى ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.

وتسمية النبى J بهذين الاسمين بأنه الضحوك وأنه القتال، لا أعلم لهما دليل يصح عن النبى J.

فليس فى كتب السنة شيء يثبت هذا الإطلاق.

ولكن أطلقه عليه بعض أهل العلم، ومن المعلوم أن أقوال العلماء إنما يستدل لها لا يستدل بها، فقد أطلقه عليه جمع من أهل العلم كالإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم والإمام ابن كثير وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله.

ولكن أنت خبير بأن إطلاقهم لا يكفى فى إثبات هذا الاسم، ولكن لا بد من ثبوته بدليل شرعى صحيح صريح.

وبناء على ذلك: لا يجوز جعل الضحوك القتال من أسماء النبى J، إلا إذا وقفنا على ما يدل عليهما من الأحاديث الصحيحة.

حتى الوصف بهذين الاسمين لا يخلو من نظر ظاهر، فالنبى J لم يكن يضحك الضحك المعروف وهو ضحك القهقهة، وإنما ثبت بالحديث أن ضحكه J كان تبسمًا.

هذا هو الأولى فلا نطلق عليه الضحوك؛ لأنه كان لا يضحك J كضحك أكثر الناس وهو القهقهة، وإنما كان ضحكه تبسمًا.

وأما وصفه وصفًا مطلقًا ” بالقتَّال ” فإن هذا ربما يكون سببًا مانعًا من دخول الناس فى دينه، ألا ترى أنه J كان يمسك عن قتل المنافقين خشية أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.

وفى الجملة فإطلاق تسمية القتَّال لا يصح لعدم وجود النص، وإطلاقها إطلاق وصف الأولى تركه.

ولا نعدل عما وصفه الله U به من كونه: ” رحمة للعالمين، وكونه بشيرًا ونذيرًا، وكونه محمد وأحمد وخاتم النبيين والمرسلين، ونحو هذه الأسماء التى ثبتت له بالأدلة الصحيحة، وندع ما عداها والله أعلم”([2]).

2- د.عدنان إبراهيم:

يقول: مزعج جدًّا، مقلق جدًّا أن نسمع على منابر رسول الله J، دائمًا فى كل خطبة ” وصلى الله على محمد الضحوك القتال “.

ناس تنطق بمنطق حربى باستمرار وكأننا فى سياق حرب.

يا جماعة حالة الحرب حالة استثنائية تمامًا.

والبعض الذى قال بأن الحرب هى الحالة الأصلية هذا “جنون نفسى” وليس خطأ فقهى!!!

هتقول ما القرون الوسطى كانت كذلك، صحيح، وهذا الذى يخفف أيها الأخوة من دمغنا لحدة هذا الذى أسميناه الجنون وما كان ينبغى أن نسميه الجنون.

ولكن هذا لا يعفيهم من مسئولية أن قصروا عن أن يرتقوا إلى مصاف القرآن العظيم، لو أحسنوا فهم كتاب الله تعالى ولم يخضعوا لضغط الظروف غير السوية، غير الطبيعية، لأدوا رسالة القرآن على وجه أحسن بكثير، وما ظلموا دينهم وبالتالى أنفسهم والآخرين.

السلام هو الأصل والحرب هى الطارئ وإلا نعيش فى غابة!!

يوم يطرأ الطارئ سنتخذ له عدته ونتكلم بمنطقه فى ساحته، فى ساحة الحرب وما تستتبعه.

كلام بلغة حربية منطقه حربى، كأننا مخلوقون نحن المسلمين بالذات وديننا منزل من السماء العلية من أجل أن نعادى البشر وأن يعادونا، وأن نكون فى عداء مستمر!!!

هذا شوه عقول الشباب، شوه نفوسهم أيها الأخوة، وجعلهم عدميين محبين للموت كارهين للحياة”([3]).

وبعد………..

يتبين لنا أن ما ورد على لسان الإرهابى الليبى من وصف النبى J بالضحوك القتال، لا يصح من ناحية السند ولا من ناحية المتن.

وأن هذا الوصف تسلل لبعض كتب التراث من الإسرائيليات، وللأسف تناقله البعض بدون التأكد من صحته.

================================

([1]) زاد المعاد لابن القيم ج3 ص 199، وتفسير ابن كثير ج2 ص 296.

([2]) الموقع الرسمى للشيخ وليد بن راشد السعيدان، بتاريخ 24-12-2015م.

([3]) خطبة منبرية منشورة على اليوتيوب بتاريخ 12-7-2013م.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.