أدوات النجاة للشعب المصري في الوقت الحاضر

أدوات النجاة للشعب المصري في الوقت الحاضر

islam wattan . نشرت في المدونة 137 لاتعليقات

إن العلم قد وضع في أيدينا قوة إذا لم نحطها بسياج من الخُلق والفضائل انقلب إلى قوة هدامة مخربة، وما يجري الآن في مصر ليس إلا الدليل القاطع على ذلك، إذا أراد الإنسان خلاصًا مما هو فيه، فليدمج العلم في أغراض الروح وليجعله قائمًا على عناصر روحية تُعلي من شأن المثل العليا والأخلاق الفاضلة، إن في رجوعنا إلى عناصر الخلق والفضائل التي نبتت في أصول الأديان ما يضع حدًّا للمتاعب الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعب المصري وما يجعل من العلم أداة خير وإصلاح، وما يقضي على الفوضى وعلى صور الفساد الخلقية التي نراها من حين لآخر في مختلف نواحي الحياة.

أ.د. عبد الفتاح مصطفى غنيمة

أدوات النجاة للشعب المصري في الوقت الحاضر

العلم والخُلُق

إن العلم قد وضع في أيدينا قوة إذا لم نحطها بسياج من الخُلق والفضائل انقلب إلى قوة هدامة مخربة، وما يجري الآن في مصر ليس إلا الدليل القاطع على ذلك، إذا أراد الإنسان خلاصًا مما هو فيه، فليدمج العلم في أغراض الروح وليجعله قائمًا على عناصر روحية تُعلي من شأن المثل العليا والأخلاق الفاضلة، إن في رجوعنا إلى عناصر الخلق والفضائل التي نبتت في أصول الأديان ما يضع حدًّا للمتاعب الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعب المصري وما يجعل من العلم أداة خير وإصلاح، وما يقضي على الفوضى وعلى صور الفساد الخلقية التي نراها من حين لآخر في مختلف نواحي الحياة.

ولن يستطيع الإنسان المصري مهما تقدم في العلم ومهما ارتقت وسائله واختراعاته أن يرد عن الحياة آثامها وشرورها إلا إذا صاحب الدين العلم وسار على هديه، وبنفحات روحية وعلى أساس من الخلق متين، وحينئذ يصبح العلم سلاحًا لتوطيد دعائم الخير والبناء والإثمار والتنمية، وتشيع معاني الحق والعدل ويعم العالم طمأنينة وسلام.

والإنسان إذا سار في معاملته على أساس من الخلق السامي وبنفحات روحية وأصغى لنداء ضميره، سمت قيم الحياة فيه إلى تفعيل الحق والخير والجمال، وسمت هذه القيم إلى إرادة فعالة حافزها الإنتاج والعطاء والتنمية وحيث هذا الإنتاج من واجبات الإنسان نحو المجموع، ويترتب عليه صدق وتحقيق المسؤوليات تجاه الوطن، فهو يقيد أعماله ونشاطه للخيرية، فهو ليس حرًّا فيما يعمل بل هو مقيد في حريته بأنواعها، وعليه أن يسيرها في دائرة من الصالح العام.

بقيود الأفراد تتقدم الأمة

والأمة لا تسمو حياتها ولا تكون نامية مثمرة إلا إذا كان أفرادها مقيدين بقيود من حدود الله، وصالح الوطن، شاعرين بالمسؤولية والأمانات الملقاة على عواتقهم سائرين مع الإيمان على نور الضمير… وعلى هؤلاء أن يدركوا بأن مواهبهم العقلية وما تنتج هي ملك للوطن والإنسانية، وأنه ليس لهم فيها أكثر مما لمصر، وأن عليهم أن يوجهوها توجيهًا يكفل إعلاء شأن مصر وإنقاذها مما تتخبط فيه، وواجب الجامعات والمعاهد والهيئات والنقابات والنوادي أن تعمل على أن تشعر الأفراد بما يقع عليهم من تبعات، وأن يشعروا أجيال الشباب بما تفرضه عليهم المصلحة العامة، وبأن عليهم الإصغاء لنداء ضميرهم، وبذلك يصبح معنى لوجود هذه الجامعات وتلك النوادي والهيئات علمية كانت أو سياسية، ويمكن حينئذ السير بسفينة الوطن إلى شاطئ الأمان والسلامة والمجد.

يجب أن يشعر الفرد بـأن ما ينتجه سواء أكان الإنتاج ماديًّا أو فكريًّا، وما يقوم به من أعمال وما يصرفه من جهود في مشاكل الحياة لا ينحصر أثرها في نفسه أو في خاصته، بل ينتقل أثرها إلى جميع أفراد أمته ووطنه، إذا وضع الفرد هذا أمامه وأخضع سلطان الأثرة والأنانية لوحي ضميره، ووضع صالح الوطن فوق صالحه، وأن الأمة هي أسرته والوطن بيته والناس أخوته،عندئذ فهو الإنسان المؤمن العامل البصير الذي يظفر برضاء الله والناس، وهو القائم على أداء الرسالة التي من أجلها خلق، وهو الذي يستطيع أن يرتفع بمستوى أمته وأن يجعل الحياة والتنمية أمران مرتبطان بمعاني السمو والخير، وعلى الإنسان أن يؤمن أنه ليس حرًّا فيما يعمل، وليست جهوده ومواهبه وقفًا عليه، إن لمصر حق استغلالها والاستفادة منها لما يعود عليها بالتقدم والارتقاء، وأن تكون تلك الجهود الجمعية المتفق عليها في خطط التنمية.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الواحد منا مسئول عما يرى من منكر وعما يقترفه غيره في حق مصر الوطن العزيز، وعليه أن يغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.

وإذا رأى الناس ظالمًا ولم يأخذوا على يده، فقد عرضوا أنفسهم لعقاب الله، قال رسول الله J: « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعقاب » وقال أيضًا: « لتأمرن بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»، وقال: « إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه »، وقال الرسول J: « بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط، وبئس القوم قومٌ لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ».

ليس لأحد أن يتصرف بما يملك من بيع أو شراء أو أن يقول هذا ملكي أتصرف به كيف أشاء وأنقله إلى من أشاء وبأي سعر أشاء إذا كان في هذا إجحافٌ بحق المواطن والوطن والبلد الذي يعيش فيه، وليس لأحد أن يستغل أو يحتكر إذا كان في هذا ضررٌ على المجموع وسلبٌ لحقوق الآخرين.

إذا رأيتم أحدًا يدعي التظاهر بلا إذن ويفني المصلحة العامة في المصلحة الخاصة، وإذا رأيتم أحدًا يقترف منكرًا في حق وطنه وأمته، وإذا رأيتم أحدًا يسير على هواه ويقترف الاعتداء على حرية الآخرين غير عابئ بمعاني الرحمة والشفقة والعطف، وإذا رأيتم أحدًا يتاجر بالشعارات الدينية وهو لا يتقي الله ولا يستحي من الناس، فارجعوا إلى ضمائركم واستوحوا منها ما يجب أن تعملوه من الضرب على يده وإيقافه عند حد.

إنكم إن فعلتم ذلك نجا ونجوتم، وإن تركتموه وشأنه أثمتم وأوشك عقاب الله أن يعمكم وضاع البلد به وبكم…. قال رسول الله J: «… مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم  نجوا جميعًا»… وما ينطق عن الهوى J.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.