أسرى غزوة بدر الكبرى بين المؤمنين والمشككين

أسرى غزوة بدر الكبرى بين المؤمنين والمشككين

islam wattan . نشرت في المدونة 6527 1 تعليق

بدرٌ هى قريةٌ مشهورةٌ، نسبت إلى بدرِ بن يَخْلُدَ بن النضرِ بن كِنَانَةَ، كان نزلها، وقيل: بدرُ بن الحارثِ حافرُ بئرها، وقيل: بدرُ اسمٌ للبئر، والتى سُمِّيَتْ به لاستدارتها، أو لصفائِهَا ورؤيةِ البدرِ فيها…

الدكتور عبدالحليم العزمي

أمين الاتحاد العالمي للطرق الصوفية

أسرى غزوة بدر الكبرى بين المؤمنين والمشككين

بدرٌ هى قريةٌ مشهورةٌ، نسبت إلى بدرِ بن يَخْلُدَ بن النضرِ بن كِنَانَةَ، كان نزلها، وقيل: بدرُ بن الحارثِ حافرُ بئرها، وقيل: بدرُ اسمٌ للبئر، والتى سُمِّيَتْ به لاستدارتها، أو لصفائِهَا ورؤيةِ البدرِ فيها(1).

وغزوة بدرٍ الكبرى تسمَّى بالعُظْمَى، والثانية، وبدرِ القتالِ، ويومُهَا  – الجمعة السابع عشر من رمضان السنة الثانية بعد الهجرة – هو يومُ الفرقانِ المذكورُ فى قوله تعالى: )وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ( (الفرقان: 41).

لأن الله فرَّق فيه بين الحقِّ والباطلِ، وهو يوم البطشةِ الكبرى المذكورُ فى قوله تعالى: )يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ( (الدخان: 16). فهو يومٌ أعزَّ الله فيه الإسلام، وقوَّى أهله، ودفع فيه الشِّرْكَ وخَرَّبَ مَحِلَّه، مع قِلَّةِ عدد المسلمين، وكثرة العدو، فهو آيةٌ ظاهرةٌ على عناية الله تعالى بالإسلام وأهله.

ولهذا قال تعالى ممتنًّا على المؤمنين: )وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ( (آل عمران: 123). أى قليلٌ عددكم؛ أو لأنكم أذلة لله، لتعلموا أن النَّصْرَ إنما هو من عند الله لا بكثرة العَدد والعُدد.

والحاصلُ أن هذه الغزوة كانت أعظم غزوات الإسلام؛ إذ منها كان ظهورُهُ، وبعد وقوعِهَا أشرفَ على الآفاقِ نورُهُ، ومن حيث وقوعِهَا أذل الله الكُفَّارَ وأعزَّ الله من حضرها من المسلمين، وهو عند الله من المقربين. يقول الإمام أبو العزائم 0:

ليلةُ الْفُرْقَانِ فَرْقٌ فِى الْوُجُوُدْ

بَيْنَ إِحْسَانٍ وَنَصْرٍ أَوْ صُدُودْ

فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقَائِقِِ أَظْهَـرَتْ

غَامِضَ الْعِلْمِ وَبَيَّنَتِ الْحُدُوُدْ(2)

أسباب غزوة بدر الكبرى

بعد رجوع رسول الله J من غزوة العُشَيْرَةِ لم يزل مُتَرَقِّبًا رجوعَ عيرِ قريشٍ من الشام، فلما سمع بقُفُولِهَا نَدَبَ المسلمين، أى دَعَاهُمْ قائلاً: (هذه عيرُ قريشٍ فيها أموالُهُمْ، فاخرجوا إليها لعلَّ اللهَ أن يُنْفِلْكُمُوهَا)(3).

فأجاب أُنَاسٌ، وثَقُلَ آخرون؛ لظَنِّهِمْ أن رسولَ اللهِ J لم يَلْقَ حَرْبًا، ولم يَحْتَفِلْ لها رسول الله J(4)، أى: يَهْتَمَّ بها، بل قال: (من كان ظَهْرُهُ حَاضِرًا فليركب مَعَنا)(5)، ولم ينتظر من كان ظَهْرُهُ (ركوبته) غائبًا عنه(6).

وكان خروجهم يوم السبت لاثنتى عشرةَ خلت من رمضان، وخرجت معه الأنصار، ولم تكن قبل ذلك خرجت معه J(7).

وقد انتهت غزوة بدر الكبرى بقتل سبعين من المشركين وأسر سبعين منهم.

[i][ii][iii]المشاورة في شأن الأسرى[iv][v][vi]

[vii]ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى والطبرى وابن كثير والإمام أبو العزائم: استشار J أبا بكر وعُمَرَ وعليًّا فيما هو الأصلحُ من الأمرين القتل أو أخذ الفداء؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، قد أعطاك الله الظفر ونصرك عليهم، أرى أن تستبقيهم وتأخذَ الفداءَ منهم، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم بك فيكونون لنا عضدًا.

فقال رسول الله J: (ما تقول يا ابن الخطاب؟) قال: يا رسول الله قد كذبوك وقاتلوك وأخرجوك، ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننى من فلان – قريب له أو نسيب له – فأضرب عنقه، وتُمَكِّن عليًّا من أخيه عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه العباس فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس فى قلوبنا مودة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم([viii]) وقادتهم. فأعرض عنه رسول الله لمَّا قال ذلك، فأعاد الكلامَ ورسول الله يعرضُ عنه ثلاث مرات؛ لما جُبِلَ عليه J من الرأفة والرحمة فى حالة أذاهم له، فكيف فى حال قدرته عليهم J؟.

فقال ابن رواحة: يا رسول الله انظر واديًا كثيرَ الحطبِ، فأضرمه عليهم نارًا، فقال سيدنا العباس وهو يسمع: ثَكِلَتْكَ رَحِمُكَ.

فقام أبو بكر 0 فقال: يا رسولَ الله أرى أن تعفو عنهم وتقبل الفداء منهم، فذهب عنه J ما كان من الغَمِّ([ix])، ولم يذكر عن الإمام علىٍّ A جوابًا مع أنه أحدُ الثلاثةِ المستشارين.

قال العلامة الزرقانى: لأنه لمَّا رأى تغيُّرَ المصطفى J حين اختلفَ الشيخان لم تظهَرْ له مصلحةٌ حتى يذكُرَهَا.

ونقول: هذا هو المعهود بالنسبة للإمام علىٍّ A؛ لأن مراده ذاب فى مراد رسول الله J.

سمع رسول الله J ما قاله أصحابه فدخل ولم يُجِبْ بشىءٍ. فقال أناسٌ: يأخذ بقول أبى بكر، وأناسٌ بقول عمر، وأناسٌ بقولِ ابن رواحةَ. ثم خرجَ فقال J: [إن الله ليليِّنُ قلوبَ أقوام فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدَّنَّ قلوبَ أقوام فيه حتى تكون أشدَّ من الحجارة، مثلُكَ يا أبا بكر فى الملائكةِ مثلُ ميكائيلَ ينزلُ بالرحمةِ، ومثلُكَ فى الأنبياءِ مثلُ إبراهيمَ حيثُ يقول: )فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (إبراهيم: 36)، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى ابن مريم إذ قال: )إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ( (المائدة: 118).

ومثلك يا عمر فى الملائكة مثلُ جبريل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله تعالى، ومثلك فى الأنبياء مثل نوحٍ إذ قال: )رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا( (نوح: 26)، ومثلك فى الأنبياء مثل موسى إذ قال: )رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ( (يونس: 88)، ثم قال J متابعًا: لو اتفقتما ما خالفتكما، وأخذ بقول أبى بكر 0، وقال لا يفلتَنَّ أحدٌ منهم إلا بفداء أو ضربِ عُنُقٍ]([x]).

موقف رسول الله J من الأسرى

كان عدد الأسرى سبعين أسيرًا، أمر رسول الله J بقتل أسيرين فقط لِفَرْطِ عداوتهما للمسلمين؛ إذ اعتبرهما مجرمى حربٍ لا مجرد أسيرين، أما بقيةُ الأسرى وعددهم ثمانيةٌ وستون فقد وزعهم الرسول J على صحابته قائلاً: (استوصوا بالأسرى خيرًا)([xi]) ثم أفدى أغنياء الأسرى بالمال، وكان الفداء على قدر أموالهم، وكان من أربعة آلافٍ إلى ألفٍ، أما فقراءُ الأسرى فأطلق سراحهم دون مقابل، كما كلَّفَ المتعلمين منهم بتعليم عشرة من أطفال المسلمين القراءة والكتابة، ثم أطلق سراحهم بعد ذلك، وكان زيد بن ثابت ممن تعلم بهذه الطريقة، وفى ذلك من تقدير للعلم وتشجيع للقراءة والكتابة ما لا يحتاجُ إلى بيانٍ، ومات فى الأسر مالك أخو طلحة بن عبيد الله.

موقف قريش من الأسرى

تواصَتْ قريشٌ على أن لا يُعَجِّلُوا فى طلب فداء الأسرى؛ لئلاَّ يُغَالِى المسلمون فى الفداءِ.. ولكن هذا لم يستمر طويلاً.. وتوضيح ذلك:

1- أبو وداعة السهمى:

ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى والطبرى وابن كثير والإمام أبو العزائم: لم يلتفت لذلك المطلب ابن أبى وداعة السهمى، بل خرج من الليل خفية وقَدِمَ المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم، فكان أول أسير فدى([xii]).

 2- جبير بن مطعم:

ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى والسيوطى والبيهقى والإمام أبو العزائم: أن جبير بن مطعم – وهو كافر – جاء إلى المدينة يسأل النبى J فى أسارى بدر، فقال له J: لو كان شيخك أو الشيخ أبوك حيًّا – توفى قبل بدر بسبعة أشهر – فأتانا فيهم لشفعناه، وفى رواية: لو كان مطعم حيًّا وكلمنى فى هؤلاء النفر أو النَّتْنَى لتركتُهم له([xiii]).

وهذا وفاء من رسول الله J للمطعم الذى أجاره بعد عودته من الطائف، وكان ممن سعى فى نقض الصحيفة والرسول J فى شعب أبى طالب.

3- الوليد بن الوليد:

ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى: أن الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومىَّ، قَدِمَ فى فدائه أخواه خالد وهشام بأربعة آلاف درهم، وذهبا به.. فلما افْتُدِى أسلم، فقيل له فى ذلك، فقال: كرهتُ أن تظنوا بى أنى جَزِعْتُ من الأسر، فحبسوه بمكة، وكان رسول الله J يدعو له فى القنوت، ثم هَرَبَ ولحق برسول الله J بعد الحديبية([xiv]).

4- أبو عزيز بن عمير:

ذكر صاحب السيرة الحلبية والطبرى وابن كثير والإمام أبو العزائم: كان أبو عزيز ابن عُمَيْر شقيقَ مصعب بن عمير فى الأسرى فقال: مر بى أخى ورجل من الأنصار يأسرنى فقال: شُدَّ يديك به، فإن أُمَّهُ ذاتُ متاعٍ، لعلها تفديه منك([xv]).

وهذه صورة من أعظم صور الإخاء فى العقيدة، والذى يُقَدَّم على إخاء الولادة.. فهو يريد لأخ العقيدة أن يربحَ من أسيرهِ وهو أخ الولادة.

فقال أبو عزيز: يا أخى أهذه وصيتُكَ بى؟، فبعثت أمه أربعة آلاف درهم ففدته بها، ثم أسلم 0([xvi]).

ويذكر أبو عزيز يقول: كنتُ فى رهطٍ من الأنصارِ حين أقبلوا من بدرٍ، فكانوا إذا قدموا غذاءهم وعشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر، كوصيةِ رسول الله J إيَّاهم بنا([xvii])، أى: بالأسرى.

من فدى نفسه

1- سيدنا العباس 0:

كان سيدنا العباس 0 فيما قاله أهل العلم بالتاريخ قد أسلم قديمًا، وكان يكتم إسلامه، وكان يسرُّهُ ما يفتحِ اللهُ على المسلمين، وكان النبى J يطلعه على أسراره حين كان بمكة، وكان يحضر مع النبى J وهو يعرض نفسه على القبائل، وهو الذى أخذ العهد على الأنصار فى بيعة العقبة الكبرى وحثهم وحرضهم على مناصرته.. ورواية أبو رافع تدلُّ على إسلامه.

وذكر القسطلانى والإمام أبو العزائم: أنه كان يكتمُ إسلامه، وأظهره يوم فتح مكة، وكان إسلامه قبل بدر، وكان يكتبُ أخبار المشركين إلى النبى J، وكان يحب القدوم على رسول الله J فكتب إليه J: إن مقامك بمكة خير لك([xviii]). ولمَّا خرجَ مع المشركين مكرهًا يوم بدرٍ، قال النبى J: (من لقى العباس فلا يقتله، فإنه خرج مُسْتَكْرَهًا)([xix]).

وقد ذكر القسطلانى وابن كثير وصاحب السيرة الحلبية والإمام أبو العزائم والطبرى: لما أسر شد وثاقه كبقية الأسرى فصار يَئِنُّ، فسمعَ النبىُّ J أنينه فلم يأخذه نوم، فقيل له: ما سهرك يا رسول الله؟ قال: سمعت تضور العباس فى وثاقه، فقاموا إلى العباس وأطلقوه فنام رسول الله J.. وفعلوا ذلك بالأسرى كلهم إكرامًا له 0، ورضاء لرسول الله J([xx]).

وذكر صاحب السيرة الحلبية: استأذن العباس 0 النبى J فى الهجرة، فكتب إليه: يا عمُّ أَقِمْ مكانك الذى أنت فيه، فإن الله J يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة. فكان كذلك([xxi]).

تعامل J مع سيدنا العباس بظاهر حاله فقال له: افد نفسك يا عباس وابنى أخيك عقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحارث ابنى عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو([xxii]).

فقال سيدنا العباس كما ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى وابن كثير والطبرى: علام يؤخذ منا الفداء وكنا مسلمين؟ وفى رواية: كنت مسلمًا، ولكن القوم استكرهونى، فقال له النبى J: الله أعلم بما تقول، إن يك حقًّا فإن الله يجزيك، ولكن ظاهرَ أمرِكَ أنك كنت علينا، فأنزل الله تعالى قوله: )يَا أَيُّهَا النَّبِى قُل لِّمَن فِى أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (الأنفال: 70)([xxiii]).

وذكر أبو نعيم فى الدلائل والقسطلانى فى المواهب: أنه جعل على العباس مائة أوقيةٍ وعلى عقيل ثمانين أوقية من ذهبٍ.. فقال العباس: تركتنى أتكفَّف قريشًا، فقال له J: (فأين الذهبُ الذى دفعتَهُ إلى أمِّ الفضلِ وقت خروجِكَ من مكةَ)، فقال العباس: أشهد أنك صادق، فإن هذا لم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ إلا الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله.. وفدى نفسه([xxiv])، وكان يقول وددت لو أخذ منى أضعافَهَا مع ما أرجو من المغفرة([xxv]).

لماذا أخذ منه النبى J الفداء بالرغم من كونه مسلمًا؟

يكشف الإمام أبو العزائم الحكمة من فعل رسول الله J ذلك مع عمه العباس 0 فيقول 0:

(1) عامله J بظاهر حاله تطييبًا لقلوب الصحابة 4، حيث فعل مثل ذلك بآبائهم وأبنائهم وعشائرهم.

(2) جاء أن العباس كان له ديونٌ ومالٌ فى قريشٍ، وكان يخشى إن أظهر إسلامه ضياعها، ولم يظهر النبى إسلامه رفقًا به.

(3) أذن له فى إخفاء إسلامه ليكون له عينًا ينقل إليه أخبار القوم، وعلى هذا فإظهارُ إسلامِهِ يوم فتح مكة لا ينافى أسبقية إسلامه)([xxvi]).

وذكر القسطلانى: أن الأنصار فهموا رضا رسول الله J بفك وثاق العباس، وسألوه أن يتركوا له الفداء طلبًا لتمام رضاه فلم يجبهم([xxvii]).

2- نوفل بن الحارث بن عبد المطلب:

ذكر ابن كثير أن سيدنا العباس دفع أربعمائة دينار فدية لابن أخيه نوفل بن الحارث([xxviii]).

وذكر صاحب السيرة الحلبية والسيوطى وابن سعد والبيهقى: أن رسول الله J قال لابن عمه نوفل: افد نفسك يا نوفل، قال: ما لى شىء أفتدى به نفسى. قال: افد نفسك من مالك الذى بجُدَّةَ، وفى لفظ: بأرماحِكَ التى بجُدَّةَ، فقال: أشهد أنك رسول الله، والله ما أحد يعلم أن لى بجُدَّةَ أرماحًا غير الله([xxix]).

ونلاحظ أن رسول الله يكشف أسرارًا لأهله أمام القوم فيشهدون له بالرسالة، وينطقون بكلمة التوحيد تثبيتًا لقلوب غيرهم، وإعلامًا بنبوته J.

منْ قُبِلَ فيه البديل

سهيل بن عمرو:

ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى والطبرى وابن كثير والإمام أبو العزائم: وكان من جملة الأسارى سهيل بن عمرو، فقدم مِكْرَزُ بن حفص فى فداء سهيل بن عمرو، فقال عمر بن الخطاب لرسول الله J: دعنى أنزع ثنيتى سهيل السفليين يَدْلَعْ لسانه، فلا يقوم عليك خطيبًا فى مواطن أبدًا، فقال رسول الله J: (إنه عسى أن يقوم مقامًا لا تذمُّه).

وهو إشارة إلى المقام الذى قامه سهيل بمكة بعد انتقال رسول الله J إلى الرفيق الأعلى، حين ارتد بعض العرب، ونَجَمَ النفاق فى المدينة وغيرها، فقام بمكة فخطب الناس وثبتهم على الإسلام.

فلما قاولهم فيه مكرز، وانتهى إلى رضائهم، قالوا: هات الذى لنا، فقال: اجعلوا رجلى مكان رجله وخلُّوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه، فخلَّوا سبيل سهيل وحبسوا مِكْرَزًا عندهم([xxx]).

منَّ عليهم بغير فداء

1- أبو عزة الشاعر:

منَّ رسول الله J على نفر من الأسارى بغير فداء، منهم أبو عزة عمرو الجُمَحِىّ الشاعر، فقد كان يؤذى النبى J والمسلمين بشعره، فقال: يا رسول الله إنى فقير وذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علىَّ، فمنَّ عليه رسول الله J واعتقه، وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدًا، ولما وصل إلى مكة قال: سحرت محمدًا.

ولما كان يوم أحد خرج مع المشركين يحرض على قتال المسلمين بشعره، فأُسِرَ، وأمر النبى J بضرب عنقه، فقال: اعتقنى وأطلقنى فإنى تائب، فقال J: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)([xxxi])، فضربت عنقه، وأنزل الله تعالى قوله: )وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( (الأنفال: 71)([xxxii]).

2- أبو العاص بن الربيع:

ذكر صاحب السيرة الحلبية والذهبى والطبرى وابن كثير: وكان فى الأسارى زوج بنت النبى J السيدة زينب B، وهو أبو العاص بن الربيع، – وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد – فبعثت السيدة زينب فى فداء زوجها قلادة لها، كانت أمها خديجة 1 أدخلتها بها عند زواجها، فلما رأى رسول الله J تلك القلادة رقَّ لها رَقَّةً شديدةً، وقال للصحابة: (إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتها فافعلوا). قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها قلادتها، وشرط عليه رسول الله J أن يخلى سبيل السيدة زينب لتهاجر إلى المدينة.

فلما وصل أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت.. وقد أسلم بعد ذلك 0 وقد كان J أرسل يزيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار قال لهما: تكونان بمحلِّ كذا – محلٍّ قريبٍ من مكة – حتى تمرَّ بكما زينب فتصاحباها حتى تأتيا بها.

وذكر أن كنانة بن الربيع أخا زوجها وابن خالتها قدَّمَ لها بعيرًا فركبته واتخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارًا يقودها فى هودج لها وكانت حاملاً، فتحدث بذلك رجال من قريشٍ فخرجوا فى طلبها حتى أدركوها بذى طوى، فكان أول من سبق إليها هَبَّارُ بن الأسود، فنخس البعير بالرمح فوقعت وألقت حملها.

فبرك كنانة ونثر كنانته وأخذ قوسه وقال: والله لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهمًا، فجاء إليه أبو سفيان فى رجال من قريش، وقال له، كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف، ثم قال له: إنك لم تصب فى فعلك، فإنك خرجت بها جهارًا على رءوس الأشهاد، وقد عرفت مصيبتنا التى كانت، وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت زينب علانية على رءوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك من ذل أصابنا، وأن ذلك منا من ضعف ووهن، ولعمرى ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة، ولكن ارجع بها حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسر بها سرًّا فألحقها بأبيها ففعل. وأقامت ليالى ثم خرج بها ليلاً حتى أسلمها إلى زيد وصاحبه([xxxiii]).

الخلاصة:

إن أسرى بدر، منهم من فدى بالمال أو فدى بتعليم أبناء المسلمين، ومنهم من خلى سبيله من غير فداء مثل أبى العاص بن الربيع، وأبى عزة الشاعر، ووهب بن عمير، ومنهم من مات مثل مالك بن عبيد الله، ومنهم من قتل مثل النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط.

لا عتاب على رسول الله J

في الحقيقة إن البعض ممن جهلوا مقام النبوة ووظيفة الرسالة، وحكموا على سيدنا محمد J بالبشرية فقط، فهموا خطأً أن الله تعالى عاتبه بشأن ما فعله وحكم به على الأسرى، مستشهدين بقوله تعالى: )مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْلا كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (الأنفال:67- 69).

الصواب فى قضية الأسرى:

هذا الكلام مردود عليه بأدلة كثيرة نذكر منها:

1- أن رسول الله J لا ينطق عن الهوى، ونطقه وحى يوحى، مصداقًا لقوله تعالى: )وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْىٌ يُوحَى( (النجم:3- 4). فكيف يعاتب أو يلام على وحى أوحى إليه؟ وإذا كان الوحىُ من عند الله، فعلام يُعاتب ويُلام رسول الله J؟!!.

2- لو جازَ للنبى أن يفعل المعصية، أو يخطئ وينسى، وصدر منه شىء من هذا القبيل، فإما أن يجب اتباعه فى فعله الصادر عنه عصيانًا أو خطأً، أو لا يجب، فإن وجب اتباعه، فقد جوَّزْنا فعلَ المعاصى برخصة من الله تعالى، بل أوجبنا ذلك، وهذا باطل بضرورة الدين والعقل، وإن لم يجب اتباعه فذلك ينافى النبوة التى لا بد أن تقترن بالطاعة أبدًا، قال تعالى: )مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ( (النساء: 80).

3- من تأمَّل ما جاء فى روايات قضية الأسرى يظهر له جليًّا أنه J كان مصيبًا فيما فعله، وذلك من وجوه متعددة([xxxiv]):

– الأول: أن النبى J عمل بمقتضى المشاورة التى أمره الله تعالى بها فى قوله تعالى: )وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ( (آل عمران: 159).

– الثانى: أنه J جنح إلى رأى من قال بالفداء؛ لما فيه من الرحمة والعطف واللين، بمقتضى المقام الذى أقامه تعالى فيه، وهو قوله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( (الأنبياء: 107).

– الثالث: أن فعله J كان موافقًا لما سبق فى الكتاب الأول الذى قضى الله تعالى فيه حل الغنائم له J خاصة، ولم تحل لأحد قبله، ومن ثم كان J يشيد بهذه النعمة فى جملة من المناقب التى خصه الله تعالى بها فيقول: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لى الغنائم، وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة)([xxxv]).

قال سيدنا عبد الله بن عباس 5 فى قوله تعالى: )لَوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ( يعنى: فى أمِّ الكتاب الأول، أن المغانم والأسارى حلال لكم([xxxvi])..  )لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (الأنفال: 68).

– الرابع: وكما أن قبوله J للفداء وافق قضاء الله تعالى السابق فى الكتاب الأول، فإنه وافق أيضًا الشرع اللاحق النازل فى الكتاب الحكيم، وهو قوله تعالى: )فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا(، فكيف يقال فى أمر وافق الكتاب الأول، ووافق الشرع النازل بعد، إنه خطأ؟!!.

– الخامس: أن نزول التشريع بإحلال الغنائم، وهو قوله تعالى: )فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا( (الأنفال: 68) هو إقرار لما فعله رسول الله J، وتصويب لما رآه؛ إذ لو كان فعله خطأ كيف يقره الله تعالى عليه ويجعله شرعًا باقيًا؟، ولو كان خطأ لأمره الله تعالى أن يرد الفداء، وأن يستغفر الله تعالى من الخطأ الذى وقع فيه.

– السادس: كيف يُحْكَمُ بأنه J أخطأ فى أسرى بدر، مع أنه J أمر أن يخير أصحابه فى ذلك ثم عمل بمقتضى ذلك، فقد روى الترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن سيدنا على A قال: جاء جبريل A إلى رسول الله J يوم بدر، فقال له: خيِّر أصحابك فى الأسارى إن شاءوا القتل، وإن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم – أى الصحابة – فى العام المقبل مثلهم، فقالوا: نختار الفداء، ويقتل منا، أى: يقتل منهم سبعون، رغبة فى الشهادة فى سبيل الله تعالى([xxxvii]).

وعند ابن سعد من مرسل قتادة، قالوا: بل نفاديهم فنقوَّى بهم عليهم، ويدخل العام المقبل مِنَّا الجنة سبعون، ففادوهم([xxxviii]).

قال الحافظ القسطلانى: وهذا دليل على أنهم لم يفعلوا إلا ما أذن لهم فيه.

4- أما قوله تعالى: )مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ( (الأنفال: 67).

فالصواب: أن هذه الآية إخبارٌ من الله تعالى لسيدنا محمد J عن حكم هذه القضية فى الشرائع السابقة، وهى تقول له: يا محمد ما كان لنبى ممن سبقك من الأنبياء، أن يكون له أسرى حتى يكثر القتل والقهر فى العدو، هذا حكم من سبق، أما أنت فقد أبحنا وأحللنا لك ذلك مَزِيَّة وخصوصية تتميز بها عنهم.

فالآية اشتملت على تقرير تمام النعمة لسيدنا ومولانا محمد J ببيان ما فضَّله به مولاه، واختصه به الله مما كان محرمًا على من سبقه.. فتدبر، وليس فيها عتاب أو لوم أو خصام، فالحمد لله على ذلك.. ونسأله I أن يرزقنا الفهم فى كتابه العزيز.

فالعتاب فى هذه الآية لمن أشار على النبى J بالفداء بغية عرض الدنيا، وهو المال المفدى به، حين استشار عامة الناس قبل أن يستشير خاصتهم: أبا بكر وعمر وعليًّا 4.

فأراد بقوله سبحانه: )تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا( أولئك النفر الذين أرادوا المال وآثروا الدنيا على ثواب الآخرة.

أما سيدنا رسول الله J فلم يقصد بقبول الفداء عرض الدنيا، وحاشاه من ذلك، فإن الدنيا كلها ليس لها قيمة عنده، وقد قال J: (ما لى وللدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)([xxxix])، وقد عرضت عليه جبال تهامة أن تكون له ذهبًا فأبى، فأين هو J من عرض الدنيا؟!!.

كلمة أخيرة

إشكال حديث عمر 0:

أما ما جاء فى الحديث من قول سيدنا عمر 0: فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله J وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك، فقال: أبكى للذى عرض علىَّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابُهم أدنى من هذه الشجرة – شجرة قريبة من رسول الله J – وأنزل الله: )مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى( الآية، فأحل الله الغنيمة لهم([xl]).

فالجواب: أن عذابَهم هذا الذى رآه J هو الذى يستحقونه لو لم يكن ما شرعه الله مما هدى إليه رسوله الصادق الأمين من قبوله الفداء وأخذ الغنائم، ثم بعد إظهار ذلك لحضرة المصطفى J بكى، ثم أعلمه الله – جل شأنه – بصحة ذلك وأنه هو الحق، بما أنزل عليه من الآيات البينات التى صوبت عمله، وأيدت قوله وفعله، وجعلت ما ذهب إليه شريعة مُتَّبَعَةً، وسمةً قائمةً، ونظامًا من أصول الأنظمة الحربية فى شأن الأسرى إلى قيام الساعة.

وفائدة هذا العرض: زيادة المنة من الله تعالى بتعظيم النعمة عليهم فيما أباحه لهم مما كان محرمًا على من قبلهم، وذلك ببيان ما يستحق هؤلاء الأسرى من الجزاء والعقاب لو جرى الأمر على ما كان، مما هو مشروع من قبل.

نسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربَّانى, الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

([i]) ينظر: المواهب اللدنية للقسطلانى 1/348، ط2. المكتب الإسلامى – بيروت، 1425ﻫ.

([ii]) ينظر: ديوان ضياء القلوب، للإمام أبى العزائم، 3/937، قصيدة رقم 869.

([iii]) ينظر: سيرة ابن هشام 1/606، وتاريخ الطبرى 2/427، وتاريخ الذهبى 1/50، والبداية والنهاية 5/56، والسيرة الحلبية 2/189، وسبل الهدى والرشاد 4/31، بنص: (… عسى الله أن يغنمكموها) انتهى.

([iv]) ينظر: المصادر السابقة.

([v]) ينظر: سبل الهدى والرشاد 4/31، والسيرة الحلبية 2/189.

([vi]) ينظر: السيرة الحلبية 2/189.

([vii]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/431، والمواهب اللدنية 1/349.

([viii]) ينظر: مسند الإمام أحمد 1/253 حديث 208، وتاريخ الطبرى 2/474، والسيرة الحلبية 2/250، والنجاة 394.

([ix]) ينظر: سبل الهدى والرشاد 4/92، السيرة الحلبية 2/250، 395.

([x]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/476، وسبل الهدى والرشاد 4/92، والسيرة الحلبية 2/250، والنجاة 395 – 396.

([xi]) ينظر: السيرة الحلبية 2/247، والنجاة في سيرة رسول الله J 403.

([xii]) ينظر: السيرة الحلبية 2/253، والنجاة 403.

([xiii]) ينظر: السيرة الحلبية 2/254، والنجاة 404.

([xiv]) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 4/123، ط1. مكتبة الخانجى – القاهرة، والسيرة الحلبية 2/258.

([xv]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/460، والبداية والنهاية 5/191، والسيرة الحلبية 2/260، والنجاة 403.

([xvi]) ينظر: البداية والنهاية 5/191، والنجاة 403.

([xvii]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/460، والبداية والنهاية 5/191، والسيرة الحلبية 2/260، والنجاة 403.

([xviii]) ينظر: المواهب اللدنية 1/374، والنجاة 389.

([xix]) ينظر: سيرة ابن هشام 1/628، وتاريخ الطبرى 2/450، وتاريخ الذهبى 1/58، والبداية والنهاية 5/128، والسيرة الحلبية 2/221، والنجاة 373 – 374.

([xx]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/463، والسيرة الحلبية 2/260، والنجاة 390.

([xxi]) ينظر: السيرة الحلبية 2/262، والنجاة 390 – 391.

([xxii]) ينظر: السيرة الحلبية 2/260.

([xxiii]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/465، والطبقات الكبرى 4/12، والسيرة الحلبية 2/261.

([xxiv]) ينظر: الطبقات الكبرى 4/13، والسيرة الحلبية 2/261.

([xxv]) ينظر: السيرة الحلبية 2/261.

([xxvi]) ينظر: النجاة في سيرة رسول الله J للإمام أبى العزائم ص389.

([xxvii]) ينظر: المواهب اللدنية 4/372.

([xxviii]) ينظر: البداية والنهاية 5/171.

([xxix]) ينظر: المستدرك للحاكم 3/298 حديث 5140، ودلائل النبوة للبيهقى 3/144، والسيرة الحلبية 2/262.

([xxx]) تاريخ الطبرى 2/465، وسبل الهدى والرشاد 4/106، والسيرة الحلبية 2/257، والنجاة 404 – 405.

([xxxi]) ينظر: صحيح البخارى 8/31 ح 6133، وصحيح مسلم ح 7689، 7690.

([xxxii]) ينظر: السيرة الحلبية 2/263، والنجاة 405 – 406.

([xxxiii]) ينظر: تاريخ الطبرى 2/468، والسيرة الحلبية 2/355.

([xxxiv]) ينظر: النجاة فى سيرة رسول الله، للإمام أبى العزائم، ص398 – 401.

([xxxv]) ينظر: صحيح البخارى 1/74 ح 335، 1/95 ح 438.

([xxxvi]) ينظر: البداية والنهاية 5/167.

([xxxvii]) ينظر: سنن النسائى 8/46 حديث 8608، بنص: (…. خيـر أصحابك من الأسارى إن شاؤوا في القتل وإن شاءوا فى الفداء على أن يقتل عامًا مقبلاً مثلهم منهم فقالوا الفداء ويقتل منا).. انتهى.

([xxxviii]) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 2/20.

([xxxix]) ينظر: سنن الترمذى 4/588 حديث 2377، سنن ابن ماجة 5/557 حديث 4109، ط1. دار الجيل – بيروت، بنص: (ما أنا والدنيا؛ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها).. انتهى.

([xl]) ينظر: دلائل النبوة للبيهقى 3/137، والبداية والنهاية 5/162، والسيرة الحلبية 2/251.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.