إثبات مشروعية صلاة النافلة قبل صلاة الجمعة

إثبات مشروعية صلاة النافلة قبل صلاة الجمعة

islam wattan . نشرت في المدونة 1415 لاتعليقات

ما زلنا نسمع من بعض المتعالمين فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ليرضوا بها أهواءهم، ومن جملة هذه الفتاوى ما أطلقه المدعو (ناصر الألبانى) فى كتابه المسمى (الأجوبة النافعة) فقد ذكر فيه أن سنة الجمعة القبلية لا أصل لها فى السنة الصحيحة، وأنه لم يقل أحد من الأئمة بها بل هى أمر محدث.

مفاهيم إسلامية

ما زلنا نسمع من بعض المتعالمين فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ليرضوا بها أهواءهم، ومن جملة هذه الفتاوى ما أطلقه المدعو (ناصر الألبانى) فى كتابه المسمى (الأجوبة النافعة) فقد ذكر فيه أن سنة الجمعة القبلية لا أصل لها فى السنة الصحيحة، وأنه لم يقل أحد من الأئمة بها بل هى أمر محدث.

فكان من الواجب علينا من باب حفظ الشريعة الغرَّاء من فتن المفترين أن نبين للمسلمين الصواب والحق الذى كان عليه رسول الله J وأصحابه الكرام.

فتعال أخى القارئ لأبين لك بياناً مختصرًا شافيًا فيه إثبات مشروعية صلاة النافلة قبل صلاة الجمعة.

قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير([i]): فائدة: لم يذكر الرافعى فى سنة الجمعة التى قبلها حديثاً، وأصح ما فيه ما رواه ابن ماجة عن داود بن رشيد، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، وعن أبى سفيان عن جابر قالا: جاء سُليْك الغطفانى ورسول الله J يخطب، فقال له: أصليت ركعتين قبل أن تجئ؟ قال: لا. قال: (فصل ركعتين وتجوّز فيهما).

قال ابن تيمية فى المنتقى: قوله: (قبل أن تجيء) دليل على أنهما سنة الجمعة التى قبلها لا تحية المسجد، وتعقبه المزى بأن الصواب: أصليت ركعتين قبل أن تجلس؟ فصححه بعض الرواه، وفى ابن ماجة عن ابن عباس: كان النبى J يركع قبل الجمعة أربع ركعات لا يفصل بينهن بشئ، وإسناده ضعيف جداً، وفى الباب عن ابن مسعود وعلىّ فى الطبرانى الأوسط.. أ.هـ.

أما حديث ابن ماجة عن ابن عباس 5 فقد رواه الطبرانى فى معجمه وزاد فيه: وأربعاً بعدها، قال الزيلعى([ii]): وسنده واهٍ جداً، فمبشر بن عبيد فى الوضاعين، وحجاج وعطية ضعيفان.. أ.هـ.

أما قوله: وفى الباب عن ابن مسعود وعلىّ، فحديث ابن مسعود رواه الطبرانى فى معجمه الأوسط عن الرازى، عن سليمان بن عمر ابن خالد، عن غياث بن بشر، عن خصيف بن أبى عبيدة، عن عبد الله ابن مسعود قال: كان رسول الله J يصلى قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا… قال الحافظ ابن حجر([iii]): أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن على ابن سعيد الرازى بسنده وفيه ضعف.. أ.هـ.

أما حديث علىّ 0 فقد أخرجه الطبرانى أيضاً فى معجمه الأوسط قال: حدثنا أحمد بن الحسين البغدادى، ثنا سفيان القصعرى، ثنا محمد بن عبد الرحمن التيمى، ثنا حصين بن عبد الرحمن السلمى، عن عاصم بن ضمرة، عن علىّ قال: كان رسول الله r نحوه سواء، وزاد: يجعل التسليم فى آخرهن ركعة.

قال الحافظ ابن حجر([iv]): وورد فى سنة الجمعة التى قبلها أحاديث أخرى ضعيفة منها عن أبى هريرة رواه البزار بلفظ: كان يصلى قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعاً، وفى سنده ضعف.. أ.هـ. ثم قال([v]): وعن ابن مسعود عند الطبرانى أيضاً مثله وفى إسناده ضعف وانقطاع، ورواه عبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفًا وهو الصواب، وروى ابن سعد عن صفية زوج النبى J موقوفًا نحو حديث أبى هريرة.. أ.هـ.

وروى الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة أن النبى J كان يصلى قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين، رواه فى ترجمة أحمد بن عمرو.

أما حديث ابن مسعود الموقوف فقد رواه عبد الرزاق([vi]) فى مصنفه عن معمر، عن قتادة: أن ابن مسعود 0 كان يصلى قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات، صححه الحافظ ابن حجر([vii]). وروى ابن أبى شيبة([viii]) أن ابن مسعود كان يصلى قبل الجمعة أربعاً. وأخرج عبد الرزاق([ix]) أيضًا أن ابن مسعود كان يأمر بأن يصلى قبل الجمعة أربعاً، قال الحافظ ابن حجر([x])، ورواته ثقات.

وروى أبو داود وابن حبان وغيرهما([xi]) عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته، ويحدث أن رسول الله J كان يفعل ذلك. وروى ابن سعد فى الطبقات([xii]) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن صافية سمعها وهى تقول: رأيت صفية بنت حيي 1 صلت أربعًا قبل خروج الإمام وصلت الجمعة مع الإمام ركعتين.

وروى ابن أبى شيبة([xiii]) عن أبى مجلز أنه كان يصلى فى بيته ركعتين يوم الجمعة، وعن عبد الله ابن طاووس عن أبيه أنه كان لا يأتى المسجد يوم الجمعة حتى يصلى فى بيته ركعتين، وعن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يصلون قبلها- أى الجمعة- أربعًا.

وقد ورد عن ابن عمر: أن رسول الله J كان يصلى قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين فى بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى ركعتين.. الحديث رواه البخارى فى صحيحه تحت باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها.

قال الحافظ ابن حجر([xiv]): ولم يذكر شيئًا فى الصلاة قبلها – يعنى الجمعة- قال ابن المنير فى الحاشية: كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه لأن الجمعة بدل الظهر، قال: وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ولذلك قدمه فى الترجمة على خلاف العادة فى تقديم القبل على البعد.. أ.هـ. ثم قال: وقال ابن التين: لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة فى هذا الحديث فلعل البخارى أراد إثباتها قياسًا على الظهر، انتهى.. وقواه الزين بن المنير بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر فى حكم التنفل كما قصد التسوية بين الإمام والمأموم فى الحكم، وذلك يقتضى أن النافلة لهما سواء، انتهى.. والذى يظهر أن البخارى أشار إلى ما وقع فى بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته ويحدث أن رسول الله J كان يفعل ذلك، احتج به النووى فى الخلاصة عن إثبات سنة الجمعة التى قبلها.. أ.هـ.

قوله: ابن المنير هو الحافظ عبد الكريم بن عبد النور بن المنير الحلبى المتوفى سنة 735، وكتابه على البخارى هو (البدر المنير السارى فى الكلام على البخارى).

قال الزيلعى([xv]) ولم يذكر الشيخ محيى الدين النووى- فى الباب- غير حديث عبد الله بن مغفل أن النبى J قال: (بين كل أذانين صلاة) أخرجه البخارى ومسلم ذكره فى كتاب الصلاة، وذكر أيضاً حديث نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته ويحدث أن رسول الله J يفعل ذلك.. أ.هـ قال: رواه أبو داود بسند على شرط البخارى، انتهى، وسنة الجمعة ذكرها صاحب الكتاب- فى الاعتكاف- فقال: السنة قبل الجمعة أربع وبعدها أربع، وأشار إليها فى إدراك الفريضة فقال: ولو أقيمت وهو فى الظهر أو الجمعة فإنه يقطع على رأس الركعتين، وقيل يتمها.. أ.هـ.

قال الحافظ ابن حجر([xvi]): وأقوى ما يتمسك به فى مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان([xvii]) من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعاً: ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتين، ومثله([xviii]) حديث عبد الله ابن مغفل الماضى فى وقت المغرب: بين كل أذانين صلاة.. أ.هـ.

وذكر نحوه القسطلانى فى شرح البخارى([xix]).

وقال البدر العينى فى شرح البخارى([xx]) عند الكلام على حديث البخارى السابق الذكر ما نصه: فإن قلت.. الترجمة مشتملة على بعد الجمعة وقبلها وليس فى الحديث إلا بعدها؟ قلت: أجيب عنه من وجوه.

الأول: كأنه أشار إليه ما وقع فى بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين ويحدث أن رسول الله J كان يفعل ذلك.. وقد جرت عادته بمثل ذلك.

والثانى: أنه أشار به إلى استواء الظهر والجمعة بدل الظهر، وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر فلذلك ذكره فى الترجمة مقدماً على خلاف العادة فى تقديم القبل على البعد.

والثالث: ورد الخبر فى البعد صريح وأشار إلى ذلك فيه القبل فذكر الذى فيه البعد صريحاً وأشار إلى الذى فيه القبل.. أ.هـ.

قال الترمذى([xxi]): وروى عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلى قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً.. ثم قال: وذهب سفيان الثورى وابن المبارك إلى قول ابن مسعود.. أ.هـ. قال ابن العربى المالكى فى شرح الترمذى([xxii]): وأما الصلاة قبلها- يعنى الجمعة- فإنه جائز.. أ.هـ.

قال أبو عبد الرحمن شرف الحق العظيم أبادى([xxiii]) ما نصه: والحديث- أى حديث ابن عمر المتقدم- يدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة، ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهى عن الصلاة وقت الزوال، وهو مع كون عمومه مخصصاً بيوم الجمعة ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الإطلاق، وغاية ما فيه المنع فى وقت الزوال وهو غير محل النزاع، والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموماً، ثم قال([xxiv]): حديث ابن عمر الذى شرحه قال النووى فى الخلاصة: صحيح على شرط البخارى، وقال العراقى فى شرح الترمذى: إسناده صحيح، وقال الحافظ ابن الملقن فى رسالته: إسناده صحيح لا جرم، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه.. أ.هـ.

ويكفى مشروعية ركعتين قبل الجمعة فعل الصحابى الجليل ابن مسعود، وابن عمر، وصفية أم المؤمنين 4، وفعل أبى مجلز وهو لا حق ابن حميد تابعى جليل، وطاووس بن كيسان اليمانى أحد أكابر تلاميذ ابن عباس 5 ومن سادات التابعين وثقاتهم، وإبراهيم بن زيد النخعى وهو تابعى ثقة ومفتى أهل الكوفة فى زمانه، وإقرار سفيان الثورى وابن المبارك اللذين هما من أكابر العلماء العاملين، ومنهم الحافظ الثقة الثبت الزين العراقى شيخ الحافظ ابن حجر العسقلانى كما هو مذكور فى شرحه على سنن الترمذى.

وقد روى الحافظ أبو بكر الخلعى فى الخلعيات أن رسول الله J صلى قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا وإسناده جيد، كما ذكر ذلك الحافظ العراقى فى شرح الترمذى، هذا وتضيق هذه الوريقات فى سرد الأدلة على ما ذكرناه، ولكن فى ذلك كفاية لغير المتعنتين.

وختامًا

وفى ختام ردنا نوجه كلمة لأتباع ناصر الألبانى نقول لهم فيها: لقد خالف شيخكم الألبانى فى هذا زعيمكم ابن تيمية الحرانى الذى تسمونه شيخ الإسلام.

فقد أجاز صلاة النافلة قبل الجمعة وقال: من فعل ذلك لم ينكر عليه كما نقل عنه صاحب الإنصاف الحنبلى ج2 ص406.. أ.هـ.

وبعد أخى المسلم..

لقد تبين لك من هذا الرد مشروعية صلاة النافلة قبل صلاة الجمعة من أقوال أهل العلم والمعرفة، وبهذا نكون قد فندنا قول الألبانى: (إن سنة الجمعة القبلية لا أصل لها فى السنة الصحيحة، وإنه لم يقل أحد من الأئمة بها بل هو أمر محدث).

وتبين لك أخى المسلم التذبذب والاختلاف بين الألبانى وزعيمه الحرانى ابن تيمية.

ونسأل الله تعالى أن يلهمنا السهر على حفظ شريعة رسول الله J، ونسأله أن يرزقنا العلم والعمل به والله I أعلم وأحكم.

================================================

([i]) تلخيص الحبير 2/74.

([ii]) نصب الراية لأحاديث الهداية 2/206.

([iii]) الدراية فى تخريج أحاديث الهداية ص218.

([iv]) فتح البارى 2/341.

([v]) المرجع السابق.

([vi]) مصنف عبد الرزاق 3/247.

([vii]) تلخيص الحبير 2/74.

([viii]) مصنف ابن أبى شيبة 1/463.

([ix]) مصنف عبد الرزاق 3/247.

([x]) الدراية فى تخريج أحاديث الهداية ص218.

([xi]) أخرجه أبو داود فى سننه: كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة. وابن حبان فى صحيحه انظر الإحسان 4/84، وابن خزيمة فى صحيحه 3/168، وأحمد فى مسنده 2/103.

([xii]) طبقات ابن سعد 8/491.

([xiii]) مصنف ابن أبى شيبة 1/463.

([xiv]) فتح البارى 2/341.

([xv]) نصب الراية لأحاديث الهداية 2/207.

([xvi]) فتح البارى 2/341.

([xvii]) أخرجه ابن حبان فى صحيحه، انظر الإحسان 4/77-78.

([xviii]) أخرجه ابن حبان فى صحيحه، انظر الإحسان 3/48- 49، 7/523.

([xix]) إرشاد السارى لشرح صحيح البخارى 2/696.

([xx]) عمدة القارى بشرح صحيح البخارى 6/249.

([xxi]) انظر سنن الترمذى أبواب الصلاة: باب ما جاء فى الصلاة قبل الجمعة وبعدها.

([xxii]) شرح الترمذى 2/312.

([xxiii]) عون المعبود على سنن أبى داود 1/438.

([xxiv]) عون المعبود على سنن أبى داود 1/439.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.