إشارات قرآنية في معرفة الله تعالى وعبادته ودلائل النبوة (3)‏

إشارات قرآنية في معرفة الله تعالى وعبادته ودلائل النبوة (3)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 11340 لاتعليقات

الند في اللغة: هو الِمثْل – بكسر الميم وسكون الثاء-، والند أيضًا هو: المنافر، مأخوذ من: نَدَّ البعيرُ؛ إذا نفر من صاحبه، والند: هو ما يجعله الكافر – من الأصنام أو الكواكب أو الأناسي أو غيرها – إلهًا، يعتقد فيه أنه ينفعه ويضره…

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

بقية: وفي: “أسرار القرآن” للإمام المجدِّد أبي العزائم نطالع ما يلي:

5- بيان الأنداد ما هي؟:

الند في اللغة: هو الِمثْل – بكسر الميم وسكون الثاء-، والند أيضًا هو: المنافر، مأخوذ من: نَدَّ البعيرُ؛ إذا نفر من صاحبه، والند: هو ما يجعله الكافر – من الأصنام أو الكواكب أو الأناسي أو غيرها – إلهًا، يعتقد فيه أنه ينفعه ويضره.

وكل مسلم يعتقد أن إنسانًا؛ أو مالاً؛ أو أطيانًا؛ أو عقارًا؛ أو واليًا؛ أو ذا سلطة أو وظيفة؛ أو ولدًا؛ أو والدًا: ينفعه أو يضره بذاته – من غير أن يلحظ في ذلك مسبب الأسباب Y – فهو مشرك قد اتخذ من دون الله ندًّا، والنافع والضار في الحقيقة هو الله وحده، وأما ما عداه فإنما هي أسباب وضعها سبحانه.

ومن حجبه السبب عمن وضعه سبحانه وأقامه لينفع به من يشاء ويضر من يشاء؛ فقد أشرك، قال تعالى: )وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ( (يوسف: 106)، حفظنا الله من الشرك الظاهر والخفيّ والأخفى.

يقول الإمام نظمًا في إحدى قصائده:

أتشهد غير الله في الكون فـاعل

وتطلب منه العون إنك جـاهـل

وتخضـع لـلأغيارِ واللهُ قـادرٌ

وتحسبُ يا مغرورُ أنك عاقــل

فوحدةُ ربِّ العرشِ مولاك نُزِّهت

وكلُّ السوى والغير لا شك باطل

إذا ما رأت عيناك غيرًا فمشركٌ

ومِـن حُلَلِ التوحيد عارٍ وعاطل

من الحجج على كمال توحيد الله سبحانه:

أقام القرآن المجيد الحجة البيضاء على كمال توحيده I، فلما أتم سبحانه وتعالى تلك الحجج التي أسجدت العقول التي تعقل عن الله تعالى، وقهرت النفوس الجامحة إلى الحظ والهوى، لم يبق عذر لإنسان لم يكن شيئًا مذكورًا فخلقه الله تعالى من العدم.

ولا أبعد بالإنسان في أمر بيّن رشده لا يحتاج إلى نظر لأنه محسوس ملموس، فكم من إنسان لم يرزق ولدًا وعنده أربع نسوة!، وكم من فقير ليست معه إلا امرأة ومعه تسعة أولاد!، فمن الذي قدر هذا؟.

ونرى الأشياء صغيرها وكبيرها تحدث بعد أن لم تكن.

ومن الذي جعل كل ما في الكائنات نافعًا للإنسان؟، فلو فقدت حقيقة من حقائق الكون كالهواء والمطر والشمس والنبات بل وعنصر التراب لمحى الإنسان.

سبحانه خلقنا وسخر لنا كل شيء في السموات والأرض جميعًا منه.

تلك الحجج التي بينها الله تعالى في هذه الآية لا يجهلها إنسان سلم من الأمراض العقلية والنفسية، وكمل في نوعه حتى صح تكليفه.

أما أهل الأمراض النفسية أو العقلية فليسوا مكلفين بأحكام الشريعة ولا بالنظر في دلائل التوحيد وهم الكفار.

وإن إنسانًا يرى هذا البيان وتلك الدلائل ويلفت وجهه عنها لهو أضل من الحيوان في الدنيا، وأشد الناس عذابًا يوم القيامة؛ لأن الله يجمع عليه عذاب الضمير كما قال سبحانه وتعالى: )نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ( (الهمزة: 6 – 7)، وقال تعالى: )كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ( (النساء: 56)، وهذا يبلغ به الحزن مبلغًا يجعله يتمنى أن يكون ترابًا، ويزداد عذابًا فوق هذين العذابين: وهو عذاب رؤية من كان يؤذيهم ويحتقرهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين منعمين بما وعدهم الله به.

أعاذنا الله تعالى وإخوتنا المؤمنين من الكفر بنعمة الله، ومن إنكار حجج الله وبيناته بعد أن أقام الله تعالى تلك الحجج الناصعة على أنه تفرد بالألوهة، وهو القادر الذي أبدع بقدرته بدائع صنعه الحكيم، تنزه عن أن يوجِد شيئًا عبثًا، أو يحدث حدثًا لعبًا.

ولما كانت الحجج على وحدانيته تليها في الرتبة دلائل النبوة؛ بيَّن حجج النبوة بما ملأ القلوب السليمة من الحظ إيمانًا وتسليمًا، قال تعالى: )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا( (النساء: 65).

إقامة الحجج على إثبات نبوة سيدنا محمد J:

فابتدأ الله تعالى إقامة الحجج على إثبات نبوة سيدنا محمد J بقوله تعالى: )وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( (البقرة: 23)، ثبتت رسالة خاتم الأنبياء بالمعجزات التي لا تحصى عدًّا، وقد التجأ بأقل منها فرعون إلى الإيمان؛ وهي معجزة سيدنا موسى عليه الصلاة السلام التي فلق بها البحر، وأعنى بتلك المعجزة: شق القمر التي هي في قوة قول الله تعالى: صَدقَ عَبْدِى فِيماَ جَاءكُمْ به مِنْ عِندى لأنِّي شَقَقْتُ القمرَ بِطَلَبِه.

فآمن من عقلوا هذه الآية، وازداد بها أهل الضلال عنادًا وكفرًا، وقالوا: شَيَّيْتَنا بسحرك يا محمد.

ومعجزة أخرى وردت بالتواتر وهي جري الماء من بين أصابعه J، صح ذلك بالتواتر في سفره J للجهاد.

ورده عين قتادة بعد أن فقئت في غزوة أحد، فصارت خيرًا من الثانية.

وقد أجرى الله على يده J من المعجزات المحسوسة للحس ما لا يُحصَى، بحيث لو جمعت معجزات الرسل لما كانت شيئًا بالنسبة لما أجراه الله على يده J.

ولكن الله I لما قدر أن يكون هو خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليه وعليهم لم يتحَدَّ بشيء من تلك المعجزات الباهرة المحسوسة؛ لأن قدرها في تنويع الأفكار لا يؤثر بالمعنى المطلوب إلا على من شهدها.

كم أضلت معجزات الرسل أممًا:

وكم أضلت معجزات الرسل أممًا، فإن عيسى A لما أن أحيا يعاذر بن مريم المجدلية عندما طلبت منه أمه A ذلك فأحياه بإذن الله تعالى؛ قال له بطرس – أحد حوارييه -: أنت الله، فاشتد غضب المسيح A؛ وذلك لأن المعجزة أثرت على بطرس تأثيرًا أخرجه عن الاعتدال.

وكثير من اليهود يدَّعون أن العزير هو ابن الله لما أماته الله مائة عام وأحياه.

وقد أضل موسى السامري بني إسرائيل بالعجل الذي صنعه من الذهب المسروق من آل فرعون، وأمثال هذا كثير.

فلم يتحَدَّ اللهُ قريشًا بمعجزات محسوسة؛ لأنها كما ذكرنا إما أن تضل أو تنسى، فكم من معجزة تذكر ولا تؤثر على السامع التأثير المراد بها لأنه لم يشهدها، وتحداهم بالقرآن المجيد الذي هو معجزته الحقيقية J، وهو المعجزة التي لا تزال بهجتها تزداد، ونورها يسطع، يُعجِزُ اللهُ به كلَّ جبار عنيد، وتخشع له القلوب إذا تلي، ويسجد له العقل إذا قرئ، وتأنس به الأرواح إذا رتل.

بين الله لنا فيه ما لا بد من معرفته، وأشهدنا فيه جميل أوصافه ونور أسمائه، وجمع لنا فيه العبادات والآداب والمعاملات والأخلاق المحبوبة لحضرته، فهو الشمس المشرقة على فلك العلا لا تغرب، وهو المعجزة القائمة لإخراج العالم من ظلمة الشرك والجحود إلى نور التوحيد والإيمان، لذلك تحداهم الله بكتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ولم يذكر المعجزات التي تفوق كل معجزات الرسل قبله من الأحداث التي أدهشت من شهدها وانتشرت بين العالم أجمع، وتنقلها الرواة بالتواتر إلى اليوم، بل ذكر القرآن المجيد عند النبوة؛ لأن رسول الله J خاتم الأنبياء ورحمة الله بالعباد، جعل كتابه المنزل عليه معجزته التي يقيمها حجة على كل منكر مرتاب.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.