إشارات قرآنية في معرفة الله تعالى وعبادته ودلائل النبوة (5)‏

إشارات قرآنية في معرفة الله تعالى وعبادته ودلائل النبوة (5)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 12934 لاتعليقات

المسلم الذي لا يراعي آيات القرآن في عبادته وعمله وفي المنهي عنه فهو كافر لغة مستحق للتطهير في النار لتنكشف له تلك الحقائق جلية، فلا يدخل النار مؤمن كامل، ولا يدخل الجنة قليل الإيمان إلا بالتوبة منه في الدنيا؛ أو بعفو وشفاعة يوم القيامة….

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

بقية: مراد الله مطلَق لا مقيَّد:

)إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( في دعواكم وزعمكم أنّ محمدًا افتراه واختلقه، وأنه من عند غيرِي.

ولم يكتف الله تعالى بدعوة العرب أجمعين أن يأتوا بسورة من القرآن بل دعاهم إلى ما هو أكبر من هذا فقال تعالى: )وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم( يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها والملوك الذين يقدسونهم.

هذه الآية تدل على أن الله أقام الحجة على عجز العرب أجمعين، وعجز الذين اتخذوهم أندادًا من دون الله، وعجز من اعتقدوا فيهم النفع والضر من الكهنة والفلاسفة والسدنة، ثم ختم الآية بآية هي أشد من لهيب النار وقعًا على القلوب، وهي قوله تعالى: )إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( فيما ترمون به خاتم الأنبياء.

وفي قوله تعالى: )فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ( (البقرة: 24) أتى سبحانه بـ (إن) الشرطية التي هي للتشكيك لسابق علمه أنهم يعجزون عن الإتيان، ثم أتى بـ (لم) التي تفيد نفي قدرتهم على الإتيان بمثل سورة.

ثم بيَّن I أنهم لا قدرة لهم على ذلك لتكون أحرى في إغرائهم على العمل إن قدروا.

وفى قوله: )وَلَن تَفْعَلُواْ( الخبر عن الغيب الذي وقع بعد، وهو من معجزات القرآن؛ لأن الله تعالى أخبرنا أنهم عاجزون عن الإتيان بمثل سورة من القرآن فكان كما أخبرنا I، (وَلَن) لنفي المستقبل تفيد تأبيد النفي، وصدق الله العظيم.

النار شيء وما يوقد فيها شيء آخر:

يقول تعالى: )فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ( معلوم أن النار ما يشعل في الحقائق القابلة للتفريق، فالنار شيء وما يوقد فيها شيء آخر؛ لأن نار الآخرة هي حقيقة المكان وليست كنار الدنيا التي يلزم أن تتقد في القابل ويوضع فيها ما يراد الانتفاع بالنار فيه في الحقيقة الموجودة بها – كوضع الحديد ليلين والخبز لينضج -.

ولكن نار الآخرة وقودها الناس والحجارة كأنها مسعرة بغير الحقائق التي تزيد عليها، وكأن الناس المعهودين هم الكفار كما قال: )أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(، وأتى هنا بذكر الحجارة ليفيد أن الحجارة تلتهب من شدة سعير النار، فإذا كانت الحجارة تلتهب فكيف بجسم الإنسان؟.

مِن أهل الكبائر مَن يدخل النار للتمحيص زمنًا:

وليس المراد – كما يبين الإمام أبو العزائم في هذا السياق من تفسيره – بأنه لا يدخلها إلا من كفر بالله فقط، بل أهل الكبائر الذين لم تخرجهم الكبائر إلى الكفر بالله يدخلونها للتمحيص زمنًا؛ لأنهم كفروا بغير الله، فمرتكب الزنا وشرب الخمر والقتل والسرقة وآكل مال اليتيم وآكل الربا يدخل النار إذا لم يتب؛ لأنه كفر؛ يعنى سترت عنه حقائق أتى بها القرآن، منها قوله تعالى: )وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ( (الحديد: 4)، والمسلم الذي لا يراقب المعية مراقبة علم أو شهود كأنه كفر بتلك الحقيقة؛ لأنها سترت عنه.

والكفر في اللغة: هو الستر، فجاحد ربه أو المتخذ نظائر لله أو المعتقد الألوهة في غير الله هذا كافر بالله.

وأما المسلم الذي لا يراعي آيات القرآن في عبادته وعمله وفي المنهي عنه فهو كافر لغة مستحق للتطهير في النار لتنكشف له تلك الحقائق جلية، فلا يدخل النار مؤمن كامل، ولا يدخل الجنة قليل الإيمان إلا بالتوبة منه في الدنيا؛ أو بعفو وشفاعة يوم القيامة.

المؤمن بين الرجاء والخوف:

ومن الأدب الذي بيَّنه الإمام في تفسيره أنه ليس لنا أن نحكم على الله تعالى، ولكن الواجب علينا أن نراعي آداب الشريعة، وآداب الشريعة تقتضي أن يكون المؤمن بين الرجاء والخوف؛ فلا ييأس من رَوْح الله ولا يأمن جانب الله، وهذا أكمل حال المؤمن؛ فينطبع على المحافظة على اتباع الشريعة ويخاف من مخالفتها، ومعنى قوله تعالى: (فَاتَّقُواْ النَّارَ) أي: تباعدوا عما يوقع فيها من مخالفة رسول الله J.

والحكمة تقتضي أن يكون الثواب في دار النعيم، والعقاب في دار الجحيم أعاذنا الله منها، وتقتضي أن تكون فيه قيامة بعد الموت، وهو الحشر والنشر والحساب، وآيات الدلائل على قيام الساعة في القرآن لا تحصى.

من إشارة لابن عجيبة:

ومن إشارة لابن عجيبة: وإن كنتم يا معشر العوام في شك مما خصصنا به وليَّنا من الأنوار؛ وما أنزلنا على قلبه من المعارف والأسرار؛ وما ظهر عليه من البهجة والأنوار؛ وما اهتدى على يديه من الصالحين والأبرار؛ فأتوا أنتم بشيء من ذلك، وانتصروا بما قدرتم من دون الله إن كنتم صادقين في المعارضة.

قال القشيري: وكما أن كيد الكافرين يَضْمَحِلُّ في مقابلة معجزات الرسول؛ فكذلك دعاوى المُلْبِسين تتلاشى عند ظهور أنوار الصديقين. هـ.

فإن لم تفعلوا ما ذكرنا من المعارضة؛ ولن تقدروا على ذلك أبدًا؛ فأَذْعنوا، واخْضعوا، واتقوا نار القطيعة والحظوظ، والطمع والهلع، التي مادتها النفوس والفلوس؛ إذ بهما هلك مَن هلك؛ وفاز مَن فاز، أُعدت تلك النار للمنكرين الخصوصية، الجاحدين لوجود التربية النبوية.

– ونذكِّر هنا بما سبق أن أوردناه مما نقل عن رأي الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في مقدمة تفسيره “التحرير والتنوير” أن: ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معانٍ لا تجري على ألفاظ القرآن ظاهرًا ولكن بتأويل ونحوه؛ فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدّعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثّل بها في الغرض المتكلّم فيه، وحسبكم في ذلك أنهم سَمَّوْهَا إشارات ولم يُسَمُّوهَا معاني…

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.