غايتنا .. إعادة المجد الذي فقده المسلمون (7)

غايتنا .. إعادة المجد الذي فقده المسلمون (7)

islam wattan . نشرت في المدونة 13106 لاتعليقات

في الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تطرفَا فكريًّا وشذوذًا أخلاقيًّا باسم الدين – والدين منه براء -؛ وأصبح المجتمع في حاجة ماسة إلى دعم مبادئ الأخلاق والسمو بالمجتمع بأسمى مفاهيم الدين؛ والتي تدعو إلى التواضع مع المسلمين والتسامح مع شركاء الوطن، وفي ذات الوقت تكسب الفرد ذوقًا رفيعًا وقِيَمًا جليلة وعقيدة حقة…

 السيد أحمد علاء أبو العزائم

نائب عام الطريقة العزمية

مقدمة

في الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تطرفَا فكريًّا وشذوذًا أخلاقيًّا باسم الدين – والدين منه براء -؛ وأصبح المجتمع في حاجة ماسة إلى دعم مبادئ الأخلاق والسمو بالمجتمع بأسمى مفاهيم الدين؛ والتي تدعو إلى التواضع مع المسلمين والتسامح مع شركاء الوطن، وفي ذات الوقت تكسب الفرد ذوقًا رفيعًا وقِيَمًا جليلة وعقيدة حقة، وقد اهتم منهج التصوف ببناء الفرد وتقويمه باعتباره مصدر القوة للمجتمع إذا كان صالحًا؛ إلا أن التصوف أصبح غريبًا عن الناس، فلا يفهم الكثير ماهيته وأصله وفصله ونشأته وأهميته ورجاله، وفي هذا الموضوع سنعرض التصوف بكل جوانبه ليتضح للفرد المسلم ما يجب أن يكون عليه عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا، ليصح السلوك إلى ملك الملوك سبحانه.

بقية: ثانيا: الإسلام نسب يوصل إلى سيدنا رسول الله J

النسب حقيقة هو الإسلام:

يؤكد ذلك المعنى – الذي ذكرناه في المقال السابق – ما جاء فى قصة سيدنا نوح عليه السلام مع ابنه، فإن الله تعالى لما أمر نوحًا أن يصنع السفينة، وأن يحمل فيها أهله كما قال تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ (هود: 40) فلما دعا ابنه أن يركب معه فأبى؛ تعجب نوح لأمر الله، لمِا فهمه أن

ابنه من أهله، فنادى ربه كما قال الله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ (هود: 45) أراد سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام أنه من أهله، يعنى من زوجته ومن نفسه، فرد عليه الله I معاتبًا ومؤدبًا، ومقررًا أن هذا ليس هو النسب، وإنما النسب حقيقة هو التقوى قال تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (هود: 46) فكان مراد الله – وهو أعلم بمراده – أن أهل سيدنا نوح هم الذين آمنوا به وصدقوه، وهم المتحققون بالنسب الدينى، ولو لم يكونوا من ظهره.

كما نجد ذلك المعنى فى قصة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة السلام مع عمه آذر في قول الله سبحانه: )فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ( (التوبة: 114)، ويقول رسول الله J: (إنَّ بَنِي فُلانٍ لَيْسُوا لِي بِأوْلِيَاء – يعنى جماعة من بني هاشم – إنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَالِحُ

اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا(، (آل عمران: 103)، وقال تعالى: )وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ( (الحجر: 47)، وقال تعالى: )وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللَّهِ( (النساء: 100)، وقال تعالى: )فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ( (الملك: 15)، وقال تعالى: )وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا( (النور:55).

وقال رسول الله J: (مَثَلُ المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهر والحمى) “البخاري ومسلم”، وقال J: (المؤمنون كرَجُلٍ واحدٍ إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله) “أحمد في مسنده”، وقال J: (المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضًا) “البخاري في كتاب الأدب”، وقال J: (المسلمُ أخو المسلمِ لا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات -، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، مالُه ودمُه وعِرضُه) “مالك والبخاري ومسلم”، وقال J: (إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ) “مسلم”، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الطويل: (لينتهينَّ أقوامٌ يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا) قال فيه J: (إنَّ اللهَ أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية – “العُبِّيَّةُ: التكلف والكبر” – وفخرًا بالآباء، إنما هو مؤمنٌ تقيٌّ، أو فاجرٌ شقيٌّ، الناسُ كلُّهم لآدم وآدمُ خُلِق من تراب) “أبو داود والترمذي واللفظ له”، وعنه J: (المؤمنُ كثيرٌ بأخيه).

رسول الله أوْلَى بنا من أنفسنا:

إذا كان الأمر كذلك من أن المسلم أخو المسلم؛ فما بال الإخوة متفرقين متقاتلين متشرذمين؟، ألا يدرون أن تلك الأخوة الإسلامية تقتضي بُنُوّة المسلمين لسيدنا رسول الله J، بل إن الله تعالى جعل رسول الله J بالنسبة للمؤمنين في مقام أعلى من الأبوة وهو الولاية على المؤمنين، فمعلوم أن كل إنسان أولى بنفسه من والديه، ترى الرجل إذا تألم لا يشعر بذلك الألم والداه الذين هم أولى به من الأجانب – وإن كانا يتألمان لألمه معنى -؛ أما رسول الله J فقد بيَّن المولى سبحانه حقيقة صلة المسلم به J فقال تعالى: )النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ( (الأحزاب: 6)، وفي رواية: (وهو أبوهم)، ولتأكيد هذا النسب الشريف أخبر أن أزواجه أمهاتنا، بيانًا لأن هذا النسب ليس معنويًّا فقط، بل هو حسي أيضًا، فأوجب علينا رعاية آداب الأم معهن حسًّا ومعنًى، وزاد على ذلك فأمرنا أن لا نكلمهن إلا من وراء حجاب.

هذه الآية شراب طهور لأرواح المؤمنين، بها تحصل وصلتهم برسول الله J، أنت تعلم أن الله تعالى سوَّى بين المؤمنين في هذا النسب حتى لا يفخر أبيض على أسود، ولا هاشمي على تركي، فإنا جميعًا أبناء رسول الله J، وإنما الكرامة بالتقوى، وإن الشريف الهاشمي لو خالف هذا النسب فارق دين الإسلام ولا ينفعه نسبه الطيني، وإن الرقيق النجي إذا اتصل بهذا النسب صار أكرم على الله تعالى.

وتراه J أُذُن خير للمؤمن بل ويؤمن للمؤمنين كما قال تعالى: )وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ( (التوبة: 61)، فلا إيمان للعبد إلا بإيمان رسول الله J له.

فنسب أخوة المؤمنين تدلى إلى رسول الله J؛ لأنه الوالد الحقيقي الذي هو أولى بأنفسنا منا، وبه يتصل نسب كل مسلم، وبقدر العلم بهذا النسب المحمدي تكون متانة الأخوة وقوتها، وبقدر جهل هذا النسب المحمدي يكون انفصام عروة الأخوة، ومن علم أن له أخوة في والد هو رسول الله J؛ وأن صلتهم بِرُّ به J؛ وبره J رضوان الله الأكبر؛ سارع إلى توثيق عرى الأخوة وبذل النفس والنفيس في كمال اتصال هذا النسب المحمدي.

وإلى اللقاء في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.