الأشعري والأشعرية (1)

الأشعري والأشعرية (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 12080 1 تعليق

لقد كان الإمام أبو الحسن الأشعري من كبار الأئمة المجتهدين الذين حافظوا على عقيدة المسلمين صافية سليمة واضحة نقيَّة، على هدي كتاب الله وفهم من أوحي له نصًّا وفهمًا J، وتبعه على نفس المنهج جماهير العلماء على مرِّ العصور حتى يومنا الحاضر..

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

المقدمة

لقد كان الإمام أبو الحسن الأشعري من كبار الأئمة المجتهدين الذين حافظوا على عقيدة المسلمين صافية سليمة واضحة نقيَّة، على هدي كتاب الله وفهم من أوحي له نصًّا وفهمًا J، وتبعه على نفس المنهج جماهير العلماء على مرِّ العصور حتى يومنا الحاضر، وذلك لأن الإمام الأشعري تعرف على مذهب المعتزلة بل وتعمق في دراسة منهجهم، واكتشف فساده مبكرًا فتبرَّأ من الأقوال التي كان يقولها المعتزلة، مثل القول بخلق القرآن وأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين وغير ذلك من أقوالهم، فقام بالتصدي لهم وتفنيد مقولاتهم، الأمر الذي جعل أهل السنة يلتفون حوله وينتسبون إليه، حتى لقب بإمام أهل السنة والجماعة.

وقد نبغ الأشعري في العلوم العقلية، واشتهر بقوة الجدال والمناظرة بجانب محافظته على النقل. وبجانب براعته في علم الكلام كان أيضًا  فقيهًا وعالمًا ومحدثًا، يميل كثيرًا إلى حياة الزهد والبساطة، وكان متصوفًا في أغلب سلوكه. وقد بلغت مؤلفاته نحو مائتي كتاب. وقيل: بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب.

جعل هدفه الأسمى توحيد كلمة المسلمين على المنهج الوسطي المعتدل، ورفض التطرف بكل أنواعه، تطرف المعتزلة الذي أدى بهم إلى رد كثير من نصوص السنة الصحيحة، كما رفض تطرف القائلين بالأخذ بالظاهر فغالوا في إثبات ظواهر نصوص القرآن والسنة حتى وصلوا إلى التشبيه والتجسيم ، كما تلقفوا من الأخبار كل سقيم وضعيف، فوصلوا إلى عقيدة أقرب إلى الوثنية الجاهلية، ولما كانت الوسطية أهم سمات الإسلام التي مكنته من الرسوخ والانتشار والبقاء والاستمرار، واستمر مذهب الإمام الأشعري على نفس الوسطية، فاعترف بالعقل الذي انتصر له المعتزلة وآمن به وجعله مساعدًا لفهم النص ورديفًا له، لا بديلاً عنه، كما آمن بالنص الذي زعم الحشوية التمسك به، فأعمل النص في مجاله والعقل في مجاله دون أن يجحف بحق واحد منهما، حين يدخله في غير مجاله، وبذلك دان جمهور علماء المسلمين بهذا المذهب، ولا زال أغلبهم حتى يومنا هذا يرون أن العقيدة الأشعرية هي عقيدة أهل السنة والجماعة التي تستنبط أصولها وثوابتها من صحيح الكتاب والسنة وما كان عليه فهم السلف الصالح، ورفع لواء نشرها وتعليمها مؤسسات علمية تاريخية راسخة العلم مثل الأزهر الشريف وجامعة الزيتونة وجامعة القرويين وغيرهم.

التعريف بالإمام الأشعري

هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر، واسمه: إسحاق بن سالم ابن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وكنيته أبو الحسن ولد عام 260 هجري على أرجح الأقوال وتوفي عام 324 هجري، ينتهي نسبه إلى الصحابي أبي موسى الأشعري. وقد أثنى الرسول J على قومه الأشعريين في عدد من الأحاديث النبوية، فعن أبي بردة عن أبي موسى أنه قال: قال النبي J: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسَّويَّة، فهم مني وأنا منهم). أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. وعن أبي موسى أنه قال: قال النبي J: (إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون الليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار). أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. وقد خصَّهم الرسول دون غيرهم من الناس بأن قسم لهم من غنائم خيبر دون أن يشهدوا فتحها، فعن أبي بردة عن أبي موسى أنه قال: قدمنا على النبي بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. ولما نزل قوله تعالى: )فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ( (المائدة: 54) قال رسول الله J: (هم قومك يا أبا موسى)، وأومأ رسول الله بيده إلى أبي موسى الأشعري. رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين. وعن عمران بن حصين أنه قال: كنت عند النبي إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: (اقبلوا البشرى يا بني تميم)، قالوا: بشرتنا فأعطنا! فدخل ناس من أهل اليمن فقال: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم!) قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: (كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء). أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. قال الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري بعد أن ذكر أمر النبي للأشعريين أن يعلموا جيرانهم ويفقهوهم في الدين:  (فالأشعريون بالفقه في زمن رسول الله J موصوفون، وبالعلم عند الأعلام من الصحابة معروفون، وأشهرهم بالفقه والعلم في ذلك الزمن أبو موسى الأشعري جد الإمام أبي الحسن، وكفاه بذلك عن العلماء شرفًا وفضلاً، وما أسعد من كان أبو موسى له سلفًا وأصلاً، فالفضل من ذلك الوجه أتاه، وما ظلم من أشبه أباه). ويذكر الإمام الشهرستاني في الملل والنحل أن طريقة أبي الحسن الأشعري هي طريقة جده الصحابي أبي موسى الأشعري في جدله مع عمرو بن العاص.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.