الاختلاف الاجتهادي يعالج بالحوار .. لا بالصراع (1 – 3)‏

الاختلاف الاجتهادي يعالج بالحوار .. لا بالصراع (1 – 3)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 3393 لاتعليقات

.. ذلكم هو التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي يستهدف جمع شمل المسلمين والوقوف ضد أعدائهم وأعداء الإسلام ومن تبعهم من دعاة التفرقة والخلاف، فديننا يدعو إلى الألفة والاعتصام بحبل الله تعالى، حيث يقول سبحانه: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا( (آل عمران: 103)، كما يحذرنا تعالى من التفرقة والخلاف، فيقول جل شأنه: )وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ( (الأنفال: 46)..

الأستاذ محمد الشندويلي

مقدمة

.. ذلكم هو التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي يستهدف جمع شمل المسلمين والوقوف ضد أعدائهم وأعداء الإسلام ومن تبعهم من دعاة التفرقة والخلاف، فديننا يدعو إلى الألفة والاعتصام بحبل الله تعالى، حيث يقول سبحانه: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا( (آل عمران: 103)، كما يحذرنا تعالى من التفرقة والخلاف، فيقول جل شأنه: )وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ( (الأنفال: 46).

إن الحديث عن رسالة الإسلام وتاريخ الدعوة إليها، والعمل على نشرها هو نفسه الحديث عن قيام المجتمع الإسلامي والمبادئ التي قام عليها هذا المجتمع ونهض بها، والقرآن الكريم حدد أصول هذه المبادئ ورسمها بعربيته وهدايته في نصوصه وإشاراته وإيحاءاته، وقد تناولت علاقة الإنسان بربه، ثم علاقته مع نفسه، وعلاقته بمجتمعه، وكذلك علاقته بالمجتمعات الأخرى في السلم والحرب، والتعاون في جميع المجالات بعيدًا عن التعصب والمغالاة.

إن رسالة الإسلام تتجاوز ظاهر الحياة إلى باطنها، وتتجاوز أيضًا إلى تنمية العلاقات بين الشعوب عن طريق الإيمان، من خلال تلك الرسالة التي هي حبل الله المتين الممدود من السماء إلى الأرض ليربط الشعوب الإسلامية برباط التعاون والإيمان تحت ظل التقوى والعمل الصالح، مصداقًا لقوله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ( (الحجرات: 13)، وقوله تعالى: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ( (الإسراء: 70).

وقد ثبت من نصوص الشرع أن الله U أذن لرسوله J في الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية بإعمال العقل، وهذا يمثل اتساقًا مع تكريم الله للإنسان ودعوته لإعمال عقله وفكره، فوجدنا الرسول J يجتهد في كثير من القضايا، ويقرر الحكم الذي اهتدى إليه باجتهاده، مثلما حدث فيما يُتَّبع في شأن أسرى بدر، فكان من رأي الصديق أبي بكر 0 أن يَمُن عليهم بالفداء، وكان من رأي عمر 0 أن يتم قتلهم، فأخذ الرسول J برأي أبي بكر، فنزل القرآن الكريم يُبين أن المصلحة كانت في ذلك، فقال تعالى: )مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ( (الأنفال: 67).

صفات المجتهد

وكما اجتهد رسول الله J في الأحكام فقد أذِن لأصحابه أن يجتهدوا، كما ورد أن رسول الله J عندما بعث معاذ ابن جبل إلى اليمن قاضيًا قال له: (بم تقضي؟) قال: بكتاب الله تعالى، فقال: (وإن لم تجد؟) فقال: فبسنة رسول الله J، قال: (فإن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي ولا ألو. فضرب رسول الله J على صدر معاذ وقال: (الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يرضي الله ورسوله).

وبعد عصر رسول الله J تفرق كثير من الصحابة في أقطار الدولة الإسلامية، وصار كل واحد منهم قدوة للناس في البلد الذي أقام بها، وكثرت الوقائع والقضايا والأحداث في هذه المجتمعات، وكان من الطبيعي أن يتوجه الناس بأسئلتهم إلى هؤلاء العلماء من الصحابة، وكل منهم يجيب بحسب ما حفظ من نصوص القرآن أو السنة أو بما استنبطه من أحكام منهما، فإذا لم يجد أعمل فكره واجتهد في المسألة التي يُسأل فيها.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.