التصوف ومعاملة القلوب (2)

التصوف ومعاملة القلوب (2)

islam wattan . نشرت في المدونة 322 لاتعليقات

لزم أن يلاحظ في كل عمل من أكل وشرب ونوم وتعليم وبيع وشراء وحرفة وصلاة وصيام وزكاة وحج وزواج وختان ومجالسة ومعاشرة وجيرة؛ وغير ذلك من جميع الأعمال كيف كان يعمل ذلك رسول الله، ثم يقتدي في ذلك بأئمة الهدي، فلا يـعمـل عملًا  إلا بعد العلم اليقين أنه مطابق لسنة رسول الله وعمل السلف الصالح؛ حتى يكون على طريقة سُنِّيةٍ وحالة سَنِيَّة.

 السيد أحمد علاء أبو العزائم

لزوم مطابقة الأعمال لسنة رسول الله:

فيلزم أن يلاحظ في كل عمل من أكل وشرب ونوم وتعليم وبيع وشراء وحرفة وصلاة وصيام وزكاة وحج وزواج وختان ومجالسة ومعاشرة وجيرة؛ وغير ذلك من جميع الأعمال كيف كان يعمل ذلك رسول الله J، ثم يقتدي في ذلك بأئمة الهدي، فلا يـعمـل عملًا  إلا بعد العلم اليقين أنه مطابق لسنة رسول الله J وعمل السلف الصالح؛ حتى يكون على طريقة سُنِّيةٍ وحالة سَنِيَّة.

فإذا كملت مواجيد قلبه وعمل بجوارحه على غير الطريقة السنية متساهلاً بتعاليم سنته؛ والتلقي عن العلماء حبًّا في العمل وجهلاً بقدر العلم وأهله؛ فذاك قد يمن الله عليه لكمال إخلاصه بمحبة العلم والعلماء حتى ينتقل إلى السير على المنهج الحق.

وإن ترك التعلم لجهله بقدر نفسه فذلك مبتدع، وربما ابتلي بمرض الكبر والعياذ بالله فأنساه الغرور ذكر الله، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ “الجاثية: 23”.

من الأعمال المشتركة بين القلب والجوارح:

وهناك أعمال مشتركة بين القلب والجوارح وهي محصورة في أعمال بدنية خاصة، أو مالية خاصة، أو بدنية مالية.

أما الأعمال البدنية فالصوم والصلاة، وذكر الله القلبي فكرًا واستحضارًا ويقينًا ورغبة ورهبة وتـعظيمًا وخشية وخوفًا وطمعًا وحبًّا، وغير ذلك من مقامات اليقين، والجهاد في سبيل الله بالنفس للمعدَم، ومعاونة المسلمين بغير المال؛ كالعيادة وتشييع الجنائز وإماطة الأذى عن الطريق وقيادة الأعمى، والمساعدة بالجاه ورد غيبة المسلم، وكطلب العلم وتعليمه، وحفظ القرآن المجيد، والصلح بين الناس، وكغض البصر عن العورات، والبشاشة وحسن الإصغاء والمخاطبة، وحمل أحوال الإخوان على أجملها، والإحسان إلى المسيء بالقول الحسن، والعفو، وكظم الغيظ، والصبر عند لزومه، وحب المسلمين، وبغض أعمالهم المخالفة للسنة بغضًا يجعله يكره العمل ويكره أن يقع فيه، وينفر منه، وتنـزعج نفسه من رؤيته أمامه ولو كان العمل ملائمًا للطبع ولذة عاجلة أو خيرًا فانيًا من حظ أو شهرة أو سيادة أو مال أو أصدقاء ما دام هذا العمل منهيـًّا عنه شرعًا، فيكون لبغضه فيه متمثلًا قبح صورته، ومستحضرًا عاقبته، ومشاهدًا عقوبته، وعالمـًا أنه رذيلة؛ لأن الشارع سبحانه وتعالي حَرَّمَه.

ويبغض الكافر وينفر منه بقلبه وجوارحه، اللهم إلا أن يتقي منهم تقاة، فالمداراة أسلم، وليحذر ذات الله من أن توقعه الملابسة والمجالسة في المجانسة فيبوء بسخط الله وغضبه، نعوذ بالله من ذلك.

وليستحضر قوله تعالى: )قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ( “آل عمران: 26 – 27″، استحضارًا يعلم به سبل النجاة من السقوط فيما يسلب الإيمان من القلوب ولو كانت الأبدان عاملة بالطاعات، قال J: (إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكم ولا إلى أموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وإلى أعمالِكم).

والمداراة إما طمعًا في تأليف للدين أو دفعًا لمضرة لا قبل له بها، وليس هذا بالدعوى فإن علام الغيوب لا تخفى عليه خافية.

ومن الأعمال البدنية النظافة لله، وتحسين الهيئة تحدثا بنعمته، وتعلم حرفة أو صنعة أو عمل يعمله ليستغني عن سؤال الناس بالله تعالى، ومنها تعلم السباحة والرماية والكتابة وتدبير النفس والمنزل حتى يكون عضوًا عاملاً في الجسد الإسلامي، مقتديًا بالسلف الصالح وإمامًا لمن بعده.

والأعمال البدنية الخاصة بالبدن لا تخفى على بصير، خصوصًا أعمال الفطرة كإعفاء اللحية، وحف الشارب، وقص شعر الرأس، ونتف الإبط، وقلم الأظفار، وحلق العانة، والختان، والخفاض، ونظافة الجسم، وغير ذلك، مع النية بأن هذا العمل لله تعالى اقتداء بسنة رسول الله J، حتى يتشبه به صلوات الله وسلامه عليه بقدر الاستطاعة.

فإذا لم تصدر أعمال الجوارح عن مواجيد القلب فذاك عناء وغفلة، وإن صدرت أعمال الجوارح عن قلب يقصد غير رضوان الله وفضله وغير ثوابه والنجاة من عقابه – بأن صدرت عن القلب لشهرة وسمعة أو لعلو في الأرض ورياء أو لطلب دنيا فانية – فذاك النفاق بعينه نعوذ بالله منه، والنفاق هو أن تكون العلانية علانية الصديقين، والسريرة سريرة الشياطين، والمغرورون الذين يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعـًا﴾ “الكهف: 104”.

أعمال الجوارح تتعلق بها أحكام شرعية:

فما من عمل من أعمال الجوارح إلا وهو يتعلق به عدة أحكام شرعية في كل مرتبة من مراتب الرجال، منها ما يختص بالقلب وهو من أعمال القلوب؛ كأن يلاحظ العامل القادر الذي منحه القدرة على الحركة، وخلق له الأعضاء التي تتحرك، والمكان الذي يتحرك فيه، وأمده بالنسيم الذي يتنفس منه، والنور الذي يرى به الأشياء فيتحرك إليها، والعضو الذي يبصر به الشيء الذي تحرك إليه، ويشاهد الحكيم –  سبحانه – الذي منحه العقل يدرك به النافع فيتحرك إليه، والضار فيجتنبه، يدرك به خواص الأشياء وفوائدها فيستعملها فيما لا بد منه وأكمل، فيكون بقلبه مشاهدًا لربه حاضرًا معه.

ويستحضر القلب في هذا الوقت حكم الشرع في تلك الحركة: واجبة هي؟؛ أو مندوب إليها؟؛ أم مباح عملها؟؛ أم منهي عنها؟، فيكون عاملًا بسنة رسول الله J.

وهذا ما يتعلق بالقلب مما لا بد منه للمريد السالك حتى يتجمل بحقيقة علم التوحيد، فإذا قصر عن هذا فهو غافل القلب، بعيد عن الرب، محجوب عن مشاهد المقربين والأبرار.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.