الجهاد (2)

الجهاد (2)

islam wattan . نشرت في المدونة 10473 1 تعليق

القتال عمل يؤلم النفوس, يقول تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216)، ولكنكم تقومون به اتباعًا لأمر الله تعالى رضًا من أنفسكم، والله تعالى يكشف الحقيقة ويقول: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216)، وعسى هنا لتحقيق الوقوع كلعل فى القرآن، كأنه يقول I: وما تكرهون من قتال فى الدنيا هو خير لكم فيها وفى الآخرة, أما فى الدنيا فبما تفوزون به على الأعداء فى الغنيمة، وفى الشهادة، ذلك هو الخير العظيم فى الدنيا…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

الباب الأول

بقية: الجهاد وأحكامه وأساسه وأنواعه

الفصل الثانى: الجهاد وأحكامه

أولاً: ثبتت فرضية الجهاد بالكتاب([1]):

قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).

سبب نزول هذه الآية: أن الله تعالى لم يأذن لرسوله J ولأصحابه بقتال أحد من المشركين مدة الإقامة فى مكة، حتى أيَّده الله تعالى بالأنصار من الأوس والخزرج بعد الهجرة إلى المدينة، ثم أُذن J أن يقاتل من يقاتله، ثم يقاتل المشركين، ثم أُذن له بالجهاد عامة فى هذه الآية الشريفة. فالقتال فرض على رسول الله وأصحابه، وعلى المسلمين جميعًا، إذا احتل العدو محلتهم بشروطه، وعلى كل من يُّعينهم الإمام العدل.

فهذه الآية تفرض القتال على كل مسلم فى زمان رسول الله J، ثم صار القتال فرض كفاية، إذا قام به جماعة من المسلمين سقط عن الباقين، وعلى ذلك فالخلاف بين العلماء – إذا تقرر هذا الحكم – يصير خلافًا لفظيًّا. فإن بعض العلماء رأى أن القتال فرض على كل مسلم، وذلك يكون إذا احتل العدو محلتهم. ويكون فرض كفاية، لدعوة أهل الكفر بالله إلى الإسلام، إذا كان جماعة المسلمين فى أمن. وعلى مدلول هذه الآية يكون الجهاد متعينًا على كل مسلم؛ لأن العدو احتل أكثر بلاد الإسلام، ولا يسلم من هذا الحكم إلا متحيز إلى فئة أو متحرف لقتال.

 ثانيًا: ثبتت فرضية الجهاد بالسنة([2]):

قال J: (إن فى الجَنةِ مِائَةَ دَرَجَةٍِ أَعَدَّهَا الله للمُجَاهدِينَ فِى سَبِيل الله مِابَيْنَ الدَّرَجَتين كَمَا بَيْنِ السَّمَاء والأرْض، فَإذَا سَألْتم الله فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإنهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ أراه فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ)([3]). وقال: (تَضَمَّنَ الله لمنْ خَرَجَ فى سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادٌ فِى سَبِيلِى وَإِيمَانٌ بِى وَتَصْديق بِرُسُلِى فَهُو ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلى مَنزلِهِ الذِى خَرجَ مِنهُ نَائِلاَ ما نال مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمةٍ)([4]).

وقال: (وَاَّلذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لولاَ أَنَّ رِجَالاً مِنَ المُؤمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنفُسُهُمْ أَن يَتَخَلَّفُوا عَنِى وَلاَ أَجدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَن سَرِية تَغْزُو فى سَبِيلِ اللهِ، والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوَدِدتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِى سَبِيِل اللهِ ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثم أُقْتَلُ)([5]). وقال: (رِبَاطُ يَوْم فِى سَبيِل اللهِ خَيْرٌ مِن الدُّنيا ومَا عليها)([6]). وعن ابن مسعود الأنصارى 0 قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه فى سبيل الله. فقال رسول الله J: (لَكَ بها يَوْم القِيامةِ سبعمائة ناقةٍ كلها مَخْطُومةٌ)([7]). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله J: (عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عينُ بكتْ مِن خشْيِة اللهِ وعينٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فى سبيِل اللهِ)([8]). وعن معاذ بن جبل عن رسول الله J قال: (الْغَزوُ غَزْوَانِ فَأمَّا من ابتغى وجْهَ اللهِ وَأطاعَ الإِمامَ وأنفَقَ الكَريمَةَ وَياسَرَ الشَّرِيكَ واجْتنبَ الفَسَادَ فَإنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كلُّه، وأَمَّا مَن غَزَا فخرًا وريَاءً وسُمْعةً وَعَصى الإِمَامَ وَأفْسَد فِى الأَرْضِ فَإِنَّه لَمْ يرجِعْ بِالكَفافِ)([9]).

عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله أخبرنى عن الجهاد؟ فقال: (إِن قَاتَلتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وإن قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا، يَا عْبدَ اللهِ بنَ عَمْرو عَلَى أَىِّ حالٍ قاتلتَ أَوْ قُتِلتَ بعثَكَ اللهُ عَلى تِلكَ الحَالِ)([10]).

كراهية النفس للقتال مع أنه خير لها فى الدنيا والآخرة([11]):

القتال عمل يؤلم النفوس, يقول تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216)، ولكنكم تقومون به اتباعًا لأمر الله تعالى رضًا من أنفسكم، والله تعالى يكشف الحقيقة ويقول: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216)، وعسى هنا لتحقيق الوقوع كلعل فى القرآن، كأنه يقول I: وما تكرهون من قتال فى الدنيا هو خير لكم فيها وفى الآخرة, أما فى الدنيا فبما تفوزون به على الأعداء فى الغنيمة، وفى الشهادة، ذلك هو الخير العظيم فى الدنيا. وأما فى الآخرة فبما يتفضل الله به علينا فى أن ينزلنا مقعد صدق عنده سبحانه فى جوار الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وكأن القرآن يبين لنا أن كل ما كان مؤلمًا لأبداننا متعبًا لها مبغوضًا لدينا, من عناء فى الجهاد أو فى الحج والصيام والصدقة, فهو خير لنا فى دنيانا وآخرتنا. فى دنيانا لحفظ صحتنا بالصيام والحج, وحفظ أموالنا وشرفنا بين إخواننا بالصدقة, وحفظ ديننا ونيلنا النعيم فى الآخرة وتمكيننا فى الأرض بالحق.

ويكشف الله تعالى الحجاب – فى قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216)- عن الحقائق التى يميل إليها سوء الطبع من الحسد والحرص والطمع، ومن خبث النفس الأمارة بالسوء وغيرها، وهو وإن كان ملائمًا لطباعنا فهو شر فى الدنيا والآخرة, أما فى الدنيا فإنه يفسد الصحة ويضر المرء فى دينه وماله وعرضه وشرفه, وأما فى الآخرة فإن الله تعالى توعد عليه بالعذاب الأليم، وصدق الله العظيم: ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).

يخبرنا ربنا Y أنه هو الذى خلقنا وأمدَّنا, وكوَّن حقائقنا وأحاط علمًا بما ينفعها فى الدنيا والآخرة وما يضرها. وبين لنا سبل المنافع والمضار, ولم يحظر علينا سبحانه أن نترك ما ينفعنا على الوجه الأكمل، بل أباح لنا ما لا بد لنا منه وأكمل، بل يسَّره من حيث ما تميل إليه النفس الشهوانية والغضبية والملكية. وأظهر لنا مضار ما حرَّمه علينا من حيث الشهوات والأخلاق والمعاملات, ومن حيث ما يحبه ويرضاه من العقيدة والعبادة, مما نطيقه مع حفظ حياتنا وصحتنا ومالنا ورفعتنا فى الدنيا والآخرة, أو بفقد حياتنا إذا علم أن بقاءها لا يليق بالمؤمن. لأن الله جعل العزة للمؤمنين, فأمرنا بالجهاد وهو كره لنا ليحفظ لنا تلك العزة، وما دمنا أحياء فيوجب علينا سبحانه أن نرجع إلى علمه بنا الذى رتب عليه الأمر والنهى، ونعتقد أننا لا نعلم ما يضرنا وما ينفعنا، إذا نحن أطعنا هوانا وسارعنا إلى ما يلائمنا فى العاجل، غير ناظرين إلى ما ينتجه من المضار فى تلك الدار العاجلة والآجلة.

قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أى: لم تنكشف لكم أسرار الغيوب المقدرة عليكم، لابتلائكم واختباركم، فإنا نرى أنفسنا إذا خالفنا أهل الرأى منا والحكمة حصل الخسران والدمار للمخالفين، وهم أناس أمثالنا، فكيف بمن خالف أمر الله ونهيه وهو العليم الخبير؟!!.

 حكم الله فى موالاة الأعداء:

الواجب على كل مسلم إذا أعلن الإمام الأعظم الجهاد على قوم، أن يجاهد معه بقلبه ولسانه ويده وماله إن أمكن، فإن لم يمكن فبقلبه ولسانه ويده، ويجب عليه أن يعادى كل عدو احتل بلدًا من بلاد المسلمين. ومن ساعد عدوًا محاربًا أو محتلاً بلدًا من بلاد المسلمين بلسانه أو بقلبه أو بماله أو بيده سلب إيمانه، قال الله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ (المجادلة: 22)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة: 1)، وقال سبحانه: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء منِ دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: 28).

ومن اغتر بالدنيا فنسى الآخرة وخذل إخوانه المسلمين بمساعدة أعدائهم مرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال تعالى: ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ (الإسراء: 18)، فليتبين الذين يدعون الإسلام بالباطل، وليحذروا أن يأتى الله بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسرُّوا فى أنفسهم نادمين.

هذا ما يتعلق بالنفس، فكيف بمن جاهروا وسارعوا فى الأعداء وبيَّنوا لهم عورات إخوانهم المؤمنين؟!! أعاذنى الله وإخوانى المؤمنين جميعًا من موجبات سخط الله وغضبه.

 حكم ترك الجهاد:

وما ترك المسلمون الجهاد والظهور على الأعداء إلا سيموا الخسف وجُلِّلوا بالذل، وكانوا سفلة ليسوا من الإسلام فى شيء، وما تقول فى مسلم رضى بالحياة الدنيا وزينتها ونسى يوم الحساب إذا لم يكن متحيزًا إلى فئة أو متحرفًا لقتال؟ الحكم لا يخفى على مسلم بمعناه، واعتبار هؤلاء مسلمين جهل بحقيقة الإسلام وروحه.

 عاقبة ترك الجهاد:

إذا أحب المسلم الحياة – وزين له الشيطان ﴿حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ (آل عمران: 14) – يبخل بماله ودمه أن يجود بهما فى سبيل الله، حرصًا على التلذذ بهما فى الدنيا، وعلى ما يدخره لأولاده مما يجعله غير مبال بطرقه التى يجمعها منها, وجبن أن ينصر الله ورسوله خوفًا على حياته, وفسدت أخلاقه لمسارعته إلى الدنيا وحرصه عليها وترك الرغبة فى الآخرة فيعيش فقيرًا مع كثرة ماله؛ لأن الفقر إنما هو فقر القلوب، ذليلاً مع كثرة عياله وحشمه؛ لأن الذل فقد العزة بالله تعالى اعتقادًا وحالاً. وكم من فاقد القوت وهو غنى بالله تعالى، تعظُم نفسه أن يرى فقيرًا لغير الله تعالى. وكم من أسير مكبل فى الحديد أعز من الملوك، تكبر نفسه عليه أن يلين أو يداهن ولو أُخذ بأطراف الأسنة أو طعن بالحراب، وهذا هو الغنى الحقيقى والعز الحقيقى.

ينتج ترك الجهاد أن يكون المسلمون رعية لغيرهم لا سيادة لهم، ومتى صاروا أتباعًا لا سيادة لهم حُكم فيهم بغير حُكم الله تعالى، وسلب العدو موارد الثروة ومراتب السيادة والوجاهة والحمية والغيرة الإسلامية، فأصبحت دور الشرف ومنازل العزة والمجد، ومعامل الصناعات وأسواق التجارات وأنهار الزراعات وثغور البلاد وطرق البر والبحر بأيدى العدو, وصار العدو بين جالس على كرسى القوة والعزة، وجالس على بساط الأمر والنهى، متبخترًا فى رياض البهجة والأنس، أو ماشيًا مرحًا فى معامل الصناعات، أو متنقلاً فرحًا فى جلب التجارات، أو سائحًا فى البلاد ليشهد مشاهد الإجلال والإِعظام والبهجة.

ويصبح المسلم بتركه للجهاد بين عامل حقير يخاف الجوع والعرى والذل إذا لم يتملق لعدو الله ويسمع ويطيع، ممتهنًا بأقل المهن أو محترفًا بأقبح الحرف، أو يد سوء عاملة لأذية إخوانه المؤمنين، ليرضى عدو الله وعدو رسوله J، فرحًا بسماع كلمة من أعدى عدوه أو بنيل قليل من الدراهم، يسره أن تمحى السنة وتظهر البدع، ويسره أن يذل أهل التقوى والعلم ويرتفع أهل الكفر بالله، فيصبح كالحيوان الأعجمى أو أضل أو أذل.

انظر إلى البقرة يُحرم ابنها لبنها ويمشى وراءها مكمم الفم ظمآن جائعًا متسليًا عما فيه أمه، وأمه متسلية عما هو فيه، ثم تربط فى المحراث أو الساقية فتحرث الأرض وتسقى الحرث، وتحرم هى وابنها ضرعها وزرعها. وكذلك القرد يربط فيضحك الناس مقهورًا بما يناله من الضرب والأذية ثم ينتفع غيره بنتيجة عمله. وكذلك المسلم إذا ترك الجهاد وحرص على الحياة الدنيا، يكون أدنى من الحيوان الأعجم؛ لأن الحيوان يقهره الإنسان بفكره وحيلته, وكيف يرضى المؤمن أن يذله الكافر وهو العزيز بالله، المسارع إلى نيل السعادة فى جوار رسول الله J؟ وهو يعلم أن الجهاد باب سعادته، وسبيل فوزه، والحجة التى تقوم له على صدق إيمانه ووفائه بعهده، وفيه مع ذلك العزة لله فى الدنيا، والتمكين فى الأرض بالحق، والعلو فيها بالحق، وجعل أعداء الله من ملوكهم وعامتهم عبيدًا يباعون فى الأسواق, وأهل ذمة فى ولاية المسلمين, وتكون التجارة والصناعة والزراعة والرياسة والكلمة النافذة للمسلمين.

([1]) راجع مجلة المدينة المنورة السنة التاسعة العدد 34 ص 4.

([2]) راجع كتاب النور المبين للإمام أبي العزائم ص 219.

([3]) أخرجه أحمد (2/339، رقم 8455)، والبخارى (3/1028، رقم 2637) وابن حبان (10/471، رقم 4611)

([4]) رواه مسلم (6/33، رقم 4967).

([5]) رواه أبو هريرة وأخرجه البخارى (3/1030، رقم 2644).

([6]) عن سهل بن سعد رواه أحمد في مسنده (5/339، رقم 22923)، والبخاري (3/1059، رقم 2735)، والترمذى (4/188، رقم 1664).

([7]) أخرجه أحمد (4/121 ، رقم 17135)، وابن حبان (10/506 ، رقم 4649)، ومسلم (3/1505 ، رقم 1892)، والنسائى (6/49 ، رقم 3187).

([8]) سنن الترمذي (4/175، رقم 1639).

([9]) أخرجه أحمد (5/234، رقم 22392)، والدَّارِمِي رقم 2417، وأبو داود رقم 2515، والنَّسَائِي (رقم 4382 و7770 و8677).

([10]) أخرجه أبو داود (3/14 رقم 2519)، والحاكم (2/95 رقم 2437)، والبيهقى (9/168 رقم 18329).

([11]) راجع مجلة المدينة المنورة العدد 34 السنة التاسعة ص4.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك نحن بحق في امس الحاجة لمثل هذا المقال اللهم انا نسألك الوحدة والاتحاد اللهم جمع شملنا ولا تفرقنا

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.