خطب الإمام الحسين عليه السلام: للأحباب والأعداء في عاشوراء (1 /2)

خطب الإمام الحسين عليه السلام: للأحباب والأعداء في عاشوراء (1 /2)

islam wattan . نشرت في المدونة 17998 1 تعليق

بَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إذْ وَقَفَ جَوَادُ الإمَامِ الحُسَيْنِ ولَمْ يتَحَرَّكْ كمَا أوْقَفَ اللهُ نَاقَةَ النَّبِيِّ J عِنْدَ الحُدَيْبِيَّةِ، فعِنْدَهَا سَأَلَ الإمَامُ الحُسَيْنِ عَنِ الأرْضِ، قالَ لهُ زُهَيْرٌ: سِرْ رَاشِدًا ولا تَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ، حتَّى يأْذَنَ اللهُ بالفَرَجِ، إنَّ هذهِ الأرْضَ تُسَمَّى الطَّفَّ، فقالَ A: فهَلْ لهَا اسْمٌ غَيْرُهُ؟ قالَ: تُعْرَفُ كَرْبَلاَءَ..

الدكتور عبدالحليم العزمي

أمين الاتحاد العالمي للطرق الصوفية

خطب الإمام الحسين عليه السلام للأحباب والأعداء في عاشوراء (1 /2)

بَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إذْ وَقَفَ جَوَادُ الإمَامِ الحُسَيْنِ ولَمْ يتَحَرَّكْ كمَا أوْقَفَ اللهُ نَاقَةَ النَّبِيِّ J عِنْدَ الحُدَيْبِيَّةِ، فعِنْدَهَا سَأَلَ الإمَامُ الحُسَيْنِ عَنِ الأرْضِ، قالَ لهُ زُهَيْرٌ: سِرْ رَاشِدًا ولا تَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ، حتَّى يأْذَنَ اللهُ بالفَرَجِ، إنَّ هذهِ الأرْضَ تُسَمَّى الطَّفَّ، فقالَ A: فهَلْ لهَا اسْمٌ غَيْرُهُ؟ قالَ: تُعْرَفُ كَرْبَلاَءَ[1].

فأغْمَضَ الإمَامُ الحُسَيْنُ عَيْنَيْهِ، وتَرَكَ خَيَالَهُ يَعُودُ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً ليَسْمَعَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ 1 وهي تَقُولُ للإمَامِ الحُسَيْنِ: كانَ جِبْرِيلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ J وأنْتَ مَعِي فبَكَيْتَ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ: دَعِي ابْنِي، فتَرَكْتُكَ، فأخَذَكَ ووَضَعَكَ في حِجْرِهِ، فقَالَ جِبْرِيلُ: أتُحِبُّهُ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فإنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وإنْ شِئْتَ أنْ أُرِيَكَ تُرْبَةَ أرْضِهِ التي يُقْتَلُ فِيهَا؟ قالَ: نَعَمْ، فبَسَطَ جِبْرِيلُ جَنَاحَهُ علَى أرْضِ كَرْبَلاَءَ فأرَاهُ إيَّاهَا[2].

ثُمَّ فَتَحَ الإمَامُ الحُسَيْنُ عَيْنَيْهِ وطَلَبَ حِفْنَةً مِنْ تُرَابِ كَرْبَلاَءَ، ثُمَّ شَمَّهَا وقَالَ: هذهِ واللهِ هي الأرْضُ التي أخْبَرَ بِهَا جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ أنَّنِي أُقْتَلُ فِيهَا[3].

ثُمَّ عَادَ الإمَامُ وأغْمَضَ عَيْنَيْهِ، وعَادَ بخَيَالِهِ إلى وَقْتِ مُرُورِ أبِيهِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ A بأرْضِ كَرْبَلاَءَ وهو في طَرِيقِهِ إلى صِفِّينَ، والإمَامُ الحُسَيْنُ مَعَهُ، وقَدْ سَمِعَهُ يقُولُ: هَا هُنَا مَحَطُّ رِكَابِهِمْ، وها هُنَا مِهْرَاقُ دِمَائِهِمْ، فسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فقَالَ: ثَقَلٌ[4] لآلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُونَ هَا هُنَا[5]، شهداؤهم خير الشهداء غير الصحابة، يدخلون الجنة بغير حساب[6].

ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَا الإمَامِ الحُسَيْنِ A وقالَ: (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَرْبِ والبَلاءِ، ها هُنَا مَحَطُّ رِكَابِنَا، وسَفْكُ دِمَائِنَا، ومَحَلُّ قُبُورِنَا، بهذَا حَدَّثَنِي جَدِّي رَسُولُ اللهِ) [7].

ثُمَّ أمَرَ الإمَامُ بالنُّزُولِ ونَصْبِ الخِيَامِ إلى حِينِ يَتَّضِحُ الأمْرُ، ويُتَّخَذُ القَرَارُ النِّهَائِيُّ لمَسِيرَتِهِ، وكانَ نُزُولُهُ في كَرْبَلاَءَ في الثَّانِي مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةَ إحْدَى وسِتِّينَ مِنَ الهِجْرَةِ[8].

خطبة الإمام للأحباب ليلة عاشوراء:

قالَ الإمَامُ عَلِيٌّ زَيْنُ العَابِدِينَ بنُ الإمَامِ الحُسَيْنِ A: جَمَعَ الحُسَيْنُ أصْحَابَهُ بعدَ ما رَجَعَ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ، وذلكَ عِنْدَ قُرْبِ المَسَاءِ قَبْلَ اسْتِشْهَادِهِ بلَيْلَةٍ، فدَنَوْتُ مِنْهُ لأسْمَعَ – وأنا مَرِيضٌ – فسَمِعْتُ أبي يَقُولُ لأصْحَابِهِ:

(أُثْنِي علَى اللهِ – تَبَارَكَ وتَعَالَى – أحْسَنَ الثَّنَاءِ، وأحْمَدُهُ علَى السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، اللَّهُمَّ إنِّي أحْمَدُكَ علَى أنْ أكْرَمْتَنَا بالنُّبُوَّةِ، وعلَّمْتَنَا القُرْآنَ، وفَقَّهْتَنَا في الدِّينِ، وجَعَلْتَ لنَا أسْمَاعًا وأبْصَارًا وأفْئِدَةً، ولَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ المُشْرِكِينَ.

أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي لا أعْلَمُ أصْحَابًا أوْفَى ولا خَيْرًا مِنْ أصْحَابِي، ولا أهْلَ بَْيٍت أبَرَّ ولا أوْصَلَ مِنْ أهْلِ بَيْتِي، فجَزَاكُمْ اللهُ عَنِّي جَمِيعًا خَيْرًا.

ألاَ وإنِّي أظُنُّ يَوْمَنَا مِنْ هَؤُلاءِ الأعْدَاءِ غَدًا، ألا وإنِّي قد رَأَيْتُ لَكُمْ فانْطَلِقُوا جَمِيعًا في حِلٍّ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ([9])، هذا لَيْلٌ قد غَشِيَكُمْ، فاتَّخِذُوهُ جَمَلاً.

ثُمَّ ليَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ بَيْتِي، وتَفَرَّقُوا في سَوَادِكُمْ ومَدَائِنِكُمْ حتَّى يَفْرَجَ اللهُ، فإنَّ القَوْمَ إنَّمَا يَطْلُبُونِي، ولَوْ قَدْ أصَابُونِي لَهَوْا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي)([10]).

نُلاحِظُ في هذهِ الخُطْبَةِ تَجَلِّي نُكْرَانِ الذَّاتِ مِنَ الإمَامِ الحُسَيْنِ A، إذْ سَمَحَ لأصْحَابِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ بالنَّجَاةِ بَعْدَ أنِ انْطَبَقَ عِلْمُهُ علَى الوَاقِعِ، مِنْ جِهَةِ إصْرَارِ الجَيْشِ الأُمَوِيِّ علَى قِتَالِهِ، كَمَا أنَّهُ شَهِدَ لَهُمْ بالأفْضَلِيَّةِ علَى غَيْرِهِمْ مِنَ الأصْحَابِ والآلِ، فرَدُّوا علَى قَوْلِ إمَامِهِمْ برُدُودٍ تُؤَكِّدُ وَصْفَ الإمَامِ لَهُمْ بأنَّهُمْ أوْفَى وأبَرُّ مِنْ غَيْرِهِمْ، حَيْثُ عَلِمُوا يَقِينًا أنَّ الإمَامَ يَخْتَبِرُ صِدْقَهُمْ وإخْلاَصَهُمْ في نُصْرَتِهِ، وأيْضًا أنَّ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الأمْرِ والمُرَادِ مِنَ الأمْرِ، أمَرَ اللهُ سَيِّدَنَا إبْرَاهِيمَ بذَبْحِ وَلَدِهِ إسْمَاعِيلَ ومُرَادُهُ ألاَّ يُذْبَحَ، ولَكِنْ ليُظْهِرَ محَبَّتَهُ للهِ، وهُوَ مَا يُعْرَفُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ بالفَرْقِ (الوُقُوفِ عِنْدَ الأمْرِ)، والجَمْعِ (كَشْفِ المُرَادِ مِنَ الأمْرِ).

مَوْقِفُ الهَاشِمِيِّينَ:

بَدَأَ القَوْلَ العَبَّاسُ بنُ عَلِيٍّ فقَالَ لَهُ: لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ؟ ألِنَبْقَى بَعْدَكَ؟ لا أرَانَا اللهُ ذَلِكَ أبَدًا.

ثُمَّ إنَّ إخْوَتَهُ وأبْنَاءَ الإمَامِ الحُسَيْنِ، وبَنِي أخِيهِ الإمَامِ الحَسَنِ، وابْنَا عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ تَكَلَّمُوا بَهَذَا ونَحْوِهِ.

فقالَ الإمَامُ الحُسََيْنُ A: (يا بَنِي عَقِيلٍ: حَسْبُكُمْ مِنَ القَتْلِ بمُسْلِمٍ، اذْهَبُوا، قَدْ أذِنْتُ لَكُمْ!).

قالُوا: فمَا يَقُولُ النَّاسُ! يَقُولُونَ إنَّا تَرَكْنَا شَيْخَنَا وسََيِّدَنَا وبَنِي عُمُومَتِنَا خَيْرِ الأعْمَامِ، ولَمْ نَرْمِ مَعَهُمْ بسَهْمٍ، ولَمْ نَطْعَنْ مَعَهُمْ برُمْحٍ، وَلَمْ نَضْرِبْ مَعَهُمْ بسَيْفٍ، ولا نَدْرِي ما صَنَعُوا! لا واللهِ لا نَفْعَلُ، ولَكِنْ تَفْدِيكَ أنْفُسُنَا وأمْوَالُنَا وأهْلُونَا، ونُقَاتِلُ مَعَكَ حتَّى نَرِدَ مَوْرِدَكَ، فقَبَّحَ اللهُ العَيْشَ بَعْدَكَ!.

مَوْقِفُ الأصْحَابِ:

هذا كَانَ مَوْقِفُ الهَاشِمِيِّينَ، أمَّا عَنْ مَوْقِفِ الأصْحَابِ فقد قَامَ إلَيْهِ مُسْلِمُ بنُ عَوْْسَجَةَ الأسَدِيُّ فقالَ: أنَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ ولمَّا نُعْذِرُ إلى اللهِ في أدَاءِ حَقِّكَ، أمَا واللهِ حتَّى أكْسِرَ في صُدُورِهِمْ رُمْحِي، وأضْرِبَهُمْ بسَيْفِي ما ثَبَتَ قَائِمُهُ في يَدِي، ولا أُفَارِقُكَ؛ ولو لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلاَحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لقَذَفْتُهُمْ بالحِجَارَةِ دُونَكَ حتَّى أمُوتَ مَعَكَ!.

وقالَ سَعِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَنَفِيُّ: واللهِ لا نُخَلِّيكَ حتَّى يَعْلَمَ اللهُ أنَّا حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللهِ J فِيكَ، واللهِ لَوْ عَلِمْتُ أنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أحْيَا، ثُمَّ أُحْرَقُ حَيًّا ثُمَّ أُذَرُّ([11])، يُفْعَلُ بِي ذلكِ سَبْعِينَ مَرَّةً ما فَارَقْتُكَ حتَّى ألْقَى حِمَامِي([12]) دُونَكَ، فكَيْفَ أفْعَلُ ذَلِكَ وإنَّمَا هِيَ قِتْلَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ هي الكَرَامَةُ التي لا انْقِضَاءَ لَهَا أبَدًا.

وقالَ زُهَيْرُ بنُ القَيْنِ: واللهِ لوَدِدْتُ أنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، حتَّى أُقْتَلَ كذَا ألْفَ قِتْلَةٍ، وأنَّ اللهَ يَدْفَعُ بذلكَ القَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وعَنْ أنْفُسِ هَؤُلاءِ الفِتْيَةِ مِنْ أهْلِ بَيْتِكَ!.

وتَكَلَّمَ جَمَاعَةُ أصْحَابِهِ بِكَلاَمٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في وَجْهٍ وَاحِدٍ، فقَالُوا: لا نُفَارِقُكَ، ولكنَّ أنْفُسَنَا لكَ الفِدَاءُ، نَقِيكَ بنُحُورِنَا وجِبَاهِنَا وأيْدِينَا، فإذَا نَحْنُ قُتِلْنَا كُنَّا وَفَيْنَا وقَضَيْنَا ما علَيْنَا([13]).

وفي هذهِ الحَالِ قيلَ لمُحَمَّدِ بنِ بَشِيرٍ الحَضْرَمِيِّ، قَدْ أُسِرَ ابْنُكَ بثَغْرِ الرَّيِّ، فقالَ: ما أُحِبُّ أنْ يُؤْسَرَ وأنَا أبْقَى بَعْدَهُ حَيًّا، فقالَ لهُ الإمَامُ الحُسَيْنُ: (أنْتَ في حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي فاعْمَلْ في فِكَاكِ([14]) وَلَدِكَ) قالَ: لا واللهِ لا أفْعَلُ ذلكَ، أكَلَتْنِي السِّبَاعُ حَيًّا إنْ فَارَقْتُكَ! فقالَ A: (إذًا أعْطِ ابْنَكَ هذهِ الأثْوَابَ الخَمْسَةَ ليَعْمَلَ في فِكَاكِ أخِيهِ) وكانَ قِيمَتُهَا ألْفَ دِينَارٍ([15])، حَوَالَيْ أرْبَعَةِ كِيلُو جِرَامَاتٍ ورُبْعٍ مِنَ الذَّهَبِ.

تَحْلِيلُ مَوْقِفِ الضَّمَائِرِ الحَيَّةِ:

ولتَحْلِيلِ مَوْقِفِ الإمَامِ الحُسَيْنِ مِنَ الأهْلِ والأصْحَابِ، ومَوْقِفِ الأهْلِ والأصْحَابِ مِنَ الإمَامِ الحُسَيْنِ نقُولُ:

ليْسَتْ كربلاءُ مَأْسَاةً فَاجِعَةً وحَسْبُ، بل هي في جَوْهَرِهَا مَهْرَجَانٌ للحَقِّ، وعِيدٌ للتَّضْحِيَةِ حَيْثَ تَتَجَسَّدُ – مَفْهُومِيًّا ومَيْدَانِيًّا – عَظَمَةُ الثَّبَاتِ، ورَوْعَةُ البُطُولَةِ، وعِزَّةُ الإيمَانِ، وجَلاَلُ التَّضْحِيَةِ.

ولنَا أنْ نَتَسَاءَلَ: ما الذي جَعَلَ جَيْشَ الإمَامِ الحُسَيْنِ A، الذينَ يُقَارِبُ عَدَدُهُمْ الخَمْسُونَ – إذَا ما اسْتَثْنَيْنَا الإمَامَ وأهْلَ بَيْتِهِ ومن سَيَنْضَمُّ إلَيْهِمْ بعدَ ذلكَ – يَقِفُونَ مَعَ قَائِدِهِمْ بكُلِّ شَجَاعَةٍ وصُمُودٍ ويُوَاجِهُونَ جَيْشًا يَمْتَازُ بالتَّفَوُّقِ العَدَدِيِّ السَّاحِقِ؟ ألَيْسَتْ هذهِ الظَّاهِرَةُ النَّادِرَةُ تَسْتَحِقُّ البَحْثَ والنَّظَرَ من قِبَلِ عُلَمَاءِ الاجْتِمَاعِ، أوْ مِنْ قِبَلِ عُلَمَاءِ النَّفْسِ؟.

نَفَرٌ قَلِيلٌ قد رَفَضُوا البَاطِلَ، واخْتَارُوا الحَقَّ، ثُمَّ مَزَّقُوا جِدَارَ الصَّمْتِ، وجَهَرُوا بالمُقَاوَمَةِ، وصَمَدُوا صُمُودًا أُسْطُورِيًّا – كمَا سنَرَى -، قالَ عَنْهُمُ الإمَامُ عَلِيٌّ A: (يُقْتَلُ في هَذَا المَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلُهُمْ شُهَدَاءُ إِلا شُهَدَاءُ بَدْرٍ)([16]).

فالذينَ اتَّبَعُوا الإمَامَ الحُسَيْنَ، ونَالُوا شَرَفَ الشَّهَادَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَمَاذِجُ بَشَرِيَّةٌ عَجِيبَةٌ حَقًّا، حَلَّلَتْ وَاقِعَهَا تَحْلِيلاً دَقِيقًا، وأصْغَتْ لنَبِيِّهَا وهو يَأْمُرُ بنَصْرِ الإمَامِ الحُسَيْنِ، فاخْتَارَتْ ما اخْتَارَتْ بِقُلُوبٍ رَاضِيَةٍ مُطْمَئِنَّةٍ.

لقد طَلَبَ الإمَامُ A إرْجَاءَ القِتَالِ ليَجْعَلَ أهْلَهُ وأصْحَابَهُ في حِلٍّ مِنْ كُلِّ الْتِزَامَاتِهِمْ تِجَاهَهُ، ولكنَّ الجَيْشَ المُتَكَوِّنَ مِنَ الأهْلِ والأنْصَارِ لَمْ يَقْبَلْ رَأْيَ الإمَامِ هذَا؛ لأنَّ العَظَمَةَ، ولأنَّ البُطُولَةَ كانَتَا في ذلكَ اليَوْمِ علَى مَوْعِدٍ مَعَ هَؤُلاءِ الأبْرَارِ جَمِيعًا فِتْيَانًا وكُهُولاً، لتُحَقِّقَا بِهِمْ أرْوَعَ مَشَاهِدِهِمَا، وأسْمَى أمْجَادِهِمَا.

مِنْ أجْلِ ذلكَ، لم يَكَدِ ابنُ رَسُولِ اللهِ J يَفْرُغَ مِنْ كَلِمَاتِهِ، حتَّى تَحَوَّلُوا جَمِيعًا إلى أُسُودٍ تَزْأَرُ بكَلِمَاتِ الرَّفْضِ، وتُشْرِقُ بدُمُوعِ العَطْفِ والمَوَدَّةِ، هَبُّوا جَمِيعًا يُعْطُونَ البَيْعَةَ علَى مَوْتٍ مُحَقَّقٍ.

خَصَائِصُ أصْحَابِ الإمَامِ الحُسَيْنِ A:

كُلُّ ذلكَ جَعَلَنَا نَتَسَاءَلُ عَنِ الخَصَائِصِ الرَّئِيسَةِ التي امْتَازَ بِهَا أصْحَابُ الإمَامِ الحُسَيْنِ A، ومِنْ خِلاَلِ دِرَاسَتِنَا لسُلُوكِهِمْ ومَوَاقِفِهِمْ في كَرْبَلاءَ، نَجِدُ هذهِ الخَصَائِصَ تتَمَثَّلُ بِمَا يَلِي:

أوَّلاً: الإيمَانُ بعَدَالَةِ القَضِيَّةِ

أدْرَكَ أصْحَابُ الإمَامِ الحُسَيْنِ عَدَالَةَ قَضِيَّتِهِ، وأنَّهُ حِينَ خَرَجَ إلى الكُوفَةِ لم يَكُنْ طَالِبًا لدُنْيَا ولا جَاهٍ، وإنَّمَا كانَ مُسْتَجِيبًا لِسُلْطَانِ الإيمَانِ الذي لا يُعْطَى ولا يُغْلَبُ.

قَالَ الإمَامُ المُجَدِّدُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ مَاضِي أبُو العَزَائِمِ:

(إنَّ أمْجَدَ أيَّامِ الحَقِّ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ يَوْمٌ يَقِلُّ نَاصِرُهُ، وأسْمَى مَا تَكُونُ الفَضِيلَةُ إذَا شَاهَ مَرْآهَا، ومَرَّ مَذَاقُهَا.

كانَ الحُسَيْنُ حينَ خَرَجَ قد عَدَّ مِنَ العُمُرِ سَبْعًا وخَمْسِينَ سَنَةً، ووَدَّعَ الشَّبَابَ بَعِيدًا. وكانَ شََبَابُهُ قد عُرِفَ بالتَّثَبُّتِ والحِكْمََةِ، وكَثْرَةِ العِبَادَةِ وحُسْنِ الصَّبْرِ، فالآنَ تَأْخُذُهُ العَجَلَةُ والزَّلَلُ – كَمَا زَعَمَ القُصَّاصُ مِنَ المُؤَرِّخِينَ – حِينَ كَمُلَ واكْتَهَلَ، وما كَانَ بَعِيدًا مِنَ السِّيَادَةِ فيَتَعَجَّلَهَا، ولا غَافِلاً عَنِ الحَرْبِ فيَسْتَخِفَّ بِهَا، ولكِنَّهُ مُؤْمِنٌ دَعَاهُ الحَقُّ، ووَجَدَ الأعْوَانَ فلَبَّى)([17]).

لقد رَأى الإمَامُ وصَحْبُهُ أنَّ الإسْلامَ بكُلِّ قِيَمِهِ الغَالِيَةِ، وأمْجَادِهِ العَالِيَةِ، يتَعَرَّضُ لمِحْنَةٍ قَاسِيَةٍ يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ.. ورَأَى الإمَامُ وشَارَكَهُ صَحْبُهُ أنَّ خَطِيئَةَ الصَّمْتِ والسُّكُوتِ تَجْتَاحُ السَّوَادَ الأعْظَمَ مِنَ النَّاسِ رَغْبَةً ورَهْبَةً أحْيَانًا؛ لذلكَ انْدَفَعُوا إلى آخِرِ الشَّوْطِ معَ قِيَادَتِهِمُ الحَقَّةِ، وقَضِيَّتِهِمُ العَادِلَةِ، ولَمْ يَكْتََفُوا بالشَّجْبِ والاسْتِنْكَارِ، في وَقْتٍ كانَ السُّكُوتُ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ، وقَدْ سَكَتَ البَعْضُ سُكُوتَ الأمْوَاتِ، في هذَا الوَقْتِ العَصِيبِ سَارَعَ الأصْحَابُ بالالْتِحَاقِ بقَائِدِهِمُ الحُسَيْنِ A، بعدَ أنْ تَيَقَّنُوا مِنْ عَدَالَةِ قَضِيَّتِهِ، وقَاتَلُوا بِجَانِبِهِ حتَّى آخِرِ رَمَقٍ.

ثَانِيًا: الإيمَانُ بالقِيَادَةِ

لا بُدَّ لِكُلِّ قَضِيَّةٍ عَادِلَةٍ مِنْ قِيَادَةٍ حَقَّةٍ، والإيمَانُ بالقَضِيَّةِ العَادِلَةِ يسْتَدْعِي أيْضًا الإيمَانَ بالقِيَادَةِ المُخْلِصَةِ القَادِرَةِ علَى الوُصُولِ إلى الهَدَفِ بأفْضَلِ الطُّرُقِ، وأحْسَنِ الأسَالِيبِ المَشْرُوعَةِ، وتَحْرِيكِ مَا هَمَدَ مِنَ الطَّاقَاتِ وجَمْعِهَا، وتَوْظِيفِهَا لصَالِحِ القَضِيَّةِ المَنْشُودَةِ.

لذلكَ فقَدْ وَجَدَ هَؤُلاَءِ الأصْحَابُ الإمَامَ الحُسَيْنَ المُنْقِذَ والمُخَلِّصَ، فالْتَحَقُوا بِهِ رَغْمَ دِقَّةِ الظُّرُوفِ وخُطُورَةِ الاحْتِمَالاتِ.

والقَائِدُ بدَوْرِهِ نَسَجَ عَلاقَةً قَوِيَّةً مع أتْبَاعِهِ، وعَبَّأَهُمْ رُوحِيًّا وفِكْرِيًّا ليَكُونُوا في مُسْتَوَى الأحْدَاثِ، واتَّبَعَ مَعَهُمْ سِيَاسَةَ المُكَاشَفَةِ والمُصَارَحَةِ، وأطْلَعَهُمْ علَى المَوْقِفِ أوَّلاً بأوَّلٍ.

ومِنْ خِلاَلِ هذهِ المَوَاقِفِ المُشَرِّفَةِ التي ذَكَرْنَاهَا في رَدِّهِمْ علَى الإمَامِ الحُسَيْنِ، ضَرَبُوا المَثَلَ الأعْلَى في الالْتِفَافِ حَوْلَ القِيَادَةِ التي آمَنُوا بِهَا، وجَادُوا بأنْفُسِهِمْ، فبَاعُوهَا صَفْقَةً رَابِحَةً مِنْ أجْلِ قَضِيَّتِهِمُ العادِلَةِ.

ثَالِثًا: التَّضْحِيَةُ الغَالِيَةُ

تُعْتَبَرُ التَّضْحِيَةُ مِنْ لَوَازِمِ الإيمَانِ سَوَاءٌ بالقَضِيَّةِ أو بالقِيَادَةِ، فمَنْ آمَنَ بشَيْءٍ ضَحَّى مِنْ أجْلِهِ، وخَاصَّةً عِنْدَمَا يتَعَلَّقُ الأمْرُ بإنْقَاذِ الإسْلامِ مِنْ خَطَرِ السُّقُوطِ في وَهْدَةِ الظُّلْمِ والضَّلاَلِ.

ومِنْ أبْرَزِ الشَّوَاهِدِ العَامَّةِ علَى مَدََى تَسَابُقِ جُنْدِ الإمامِ علَى التَّضْحِيَةِ بالنُّفُوسِ، حِينَمَا تقَدَّمَ شَبَابُ أهْلِ البَيْتِ، ليَأْخُذُوا مَكَانَهُمْ في الصَّفِّ الأوَّلِ عِنْدَ شُرُوعِ الطَّرَفيْنِ في صَفْحَةِ القِتَالِ الجَمَاعِيِّ، دَفَعَهُمُ الأنْصَارُ عَنْ مَحَلِّهِمْ، قَائِلِينَ لَهُمْ بلِسَانِ الحَالِ والمَقَالِ: مَعَاذَ اللهِ أنْ تَمُوتُوا ونَحْنُ أحْيَاءٌ، نَشْهَدُ مَصَارِعَكُمْ، بَلْ نَحْنُ أوَّلاً ثُمَّ تَجِيئُونَ في الأثَرِ.

وتَقَدَّمَ الأنْصَارُ واقْتَحَمُوا المَيْدَانَ في مَشْهَدٍ فَرِيدٍ، جَسَّدَ القُدْوَةَ في القُدْرَةِ الرَّائِعَةِ علَى التَّضْحِيَةِ الغَالِيَةِ.

رَابِعًا: الانْضِبَاطُ التَامُّ

وهو الالْتِزَامُ الصَّارِمُ بأوَامِرِ وتَوْجِيهَاتِ القِيَادَةِ، ويَنْتُجُ غَالِبًا من قُوَّةِ الشَّخْصِيَّةِ، والإيمَانِ بالقَضِيَّةِ، ونَجِدُ هذهِ الصِّفَاتِ تَنْطَبِقُ بحَذافِيرِهَا علَى جُنْدِ الإمَامِ الحُسَيْنِ، الذينَ انْقَادُوا – طوَاعِيَةً – لتَوْجِيهَاتِ قَائِدِهِمْ، وخَضَعُوا لهُ عن طِيبِ قَلْبٍ، نَتِيجَةً لطُغْيَانِ حَالَةٍ مِنَ الغَلَيَانِ والحَمَاسِ والعِشْقِ للشَّهَادَةِ.

لذَلِكَ نَقُولُ:

لقَدْ كَانَ دَوْرُهُمْ في الحَيَاةِ، أنْ يُعَلِّمُوا النَّاسَ في جِيلِهِمْ، وكُلِّ الأجْيَالِ، أنَّ الوُقُوفَ إلى جَانِبِ الحَقِّ، والتَّضْحِيَةَ المُسْتَمِرَّةَ في سَبِيلِهِ، هُمَا أصْدَقُ مَظْهَرٍ لشَرَفِ الإنْسَانِ.

قِرَاءَةُ المُسْتَقْبَلِ:

ومِنْ ثَمَّ، لمَّا عَرَفَ الإمَامُ الحُسَيْنُ A مِنْهُمْ صِدْقَ النِّيَّةِ والإخْلاصَ في المُفَادَاةِ دُونَهُ، أوْقَفَهُمْ علَى غَامِضِ القَضَاءِ فقَالَ:

(إنِّي غَدًا أُقْتَلُ، وكُلُّكُمْ تُقْتَلُونَ مَعِي، ولا يَبْقَى مِنْكُمْ أحَدٌ، حتَّى القَاسِمُ وعبدُ اللهِ الرَّضِيعُ، إلاَّ وَلَدِي عَلِيًّا زَيْنَ العَابِدِينَ).

فقَالُوا بأجْمَعِهِمْ: الحَمْدُ للهِ الذي أكْرَمَنَا بنَصْرِكَ، وشَرَّفَنَا بالقَتْلِ مَعَكَ، أوَ لاَ نَرْضَى أنْ نَكُونَ مَعَكَ في دَرَجَتِكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ.

فدَعَا لَهُمْ بالخَيْرِ، وكَشَفَ عَنْ أبْصَارِهِمْ فرَأَوْا ما حَبَاهُمُ اللهُ مِنْ نَعِيمِ الجِنَانِ، وعَرَّفَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فِيهَا. ولَيْسَ ذلكَ في القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ بعَزِيزٍ، ولا في تَصَرُّفَاتِ الإمَامِ بغَرِيبٍ، فإنَّ سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ لمَّا آمَنُوا بسَيِّدِنَا مُوسَى A، وأرَادَ فِرْعَوْنُ قَتْلَهُمْ، أرَاهُمْ سَيِّدُنَا مُوسَى مَنَازِلَهُمْ في الجَنَّةِ([18]).

دُعَاءُ الإمَامِ الحُسَيْنِ A:

طَلَعَ ذلكَ اليَوْمُ الرَّهِيبُ، يَوْمُ عَاشُورَاءَ، يَوْمُ الدَّمِ والجِهَادِ والشَّهَادَةِ، يَوْمُ المَأْسَاةِ والعَظَمَةِ، يَوْمُ انْتِصَارِ الدَّمِ علَى السَّيْفِ، وطَلَعَتْ مَعَهُ رُؤُوسُ الأسِنَّةِ والرِّمَاحِ والأحْقَادِ، وهي مُشْرَعَةٌ لتَلْتَهِمَ أجْسَادَ الأصْفِيَاءِ، وتَفْتِكَ بدُعَاةِ الحَقِّ والتَّغْيِيرِ مِنْ أجْلِ الرِّسَالَةِ والمَبْدَأِ.

نَظَرَ رَيْحَانَةُ النَّبِيِّ، وثَمَرَةُ الوَصِيِّ، سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ A إلى الجَيْشِ الزَّاحِفِ، ولَمْ يَزَلْ كالطَّوْدِ الشَّامِخِ، قَدِ اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ، وهَانَتْ دُنْيَا البَاطِلِ في عَيْنِهِ، وتَصَاغَرَ جَيْشُ البَاطِلِ أمَامَهُ، ورَفَعَ يَدَيْهِ مُتَضَرِّعًا إلى اللهِ تعَالَى بدُعَاءِ جَدِّهِ J يَوْمَ بَدْرٍ قَائِلاً: (اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي في كُلِّ كَرْبٍ، ورَجَائِي في كُلِّ شِدَّةٍ، وأنْتَ لِي في كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كم مِنْ هَمٍّ يَضْعُفُ فِيهِ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيهِ الحِيلَةُ، ويَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيقُ، ويَشْمَتُ فِيهِ العَدُوُّ، أنْزَلْتُهُ بِكِ، وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ، رَغْبَةً مِنِّي إلَيْكَ عمَّنْ سِوَاكَ، ففَرَّجْتَهُ عنِّي، وكَشَفْتَهُ، فأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وصَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ، ومُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ)([19]).

وإلى اللقاء القادم لنستكمل خطب الإمام الحسين A يوم عاشوراء.

نسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربَّانى، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

======================

([1]) ينظر: مقتل الحسين للموسوي ص192، وموسوعة المصطفى والعترة للشاكري 6/160، وبحار الأنوار للمجلسي 10/188.

([2]) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير 4/728، وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 2/158، وتاريخ دمشق لابن عساكر 14/188، ومسند الإمام أحمد بن حنبل 2/78 ح649، والمعجم الكبير للطبراني 3/105 ح2812 رووه بسند عن الإمام علي A، ووقعة الطف لأبي مخنف ص207 بسند عن السيدة أم سلمة 1.

([3]) ينظر: وقعة الطف لأبي مخنف ص207، وموسوعة أعلام الهداية للمجمع العالمي لأهل البيت 5/185.

([4]) الثقل: الشيء النفيس الخطير.

([5]) ينظر: المطالب العالية لابن حجر العسقلاني 12/449 ص4576، وجامع الأحاديث للإمام السيوطي (مسند الإمام علي بن أبي طالب) ح33598، وموسوعة الإمام علىٍّ للرى شهرى 3/386 ح2423، ووَقْعَةُ صِفِّينَ لنصر بن مزاحم ص142، وشرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 4/61 خ46، ووقعة الطف لأبي مخنف ص207-208، وموسوعة أعلام الهداية للمجمع العالمي لأهل البيت 5/184-185.

([6]) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير 4/728.

([7]) ينظر: مقتل الحسين للموسوي ص192، وموسوعة المصطفى والعترة للشاكري 6/160.

([8]) ينظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري 3/310، والكامل في التاريخ لابن الأثير 4/20.

([9]) عهد وميثاق.

([10]) ينظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري 3/315، والبداية والنهاية لابن كثير 4/699، ووقعة الطف لأبي مخنف ص227، ومقتل الحسين للموسوي ص212-213، وموسوعة المصطفى والعترة 6/186، وموسوعة أعلام الهداية للمجمع العالمي لأهل البيت 5/188-189

([11]) أي رمادًا في الهواء.

([12]) موتي.

([13]) ينظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري 3/315-316، والبداية والنهاية لابن كثير 4/699-700، ووقعة الطف لأبي مخنف ص228-229، ومقتل الحسين للموسوي ص213-214، وموسوعة المصطفى والعترة 6/187-188، وموسوعة أعلام الهداية للمجمع العالمي لأهل البيت 5/189-190، والإرشاد للشيخ المفيد 2/93.

([14]) ما يدفع من مال أو نحوه لفك رهن أو أسير.

([15]) ينظر: مقتل الحسين للموسوي ص214، وموسوعة المصطفى والعترة 6/188، واللهوف لابن طاووس ص53.

([16]) ينظر: المعجم الكبير للطبراني 3/11 ح2866، وكنز العمال للمتقي الهندي 13/655 ح37664، وجامع الأحاديث للإمام السيوطي (مسند الإمام علي) ح32984، وتاريخ دمشق لابن عساكر 14/222.

([17]) ينظر: مجلة الإسلام وطن، السنة 19، العدد 221، محرم 1426ﻫ – فبراير – مارس 2005م، ص55، 56.

([18]) ينظر: مقتل الحسين للموسوي ص214-2145، وموسوعة المصطفى والعترة للشاكري 6/189.

([19]) ينظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري 3/317، والبداية والنهاية لابن كثير 4/702 (مختصرًا)، والكامل في التاريخ لابن الأثير 4/25، وتاريخ دمشق لابن عساكر 14/217، ووقعة الطف لأبي مخنف ص236، ومقتل الحسين للموسوي ص226، وموسوعة المصطفى والعترة للشاكري 6/242، وموسوعة أعلام الهداية للمجمع العالمي لأهل البيت 5/191، والإرشاد للشيخ المفيد 2/96.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.