الحُضُورُ بعَرَفَةَ ورَمْىُ الجَمَرَاتِ

الحُضُورُ بعَرَفَةَ ورَمْىُ الجَمَرَاتِ

islam wattan . نشرت في المدونة 7423 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم – قدس الله سِرَّكُمْ, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – نود من سماحتكم أن تبيِّنوا لنا – أطال الله عمركم- ما هو الواجب على الحاجِّ يوم الوقوف بعرفة من أحكام وآداب, وكذلك فى مِنًى عند رمى الجمرات, حتى ننتفع بفريضة الحج التى نحيى ذكراها الآن…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم – قدس الله سِرَّكُمْ, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – نود من سماحتكم أن تبيِّنوا لنا – أطال الله عمركم- ما هو الواجب على الحاجِّ يوم الوقوف بعرفة من أحكام وآداب, وكذلك فى مِنًى عند رمى الجمرات, حتى ننتفع بفريضة الحج التى نحيى ذكراها الآن.

فأجاب سماحته قائلاً:

الحضور بعرفة

يا بنى: قلت: الحضور بعرفة بدل الوقوف بعرفة؛ لأن المراد وجود الحاج فوق عرفة سواء أكان جالسًا أو مضطجعًا أو راكبًا أو مارًّا ما دام أمكنه الوجود على عرفة جزءًا من النهار يوم عرفة وجزءًا من الليل (ليلة الأضحى)، والحضور نهارًا واجب عند المالكية وفريضة عند أبى حنيفة وبعض الأئمة، والركن عند المالكية الوقوف ليلاً، ويكفى الحضور فى أى جزء من أجزاء ليلة عيد الأضحى ولو قبل الفجر بقدر إمساك الصائم, ويجب فى هذا الركن الاستقرار فوق الجبل بقدر الجلسة بين السجدتين بعد الغروب, لا فرق بين القائم فوق الجبل والجالس والراكع، فإن نفر عند الغروب مباشرة فعليه دم.

ولا يضر الخطأ فى تعيين الليلة، فإن وقفوا فى الليلة الحادية عشرة معتقدين أنها الليلة العاشرة أجزأهم ذلك، ولا يبطل الحج بترك الوقوف نهارًا إذا تعذَّر، ويُجْبَرُ بالدم لأنه واجب عند المالكية.

ومن السنة فى يوم عرفة خطبتان بعد الزوال بمسجد عرفة كالجمعة يُعْلِمُهُمُ الخطيب بهما ما عليهم من المناسك وذلك في يوم عرفة قبل أذان الظهر، ثم يصلِّى الظهر والعصر جمع تقديم وقصر بغير المقيمين بعرفة، ثم ينفرون بعد الصلاة إلى جبل الرحمة على طهارة مستقبلين البيت حال الوقوف، داعين متضرعين لغروب الشمس, ثم يدفعون لدفع الإمام بسكينة ووقار وخشوع لله تعالى ورحمة بأهل الموقف حتى لا تحصل مضرة لزوار الله فى بيته.

ثم يجمع فى مزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ويلتقط منها الجمرات قبل صلاة الصبح؛ لأنه يبيت بها فى ضيافة الله تعالى ويصلى بها الصبح.

وينفر إلى المشعر الحرام ليقف به إلى قرب طلوع الشمس, فيسير إلى مِنًى لرمى جمار العقبة، وعند مروره ببطن مُحَسِّر يسرع.

فإذا رمى الجمار حلق أو قصر وذبح أو نحر هديه, وبذلك يَحِلُّ الإحلال الأصغر، فلا يحرم عليه إلا الصيد والنساء، وفي قول: والطيب.

ويسرع إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة وبه حَلَّ له الصيد والنساء والطيب، ويرجع إلى مِنًى فى اليوم الحادى عشر ليقيم بها الأيام الثلاثة المعدودات، ولرمى الجمرات الثلاث.

مندوبات الوقوف

الأوْلى وقوف بعد صلاة الظهرين([i]) بجبل الرحمة – وهو مكان شرقىِّ عرفة عند القبة المسماة قبة أبينا آدم – وندب الوضوء، وندب الوقوف مع الناس, وندب الركوب أو الوقوف إلا لتعب فيجلس، وندب صرف الأنفاس فى هذا الوقت والمَحَلِّ بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى لنيل خيرى الدنيا والآخرة؛ لأنها لحظات الإجابة, وأنفاس الإقبال من الله على عبيده, وتجلِّيه بالغفور التواب المحسن الوهاب.

فإذا غربت الشمس يدفع إلى مزدلفة، ويجمع بين العِشَاءَيْنِ جمع تأخير, ويصلِّى العشاء قصرًا إلا أهل مزدلفة، والأوْلى صلاة المغرب والعشاء فى هذه الليلة بمزدلفة، وأعادهما من قدَّمَهُما قبل مزدلفة ندبًا لغير عذر، فيجمعهما المعذور فى أى مَحَلٍّ، كل ذلك لمن وقف من الناس, ومن انفرد بوقوفه عن الإمام والناس، صلاَّهما فى وقتهما, ووجب النزول بمزدلفة بقَدْر حطِّ الرِّحَال وصلاة العشاءين والأكل والشرب، ومن لم ينزل فعليه التقرب إلى الله بذبيحة، وندب البيات بها وارتحاله منها بِغَلَسٍ بعد صلاة الصبح.

وندب الوقوف بالمشعر الحرام – مَحِلٌّ بين مزدلفة ومنًى– يقف مستقبلاً البيت سائلاً الله تعالى المغفرة حامدًا شاكرًا فاكرًا إلى الإسفار، ويسرع السير فى بطن مُحَسِّر– وهو واد بين المشعر الحرام ومِنًى– فإذا وصل إلى العقبة وعليها سور من البناء يعيِّنها رمى جمرة العقبة ندبًا فى هذا المكان والوقت.

رمى الجمرات واجب

ويتعيَّن أن يكون بسبع حصيات يلتقطها من المزدلفة للعقبة ويسرع برميها ولو كان راكبًا, وبتمام رميها حَلَّ له كل شىء إلا النساء والصيد، قيل: والطيب، وندب أن يكبِّرَ عند رمى كل حصاة, وتتابع الرمى من غير فصل, وندب لقطها بنفسه من أى أرض إلا جمرة العقبة فمن المزدلفة، وجاز أن يلتقطها له غيره.

وبعد العقبة يوم النحر يحلق ويذبح، والحلق واجب، والنحر واجب, ويندب أن يكون عقب العقبة إلى ما قبل زوال الشمس، وصح تقصير الرجل، والمرأة تقصر فقط، ولا يجوز حلق البعض من الرأس، ولا يجزئ تقصير بعض شعر الرجل, وإن أجزأ عند بعض المذاهب كمسح جزء من الرأس أو بعضها.

والمالكية لا يصلُّون العيد بمنًى ولا بالمسجد الحرام, بل يتوجهون إلى مكة لطواف الإفاضة بعد الحلق والتقصير، وبه حصل الإحْلاَلُ الأكبر فحَلَّتْ له زوجته والصيد والطيب، إذا كان قَدَّمَ سَعْىَ الفريضة قبل الوقوف، فإن لم يكن قَدَّمَهُ تعيَّن أن يسعى بعد ركعتى الطواف، وعند توجهه للسَّعْيِ يتسلَّم الحجر الأسعد ويخرج للصفا، وبتمام السَّعْى يَحِلُّ له كل شىء.

ويرجع إلى مِنًى ليقيم بها الأيام المعدودات, ويرمى الجمرات الثلاث، فيبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم العقبة، وذلك فى اليوم الحادى عشر، ويرمى فى اليوم الثانى عشر والثالث عشر، فيكون ما رماه من الأحجار سبعين حجرًا، ثلاثة أيام يرمى كل جمرة بسبع حصيات, يكبِّر عند رمى كل حصاة ويرميها بنفسه.

الوقوف حال الرمى

ليس من السنَّة الوقوف عند رمى جمرة العقبة بل يرميها مسرعًا، ويمضى إلى المناسك الأخرى من حلق وذبح وطواف، ويقف عند الجمرتين الأولى والوسطى بقَدْرِ ما يقرأ سورة البقرة، يكبِّر عند رمى كل حصاة وهو السنَّة، ولا شىء عليه عند الأئمة إن ترك التكبير إلا الثورى، وقال: يُطْعِمُ فإن جَبَرَ بدم فأحب إلىَّ.

ويقف عند الجمرتين بعد العقبة بقَدْرِ سورة البقرة مكبِّرًا مسبِّحًا حامدًا داعيًا الله بما شاء.

عن مالك بن أنس 0 قال: إنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتيْن الأوليين وقوفًا طويلاً حتى يَمَلَّ القائم.

وعن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتيْن الأوليين يكبِّر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله I ولا يقف عند جمرة العقبة.

وعن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبِّر عند رَمْىِ الجمرة كلما رَمَى حصاة، والسنَّة المَشْىُ فى رَمْىِ الجمار فى اليوم الثانى والثالث.

المَشْىُ فى الجمار

فيمشون ذاهبين وراجعين، إلا جمرة العقبة فى يوم النحر, والجمرة الأولى فى الاصطلاح هى ما تلى مِنًى, فيبدأ بها الإنسان فى كل يوم ويختم بالعقبة، وإنما بُدِئَ بالعقبة فى يوم النحر؛ لأنها تلى بطن مُحَسِّر، وجاز الركوب فى رَمْىِ الجمرات لمريض أو ضعيف، فقد رماها معاوية راكبًا, وقد اخْتُصَّتْ جمرة العقبة بأمور أربعة: بكونها يوم النحر، وأن لا يُوقَفَ عندها، ويرميها ضحًى، وتُرْمَى من أسفلها ندبًا, ولا يعيد من رَمَى أو سَعَى بيْن الصَّفا والمروة غير متوضئ, ولكن لا يتعمَّد ذلك.

وقت رَمْىِ الجمرتين الأوليين

وقتها بعد الزوال من اليوم الحادى عشر، فمن رَمَى قبل الزوال أعاد, ويُسْتَحَبُّ أن يكون الرَّمْىُ قبل صلاة الظهر, وهذا بإجماع الأئمة رضوان الله عليهم، وعلى من تَجَمَّلَ بهديهم واقتفى أثرهم وسارع للتَّشَبُّهِ بهم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

([i]) الظهرين: أى صلاة الظهر والعصر جمع تقديم.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.