الذكر: فضائله ومراتبه وآدابه وهيئاته (7)

الذكر: فضائله ومراتبه وآدابه وهيئاته (7)

islam wattan . نشرت في المدونة 5072 لاتعليقات

أما مشروعية الذكر قيامًا: فقد جاء في صريح الآيات القرآنية؛ قال تعالى: )فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامَا وَقُعُودَا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ( (النساء: 103)، وقال تعالى: )الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامَا وَقُعُودَا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( (آل عمران: 191)…

 السيد أحمد علاء أبو العزائم

بقية: هيئة الذكر

4- مشروعية الذكر قياما:

أما مشروعية الذكر قيامًا: فقد جاء في صريح الآيات القرآنية؛ قال تعالى: )فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامَا وَقُعُودَا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ( (النساء: 103)، وقال تعالى: )الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامَا وَقُعُودَا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( (آل عمران: 191).

وقد روى أبو طالب المكي في كتابه: “قوت القلوب” أن سيدنا عبد الله بن عمر بعد أن صلى العيد في مُصَلاَّه جلس يذكر الله هو ومن معه من الصحابة، فجاء مصعب بن الزبير فقال: يا عبد الله؛ خالفت كلام الله؛ يقول الله تعالى: )فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ( (النساء: 103) وأنت تذكر قاعدًا، فقام عبد الله ابن عمر هو ومن معه فذكروا قيامًا بعد أن ذكروا قعودًا.

وقال العلامة الألوسى في تفسيره: “وعليه فيُحمل ما حكي عن ابن عمر 5 وعروة بن الزبير وجماعة 4 من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى؛ فقال بعضهم: أما قال الله تعالى: )يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا( (آل عمران: 191)؟؛ فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم، على أن مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها”.

5- مشروعية التمايل في الذكر حال الوجد:

أما مشروعية التمايل في الذكر حال الوجد؛ فقد أخذه السادة الصوفية من فعل سيدنا رسول الله J وإقراره به وفعل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فها هو رسول الله J يقع منه الوجد فيتمايل على المنبر، فعن عبد الله ابن عمر قال: سمعت رسول الله J وهو على المنبر يقول: (يأخذ الجبار سمواته وأرضيـه بيـده –

وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها – ثم يقول: أنا الجبار، أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟، قال: ويتمايل رسول الله J عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله J. “صحيح مسلم، سنن ابن ماجة، والنسائي”.

وهذا سيدنا جبريل A يقع منه الوجد فيتمايل وهو يناجى رسول الله J، فعن ابن عباس قال: بينا رسول الله J – ومعه جبريل A يناجيه، إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يدنو من الأرض ويتمايل، فإذا ملَك قد مثل بين يدي النبيّ J فقال: “يا محمد، يأمرك ربك أن تختار بين نبيّ عبد أو ملك نبيّ؟، فأشار جبريل إليَّ بيده: أن تواضع، فعرفت أنه لي ناصح، فقلت: عبد نبيّ، فعرج ذلك الملَك إلى السماء، فقلت: يا جبريل، قد كنت أردت أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة. “مجمع الزاوئد، والمعجم الكبير للطبراني”.

وقد ذكر الإمام عليّ A وصف أصحاب رسول الله إذا ذَكَرُوا اللهَ وذلك من حديث إسماعيل السدي، قال: سمعت أبا أراكة قال: “صليت مع عليٍّ 0 صلاة الفجر فلما سلَّم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قلب يده فقال: واللهِ لقد رأيتُ أصحابَ رسولِ اللهِ J فما أرى اليوم أحدًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا بين أعينهم أمثال ركب المِعْزَى، قد باتوا لله سجدًا وقيامًا يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين” .”التبصرة لابن الجوزي”، و”مادوا” أي: تحركوا ومالوا.

وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم حَجَلوا ووجدوا لما ورد عليهم سرور أوجب ذلك، وذلك في قصة ابنة سيدنا حمزة بن عبد المطلب لما اختصم فيها الإمام عليّ بن أبي طالب وأخوه جعفر وزيد بن حارثة 4، فقال رسول الله J لعليّ: (أنت مني وأنا منك) فحَجَل عليّ، وقال لجعفر: (أشبهت خلقي وخلقي) فحَجَل، وقال لزيد: (أنت أخونا ومولانا) فحَجَل، أي: مشَى على إحدى رِجْلَيْه رافعًا الأخرى إظهارًا لفرحه ووجده بما منحهم رسول الله J من فضل. “نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري – الانتصار للأولياء الأخيار للإمام يوسف بن الملا الكردي الموصلي الحنفي”.

وعن الإمام عليّ A قال: “أتيتُ النبيَّ J أنا، وجعفر، وزيد، قال: فقال لزيد: (أنت مولاي) فحَجَل، قال: وقال لجعفر: (أنت أشبهت خلقي وخلقي)، قال: فحَجَل وراء زيد، قال: وقال لي: (أنت مني وأنا منك)، قال: فحَجَلت وراء جعفر” .”مسند الإمام أحمد”.

وقد حَجَل الأحباش أمام رسول الله J وهم يمدحونه، فعن أنس 0 قال: (كانت الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله – J، ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح، فقال J: ماذا يقولون؟،” فقيل: إنهم يقولون: محمد عبد صالح، فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم، وأقرهم على ذلك). “مسند الإمام أحمد”.

وقد سمى بعضهم الحركة في الذكر رقصًا، إلا أن الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبا العزائم سماها وَجْدًا، والوَجْد له معان عديدة منها: الحب والشغف، كذلك يُطلق على ما يصادف القلب ويَرِد عليه دون تكلُّف وتصنّع من فزع أو رؤية معنى من أحوال الآخرة، أو هو لهب يتأجّج من شهود عارض القلق.

وللوجد مراتب هي: التواجد، والوجد، والوجود؛ وهو المرتبة العليا والأخيرة، والوجد ينقسم إلى هاجم وإلى متكلف ويسمى التواجد، وهذا التواجد المتكلف فمنه مذموم: وهو الذي يقصد به الرياء وإظهار الأحوال الشريفة مع الإفلاس منها، ومنه ما هو محمود: وهو التوصل إلى الاستدعاء للأحوال الشريفة واكتسابها واجتلابها بالحيلة، فإن للكسب مدخلاً في جلب الأحوال الشريفة.

وقد اختار الإمام أبو العزائم لمريديه من حركات الصلاة ليتلبسوا بها حال ذكرهم فقال قدس الله سره: “معلوم أن الركوع والرفع من الركوع ركنان في الصلاة، ولذلك فإن بعض أئمة الطريق استحسنوا أن تكون حركات الجسم في الذكر من قيام وقعود كركوع ورفع، والأَوْلى المحافظة عليها؛ ما لم يقو وجد الذاكر فإنه يباح له ما لا يباح لغيره”.

يقول الإمام نظمًا في إحدى قصائده:

عجبًا ولم أنْسَ حبيبَ فـؤادي

نفَسًا إذا ذكـروه طال سهادي

يا ذِكْر لم أكُ غافلاً عن بغيتي

فلِمَ الهيام وفـي الفـؤاد مُرادِي

أنا حاضر وحبيب قلبي لم يغب

نفَسًا، فما هذا الغرام البــادي

فأجابني: لم تنسَ نـفَسًا إنـمـا

ذِكْرُ الحبيـبِ مُـدامة الأفـراد

فالرُّوحُ فـي أنسٍ بوجهِ حبيبِها

والجسـمُ في شوقٍ إلى الإمداد

يهتـز حال الذكر طربًا شاهدًا

معنـى الجميل المنعم الجـواد

فتكون رُوحِي في شهود حبيبِها

والجسـمُ في طرب وفي إسعاد

هذا جوابـك لا تَلُمْ ذا صبـوةٍ

واشربْ رحيقَ الذكرِ بالإرشاد

فالذكرُ خمـرٌ للقـلوبِ مطهرٌ

وبـه أنـالُ سعادتـي وودادي

وللحديث بقية إن شاء الله.

والله تعالى ولي التوفيق.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.