الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (35)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (35)

islam wattan . نشرت في المدونة 5245 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن الذرية والآباء بين كل نبيين هم من الأنبياء وممن هدى الله واجتبى، ليس الآباء والجدود فحسب بل ومن إخوتهم وذرياتهم كذلك.. وفي هذا المقال نواصل الحديث..

الدكتور فاورق الدسوقي

مقدمة

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن الذرية والآباء بين كل نبيين هم من الأنبياء وممن هدى الله واجتبى، ليس الآباء والجدود فحسب بل ومن إخوتهم وذرياتهم كذلك.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: الذرية المصطفاة والذرية المجتباة وحدة واحدة مُمْتدة عبر الزمان بعضها من بعض

سادسًا: ويدل على سنة الله تعالى في تنحية الفسقة والكفرة المشركين عن ذرية النبوة المصطفاة، حتى لا يكون فيها إلا الموحدون، يدل على هذا قول الله U معلنًا لإبراهيم وعده بأنه سيجعله إمامًا للناس إلى آخر الزمان، أى سيجعل كل نبى يبعثه الله تعالى وكل رسول يرسله سبحانه من بعده إلى آخر الزمان من ذريته هو J ما عدا المشركين منهم، قال تعالى: )وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( (البقرة: ١٢٤).

فتدبر سؤال إبراهيم r ربه أن يجعل الإمامة ممتدة فى ذريته بقوله: )وَمِن ذُرِّيَّتِي( أى يارب واجعل الإمامة أيضًا للناس من ذريتى؛ فردَّ الله تعالى عليه بقوله: )لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( أى هذا الوعد للموحدين من ذريتك ولكن لا يُعَطَى للظالمين من ذريتك، والظالمون لأنفسهم هم المرتكبون للكبائر والكفار، أما غير الظالمين من ذرية إبراهيم فتظل فيهم الإمامة إلى آخر الزمان، وهو ما حدث بالاصطفاء من ذرية إبراهيم r بدءًا من إسحق ثم آل عمران إلى عيسى بن مريم ومن ذريته من إسماعيل إلى رسول الله J الخاتم، ثم لذرية النبى الخاتم J وعترته من العلماء والعارفين إلى خاتم الورَّاث المحمديين والأولياء من آل بيته الأكرمين J حسب سنة الله تعالى فى اصطفاء النَّبيِّين واختيار المجتبين )ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ( (آل عمران: 34) وبمقتضى قوله تعالى لإبراهيم r: )لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(.

فالأنبياء يصطفيهم الله تعالى من الذرية الموحدة المؤمنة النقية التى ينحى عنها خلال الأجيال كل من أشرك أو كفر أو فسق وارتكب كبائر الإثم والعدوان والفواحش.

والإمامة التى وهبها الله تعالى ووعد بها إبراهيم والصالحين الموحدين من ذريته هى هذه الثلاثة: الكتاب والحكم والنبوة، والدليل قوله تعالى: )وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ( (الأنعام: ٨٣ – ٩٠).

فالإمامة التى جعلها الله تعالى فى الصالحين من ذرية إبراهيم r هى الكتاب والحكم والنبوة معًا.

وإذا تدبرنا معًا – قوله تعالى بعد أن ذكر إسحق ثم يعقوب – الوعد الإلهى لإبراهيم بأن تكون الإمامة فى ذريته، ثم تدبرنا عودته إلى نوح بقوله تعالى: )وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ( للدلالة على أن إبراهيم من ذرية نوح ومن ثم فإسحق ويعقوب اللذيْن ستمتد الإمامة فى ذريتهما والذين من بعدهما من أنبياء ورسل بنى إسرائيل حتى عيسي بن مريم D يمتد نسبهم إلى إبراهيم ومن إبراهيم إلى نوح ومن نوح إلى آدم صلى الله عليهم جميعًا، وهكذا فى كل مرة يذكر فيها إبراهيم أو موسى يعود بهما إلى نوح عليهم الصلاة والسلام جميعًا.

ثم تدبر قوله تعالى بعد أن ذكر أكبر عدد من الرسل والأنبياء من ذرية إبراهيم الصالحة، وعدد المذكورين فى السياق أربعة عشر رسولاً ونبيًّا تدبر بعد هذا قوله I: )وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ( فكل نبى جاء من آباء مجتبيْن ومهتديْن، فأكثر ذريته أبناء وأحفاد وأسباط مجتبوْن أو مهتدوْن، وكذلك من إخوانهم قال عنهم: )وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( فالنبى آباؤه إن لم يكونوا أنبياء فهم  مهتدوْن مجتبوْن رجوعًا إلى الوراء حتى نوح وآدم، ومن ذريته أيضًا مجتبون مهتدون أولياء امتدادًا إلى الأمام فى الأحفاد والأسباط حتى النبى أو الرسول الذى بعده، فلا يوجد مشرك واحد ولا فاسق واحد مرتكب للفواحش فى الآباء الذين بين رسولين أو نبيين أبدًا.

أما من يسقط فى الشرك أو الفسق من أبناء أو أحفاد أو أسباط أى نبى فإنه وأبناءه وأحفاده وأسباطه يسقطون من شجرة النبوة والولاية، ولا يمنع هذا أن يكون منهم مسلمون بعد ذلك، لكن لا يكون منهم نبى ولا رسول أبدًا.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.