الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (39)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (39)

islam wattan . نشرت في المدونة 7675 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي بحكم قطعي ونتيجة يقينية أن آزر لم يكن هو والد إبراهيم A، وإن كان أباه؛ لأنه قد تبرأ في شبابه من أبيه آزر، ودعا في شيخوخته على الكبر لوالديه وللمؤمنين بالمغفرة، فوالدا إبراهيم كانا بالقطع مؤمنين موحدين شأنهما شأن والدي كل نبي ورسول.. وفي هذا المقال نواصل الحديث ..

الدكتور فاورق الدسوقي

مقدمة

بيَّنَّا اللقاء الماضي بحكم قطعي ونتيجة يقينية أن آزر لم يكن هو والد إبراهيم A، وإن كان أباه؛ لأنه قد تبرأ في شبابه من أبيه آزر، ودعا في شيخوخته على الكبر لوالديه وللمؤمنين بالمغفرة، فوالدا إبراهيم كانا بالقطع مؤمنين موحدين شأنهما شأن والدي كل نبي ورسول.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

الدليل القرآنى القاطع والبرهان الساطع على أن والدى النبى المصطفى الأكرم J ماتا مؤمنيْن موحديْن

كما ثبتت براءة والدىْ سيدنا الخليل إبراهيم r من الشرك بالقرآن الكريم، أُثبت بالقرآن الكريم أيضًا براءة والدىْ سيدنا الحبيب محمد J من الشرك أيضًا، وليس ثم أدنى تعارض بين الدليل القرآنى هذا، وبين الحديثين موضوع هذا الكتاب؛ لأنهما يتناولان أبوين، أى أبًا وأمًّا غير والديه، كما وضحنا من قبل، فالإجابة على السؤالين المذكورين فى الفصل السابق هى:

نعم لقد مات والدا النبى الأكرم J مؤمنين موحدين، أى على الفطرة، والدليل القاطع والبرهان الساطع، علاوة على ما تقدم، على هذه الإجابة هى قوله تعالى: )وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَّلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( (الإسراء: ٢٣ – ٢٤).

إذا تدبرنا هاتين الآيتين الكريمتين نجد أنهما تتضمنان ما يلى من الأحكام والمعانى:

أولاً: قوله تعالى: )وَقَضَى رَبُّكَ( أى: وأمر ربك يا محمد وحكم وفرض عليك وعلى كل من يؤمن بك وبكتابى الفرضين التاليين:

أ‌- أن تعبدوني وحدى، ولا تعبدوا أحدًا أو شيئًا غيرى.

ب‌- الإحسان بالوالدين هو الفريضة الثانية بعد التوحيد.

فمن عبد الله وحده، ولم يحسن لوالديه وأساء إليهما، فقد ارتكب الإثم الأعظم فى الإسلام بعد الشرك بالله U.

فكيف يكون الإحسان إليهما إذًا؟

للإجابة الواردة فى النص على هذا السؤال أفصل الأحوال المحتملة بين الوالدين وابنهما في المعاشرة على النحو التالي :

الحال الأول: أن يبلغا عند الابن الكبر كلاهما.

الحال الثاني: أن يبلغ عنده الكبر أحدهما فقط.

الحال الثالث: أن يموتا والابن فى المهد وينشأ يتيم الأبوين.

الحال الرابع: أن يموت أحدهما وهو جنين أو فى المهد، ويموت الثانى، وهو طفل أو صبى، فينشأ الابن يتيم أحدهما، ثم يتيم الأبوين، وهذا هو حال النبى J الذى لم ير أباه، ولكنه رأى أمه وعاشرها ست سنوات وذاق حنانها، فكان هذا أدعى أن لا ينساها أبدًا.

أما الإحسان إليهما فى الحال الأول والثانى، فبأمرين ونهيين، أما النهيان: فهما )فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَّلاَ تَنْهَرْهُمَا(، وأما الأمران: فهما قوله تعالى: )وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ( بهذه التكاليف الأربعة يكون الإحسان إليهما فى الحالين الأول والثانى، فكيف يكون الإحسان إليهما فى الحالين الثالث والرابع؟.

الإجابة: تتضح لنا بهذا السؤال: كيف يحسن الحى إلى ميت أو ميتين؟ لا سبيل إلا بالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة، ومن ثم قال تعالى عن الإحسان إليهما فى حال موتهما – سواء بالنسبة للحال الثالث أو الرابع بصفة خاصة ولجميع الأحوال بعامة -: )وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(.

ثانيًا: الأمر الثانى الناتج عن تدبر الآيتين الكريمتين أن الخطاب صدر أولاً بصيغة المفرد، أى له هو J: )وَقَضَى رَبُّكَ( أي: “يا محمد” ثم تحول إلى الجمع بقوله تعالى: )ألاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا( هذان فرضان عليك وعلى الأمة، ثم فى بيان كيفية الإحسان إلى الوالدين، وإذا بالتكليف يتحول ثانية من التوجه للأمة كلها، إلى الخطاب لسيدنا رسول الله J، ومعلوم أن كل بيان فى كتاب الله لنبيه J هو له وللأمة، بيد أن الملفت للنظر تحول الخطاب عن التوجه للجماعة، أى للأمة أو المؤمنين، لكى يتوجه بصيغة المفرد لرسول الله J بقوله تعالى: )إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَّلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا( هذا التحول يدعو للتعجب والتساؤل عن الحكمة منه.

لأنه من المعلوم أن الأمر أو النهى أو التكليف الموجه للمؤمنين هو موجه لرسول J أولاً باعتبار أنه الأسوة الحسنة وأنه معلم الأمة، وهو أول العابدين لله رب العالمين سبحانه، فلو استمر التكليف وبيان كيفية الإحسان للوالدين بصيغة الجمع موجهًا للمؤمنين عمومًا، لكان النبى J أول الطائعين والمنفذين للواجب الذى عليه فيه، لكنه مع هذا حَوّل I الخطاب له.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.