الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (41)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (41)

islam wattan . نشرت في المدونة 9116 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أنه حاشا لله أن يأمر نبيه الأكرم J بالدعاء لوالده عبد الله ووالدته آمنة تعيينًا بالرحمة ثم لا يستجيب له!!.

وحاشاه أيضًا أن يأمره بالدعاء لهما وهما مشركين أو كافرين.. وفي هذا المقال نواصل الحديث ..

الدكتور فاورق الدسوقي

مقدمة

بيَّنَّا اللقاء الماضي أنه حاشا لله أن يأمر نبيه الأكرم J بالدعاء لوالده عبد الله ووالدته آمنة تعيينًا بالرحمة ثم لا يستجيب له!!.

وحاشاه أيضًا أن يأمره بالدعاء لهما وهما مشركين أو كافرين.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فتقول:

الانتساب إلى الآباء ولاءً لهم وفخرًا بهم

أو التبرؤ والانتفاء منهم إنكارًا عليهم وخجلاً منهم

أولاً- الإيمان بالله تعالى حب لله سبحانه ورسوله J وخشية من الله U ورجاء فى الله سبحانه أصالة، وفى رسوله J شفاعة:

الإيمان بالله تعالى واحدًا لا شريك له الذى، لا شك أن، أدق تعبير عنه، وأشمل تعبير عنه هو (لا إله إلا الله محمد رسول الله) سبع كلمات لا تقبل الزيادة، كما لا تقبل النقصان؛ لأنها تتضمن جميع مبادئ وأصول الإسلام إذ (لا إله إلا الله) مع أنها الحق ويكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، إلا أنها لا تكفى للهدى والرشاد اللازمين للنجاة من التخبط والضلال والضياع فى تيه المِلل والنِّحل الطاغوتية وعقائد الشرك والكفر الظلماتية، وذلك لأن جميع، أو على الأقل أكثر الملل والنحل التى يدين بها البشر الضالون، وينتحلها الأقوام المفتونون المتخبطون فى دياجير الظلمات، يزعمون أن عقيدتهم هى الإيمان بالخالق الواحد، فكل ملة يزعم أهلها أنهم أهل الحق، وأنهم على التوحيد ومن سواهم ضالون.

ومن ثم تأتى أهمية شهادة (محمد رسول الله) لتقصر المنهج الصحيح لإفراد الله تعالى بالألوهية على الذى أتى به سيدنا وسيد الخلق محمد J، فكأن المقر بأن محمدًا رسول الله، يقر فى نفس الوقت بأنه ليس ثَمَّ منهج صحيح يكفى لإفراد الله تعالى بالألوهية، الذى هو الدلالة الصحيحة لشهادة أن (لا إله إلا الله) إلا المنهج الذى أتى به سيدنا محمد J.

فالتوحيد الإسلامى تصديق قلبى بالشهادتين بأنه لا إله إلا الله وبأن محمدًا رسول الله، وهاتان الشهادتان إذا نطق بهما اللسان معبرًا عن هذا التصديق القلبى، انسحبت آثار هذا التصديق القلبى والإقرار المعلن باللسان، على جوارح الناطق بهما، متمثلةً فى أفعال وسلوكيات فردية وعائلية وقومية وإنسانية، يسعى بها المؤمن إلى إرضاء الله U ورسوله J، والامتناع فى المقابل عن أفعال وسلوكيات لا يرضى عنها رسول الله J، وتُغضب الله U.

لأن أولى دلالات شهادة أن “لا إله إلا الله” هى التصديق القلبى المطلق بأنه لا مُلْكَ إلا لله تعالى، ولا مالك ولا ملك فى هذا الوجود إلا الله U، ولا خالق ولا رازق ولا محيى ولا مميت ولا منعم ولا نافع ولا ضار إلا الله U.

وإقراري بنعمة الله تعالى التى لا تُحصى، وكذا اعترافي بمننه العظمى المذكورة آنفًا، علَىَّ أنا العبد المقر بإفراده تعالى بالملك والخلق والرزق، أي: بالألوهية والربوبية.

وسائر النعم يورث حب الله تعالى فى قلبى، وهذا هو أول مقومات الإيمان بالله I، فخلقه إياي بعد أن لم أكن، ثم إمدادي بمقومات وجودي وأرزاقي التي تستمر بها حياتي تورثني في قلبي حُبًّا لا مزيد عليه لغيره سبحانه.

وكذلك إقراري بأن نعمة الله تعالى الكبرى ومنته العظمى، ألا وهى رسول الله J، هو الذى به عرفتُ الله U وهو الذى تعلمت منه الحق الذى أورثنى فى قلبى الحب لله تعالى وله J، فحبى لله تعالى ورسوله الذى لا مزيد عليه لغيرهما هو المقوم الأول للإيمان فى قلبى.

وحبى لله I ولرسوله J حب واحد وليس حبًّا لله تعالى وحبًّا آخر مغايرًا لحب رسوله J.

وينبنى أيضًا على إقراري بشهادتي التوحيد، أنه لا عالم للغيب والشهادة، إلا هو I، ومن ثم فلن أحيط، أنا وجميع خلقه، من علمه Y إلا بما شاء سبحانه أن يُعَلِّمه لخلقه.

وكذا فإن كل ما يصيبنى من خير فى حياتى من إحياء ورزق وشفاء وطول فى الأجل، وبما فيه من جاه وأبناء وتوفيق وهدى ورشاد وعز وسلام وسرور وكل ما يسعدنى فى الدنيا والآخرة، فهو بمشيئته I، حتى طاعتى له U ولرسوله J، بمشيئته وعلمه I وحوله وقوته، وكل فضل فى حياتى فى الدنيا وفى آخرتى، فهو منه وبه U، وما من نعمة فى الأرض ولا فى السماء لمخلوق فيهما إلا منه وبه وحده I، ومن ثم فلا رجاء إلا فيه Y أصالةً وفى رسوله J شفاعة والفضل فضل الله U قال تعالى: )وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ( (التوبة: ٥٩).

فالرجاء فى الله تعالى أصالة، وفى رسوله J شفاعة ووسيلة، هو المقوم القلبى الثانى من مقومات الإيمان، بعد حب الله تعالى ورسوله بحب واحد، وكذلك لا رجاء إلا فى الله تعالى ورسوله برجاء واحد فى فضل الله تعالى أصالةً ورسوله J شفاعةً.

وكذا فإن التصديق القلبى بإفراد الله تعالى بالألوهية يورث فى القلب الخشية من الله U وحده؛ لأنه يتضمن الاعتقاد القلبى بأنه لا مميت إلا الله Y ولا مُبْتَلِى بالضراء إلا الله جل شأنه، ولا قاهر إلا الله I، ولا مذل إلا هو سبحانه، وليس ثم ضرر عظيم أو صغير ولا عذاب ولا شقاء فى الدنيا والآخرة إلا بمشيئته وقضائه وأمره U، ومن ثم فليس فى الوجود مَنْ يخشاه المؤمن فى العاجل والآجل إلا الله U وعذابه، وليس فى الوجود من أو ما يخافه العبد المؤمن أشد من الله Y ومن عذابه.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.