الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (43)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (43)

islam wattan . نشرت في المدونة 10553 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن من والى حزب الله تبرأ بالضرورة من حزب الشيطان، ومن والى حزب الشيطان برء منه حزب الله، وخرج هو من حزب الله وصار من حزب الشيطان… وفي هذا المقال نواصل الحديث ..

الدكتور فاورق الدسوقي

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن من والى حزب الله تبرأ بالضرورة من حزب الشيطان، ومن والى حزب الشيطان برء منه حزب الله، وخرج هو من حزب الله وصار من حزب الشيطان… وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: الانتساب إلى الآباء ولاءً لهم وفخرًا بهم

أو التبرؤ والانتفاء منهم إنكارًا عليهم وخجلاً منهم

ثالثًا- الولاء لأى واحد من دون الله أو لأى أمة أو جماعة من دون الله كفر وشرك بواح:

وحيث إن الولاء نابع بالضرورة من الحب، فولاء المؤمن كله لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، أى لحزب الله U.

ومن ثم فبحسب مبادئ وموازين التوحيد الإسلامى، فإن الولاء لأي أحد أو أى شيء من دون الله U شرك بواح.

لأن المعنى الدقيق لعبارة ” من دون الله ” U هو ” من أعداء الله ” أى : حزب الشيطان أو الطاغوت، بخلاف الفهم الباطل للذين يفسرونها بأنها بمعنى ” من كل ما سوى الله ” سبحانه من الخلق.

وهو خطأ فادح؛ لأن رسول الله J وحبيبه يكون من دون الله بهذا المعنى  وهذا القول يفيد لزومًا أن رسول الله J ليس من الله، وهو الوصف الذى وصف الله U به الكافرين بقوله تعالى: )لاَ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصِيرُ( (آل عمران: ٢٨) فقوله تعالى عن الذى يوالى الكفار: )فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ( بيان عن الذين يوالون الكفار بأنهم من الكافرين، أى من حزبهم وليسوا من حزب الله، وليس المعنى أنهم ليسوا من ذات الله فى شيء حاشا لله Y، فالخلق جميعًا من خلقه، ولكن بمعنى ليسوا من حزب الله فى شيء، أى من يفعل هذا ليس من الله تعالى البتة، وليس منتميًا إلى حزب الله بأدنى انتماء كما قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ( (المائدة: ٥١)، فمن والى قومًا من دون المؤمنين أى من أعداء المؤمنين ولم يوال المؤمنين فهو كافر، كما أن الذى يوالى اليهود والنصارى من الذين قالوا كلمة الإيمان ودخلوا فى الإسلام فإنه يكون منهم، ما لم يعاديهم ويعلن براءته منهم، فمن يفعل فإنه لا يكون من الله فى شيء.

وعلى هذا فان من يفهم عبارة ” من دون ” بمعنى ” من كل ما سوى الله U من الخلق ” فإنه يجعل الرسول وهو حبيبه J ممن يصدق عليه قوله تعالى: )فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ( وحاشا لله، وإنما هى بمعنى من أعداء الله أو من حزب الشيطان.

وهذا هو الذى تثبته آيات الولاء والبراء وليس أدل على صحة هذا المعنى لهذه العبارة من قوله تعالى: )اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ( (السجدة: ٤) فلو قلنا (من دونه) بمعنى من كل ما سوى الخالق سبحانه أى الخلق جميعًا – كما يقول المتهوِّكون – لصارت الآية نافية نفيًا مطلقًا لوجود ولى للمؤمن أو وجود أولياء للمؤمنين، ونافية نفيًا مطلقًا لوجود شفيع أو شفعاء للمسلمين أى أنها تصبح نافية للشفاعة نفيًا مطلقًا، وهذا وذاك باطلان لأن القرآن يثبت إثباتًا صريحًا محكمًا ولاية المؤمنين بعضهم لبعض وشفاعة النبى J للمؤمنين فى الدنيا والآخرة، وولاية النبى للمؤمنين فى الدنيا والآخرة قال تعالى: )النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُورًا( (الأحزاب: ٦) فالنبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهو وليهم الأول، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض، وأولوا الأرحام أولى فى الولاية من غير الأرحام، قال تعالى حاكيًا دعاء زكريا A: )وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا( (مريم: ٥ – ٦) فلم يقل: هب لى من لدنك ابنًا أو ولدًا يكون لي وليًّا، فوهبه الله تعالى يحيى A، فالابن إذا كان على دين وصلاح أبيه فهو وليه، أما إذا خالفه فى الدين والعقيدة فهو ليس ابنه، وإن كان ولده، وليس وليه بالتالى، وليس أبوه أيضًا وليًّا له، وقال تعالى فى آية آل عمران آنفة الذكر: )لاَ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصِيرُ( (آل عمران: ٢٨)

فالآية تتضمن نهيًا عن موالاة الكفار؛ لأنها تناقض التوحيد وتعتبر من الصريح المباح المخرج من الملة؛ لأن الموالاة حب ونصرة بالقلب واللسان واليد.

أما موالاة القلب لقوم أو لأمة، فهو حبها، وأن يتمنى الموالى الخير والنصر والسؤدد لها، ويفرح لخيرها بل ويسعده أن تكون كذلك، ويحزنه أن تكون أمته فى فاقة وشر وهزيمة وذلة لغيرهم، ومن ثم قال تعالى لنبيه J عن الظالمين: )إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ( (الجاثية: ١٩) وفى هذه الآية تقرير وإثبات لواقع الولاء والبراء عند الناس، إذ إن المشركين بعضهم أولياء بعض، وكل أهل ملة أو أهل دين بعضهم أولياء بعض، قال تعالى: )اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة: ٢٥٧).

وممَّا يدل على أن عبارة ” من دون الله ” لا تعنى كل مخلوق سواه سبحانه هو قوله تعالى: )وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوَهُمْ وَاقْتُلُوَهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا( (النساء: ٨٩) وهذا يدل على أن الولاء والبراء مقياس دقيق للإيمان الذى يشترط الانتماء للأمة الإسلامية من عدمه، وأن المؤمنين ليسوا من دون الله تعالى؛ لأن كلاًّ منهم من الله فى شيء، والكافر ليس من الله فى شيء.

ويدل على هذا المعنى أيضًا قوله تعالى: )وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أُوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا( (النساء: 75 – 76).

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.