الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (47)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (47)

islam wattan . نشرت في المدونة 13718 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن مجرد نسبة النبي الخاتم نفسه لوالده عبد الله ولأمه آمنة تعد هذه النسبة شهادة منه J بموتهما على الحنيفية موحدين مجتبين مهتدين… وفي هذا المقال نواصل الحديث ..

الدكتور فاورق الدسوقي

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن مجرد نسبة النبي الخاتم نفسه لوالده عبد الله ولأمه آمنة تعد هذه النسبة شهادة منه J بموتهما على الحنيفية موحدين مجتبين مهتدين.. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: الانتساب إلى الآباء

ولاءً لهم وفخرًا بهم

أو التبرؤ والانتفاء منهم

إنكارًا عليهم وخجلاً منهم

بقية: رابعًا: النبي J ينتسب لوالديه ولجميع جدوده وجداته ويباهي ببعضهم في الغزوات:

2- النُّبوة بيت واحد ممتد عبر الأجيال، متواصل غير منقطع، ليس فيه فجوات ولا شقوق أو أجزاء منْهدمة، وهذا من دلالات قوله تعالى: )ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ( (آل عمران: ٣٤)  قال رسول الله J عن بناء النُّبُوة المتكامل: (مثلى فى النَّبِيِّين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها وأجملها، وترك فيها موضع لبنَة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه، ويقولون: لو تَمَّ موضع هذه اللبنة، فأنا فى النَّبيِّين موضع تلك اللبنة)([1])، وهذا يفسر قوله تعالى: )ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ(.

كما يدل على أن النبي J مُتَمِّمُ هذا البنيان وخاتمه الذى اكتمل به، ولاحظ قوله J عن نفسه فى النبيين: (موضع تلك اللبنة)، ولم يقل أنه اللبنة؛ لأنه ليس نبيًّا كسائر الأنبياء، كما أنه ليس رسولاً كسائر الرسل؛ لأنه نبي الأنبياء، ورسول الرسل، وقوله أنه موضع تلك اللبنة، أنه لم يعد بعده موضع لنبى، ولا حاجة لرسول فى تاريخ الإنسانية، فآباؤه بداية من آدم A إلى سيدنا عبد الله، كلهم بناء واحد متجانس، ليس فيهم مشرك واحد؛ لأنهم (ذرية بعضها من بعض) بحسب المعنى الثابت من قبل لهذه الآية، إذ ليس بينهم إلا رسول أو نبى مصطفى أو ولى مجتبى أو مؤمن موحد مهتدى.

فهل يتصور مسلم أن نفسه الزكية القدسية J انتقلت وحلت بصلب رجل مشرك، أو بامرأة مشركة، والمشركون نجس نجاسة قلبية وجسدية؟! ألاَ سَاء ما يتصورون وساء ما يحكمون؟!

3- ومما قيل فى تفسير قوله تعالى: )وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ( (الشعراء: ٢١٧ – ٢١٩) أى تقلبك فى أركان الصلاة : قائمًا وقاعدًا وراكعًا وساجدًا فى الساجدين، أى: فى المصلين.

وقيل: تفسيرها: تقلُّبك فى أصلاب أجدادك الساجدين المصلين وفى أرحام جداتك الساجدات المصليات.

ولا يقال يعارض جعل الساجدين عبارة عن المؤمنين أن من جملة آبائه J آزر والد إبراهيم الخليل r كان كافرًا.

لأنا نقول: أجمع أهل الكتاب على أن آزر كان عمه، والعرب تسمى العم أبًا، كما تسمى الخالة أُمًّا، فقد حكى الله عن يعقوب A أنه قال: (آبائى إبراهيم وإسماعيل) ومعلوم أن إسماعيل إنما هو عمه([2]).

وقد مَنَّ الله تعالى علينا بالدليل القرآنى على أن والدى إبراهيم ماتا موحدين ودعا لهما بالمغفرة([3]) وهذا الانتقال من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة هو ببلاغ من رسول الله J الذى لا ينطق إلا بالحقُ فيما يلى هذه الأحاديث :-

4- قوله J عن النفس المحمدية الزكية متقلبة من أصلاب حسنة مجتباة أو مصطفاة إلى أرحام طاهرة مجتباة فيما رواه ابن عساكر عن عبد الله بن عباس 0 أن رسول الله J قال: (كنتُ وآدم فى الجنة فى صلبه، ورُكبَ بى فى السفينة فى صلب أبى نوح، وقُذِف بى فى النار فى صلب إبراهيم، لم يلتق أبواى قط على سفاح، ولم يزَل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، صفي مهدي لا يتشعب شعبتان إلا كنتُ فى خيرهما، قد أخذ الله بالنُّبُوة ميثاقي، وبالإسلام عهدي، ونشر فى التوراة والإنجيل ذكري، وبَيَّن كلُّ نَبيٍّ صفتي، تشرق الأرض بنوري والغمام لوجهي، علمني كتابه، ورقاني فى سمائه، وشقَّ لي اسمًا من أسمائه، فرب العرش محمودُ وأنا محمد، وعدني أن يحبوني بالحوض والكوثر، وأن يجعلني  أول شافع وأول مُشَفَّع، ثم أخرجني من خير قرن لأمتي، وهم الحمَّادون يأمرون بالمعرف وينهون عن المنكر)([4]).

5- وقوله J (إني خرجت من نكاح ولم أُخرج من سفاح)([5]).

6- وقال J أيضًا في رواية أخرى: (إنما خرجتُ من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم ولم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء، لم أُخْرَج إلا من طهره)([6]).

7- وقال أيضًا: (ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدنى إلا نكاح كنكاح الإسلام)([7]).

8- وقال J أيضًا: (ما ولدتني بَغِىٌّ قط منذ خرجتُ من صلب آدم، ولم تزل تنازعني الأمم كابرًا عن كابر حتى خرجتُ من أفضل حيَّيْن من العرب هاشم وزهرة)([8]) وإذا تَدَبَّرنا معنى منازعة الأمم رسول الله كابرًا عن كابر، أى: تسابق الأمم لكي يَنسبونه إليهم، وأنه سيكون من ذريتهم مباهاة لغيرهم.

9- وقد أثبت رسول الله J نَسَبَهُ باعتبار أنه أفضل نسب فى العرب، والعرب يومئذ وإلى يوم القيامة خير الناس قاطبة فقال: (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب – فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة، فمن قال غير ذلك فقد كذب)([9]).

فهل يكون فى جدوده وآبائه من عبد الله إلى النضر بن كنانة مشرك، ثم ينتسب له رسول الله J مباهيًا باعتبارهم أحسن الأصلاب وأطهر الأرحام، ويكون فيهم مشرك أو مشركة ولا يتبرأ منهم؟ حاشا لله وهو أول المسلمين، وهو أول الموحدين، بل هو أسوة الموحدين.

وكذا الحال بالنسبة لآبائه من النضر بن كنانة إلى إسماعيل وإبراهيم حتى نوح وآدم كما أسلفنا.

10- ولقد مر بنا قوله J فى حديث البيهقى فى الدلائل: (وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني فى خيرهما) هكذا حتى أبويه.

والمعنى الواضح والدلالة المحكمة هى أن الله U كان يُنحِّى من إخوان جدوده المشركين أولاً بأول، وكان يُنحِّى من إخوان جدوده مرتكبي الكبائر أولاً بأول، وهذه نجاسات جسدية، فهل كان يترك فى آبائه وجدوده المشرك، والشرك رجس قلبي؟!.

([1]) كنز العمال مجلد 11 حديث رقم (31981) وعزاه للأمام أحمد و الترمذى عن أُبَىّ، وأيضًا أحمد والبيهقى والترمذى عن جابر وعن أبى هريرة، وفى مسلم كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج رقم (144).

([2]) السيرة الحلبية، المجلد الأول ص 45.

([3]) في فصل سابق يحمل نفس العنوان.

([4]) عن كنز العمال جـ 11 ص 428 حديث رقم (32010).

([5]) أخرجه الطبرانى وابن جرير عن جعفر بن محمد مرسلاً عن كنز العمال 11/32014.

([6]) أخرجه ابن سعد عن كنز العمال 11/32015.

([7]) أخرجه الطبرانى وابن عساكر عن ابن عباس 11/32018.

([8]) أخرجه ابن عساكر عن أبى هريرة 11/32019.

([9]) أخرجه ابن سعد عن عمرو بن العاص عن كنز العمال 11/32020.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.