الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (53)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (53)

islam wattan . نشرت في المدونة 17024 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن النبي o ينسب نفسه لعبدالله وعبدالمطلب ولكل جدوده حتى إسماعيل، وحاشا لله أن لا يتبرأ رسول الله ممن كان من المشركين أعداء الله حتى لو كانوا من أقرب الناس إليه o، فكيف يكون في جدوده مشرك واحد؟ هذا من المحال.. وفي هذا المقال نواصل الحديث..

الدكتور فاورق الدسوقي

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن النبي o ينسب نفسه لعبدالله وعبدالمطلب ولكل جدوده حتى إسماعيل، وحاشا لله أن لا يتبرأ رسول الله ممن كان من المشركين أعداء الله حتى لو كانوا من أقرب الناس إليه o، فكيف يكون في جدوده مشرك واحد؟ هذا من المحال.. وفي هذا المقال نواصل الحديث، فنقول:

بقية: الانتساب إلى الآباء ولاءً لهم وفخرًا بهم أو التبرؤ والانتفاء منهم إنكارًا عليهم وخجلاً منهم

بقية: سادسًا – الأحفاد يحملون أعمال وعقائد الأجداد الذين ينتمون إليهم ويعتزون بهم، إن شرًّا فشر، وإن خيرا فخير:

ومن ثم فإن تبسم النبى J برضا وسرور عن الأعرابى الذى أثنى عليه قائلاً له: (يا ابن الذبيحين)، الأول عبد الله، والثانى إسماعيل. أقول: إن تبسمه هذا دليل قوى على أن والده عبد الله بن عبد المطلب من المجتبين المهتدين الذين قال عنهم الله U بعد أن ذكر من سيرة عدد من الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم: نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحي وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط، وقال تعالى بعد ذكرهم: )وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( (الأنعام: ٨٧).

فهل والدا النبي إمام المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين كانا غير موحديْن، فى حين أننا نجد أن والدْي كل رسول من أولى العزم الأربعة بنص القرآن الكريم مؤمنيْن موحديْن ويدعو كل رسول ونبي لهما بالمغفرة بينما، كما يزعم هؤلاء المتهوِّكون خوارج آخر الزمان، أن والدْي إمام المرسلين جميعًا عليه وعليهم الصلاة والسلام غير موحديْن أو مستحقيْن لعذاب النار؟

فهذا نوح A قد دعا لوالديْه بقوله: )رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا( (نوح: ٢٨).

وهذا إبراهيم A قال : )رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ( (إبراهيم: ٤١).

ووالدا موسى وهارون كانا مؤمنين موحدين؛ لأن التوحيد كان معلومًا عند بني إسرائيل فى مصر وراثة من أبيهم يعقوب، وحافظ كثير من بني إسرائيل على عهد أبيهم يعقوب لهم أن لا يموتوا إلا وهم مسلمون، ولا يعبدون إلا إله يعقوب وآبائه إبراهيم وإسماعيل وإسحق.

وبمقتضى قوله تعالى فى آية الاصطفاء: )وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ( ومن ثم كانت أم موسى مؤمنة موحدة أُوحِىَ إليها أن ترضع وليدها موسى A  وتلقى به فى اليم كما هو معلوم لكل مسلم، ومن ثم فلا بد أن والد موسى مات مسلمًا موحدًا أيضًا.

بل من المعلوم أن ذرية آل عمران هى الذرية المصطفاة من بنى إسرائيل للنبوة حتى مريم وعيسى C.

ومع هذا أيها المتهوِّكون المسارعون في والدي حبيب رب العالمين تصرون على أنهما في النار؟!

سابعًا – من خصائص المسلم إذا بلغ رشده وبلغ أربعين سنة أن يدعو الله تعالى أن يُوزِعه أن يشكر له نعمته عليه وعلى والديه :

إن الله U يجعل هذا من خصائص المسلم، فهو علاوة على أنه يدعو لوالديه فإنه يؤدى عنهما الشكر لله على ما أنعم عليه وعليهما، قال تعالى: )وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ( (الأحقاف: ١٥) فكل مسلم منذ آدم إلى أن تقوم الساعة إذا بلغ الأربعين يشكر الله على ما أنعم عليه وعلى والديه، ويدعو لوالديه ولذريته وهذا بغير استثناء، إن لم يكن بلسان المقال، كان بلسان الحال، فإذا كان هذا من سنن الله فى المسلمين، أى إذا كان هذا بالنسبة لوالدي القائل: (… وإني من المسلمين…).

فما بالك بمن أمره الله تعالى أن يقول مخبرًا العالمين أنه أول المسلمين، فقال تعالى له J: )قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ( (الأنعام: ١٦٢ – ١٦٣) أفيكون والدا أول المسلمين في الكون المخلوق كله غير موحديْن، فى حين يكون والدا كل الذى يقول: أنا من المسلمين، من الموحدين المستحقين للدعاء ولشكر الله تعالى على ما أنعم عليه وعليهما؟!

ثامنًا – حديث البيهقي:

أخرج البيهقي فى “شعب الإيمان” حديثًا مُسندًا، قال: أخبرنا أبوالحسن بن بشران أنبأنا أبو جعفر الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، أنبأنا زيد بن الحباب، أنبأنا ياسين بن معاذ، أنبأنا عبد الله بن مرتد، عن رسول الله J يقول: (لو أدركتُ والداىَ أو أحدهما وأنا فى صلاة العشاء، وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب ينادي: يا محمد، لأجبتهما: لبيك)([1]).

وشَتَّانَ بين هذا الموقف الكريم منهما وبين الموقف الواجب على الابن أن يتخذه منهما أو من أحدهما إن كفر أحدهما أو كفر كلاهما كفرًا بواحًا، فليس للمؤمن حياله أو حيالها إلا التبرؤ منه أو منها.

أو ليس فى هذا الحديث ما فيه من التنويه بعظيم قدرهما ما لا يخفى إلا على المتهوِّكين المبغضين؟!!. بلى والله الذى لا إله إلاَّ هو!.

ما لكم أيها المتهوِّكون المتَخرِّصون ؛ كيف تحكمون؟!

ألم تقرأوا قول الله U له J آمرًا إياه أن يدعو لوالديه بأن يرحمهما ربه U: )وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( (الإسراء: ٢٤)، كما وضحنا هذا من قبل؟!

لا شك أنكم سمعتموه يُتْلى كثيرًا وقرأتموه كثيرًا ولكنكم لا تَفْهمون ما تسمعون، ولا تعقلون ما تقرأون!.

وتَدَّعون أنكم أنتم دون غيركم العالمون….!

بل وتزعمون أنكم أنتم دون غيركم من كُلِّ الأمة المحمدية الموَحِّدون!.

وأشنع من هذا زعمكم بأن الذين هم على غير وَهَّابِيَّتِكُمْ مشركون قبوريون!.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم!!!.

([1]) البيهقي: شعب الإيمان.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.