الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (40)

الصلاة والسلام على والدي خير الأنام (40)

islam wattan . نشرت في المدونة 8270 لاتعليقات

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن والدي النبي الأكرم  انتقلا مؤمنيْن موحديْن، أي على الفطرة، والدليل القاطع والبرهان الساطع على ذلك، قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).. وفي هذا المقال نواصل الحديث ..

الدكتور فاورق الدسوقي

مقدمة

بيَّنَّا اللقاء الماضي أن والدي النبي الأكرم J انتقلا مؤمنيْن موحديْن، أي على الفطرة، والدليل القاطع والبرهان الساطع على ذلك، قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).. وفي هذا المقال نواصل الحديث فنقول:

بقية: الدليل القرآنى القاطع والبرهان الساطع على أن والدى النبى المصطفى الأكرم J ماتا مؤمنيْن موحديْن

بقية: ثانيًا: وحيث أنه من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن سيرة النبى العطرة المعلومة لعامة الأمة أن والدى النبى J لم يبلغا عنده الكبر؛ لأن أباه الذى هو والده تُوفِّى أثناء حمل أمه فيه، وأمه التى هى والدته تُوَفِّيت وعمره ست سنوات، فلم يبلغا عنده الكبر كلاهما، وهذا مكمن التعجب، إذ يتحول الخطاب الذى كان للمؤمنين )وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا( ليتوجه لرسول الله J )إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا(؛ لأن كل خطاب إلهى فى القرآن بصيغة المفرد هو لرسول الله J، ما لم يخصصه له، فعمم هنا لغيره J فقوله تعالى: )إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ( أي: “يا محمد” )فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَّلاَ تَنْهَرْهُمَا( “يا محمد” )وَقُلْ لَّهُمَا( “يا محمد” )قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا( “يا محمد” )جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ( هذا إن بلغ عندك، وبالتالى عند أحد من أمتك، الكبر أحدهما أو كلاهما.

أما إن ماتا أو مات أحدهما، وهذا ما حدث لوالديك فنشأت يتيم الأبوين يا محمد كما تعلم، فالإحسان إليهما فى هذه الأحوال هو بأن تدعو الله تعالى لهما وتقول: )رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( أى: تدعو لهما ربك بأن يرحمهما، وكذلك على الذين عاشوا يتامى فى أمتك أن يدعو كل واحد منهم الله تعالى بقوله: )رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( والمعنى أنك يا محمد مكلف بالإحسان لوالديك بأن تدعو يا محمد لوالديك بقولك: )رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( وكذلك يجب على المؤمنين الدعاء للوالدين بالرحمة، وهذا أقل الإحسان لهما فى حال موتهما.

فالإجابة إذًا على التساؤل السابق طرحه آنفًا استفسارًا عن الحكمة من التحول من خطاب الجمع للمؤمنين إلى خطاب المفرد له J، هى لإعلان إيمان وتوحيد والدى المصطفى الأعظم J ونجاتهما من النار؛ لأن دعاءه J واستغفاره J لأى واحد من أمته طلب المغفرة من ربه مغفور له بوعد الله تعالى له بقبول شفاعته فى الاستغفار بقوله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسُهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولَ لََوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا( (النساء: ٦٤) فما بال دعائه J ربه بأن يرحمهما ؟! وبخاصة أنه طاعة لأمر الله U له بذلك فى كتابه )وَقُلْ( “يا محمد: )رَبِّ ارْحَمْهُمَا( أى والدىَّ )كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(، والله تعالى لا يأمر أبدًا أحدًا بالدعاء بالرحمة لمشركين، فهذا الأمر بالدعاء براءة لهما من الشرك، وتنفيذه من الرسول الأكرم، يعنى أنهما وجدا الله تعالى توابًا رحيمًا.

ثالثًا: وعلى فرض أن الأمر بالدعاء لهما بالرحمة جاء خطابًا للمؤمنين أى: للمخاطب الجمع مثل )وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( لكان النبى الأكرم أول المكلفين أيضًا بأن يدعو لوالديه، كما هو معلوم؛ لأنه أول المؤمنين وأول العابدين وأسرع وأحسن المطيعين لله J،  ومع هذا كله، فإن صدور الأمر له J بالدعاء لوالديه بصيغة المخاطب المفرد، هذا الأمر له دلالة تضاف إلى الدلالة المذكورة آنفًا، لكل المؤمنين ووالديهم، وهى أن دعوته J الخاصة لوالديه طاعة لله J علاوة على أنها تبرئة لهما من الشرك المزعوم فإنها تفيد جزمًا أنهما ماتا موحِّدين مؤمنين مستحقين للرحمة.

لأن قوله تعالى له J: )وَقُلْ( يا محمد )رَبِّ ارْحَمْهُمَا( أى: ارحم والدى عبد الله وآمنة، فضمير المثنى الملحق بفعل ارحم وهو (هما) هذا الضمير يعود على والده عبد الله تعيينًا ووالدته آمنه تعيينًا أيضًا، فهل يأمر الله U نبيه الأكرم J أن يدعو لعبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب تعيينًا بالرحمة ثم هو لا يستجيب له.؟! حاشا لله Y.

وهل يأمره الله U أن يدعو لهما وهما مشركين أو كافرين؟! حاشا لله Y.

رابعًا: إن الله U لاَ يُردّ لرسوله J شفاعته عنده I فهو سبحانه يغفر لكل من يستشفع له، إلا أن يكون مشركًا، ومثل هذا لا يشفع له النبى الأكرم J أبدًا. ولو شفع لعبد بعد أن استغفر العبد الله تعالى واستغفر له الرسول، لوجد العبدُ اللهَ تعالى توابًا رحيمًا، أى أنه يستجيب ويتوب عليه ويرحمه، بشرط أن يكون مسلمًا أو موحدًا على الفطرة التى فطره الله تعالى عليها؛ لأن الله تعالى لا يغفر لمن يشرك به، ولو تَشَفَّع له رسول الله J، واستغفر له.

فالنتيجة اليقينية لأمر الله تعالى النبى الأكرم J أن يدعو لوالديه بالرحمة هى أنهما بريئان من الشرك براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فكيف ينهاه ربه عن الاستغفار لوالدته إذًا؟!

أفليس هذا دليلاً على أن النهى عن الاستغفار لأمه فى الحديث يُخصُّ أُمًّا أخرى للنبى غير والدته آمنة؟! بلى والله الذى لا إله إلا هو.! وكذلك الحال بالنسبة لوالده: إذ كيف يأمره الله تعالى بأن يدعو لهما بالرحمة ثم يكون أبوه الذى هو والده عبد الله فى النار.؟!

أفليس هذا دليلاً على أن الذى فى النار أب آخر غير أبيه الذى هو والده عبد الله؟! لأن الله تعالى لم يقل: (وبالأبوين إحسانًا) وإنما قال تعال: )وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا( أوليس إذًا الذي في النار أبًا آخر؟!([i]).

بلى والله الذى لا إله الا هو!

ألا من كان قارئًا له صوت فليقرأ!

ألا من كان له سمع فليسمع!

ألا من كان له بصيرة فَلْيَسْتَبْصِر!

ألا من كان له قلب فليعقل!

ألا من كان له لسان ينطق، فليشهد بالحق الأبلج، ولينكر وليستنكر هذا الباطل اللجلج، باطل المتنطعين المتهوكين المسارعين فى والدى النبى الأكرم J..

([i]) هذا إن صح الحديث لأنهم ضعَّفوه برواية (حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار).

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.